الدرس في شرح مسائل الجاهلية 56، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح هذا الفصل مسألة معارضة شرع الله بقدره، ويبين أن أهل الجاهلية ظنوا تعارضاً بين شرع الله وقدره. يُوضح أن هذا التعارض غير صحيح وأن أفعال الله لا تُقاس بأفعال العباد.
يناقش هذا الفصل حكمة الله في وجود الشرور والمعاصي، ويبين أنها ليست مرادة لذاتها بل لمصالح عظمى مثل التوبة والجهاد. كما يوضح أن القياس الفاسد لأفعال الله بأفعال العباد يؤدي إلى الإشكال في فهم حكمة الله.
يتناول هذا الفصل أربعة مذاهب للناس في مسألة القدر والشرع، ويبين كيف أن أهل السنة والجماعة أثبتوا كليهما دون تناقض. يُفسر الفرق بين إرادة الله الكونية والشرعية.
يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله السامعين ويجعلهم من أهل الهداية، كما يتضمن الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الخامسة والأربعون، معارضة شرع الله بقدره. هذه الفقرة، إخواني في الله، وهذه المسألة مما تلتحق بالمسائل السابقة السالفة المتعلقة بموقف أهل الجاهلية من القدر. فالمؤلف رحمه الله تعالى فرق بين هذه المسائل وهذه الفقرات، وهو منه رحمه الله تعالى في بيان حال أهل الجاهلية في هذا المقام العظيم من مقامات الدين، ألا وهو مقام القدر. فذكر منهم أنهم من جحد بالقدر، ومنهم من احتج على القدر، لكن على الله، والثالثة قوله: معارضة شرع الله بقدره. ومعارضة مفاعلة، وهو مصدر، وهنا المصدر وظيفة إلى مفعوله، فمعارضة أهل الجاهلية شرع الله، فأهل الجاهلية عارضوا شرع الله بقدر الله سبحانه وتعالى. وقوله رحمه الله تعالى: معارضة، معارضة مأخوذة من اعترض الشيء بالشيء، من قولهم: اعترض الشيء، أي صار عارضًا، كالخشبة المعترضة في النهر. هكذا في مختار الصحاح، قال: اعترض الشيء، صار عارضًا، كالخشبة المعترضة في النهر. فمعنى اعترض الشيء دون الشيء، أي حال دونه. فإذا فمعنى هذا أن الجاهلية اعترضوا بين شرع الله جل وعلا وبين التشريع وبين القيام بهذه الشريعة، بماذا عارضوها؟ عارضوها بالقدر. فالقدر هو الذي أحال بين شرعة الله جل وعلا وبين العمل بهذه الشرعة. وهذه المسألة، إخواني في الله، كما قلنا، من المسائل التي وقع فيها من وقع لعدم استسلامه وإذعانه لشرع الله جل وعلا. فأهل الجاهلية، مثلا، في مثل هذه المسائل استشكلوا وعارضوا شرع الله بقدر الله، فقالوا: كيف هذا؟ كيف أن الله جل وعلا نهى عن الشرك، نهى عن الكفر، نهى عن المعاصي، وهو سبحانه وتعالى الذي أوجد الشرك وأوجد الذنوب وأوجد المعاصي؟ فكان منهم التشكيك. فهؤلاء، صف من الناس، أثبتوا القدر وأثبتوا الشرع، لكن جعلوا بينهما معارضة، وهذا من أخبث الفرق وأخبث المذاهب وأرداها. ولزال الناس يتأرجحون في مثل هذه الهاوية، وهو التشكيك بين شرع الله وبين قدره سبحانه وتعالى. كيف أن الله جل وعلا ينهى عن الشيء، ثم يقدره على العباد؟ يقدره على العباد؟ وهذا الأمر، إخواني في الله، من نظر فيه، لا أقول فقط بتدقيق النظر في أحكام الشرع، بل حتى بالعقل السليم، فلا معارضة. هل هناك تعارض أصلا من أن الله جل وعلا يوجد الكفر ويوجد الشرك، ثم بعد ذلك ينهى عنه؟ لا تعارض أصلا. ينبغي إخواني في الله أن نفهم، وهذه المسائل العظيمة التي تحرر في هذه المقامات وتزال بها الإشكال، أن الشيء الذي يوجد، إما أن يكون شيئًا مرادًا لذاته، أو أنه يكون مرادًا لغيره. فمن الأشكالات التي وقعت عند أهل البدع، وهكذا من أهل الجاهلية، أنهم يرون أن ما من شيء أوجده الله وشاءه الله سبحانه وتعالى، إلا وهو محبوب عند الله سبحانه وتعالى. يرى جماعة من الناس، من أهل الجاهلية، وهكذا من بعض أهل البدع، التلازم في هذا الباب، أن ما من شيء أوجده الله وشاءه الله سبحانه وتعالى، إلا لأن الله جل وعلا أحبه ورضيه. وهل هذا صحيح؟ لا، ليس هذا بصحيح. نعم، هناك تلازم بين المشيئة والإيجاد، فما من شيء يوجد في الكون إلا بمشيئة الله. نعم، ما من شيء يوجد في المعمورة، يوجد في البسيطة، إلا بتقدير الله جل وعلا، الله خالق كل شيء. لكن كون هذا الشيء الموجود، هل أن الله أوجده لأنه أحبه؟ هذا لا، ليس هناك تلازم. لأن هناك شيء أراده الله جل وعلا، وما يحبه الرب سبحانه وتعالى. والله لا يحب الفساد. معنى أنه الفساد قد وجد بتقدير الله جل وعلا. وهذه، أخي، المسائل مما يشكل عند بعض الناس. لكن ينبغي أن نفهم، والذي أوقع الناس في مثل هذه الإشكالات، مسائل عظيمة، من هذه المسائل الخوض في أفعال الله سبحانه وتعالى. الخوض في أفعال الله، توقع الناس في مثل هذه المهالك والمزالق، وإساءة الظن بالله جل وعلا. أفعال الله جل وعلا، لا أحد يخوض فيها، كما أن الله جل وعلا لا تخوض أنت لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، لعدم معرفتك بكله الله جل وعلا. إذن، كذلك في أفعاله، لا تخوض في أفعال الله، هذا مما تطيش فيها العقول، ولا تستطيع أن تعرف الحكم في هذه المسائل. كذلك من أخطاء الناس في هذا الباب، القياس، أنهم يقيسون أفعال الله جل وعلا بأفعال العباد. يقيسون أفعال الرب جل وعلا بأفعال العباد، هم يرون الناس، يرون أن الواحد في هذه الدنيا، لو فعل أمرًا ما، ثم أمر بخلافه، قال: هذا تناقض. إذن ماذا بعد ذلك؟ فيقول: إذا كان هكذا فعل الرب، هذا تناقض. إذن، أعوذ بالله، هذا قياس فاسد. وكيف تقيس الرب جل وعلا، رب الأرباب، بعباد وبخلقه؟ ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ليس في ذاته، ليس في أسمائه، ليس في صفاته، ولا حتى في أفعاله، فلا يقاس. فما أوقع أهل بدع في مثل هذه المسائل المشكلة، إخواني في الله، إلا أنهم إما خوض في أفعال الله، أو أنه القياس، قياس أفعال الرب بأفعال العباد. وكذلك ما يسميه العلماء بالتحسين والتقبيح العقلي، وهكذا مسائل دخل فيها، وعدم التفريق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، مسائل عظيمة. وليس هذا مقام الشرح المفصل فيها، لكن ينبغي إخواني في الله أن نتدبر ونتأمل في مسألة عظيمة، وهي أن الأشياء، وهذا حتى موجود في فعل الناس، أن الناس أحيانًا يوجدون أشياء، يوجدون أشياء هم لا يريدونها، وغير مستصاغة عندهم، لكنهم فعلوها لا لذاتها، وإنما لغيرها. فأسأل: ما تقول في الأطباء الذين هم في المستشفيات، وفي علاجات البشر؟ ما الذي يفعلونه في عياداتهم، وفي عمليات جراحية؟ أليس عندهم البتر؟ أليس عندهم القطع؟ أليس يدخل عندهم إنسان سوي، فيخرج قد بترت يده، وبترت رجله، أو اصطلت عينه، أو أخذت كليته؟ ما الذي يسمى هذا؟ لو جاء أحد من الناس ونظر إلى هذه الأفعال، قل: إيش هذه الأفعال الوحشية؟ رجل يخرج بخمسة أصابع، فيخرج بأربع أصابع، أو يدخل إليهم بساقين، ويخرج بساق واحدة. فهل يسلم له بهذا الكلام؟ لا، يا عبد الله، القطع والبتر، وإن كان لا تحبه النفوس، ولا أحد يريده، لكن لماذا فعل؟ هل حبًا في القطع؟ أم لمصلحة عظمى أخرى، وهو البقاء على باقي الجسد؟ يأتي الطبيب ويرى أن جزءًا من أعضاء الجسد قد تسرطن، سرطان في اليد، لو تركت، ماذا؟ سيستشري المرض إلى سائر الجسد. فالطبيب بين أمرين، لا ثالثة لهما، إما أن تأتيه الرحمة المدعى في هذا المقام، فيقول: ما أستطيع أن مدد يدي بسيف، وأقطع هذا العضو، سأتركه رحمة. لكن على حساب ماذا؟ هل أنقذت الجسد؟ ما هي إلا وسيفنى هذا الجسد بما فيه. وإما أنه يستخدم هذه الطريقة، وهو يقطع هذا العضو، لماذا؟ لمصلحة عظمى، وهو البقاء على سائر الجسد. وهكذا العلماء يمثلون بقدر الله جل وعلا، أن الله جل وعلا قد يوجد أشياء أرادها كونًا، لماذا؟ لمصلحة عظمى. فعلى هذا، إخواني في الله، فما نرى، أو ما يجده الناس من إشكالات، وجود الكفر، وجود الشرك، المعاصي، الفساد، بل وجود الشيطان، هل في ذلك مصالح؟ نعم، فيه مصالح عظمى. يا عبد الله، مسائل وآيات عظيمة، سواء كانت في حق الخالق، أو في حق المخلوق. تأمل، يا عبد الله، لو كان الناس على ما تريد أنت، وما أراد أهل البدع، من أن هذا الكون كله على قلب رجل واحد، من التقى والهدى. ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، لو أعطينا كل نفس هداها. إذن، بالله عليك، هل ستجد، يا عبد الله، ما يسمى في دين الله بتوبة؟ ما ستجد التوبة؟ لأنه لا ذنب عندنا. هل عندنا إنابة؟ هل عندنا دموع للتائبين؟ هل عندنا استغفار؟ هل عندنا رجوع إلى الله سبحانه وتعالى؟ هل عندنا جهاد في سبيل الله؟ لأنه ما عندنا كافر أصلا. الناس كلهم على إيمان، ما عندنا قتال، ما عندنا جهاد، ما عندنا بذل، ما عندنا تضحية. مقامات العبودية ستلغى في دين الله جل وعلا. ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام، كما جاء في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة: «لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر الله لهم». حكمة، إذن، الذنوب ما هي مراد لذاتها؟ ما هي مراد لذاتها؟ فأفهم، يا عبد الله، الحكمة. الله جل وعلا مراد منها ما بعد ذلك. في وجود الذنوب، تأتي التوبة، الإقلاع، يأتي من يلهج بالدعاء: يا رب اغفر لي، يا رب تب علي. يأتي الذي يبكي، الذي يتوب، الذي يتصدق، الذي يبذل، الذي يضحي. وهكذا، يا عبد الله، ومن أراد المزيد من هذه الأمثلة، ويوسع المدارك في مثل هذا الباب، فعليه بكتاب ابن القيم: «شفاء العليل»، وهو اسم على مسمى، «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل»، أبان رحمه الله تعالى عن مثل هذه الإشكالات. هل في مثل هذه الأشياء السيئة، التي يراها الناس سيئة في ظاهرها، هل من ورائها حكم؟ أثبت أن هناك حكم. وجود المعاصي، الذنوب، الشرور، خلق الشيطان، وجود الكفار، هذه مصالح، مصالح، بل كذلك تظهر كمال عظمة الرب جل وعلا. الغفور، غفور لمن؟ يغفر للتائبين. إذا كان الناس كلهم على هدى، يغفر لمن؟ التواب يتوب على من؟ الرحيم، الرحمن، يرحم من؟ فعباد الله، فيفهم شخص يفهم فعل الله جل وعلا، وأن أشياء التي أوجدها الله سبحانه وتعالى، منها ما يكون مرادًا لذاته، ومنها ما يكون مرادًا لغيره. ولهذا فلا تناقض، فلا يقول قائل: لماذا أن الله أوجد كذا، أوجد كذا، ثم نهى عن كذا؟ قل، يا عبد الله: هذا أراده الله كونًا، أراده الله لماذا؟ لحكمة. لحكمة أنت عقلتها، يا عبد الله، فأحمد الله. لم تعقل حكمة الله جل وعلا، فسلِّم من أمر الله، ولا تخوض في أفعال الله. فكما قلنا: القدر سر الله، فلا يمكن لأحد أن يصل إلى معرفة مآلات الأمور، لأن ذلك من علم الغيب الذي لم يطلع عليه ربنا جل وعلا أحدًا. وإنما عليك أن تعمل بالشرع: «فاعملوا، فكل ميسر لما خلق له». من هنا، إخواني في الله، قال العلماء: أن الناس في مسألة القدر والشرع، هم على أربعة أجمع. هم على أربعة مذاهب، من الناس، من أثبت القدر، ونفى الشرع. أثبت القدر، بأن هذه الأمور التي تقع في المعمورة، وفي الدنيا، كل ذلك بقضاء الله جل وعلا، وقدره. ما في إشكال إلى هذا الحد. لكن ماذا قالوا؟ إذن، هذه الأشياء التي قدرها الله، كلها محبوبة عند الله، كلها محبوبة عند الله. يعني ماذا أرادوا؟ قالوا: أراد الله جل وعلا، وأوجد الله الشرك، فالشرك محبوب عند الله، المعاصي محبوبة عند الله، الذنوب محبوبة عند الله. هؤلاء أثبتوا القدر، ونفوا الشرع، ألغوا الشرع، لا عندنا أوامر، ولا عندنا نواهي. أثبتوا القدر، فمن لوازم القدر الذي أثبته، بأن ما من شيء إلا كان بإرادة الله، وقدرة الله، وكان ذلك محل رضى الرب سبحانه وتعالى. فالله الذي أراد شركًا، أحب الشرك، وآراد كفرًا، أحب الكفر، وأوجد الأصنام، أحب الأصنام. أعوذ بالله، هؤلاء أثبتوا القدر، ونفوا الشرع، وهؤلاء الجبرية. والفئة الثانية، العكس، وهم ممن أثبتوا الشرع، ونفوا القدر. أثبتوا الشرع، أبوا هذا الكلام، قال: لا يكون المعصية ما هي محبوبة عند الله، الشرك ما هو محبوب عند الله، الكفر والذنوب ما هي محبوبة عند الله. إذن، قالوا: ماذا بعد ذلك؟ إلى هنا لا بأس. لكن ما الذي مشكلة؟ قالوا: إذن، هذه الأشياء ما هي محبوبة عند الله، وكيف قدرها الله؟ قال: لا، لا، الله ما قدر ذلك، وما شاء ذلك، وما خلق ذلك. إذن كيف وجدت؟ قالوا: فاعلوها هم الذين أوجدوها. أنت، يا بني آدم، أنت الذي خلقت فعلك بنفسك، أنت بنفسك على سيطرة الله، الله ما ألزمك بهذا، وما قدر لك هذا أصلا. إذن هؤلاء أثبتوا الشرع، لكن نفوا القدر، وهؤلاء هم القدرية. نعم، نفوا أن الله غير محبوب، غير محبوب، لكن من أوجدها؟ أما القدر، لا، قطعوا الأعمال هذه عن الله، وأن الله ما قدر الأشياء، وإنما الإنسان، الرجل، هو الذي يخلق أعماله بنفسه، حتى لا ينسبون هذه الأشياء إلى الله سبحانه وتعالى. والفئة الثالثة، منهم من أثبت الشرع والقدر، ولكن زعموا أن بينها تناقضًا، بينها تناقضًا. هذا موجود، وهذا موجود، لكن إشكال: كيف يقع هذا بهذا؟ وهؤلاء هم أهل الجاهلية، والذي ذكر ربنا، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا عنهم. أثبتوا الشرع، أثبتوا القدر، لكن ماذا زعموا؟ بالتناقض بينهما. والفئة الرابعة، وهم من أثبت الشرع، وأثبت القدر، لكنهم نفوا التناقض، وهم أهل السنة والجماعة. فأهل السنة والجماعة، أثبتوا قدر الله جل وعلا، وأن ما من شيء وقع، إلا بإرادة الله، وبمشيئة الله النافذة. وأن الله جل وعلا أمر العباد بأن يتركوا ما نهى عنه، هو الذي أوجد الكفر والشرك، وهو الذي نهى عن الشرك والكفر، سبحانه وتعالى. فقالوا: أن الله أراد ذلك كونًا، لحكمة، وهو مع ذلك، وهو سبحانه نفى ذلك شرعًا، لحكمة. كل ذلك يدور على حكمة الله سبحانه وتعالى. وبهذا، إخواني في الله، فلا يبقى هناك شيء من التناقض، فلا إشكال في كيف أن الله يوجد مثل هذه الأشياء، ومع ذلك ينهى عنها. قلنا: ذلك حتى لا نسوي بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية. وكما قلنا: مثل هذه المواضيع تحتاج إلى شرح أطول، وإسهاب أكثر. لكن هذا المقام، حسبنا أن نفهم ما يتعلق بمذاهب الناس، وأن كل ذلك ما قلنا: مرده إلى إقحام العقول في أفعال الله جل وعلا، وعدم معرفة مراد الله سبحانه وتعالى، وقبل هذا وذاك، القياس الفاسد. أن هؤلاء من أهل الجاهلية، ومن كان على منهاج من أهل البدع، قاسوا أفعال العباد بأفعال الرب سبحانه وتعالى. فما كان مذمومًا عند الخلق، جعلوه مذمومًا في صفة عند الخالق. وهذا القياس الفاسد، الذي لا فعله إلا من طمس الله بصيرته. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.