كتاب الطهارة 17

الدرس في كتاب الطهارة 17، ألقاها

مقدمة في المسح على الخفين

يبدأ الدرس بشرح حديث الإمام ابن قدامة حول المسح على الخفين، مبينًا معناه ومشروعيته من القرآن والسنّة والإجماع. كما يتناول أفضلية غسل الرجلين أو المسح على الخفين في الوضوء.

شروط ومدة المسح على الخفين

يتناول الدرس شروط المسح على الخفين ومدته، حيث يشترط أن يكون الخف ساترًا للقدمين، ويحدد مدة المسح بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.

تفاصيل حول شروط المسح

يشرح الدرس تفاصيل شروط المسح على الخفين، مثل أن يكون الخفان طاهرتين، وأن يتم إدخالهما على طهارة، وأن يكون المسح من حدث أصغر وفي المدة المحددة شرعًا.

ختام وتوجيه ديني

يختتم الدرس بتوجيه الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، معبرًا عن التقوى والالتزام الديني.

  • 17 جمادى الأولى 1435هـ - 18/03/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه"، باب المسح على الخفين. وأوله رحمه الله تعالى: باب. الباب بمعنى المدخل، وهو يطلق على المدخل الحسي والمعنوي. وها هنا المدخل المراد به المعنوي. فقوله رحمه الله تعالى: باب المسح على الخفين، أي مدخل في الكلام على أحكام ومسائل المسح على الخفين. قوله رحمه الله تعالى: المسح، المسح كما مر معنا أنه عبارة عن إمرار اليد على الشيء. يحصل به مسح. يقال: مسح بكذا، ومسح على كذا. وقوله رحمه الله تعالى: المسح على الخفين، الخفان كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: هما كل ما غطى القدمين مع الكعبين من جلد ونحوه. ويدخل فيه كذلك في معناه كل ساتر للقدم مع الكعبين، سواء كان من جلد أو كان من خشب أو كان من صوف أو كان من قطن أو غير ذلك. فكل ذلك يدخل في معنى الخفين، ويأخذ حكم الخفين في المسح عليهما. قوله رحمه الله تعالى: باب المسح على الخفين، قال: يجوز المسح على الخفين. وقوله رحمه الله تعالى: يجوز، يدل على المشروعية. قوله رحمه الله تعالى: يجوز المسح على الخفين، يدل على مشروعية المسح على الخفين. ونقل غير واحد الإجماع على جواز ذلك وعلى مشروعية ذلك. حتى قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: ومن روي عنه من السلف أنه منع ذلك، فقد روي عنه أنه قد فعل ذلك. أي رجع عن قوله بالمنع من مسح الخفين إلى القول بمشروعية المسح على الخفين. ولعل منعهم في أول الأمر لعدم وقوفهم على أحكام المسح. قوله رحمه الله تعالى: يجوز المسح على الخفين، كما تقدم يدل على مشروعية المسح على الخفين. قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾، وفي قراءة: "وأرجلكم" بقراءة الجر "وأرجلكم إلى الكعبين". ذكر جماعة من الأئمة رحمهم الله تعالى: أنه على قراءة الجر يحمل على معنى المسح على الخفين. أي: وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إذا كانتا عليهما الخفين. ويدل على المشروعية كذلك والجواز أحاديث كثيرة في كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه توضأ ومسح على خفين. من ذلكم ما جاء في صحيحين من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفين. وما جاء كذلك في صحيح البخاري من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه قال: توضأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال: فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين. فإني أدخلتهما طاهرتين ومسح عليهما. والحديث متفق عليه في البخاري ومسلم. وأحاديث كثيرة كذلك، منها: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وقت لأصحابه ورخص لأصحابه في المسح على الخفين، كما سيأتي معنا شيء أو أشياء من ذلك في ثنايا الكلام على المسائل بإذن الله جل وعلا. إلى جانب ما تقدم ذكره من الإجماع. فمشروعية المسح على الخفين دل عليه الكتاب والسن والإجماع. قوله رحمه الله تعالى: يجوز المسح على الخفين، ها هنا مسألة ذكرها كذلك الفقهاء رحمهم الله تعالى، وهي: أيهما أفضل غسل الرجلين في الوضوء أو المسح على الخفين؟ ذكر في المسألة أقوال. فمنهم من فضل غسل الرجلين؛ لأن القرآن جاء بذكر الغسل في القراءة المشهورة. وإن كانت القراءة الأخرى كذلك قراءة سبعية، أي قراءة الجر. وكذلك استدلوا بأن أكثر ما كان من فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه كان يغسل رجليه إذا توضأ. ومن أهل العلم ذهب إلى العكس، إلى أفضلية المسح على الخفين، واستدل بذلك بأدلة المسح على الخفين. وزيادة على ذلك أنهم قالوا: في المسح على الخفين إرغام لأهل الأهواء والبدع الذين منعوا ونهوا عن المسح على الخفين. ففيه إظهار للسنة. قالوا: وهذا أفضل. ومن أهل العلم من سوى بينهما، أي لم يفضل أحد الأمرين على الآخر. وبعضهم ذهب إلى قول: لعله يكون أقرب. والله أعلى وأعلم. وهو أن الإنسان إذا لم يكن لابسًا للخفين فالأفضل غسل الرجلين. ومن كان لابسًا للخفين فالأفضل المسح على الخفين. ومعنى هذا: أن من كان لابسًا للخفين فليس من الأفضل أن يخلعهما من أجل أن يغسل رجليه. الأفضل أن يمسح عليهما ما دامت شروط المسح في حقه متوفرة. وهذا القول هو اختياره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكذلك العلامة ابن القيم رحمه الله الجميع. قوله رحمه الله تعالى: يجوز المسح على الخفين وما أشبههما من الجوارب الصفيقة التي تثبت في القدمين، والجراميق التي تجاوز الكعبين في الطهارة الصغرى يومًا وليلة للمقيم، وثلاثًا للمسافر من الحدث إلى مثله. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلة». قوله رحمه الله تعالى: وما أشبههما، ما هاهنا موصولة بمعنى "الذي". وهي من ألفاظ العموم. أي: كل ما أشبههما، أي ما أشبه الخفين مما يكون ساترًا للقدمين مع الكعبين، فإنه يجوز المسح عليهم. وقوله رحمه الله تعالى: من الجوارب الصفيقة، والجوارب هي ما يلبسه الإنسان في قدميه من الصوف. وقوله رحمه الله تعالى: الصفيقة، أي الذي كثف نسجها. يقال: ثوب صفيق، وكذلك جوارب صفيقة إذا كان متينًا جيد النسيج. وهل في قوله رحمه الله تعالى: وما أشبههما من الجوارب الصفيقة، يخرج منها ما لم يكن كذلك؟ أي لو أن الجوارب مثلًا ما كانت منسوجة نسجًا جيدًا متينًا، فهل مثل هذا يجوز المسح عليه أم لا؟ وكذلك لو أن الخفين فيهما خروق، هل يجوز المسح عليهما أم لا؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنه يجوز المسح على الخفين المخرقتين إذا كانت تلك الخروق لم تخرجهما عن كونهما خفين. استدل القائلون بالجواز بأن حال الصحابة الذي قد عرف حالهم بأنهم كانوا من أهل الحاجة والفاقة. هذا الأمر كان يعرض لهم بكثرة، أي كون جواربهم أو كون خفافهم تتخرق. ولم يذكر في حديث قط أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اشترط أن لا يكون الخف مخرقًا لأجل جواز المسح فيه. فدل ذلك على جواز المسح على الخفين إن كان بهما خروق. إذن في قوله: وما أشبههما من الجوارب الصفيقة، هذا يحمل على الوصف الأكمل. التي تثبت في القدمين، أي لا بد أن تكون ثابتة في القدمين. أما إذا كانت تخرج من القدمين وتظهر الكعبين خاصة، فإنها تخرج عن مسمى المسح. والجراميق، قوله: والجراميق، الجراميق جمع جرموق. والجرموق كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: خف صغير. وقيل: خف صغير يلبس فوق الخف. لذا قيده هاهنا الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى بقوله: والجراميق التي تجاوز الكعبين. أي حتى يمسح عليهما لا بد أن تكون مجاوزة للكعبين، أي لا بد أن تغطي الكعبين. فإذا لم تغطي الكعبين، فهل يجوز المسح عليهما أم لا؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنه لا يجوز المسح عليهما؛ لأنهما في هذه الحال لا تكونان في حكم الخفين، وإنما تكونان في حكم