الدرس في شرح مسائل الجاهلية 70، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المحور يتناول مسألة تلقيب أهل الهدى بألقاب منفرة مثل الصابئة والحشوية، ويشرح معاني هذه الألقاب وتاريخ استخدامها. كما يبين كيف أطلق العرب هذه الألقاب على من فارق دينهم.
هذا المحور يشرح معنى لقب الحشوية الذي أطلقه أهل البدع على أهل السنة والجماعة، ويبين أن هذا اللقب مستحدث ويعني الأراذل أو من لا قيمة لهم، مع ذكر أمثلة من كلام العلماء.
المحور الأخير يشرح كيف يستخدم أهل البدع لقب الحشوية لأهل السنة، ويحذر من ذكر المنافقين بلقب السوء، مشيراً إلى أن هذا الأمر غير محمود في السنة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: التاسعة والخمسون تلقيب أهل الهدى بالصبات والحشوية. هذه الفقرة، إخواني في الله، وهي كذلك من صفات أهل الجاهلية، ومما تواصوا به جيلا بعد جيل حتى وصلت إلى هذه الأزمان، ما كان من تلقيبهم لأهل الحق بالألقاب المنفرة، بالألقاب المنفرة. فقال رحمه الله تعالى: تلقيب أهل الهدى، والتلقيب مأخوذ من اللقب، واللقب هو علم على شخص، علم على شخص للتعريف أو للتشريف أو للتحقير، هذا هو اللقب، هو علم على شخص، علم يطلق على الشخص للتعريف أو التشريف أو التحقير. فتجد أن رجلا من الناس عنده اسم، لكن يزاد عليه لقب يوضع عليه، وهذا اللقب هو اسم علم يطلق عليه. وما الذي يرجى من هذا الاسم المطلوق عليه؟ إما يراد منه التعريف به، يعرف، وإما لقدر زائد، إما التشريف، كان يكرم بهذا اللقب، أو يهان بهذا اللقب. إذن، فاللقب عندما يطلق يكون له عدة مزاوئ، وإن كان الأصل ممدحة، الأصل أن الألقاب للمدح، لكن أحيانا تؤتى الألقاب للإهانة وللامتهان والتحقير، كهذا الذي عندنا في هذه الفقرة. فقال رحمه الله تعالى: تلقيب أهل الهدى بالصبات والحشوية. قول رحمه الله تعالى: بالصباه، وكذلك في بعض النسخ الصائبة أو الصابئة، بعض النسخ الصابئة، فعند الصباه وعند الصابئة والصابئة أو الصباه جمع صابئ، جمع صابئ مثل قضاء جمع قاضي، أو جمع قاض، رماء جمع رام، وصباه جمع صابئ. ومن الصباه أو قل من الصابئة على اللفظة الثانية، من هم الصابئة؟ وهذا الذي يرجحها ويثقها كثير من العلماء في هذه الفقرة، أنهم يذكرون الصابئة، أن من فعل أهل الجاهلية يلقبون أهل الهدى بالصابئة. فمن هم الصابئة؟ الصابئة اختلف العلماء فيهم اختلافا كثيرا في تحديد من هم الصابئة، ما هو دينهم، وما هو تدينهم؟ ذهب جمع من العلماء أنهم فرق من النصارى، ومنهم من قال أنهم فرق لا هم من اليهود ولا هم من النصارى، ومنهم من ذهب أنهم من لا دين له، من لا دين له. وهكذا تنوعت أقوالهم إلى عدة أقوال ترجع في المطولات في اختلاف العلماء في تحديد من هم الصابئة. وجنح بعض العلماء، كابن القيم رحمه الله تعالى، في بعض كتبه، أن الصابئة هم جماعة كبيرة، جماعة كبيرة، وأنهم على أقسام متعددة، فمنهم المشرك ومنهم المؤمن، منهم المشرك ومنهم المؤمن. ثم ذكر رحمه الله تعالى ما يوجد في كتاب الله جل وعلا من ذكر الصابئين، أنهم أحيانا يذكرون مع أهل الكتاب، وأحيانا يذكرون مع المجوس، يذكرون أحيانا مع أهل الكتاب، وأحيانا يذكرون يقرن بهم المجوس، ودل على أنهم أقوام شتى. هذا ما يتعلق بأصل الصابئة، لكن العرب أخذوا هذا اللقب، هو الصابئة، وأخذوا يطلقونه على كل من خرج وفارق دينهم، كل من خرج وفارق دينهم، فكانوا يسيمونه بهذا الإسم، ويلقبونه بهذا اللقب بأنه صابئ. ثبت ذلك في البخار، عندما أسلم أبو ذر رضي الله تعالى عنه، ماذا قال قومه؟ قالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، قوموا إلى هذا الصابئ فاضربوه فاضربوه. وهكذا ما جاء في البخار أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما أسلم، قالوا: صبأ عمر، صبأ عمر. وهكذا كانوا، في خارج الصحيح، جاء كذلك أن هذا اللقب كانوا يطلقونه على نبينا عليه الصلاة والسلام، فكان هذا من فعل أهل الجاهلية أنهم كانوا يلقبون أهل الحق وأهل الهدى بمثل هذه الألقاب المنفرة، ومنها الصابئة. وإلا، هناك يلقبونهم بالساحر، وقالوا: شاعر مجنون، وهكذا قالوا في غير من أنبياء الله بأن فيه سفاهة، وآخر فيه ضلالة، وآخر قالوا: مجنون، وازدجر رموه بالجنون. فهذه كانت سمة في الأديان السابقة أنهم إذا أرادوا أن ينفروا عن أهل الحق لقبوهم بمثل هذه الألقاب. فالمؤلف رحمه الله تعالى مثل بصورتين، أو مثل بلقبين، وهم الصابئة والثاني قال: والحشوية. والحشوية والحشوية إما بفتح الشين الحشوية، وإما بإسكان الشين الحشوية، الحشوية يقال هذا ويقال هذا. وهذا مأخوذ والاختلاف مبني على الاشتقاق، على الاشتقاق. فإن كانت هذه الكلمة أخوذ من الحشى فتكون مفتوحة الشين الحشوية، وإذا كانت مأخوذة من الحشوي فتكون بإسكان الشين الحشوية. فعندي الحشوية بفتح الشين أو بإسكانها، وقلنا هذا مأخوذ على حسب اشتقاق الكلمة من الحشى أو من الحشوي. ويطلق حشو الكلام على الكلام الذي لا فائدة فيه، والكلام إذا كان فضله يقال: هذا من حشو الكلام. ثم إن جرت هذه العبارة إلى أن يوصف بها البشر، فيقال: هؤلاء من حشو الناس، كما قال في لسان العرب، أن يطلق على الأراذل، على الأراذل، أو لا قيمة له، لا قيمة له، يقال: هذا من حشو الناس. وهذا اللقب، إخواني في الله، الحشوية هو لفظ مستحدث، بخلاف الصابعة، هذا لفظ قديم، لكن الحشوية أو الحشوية هذا لفظ لقب مستحدث، ذكره أهل البدع، وكانوا يلمزون به أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة الذي اعتادوا على طريقة القرآن والسنة والأدلة والاستدلال بالأدلة الشرعية. كان هذا ما يناسب أهل البدع، البِدع يريدون التحرر العقل، القياس، المنطق، الفلسفة، فكانوا يلمزون أهل السنة بمثل هذا اللقب تنفيراً عنهم. فكانوا يلقبونهم بالحشوية، يقول ابن قتيبة رحمه الله تعالى في كتابه تأويل الحديث: قال إن أصحاب البدع، إن أصحاب البدع سموا أهل الحديث بالحشوية والنابتة والمتجبرة والجبرية، وسموهم الغثاه، وسموهم الغثاه، وكل هذه ألقاب مصطنعة، وكل هذه ألقاب مصطنعة، وهم ألصق بها، وهم ألصق بها، معنى ألصق بها، أي أنهم هم الذين حقهم أن يوصفوا بهذه الأوصاف التي أطلقوها كذباً وزوراً على أهل السنة، كذباً وزوراً على أهل السنة. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته، مبيناً كيف أن أهل البدع تمالوا على إطلاق هذا اللفظ على هذا اللقب، على أهل السنة، قال: ومن عجائب قولهم لمن اقتدى، ومن عجائب قولهم، أي المبتدعة، ومن عجائب قولهم لمن اقتدى بالوحي من أثر، ومن قرآن، يعني هذا من صنيع المبتدعة أنهم يطلقون على من تمسك بالوحي، من تمسك بالحديث وبالقرآن والسنة، قال: ومن عجائب قولهم لمن اقتدى بالوحي من أثر، ومن قرآن حشوية يعنون حشوًا في الوجود، وفضلة في أمة الإنسان، حشوية يعنون حشوًا في الوجود، وفضلًا في أمة الإنسان. أي يطلقون على أهل السنة بأنهم حشوية، ما معنى أنهم فضلة؟ فضلة من الناس، هؤلاء وجودهم كعدمهم، لا نبالي بهم، ولا اعتبار بهم. وهكذا البدع إذا عرَّجوا على أهل السنة، تنظر إلى ما ذكره الزمخشري في الكشاف، وهكذا البيضاوي في تفسيره، ومن كان من شاكلتهم ممن تأثر بالمعتزلة والأشاعرة، إذا أراد أن يعرِّج على أهل السنة، لا يقول: وقال أهل الحديث، أو قال أهل السنة، يقول: وقد نازع في ذلك الحشوية، هكذا ونازع في ذلك الحشوية، لماذا؟ احتقار وامتهان لأهل السنة، ليدل على الناس، ليدلُّ الناس على أن هؤلاء هذا حالهم حشوية، يذكر قولهم ولا نأبه به، ولا يؤبه لهم. فقال رحمه الله تعالى: ومن عجائب قولهم لمن اقتدى بالوحي من أثر، ومن قرآن حشوية يعنون حشواً في الوجود، وفضلةً في أمة الإنسان، ويظن جاهلهم بأنهم حشوا رب العباد بداخل الأكواني، قال: ويظن جاهلهم بأنهم حشوا رب العباد بداخل الأكواني، أي يقول رحمه الله تعالى: أن أهل البدع الرؤوس الزعماء القادة يطلقون لفظ الحشوية، وهذا مرادهم، وهذا مرادهم، أي أن أهل السنة حشوا في الوجود، حشوا لا فائدة منهم. لكن الجهال الأتباع الأغمار من أهل البدع، لما يسمعون كلمة حشوية، ماذا يظنون؟ لا يظنون هذا الظن، بل يظنون أن أهل السنة سموا بالحشوية عندما أثبتوا عقيدة الفوقية، وبأن الله في السماء، بمعنى في السماء، بأن الله داخل في السماء، فيقول هؤلاء: حشوا رب العباد داخل الأكوان، إذن هؤلاء حشوية. فإذن هو لقب واحد، لكن أهل البدع تنازعون في وضعه، فالمبتدع من رؤوس وزعمة يطلقون هذا اللقب على أهل السنة بأنهم حشوية، أي أنهم حشوا في الوجود، لا فائدة منهم، عديم الفائدة. والجهال من أهل البدع لا يرون أنها حشوية، إنما أطلق على أهل السنة لأنهم يقولون بعقيدة الفوقية، وبأن الله في السماء، بمعنى أن الله داخل الأكوان، فحشوا رب العباد في الأكوان. فقال رحمه الله تعالى: قال ويظن جاهلهم بأنهم حشوا رب العباد بداخل الأكوان. فالحاصل، إخواني في الله، أن أهل البدع كان ذلك من أمرهم أنهم يرمون أهل السنة بهذا اللقب الحشوية. ومن فوائد هذه المسألة، ومن من يذكر ما أفاد نبيه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، بأن هذا اللقب أول من استخدمه هو عمر بن عبيد، صرح بهذا في أكثر من كتاب، منهاج السنة، وفي كذلك الرد على الجهمية، بيّن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن هذا اللقب، لقب الحشوية، أول من أطلقه واستخدمه هو رئيس المعتزلة، وهو عمر بن عبيد. وفي حق من قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه أطلق ذلك على ابن عمر رضي الله تعالى عنه، عندما نقل إليه عنه مقالة تخالف قوله، فقال: ما كان ابن عمر إلا حشويا، ما كان ابن عمر إلا حشويا. فقال شيخ الإسلام: أنه أول من استخدم هذه العبارة. وانظر إلى الخزي والعار لمن أطلقها على صحابي جليل، لكن هكذا الحمق، وهكذا الجهل، وهكذا الهوى، وهكذا البدع تصل بأصحابها أنهم لا يبالون بمن خاصمهم، ولو كان من أجل الصحابة، يلقبه بلقب السوء، والعياذ بالله. فهذا، إخواني في الله، ما يتعلق بهذه الفقرة من إطلاق أهل البدع للألقاب المشينة لأهل السنة، وهذا ليس في حقهم فقط، بل قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال وهذا شأن كل مبطل ومبتدع، يلقب أهل الحق، يلقب الحق وأهله بالألقاب الشنيعة، قال: وهذا شأن كل مبطل ومبتدع، أصبحت هذه آية، وسمى في كل مخالف، أنه إذا ذكر أهل السنة لا يذكرهم بباب التبجيل، يقول: أهل الحديث، أو أهل السنة، وإنما إذا ذكرهم ذكرهم بلقب السوء، بلقب السوء. وما كما نسمع في هذه الأزمان. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.