شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 1

الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 1، الدرس الأول:( مقدمة عن الشارح والكتاب ). ألقاها

مقدمة في تعريف القواعد الفقهية

يبدأ الدرس بتعريف القواعد الفقهية ومفهومها، مع التركيز على أهميتها في فهم الأحكام الشرعية وتوضيح الفرق بين الفقه والأصول. يُعرّف الفقه لغة واصطلاحًا وتُبيّن أهمية القواعد في فهم الجزئيات الفقهية.

التفريق بين القواعد الفقهية والأصولية

يناقش المحاضر تعريف القواعد الفقهية والفروق بينها وبين القواعد الأصولية، مع التركيز على موضوع البحث والكلية والأغلبية والاستدلال بها أو لها. يُوضح أن القواعد الفقهية تبحث في فروع الفقه وتعتبر أغلبية ويستدل لها.

نشأة وتطور علم القواعد الفقهية

يتناول الدرس نشأة علم القواعد الفقهية وتطوره عبر التاريخ، مشيرًا إلى أصوله في الكتاب والسنة وتدوينه كفن مستقل في القرن الثالث الهجري. يُذكر تطور التأليفات في هذا العلم وظهور مؤلفات مهمة مثل "الأشباه والنظائر".

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن شاء الله نقرأ بهذا الوقت هذه الرسالة القيمة، وهي منظومة القواعد الفقهية للعلامة السعدي رحمه الله مع شرحها. مؤلف هذه الرسالة من العلماء الذين لديهم علوم كثيرة، طلبة العلم يعرفون رحمه الله من سعة العلم، وكذلك أيضًا قوة تأليفه وكتاباته في فن الأصول وقواعده، التفسير والفقه والعقيدة وغيرها من العلوم. والذي يقرأ في كتبه وفي مؤلفاته يرى أن في كلامه نفس شيخ الإسلام ابن تيمية. وهذه الرسالة، وهي نظم القواعد الفقهية، هي عبارة عن بعض القواعد الفقهية قام رحمه الله بنظمها، أي جعلها في شعر، ثم قام بتوضيح وشرح هذا النظم. القواعد: القواعد جمع قاعدة، والقاعدة أساس الشيء، وهو حسي ومعنوي. فالحسي كأساس البيت، والمعنوي هو اندراج ما يكون تحت هذه القاعدة من أفراد. وفي الاصطلاح، عرفوا القواعد أو القاعدة بأنها قضية تندرج تحتها جزئيات تفهم أحكامها منها. هذه قاعدة، مثل قول أصحاب أو أهل النحو: "الفاعل مرفوع"، فهذه قضية تندرج تحتها جزئيات كثيرة، وكل فاعل هو مرفوع. جاء زيد، زيد فاعل، إذن لابد أن يكون مرفوعًا. جاء المسلمون، المسلمون فاعل، إذن لابد أن يكون مرفوعًا. وهكذا تندرج تحت هذه القاعدة جزئيات كثيرة. الأمر للوجوب، عندنا أمر إذن فهو للوجوب، هذا الأصل، هذه قاعدة تندرج تحتها جزئيات كثيرة. النهي للتحريم، كذلك هذه قاعدة تندرج تحتها جزئيات كثيرة، فكل نهي فالأصل أنه للتحريم ما لم يصح صارف. وهنا كذلك نعرف الفقه، وهذا من باب تعريف جزئي الكلمة، لأن قواعد الفقه تتكون من جزئين: من كلمة قواعد، ومن كلمة فقه. فنعرف أو قد عرفنا معنى القواعد، وهنا نعرف معنى الفقه. الفقه لغة: الفهم، كما في قوله جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يعني يتفهموا. وقول الله جل وعلا عن موسى: ﴿وَيَفْقَهْ قَوْلِي﴾ يعني يفهم قولي. وفي الاصطلاح، عرف بتعريفات كثيرة، ومن أحسن هذه التعريفات هو: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية. فالأحكام: العلم أخرج الظن والوهم، وكذلك عدم العلم بشكل عام. والمراد بالظن هنا أي الظن الخالي من العلم. وقولنا بالأحكام الشرعية: هذه الأحكام غير الشرعية كالأحكام العقلية أو العرفية أو غيرها. وقولنا العملية: يخرج بها الأحكام العلمية، يعني كأمور العقيدة، إنها لا تسمى فقهًا في الاصطلاح، وإن كانت في الجملة تدخل فيما يسمى بالفقه. وقوله بالأدلة التفصيلية: يخرج بها الأدلة الإجمالية التي هي من عمل الأصول، وإنما الفقه يبحث في الأدلة التفصيلية، يعني ينظر كل مسألة بدليلها التفصيلي. الصلاة واجبة، الدليل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. الزكاة واجبة، الدليل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. هذا من عمل الفقه. وأما الأصولي فإنه يبحث في الأدلة الإجمالية، كل أمر للوجوب، كل نهي للتحريم، فيستدل بهذه القاعدة، ثم يستدل بالآيات أو الأدلة التفصيلية كأمثلة لهذه القاعدة. تعريف قواعد الفقه أو القواعد الفقهية باعتبار أنها من هذا الفن، عرف بتعريفات كثيرة، ومن أشهرها ما عرف به الجمهور، فقالوا: هو أمر كلي تنطبق عليه جزئيات كثيرة. عرف قواعد الفقه بهذا التعريف: أمر كلي ينطبق على جزئيات كثيرة، مثل قولهم: "العقد مرتبط بالموكل للوكيل". هذه قاعدة فقهية تندرج تحتها جزئيات كثيرة. أي كل ما يصدر أو ما يترتب على العقد فإنه يكون مرتبطًا بالموكل، هو الأصل للوكيل، سواء من بيع أو شراء أو إجارة أو غير ذلك. فالأصل أنه يرجع إلى الموكل. فذكروا مثلًا من جزئيات هذه القاعدة: لو أن الموكل حلف أنه ما يدخل أو لا يسكن القرية الفلانية، ثم أمر وكيله أن يشتري له بيتًا فيها، فهل يحنث بذلك أم لا؟ قالوا: هنا يحنث، يعني يقع ويخالف ما حلف عليه، لماذا؟ لأن هذا العقد إذا تم فإنه تكون آثاره لمن؟ للموكل، يرجع إلى الأصل وهو الموكل. فشراء هذا الوكيل لهذا البيت كأنه يعتبر المشتري هو الموكل. هذا كمثال. لكن هذا التعريف انتقد من أوجه، منها أنهم جعلوا القواعد الفقهية قواعد كلية، وأنهم قالوا: أمر كلي أو حكم كلي. قالوا: وما من قاعدة إلا ولها استثناءات. مثل قولهم: "بيع المعدوم لا يصح". بيع الشيء الغير موجود لا يصح. والسلم منه بيع السلم بيع السلم بشروطه، فإن فيه بيع شيء معدوم غير موجود، لكن هذا مستثنى. قالوا: إذن ما دام أن هناك استثناء للقاعدة، إذن فليس لها كليّة، وإنما هي أغلبية، هي قواعد أغلبية. فقالوا: إذن لابد أن يغير هذا التعريف. والأمر الثاني كذلك مما انتقده في هذا التعريف أن هذا التعريف لا يميز القواعد الفقهية عن غيرها. قالوا: حكم كلي تنطبق عليه جزئيات كثيرة، طيب هذا ينطبق على القواعد الأصولية والقواعد النحوية والقواعد الفقهية. ومن شروط التعريف أن يكون التعريف جامعًا مانعًا، خاليًا من الإشكال. وبعضهم رد بعض هذه الانتقادات، وقال: أن كون القواعد الفقهية لها بعض الاستثناءات لا يطعن ذلك في كليتها، وأنها جامعة لجميع الجزئيات إلا لأفراد يسيرة. لكن قال بعض المحققين وأتى بتعريف يكون جامعًا مانعًا، فقال بتعريف القواعد الفقهية: هو حكم أغلبي يتعرف منه الأحكام الفقهية المباشرة. فقال: حكم أغلبي، قوله حكم أغلبي خرج ما كان مستثنى، هي قاعدة أغلبية كلية قد يخرج منها بعض الأفراد. وقوله: يتعرف منه الأحكام الفقهية، خرج غير الفقهية كالأصولية والنحوية وغيرها. وكذلك أيضًا مباشرة، كذلك يخرج القواعد الأصولية، لأن القواعد الأصولية لا تعرف أحكامها منها مباشرة، وإنما هي وسائل يستدل بها ويتوصل بها إلى معرفة الأحكام. بخلاف القواعد الفقهية، فإنه يعرف الحكم منها مباشرة، مثل: "المشقة تجلب التيسير". هذه قاعدة تعرف منها الحكم، إذا كان في الأمر مشقة، إن الحكم التيسير فيه. بخلاف القواعد الأصولية، فإنما هي وسائل يستدل بها لمعرفة الأحكام، كطريق يتوصل به إلى معرفة الأحكام. إذن فيكون التعريف بالقواعد الفقهية هو حكم أغلبي يتعرف منه الأحكام الفقهية مباشرة. وهنا بعض الفروق تذكر للتمييز بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية. ونذكر من هذه الفروق ثلاثة فروق. الفرق الأول: أن القواعد الأصولية تبحث في الدليل الشرعي، والفقهية تبحث في فروع الفقه وجزئياته. القواعد الأصولية تبحث في الدليل الشرعي، والفقهية في فروع الفقه، مثل قولنا: "كل أمر للوجوب". هذه قاعدة أصولية. والقواعد