النعلين. والنعلين على الصحيح أنهما لا يمسح عليهما؛ لعدم ثبوت حديث في ذلك. قوله رحمه الله تعالى: في الطهارة الصغرى، فخرج الطهارة الكبرى. لأن الطهارة طهارتان: طهارة كبرى، والمراد بها الجنابة. وكذلك الطهارة من الجنابة، والطهارة من الحيض والنفاس ونحوها. وطهارة صغرى، وهي الطهارة من الحدث الأصغر الذي سيأتي بإذن الله جل وعلا ذكره في الباب الآتي. فمسح الخفين لا يكون إلا من حدث أصغر. يدل على هذا ما جاء في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بإسناد حسن عن صفوان بن عسال رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إن كنا سفرًا، ويومًا وليلة إن كنا مقيمين من غائط أو بول أو نوم، ولكن من جنابة». وفي رواية: «إلا من جنابة». الشاهد منه: أنه إذا كان من جنابة فإنه لا يجوز له المسح على الخفين. وإنما يمسح على الخفين من الحدث الأصغر. قوله رحمه الله تعالى: يومًا وليلة للمقيم، وثلاثًا للمسافر، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء. من أن مسح الخفين مؤقت، ليس هو مطلقًا، ولكنه مقيد ومؤقت بيوم وليلة للمقيم، وبثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. ويدل عليه أحاديث كثيرة. وتقدم من أحاديث صفوان بن عسال. وجاء كذلك بنحوه من حديث علي رضي الله عنه وأرضاه عند مسلم قال: «رخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن إذا لبس خفيه أن يمسح عليهما». وجاءت أحاديث كثيرة في هذا المعنى. قوله رحمه الله تعالى: من الحدث إلى مثله، أي من متى يبتدئ التوقيت؟ وإلى متى ينتهي؟ في المسألة أقوال. ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى. فمن الفقهاء من قال: أن المسح على الخفين هو باعتبار لبس الخفين. فابتداء من لبس الخفين، وانتهاؤه بيوم وليلة من لبسهما إن كان مقيمًا، وثلاثة أيام ولياليهن إن كان مسافرًا. والقول الثاني: أنه من أول حدث بعد اللبس. أنه من أول حدث بعد اللبس إلى اليوم الثاني من ذلك الحدث. والقول الثالث: ولعله أن يكون أرجح، أي أن القول الثالث هو الراجح. أن المسح يبتدئ من أول مسح بعد الحدث. يبتدئ من أول مسح بعد الحدث إلى اليوم الآخر. ينتهي بحدث يحدث بعد ذلك الوقت. والفرق بين القول الثاني والثالث: نفرض أن رجلًا أحدث في الساعة العاشرة ظهرًا. على القول الثاني: متى ينتهي المسح عند هذا الرجل؟ الساعة العاشرة ظهرًا من اليوم الثاني. على القول الثالث: أنه من أول مسح بعد الحدث. يعني لو أن الرجل هذا أحدث في الساعة العاشرة صباحًا، وما مسح خفيه إلا الساعة الثانية عشر ظهرًا. متى يبتدئ المسح في حق هذا؟ الساعة الثانية عشر. لأنه من أول مسح بعد الحدث. فينتهي إلى الساعة الثانية عشر من اليوم الثاني. قال رحمه الله تعالى: ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته. يعني مثلًا إنسان مسح على خفيه بعد حدث الساعة الثانية عشر ظهرًا. جاء اليوم الثاني الساعة الثانية عشر ظهرًا أحدث. هل له أن يمسح على خفيه مرة ثانية؟ ليس له أن يمسح على خفيه؛ لأن المدة انتهت. قالوا: متى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلهما، بطلت طهارته. كذلك لو أن إنسان توضأ ومسح على خفيه بعد حدث، مثلا الساعة الثانية عشر ظهرًا. جاء في وقت العصر خلع الخفين. هل له أن يلبسهما مرة ثانية ويمسح عليهما لصلاة العصر؟ الجواب: أنه ليس له أن يمسح عليهما؛ لأنه إذا خلع الخفين فليس له أن يلبسهما مرة ثانية إلا بعد أن يغسل الرجلين. قوله رحمه الله تعالى: ومن مسح مسافرًا ثم أقام، أي من مسح حال كونه مسافرًا. والمسافر كما مر معنا مدته ثلاثة أيام ولياليهن. فهو يقول: ومن مسح مسافرًا ثم أقام، مسح في حال سفره ثم أقام. أو مقيمًا، أي كان مقيمًا مسح حال كونه مقيمًا ثم سافر. قال: أتم مسح مقيم. أي في الحالتين أتم مسح مقيم. يعني في حالة ما إذا كان مسافرًا ثم وصل إلى بلده، فإنه إذا كان مسح نصف يوم، يبقى له نصف يوم. إذا كان مسح في أثناء سفر، مثلا يومين، كم يبقى له؟ مدة مقيم لا شيء. معناه: أنه إذا وصل إلى بلده يخلع خفيه ويتوضأ ويغسل قدميه. لا يجزئه المسح؛ لأنه ليس بمسافر، بل هو مقيم. والعكس بالعكس، لو كان مقيمًا ثم سافر. يعني إنسان مسح على خفيه في الفجر، جاء وقت العصر أراد سفرًا سافر. كم المدة التي له أن يمسح عليها؟ هل يمسح مدة مقيم، يقوم بقية اليوم والليلة؟ أم أنه يمسح مسح مسافر، فيمسح ثلاث أيام ولياليهن؟ الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هاهنا يقول: أنه يتم مسح مقيم. أي يبقى له تكملة اليوم الذي مسح فيه وهو مقيم. وهناك قول آخر: وهو أنه يتم مسح مسافر؛ لأنه مسافر. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما رخص ووقت للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن. وهذا القول أقرب لضواهر الأدلة الدالة على أن المسافر له أن يمسح هذه المدة. لأن المتصور أن المسافر إذا أراد السفر متى يبدأ؟ لبس الخفين. المسح عليهم غالبًا يكون في حال إقامته. فإذا سافر استمر على تلك المدة. يمسح مدة ثلاثة أيام ولياليهن. فمتى أكمل تلك المدة انقضت مدة المسح. فيخلع الخفين ويغسل الرجلين أثناء الوضوء. ينبغي لنا أن نعلم مما تقدم أن للمسح على الخفين شروطًا. أولها: أن يكون الخفان طاهرتين. وهذا محل إجماع. واستدل عليه بما جاء في سنن أبي داود وغيره عند أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح. أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلى بأصحابه، ثم في أثناء صلاة خلع نعليه. فلما قضى صلاتهم قال: «ما بالكم خلعتم نعالكم؟» فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا كذلك نعالنا. فقال: «إنما أخبرني جبريل أن في نعلي أذى أو قذرًا». فإن سدل به العلماء على وجوب طهارة الخفين لمن أراد أن يمسح عليهما. الشرط الثاني: أن يدخل الخفين القدمين طاهرتين. أي حالة كون القدمين طاهرتين. أي يكون قد توضأ وضوءًا تامًا كاملًا. بمعنى أنه لو توضأ فغسل رجلًا لبس خفًا، ثم غسل الرجل الأخرى ولبس الخف الأخرى، هل يصح منه ذلك؟ هل له أن يمسح على الخفين؟ الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى: أنه لا يصح منه ذلك. لا بد أن يدخل الخفين حال كون القدمين طاهرتين. لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حينما أهوى المغيرة لأنزع خفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين». فهذا تعليل يدل على أن من شرط مسح الخفين أن يدخل الخفين القدمين وهو على طهارة. وهل يشترط في ذلك الطهارة الصغرى؟ أم أنه كذلك لو تطهر للطهارة الكبرى؟ بمعنى أنه إذا اغتسل للجنابة مثلًا، هل له أن يمسح على خفين؟ الصحيح من أقوال العلماء: أن له ذلك؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين». وهذا يتناول الطهارة الكبرى والطهارة الصغرى. الشرط الثالث: كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أن يكون مسح الخفين من حدث أصغر. فخرج الحدث الأكبر، فإنه لا يمسح عليه. الشرط الرابع: أن يكون المسح في مدة المسح، وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. وشرط خامس: أن يكون الخفان معتبرين، بمعنى أن يكون ساترين للقدم مع الكعبين. ولو كان فيهما شيء من الخروق، كما تقدم. لم تخرج تلك الخروق تلك الخفين عن مسمى الخفين. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إذا كان الرجل مقطوع الرجلين، الجواب: أنه لا يجب عليه الغسل، ولا كذلك له أن يمسح؛ لأن المسح إنما يكون على القدمين، والغسل كذلك إنما يكون للقدمين. فإذا ذهب عضو الوضوء، فهذا يكون ساقطًا عن ذلك المتوضئ. قال الله جل وعلا: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها﴾، فهذا من هذا الباب. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على