الأصولية قلنا تبحث عن الدليل الشرعي، تأتي الآن إلى دليل من الأدلة الشرعية التي فيها الأمر، في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. تقول: هذا أمر، والقاعدة الأصولية أن كل أمر للوجوب، إذن فإقامة الصلاة واجبة. فأنت الآن بحثت في الدليل الشرعي. وهذه الآية أو تأتي بحديث تستدل به بما فيه من الأمر على الوجوب، فأنت تبحث في الأدلة الشرعية. أما القواعد الفقهية، فأنت تبحث في فروع الفقه، تبحث في جزئيات الفقه، مثل: "المشقة تجلب التيسير". فتأتي إلى فروع المسائل الفقهية. مثل: إنسان عجز عن الصلاة قائمًا، تقول: "المشقة تجلب التيسير". ما استطاع، وشق عليه القيام، يصلي جالسًا. هذه مسألة جزئية من مسائل الفقه. ثم تبحث في دليلها، دليلها مثلًا ما جاء في حديث عمران بن الحصين. الفرق الثاني: أن القواعد الأصولية قواعد كلية، مثل: "كل أمر للوجوب"، "كل نهي للتحريم". هذه قواعد كلية. وأما القواعد الفقهية فهي قواعد أغلبية، فهي قواعد أغلبية، كما ذكرنا قبل أن القواعد الفقهية لها استثناءات. وأما القواعد الأصولية فهي قواعد كلية لا يخرج منها شيء، كل أمر للوجوب، وكل أمر يحمل على الوجوب هذا الأصل. كل نهي للتحريم، وكل نهي يحمل على التحريم هذا الأصل، لا يخرج من ذلك شيء. أما، كما ذكرنا أن لها بعض الاستثناءات، فهي أغلبية. وأيضًا كذلك من الفروق أو الفرق الثالث: أن القواعد الأصولية يستدل بها، والقواعد الفقهية يستدل لها. القواعد الأصولية يستدل بها، والفقهية يستدل لها. الأصولية يستدل بها، والفقهية يستدل لها. مثل ما ذكرنا قبل: "كل أمر للوجوب". هذه قاعدة أصولية، يستدل بها على أن هذا الأمر للوجوب، لأن هذه قاعدة أصولية كلية. كل أمر للوجوب، إذن هذا الأمر الذي عندنا يحمل على الوجوب، نستدل بهذه القاعدة. لكن القواعد الفقهية، قبل أن نستدل بها لابد أولًا نستدل لها، نستدل من أدلة الكتاب والسنة ما يدل على صحة هذه القاعدة. مثل: "المشقة تجلب التيسير". قاعدة فقهية، قبل أن نستدل بها نحو، لا بد نستدل لها من كتاب وسنة ما يدل على صحة هذه القاعدة. فنقول: مما يدل على صحتها مثلًا أن الإنسان إذا عجز عن استعمال الماء لفقدانه أو لمرض، فإنه ينتقل للتيمم. إذن هذا ما دليل على هذه القاعدة، أنه حصلت المشقة، فجاء التيسير. إذا لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا. وهكذا تستدل للقاعدة بأدلة من كتاب وسنة. فالقواعد الفقهية يستدل لها، والأصولية يستدل بها. وهنا قبل أن نبدأ في ذكر أو ندخل بالرسالة، نذكر نبذة مختصرة عن نشأة هذا العلم، وهو علم القواعد الفقهية. أصل هذا العلم موجود في الكتاب والسنة، يعني من حيث المعنى والمدلول، فقد دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة. ومن ذلك قول الله جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. فهذا يمكن أن تجعل قاعدة: "كل بيع الأصل فيه الحل"، و"كل معاملة ربوية فالأصل فيها تحريم". وهكذا قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. أي أن الإنسان لا ينتفع بشيء بعد موته إلا بما عمله وقدمه. ومن السنة قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الخراج بالضمان». أخرجه أبو داود والترمذي. هذا يجعل قاعدة: "الخراج بالضمان". وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». أخرجه مالك وأحمد، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. هذا يمكن أن يجعل قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار". أي كل ما فيه ضرر هو ممنوع. وهكذا أيضًا وجد في آثار بعض الصحابة، للتابعين بعض المقالات التي يمكن أن تجعل هذه المقالة كقاعدة. مثل قول عمر رضي الله تعالى عنه: "مقاطع الحقوق عند الشروط". وفي قول ابن عباس: "كل شيء في القرآن أو فهو للتخيير"، و"كل شيء إن لم تجد فهو الأول فالأول". يعني للترتيب. وهكذا أيضًا في قول التابعين، في قول شريح: "من ضمن مالًا فهو ربحه". وهكذا من بعدهم قول إمام الشافعي رحمه الله: "إذا ضاق الأمر اتسع". وقول إمام أحمد رحمه الله: "كل ما جاز فيه البيع جاز فيه الهبة والصدقة والرهن". وكذا مقالات كثيرة للسلف يمكن أن تجعل القاعدة قاعدة. ثم أول من دون هذه القواعد كفن مستقل، وكان تدوينها في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، هو الكرخي أبو الحسن الكرخي الحنفي، في كتابه "أصول الكرخي". وعنوانه: "الأصول التي عليها مدار كتب أصحابنا". يعني الحنفية. وهو متوفى سنة ثلاثمائة وأربعين للهجرة. وأشير إلى أن بعضهم قدم يعني يقول: إن أول من ألف هو أبو الطاهر الدباسي، وهو مقارب يعني في التأليف مع أبي الحسن الكرخي. عبد الطاهر الدباسي، وهو أيضًا من الحنفية، عبد الطاهر الدباسي يعني كتب في قواعد الإمام أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة. ثم بعد ذلك كتاب "أصول الفقه" لمحمد بن الحارث الخشني، الخشني المالكي، توفي سنة 361 هـ. ثم كتاب "تأسيس النظر" لأبي زيد الدباسي الحنفي، متوفى سنة 430 هـ. وتتابعت التأليف في القواعد الفقهية من هذه الفترة إلى أن ظهر كتاب "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" للعز بن عبد السلام الشافعي، المتوفى سنة 660 هـ. وكتاب "القواعد في فروع الشافعية" لإبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي، متوفى سنة 689 هـ. ثم جاء بعد ذلك قرن الثامن الهجري، ونشط العلماء في التأليف في هذا الفن، فكان من المؤلفات "الأشباه والنظائر" لولى الدين العراقي الشافعي، متوفى سنة 716 هـ. و"القواعد" للمقري المالكي، توفى سنة 758 هـ. وكذا "المجموع المذهب في قواعد المذهب" للعلاء الشافعي، متوفى سنة 761 هـ. وهكذا أيضًا "الأشباه والنظائر" للسبكي الشافعي، متوفى سنة 771 هـ. وكذا أيضًا "القواعد المنظومة الحنبلي"، متوفى سنة 795 هـ. وفي هذه الفترة أيضًا كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "القواعد النورانية". ثم في القرن التاسع، ضغر كتاب "الأشباه والنظائر" للمقنع، وهو متوفى سنة 805 هـ. وغالبًا ما تكون هذه التأليفات المتأخرة هي عبارة عن تنقيح، وكذلك تنسيق للمؤلفات المتقدمة. تجد المتأخر ينسق ما كتب قبله وينظمه وينقحه. وهذا غالب مؤلفات المتأخرة. ثم في القرن العاشر ظهرت بعض المؤلفات التي نالت من الشهرة أكثر من غيرها، مثل "الأشباه والنظائر" للسيوطي الشافعي، وقد توفى سنة 901 هـ. و"الأشباه والنظائر" لابن نجيم الحنفي، متوفى سنة 970 هـ. ثم جاءت مرحلة ثالثة من مراحل التأليف في هذا الفن، وابتدأت من ظهور كتاب بعنوان "مجلة الأحكام العدلية" في أواخر القرن الثالث عشر، سنة 1286 هـ. وتضمنت في مقدمتها مئة قاعدة فقهية، وتمتاز هذه المجلة بتمييز القواعد الفقهية عن غيرها، يعني أنها نقحت القواعد الفقهية عن غيرها. بخلاف الكتب السابقة، فأكثرها تجمع بين القواعد الفقهية والأصولية، لا تفرق القواعد الفقهية عن الأصولية. وهذه المتأخرة نقحت القواعد الفقهية. ثم ألف بعد ذلك مفتي دمشق في عهد السلطان عبد الحميد العثماني، وهو الشيخ محمود حمزة، متوفى سنة 1355 هـ. واسم كتابه "الفوائد البهية". جمع فيه ما في المجلة وغيرها، فكان من أوسع ما جمع مما يتعلق بالقواعد الفقهية. ذكر هذا أحد الباحثين في القواعد الفقهية في رسالة له، فذكر هذه النبذة عن نشأة القواعد الفقهية. ثم عادك تابعت المؤلفات بين منثور ومنظوم، منها هذا النظم الذي بين أيدينا للشيخ السعدي رحمه الله.

شاركنا على