شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 20

الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 20، الدرس العشرون:من:(30ـ وإن أتى التحريم في نفس العمل*أو شرطه فساده وخلل...وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه ويتخرج عليه مسائل فذكرها ). ألقاها

أحكام العبادات المحرمة وفسادها

يتناول حكم العبادات التي تقع على وجه محرم، موضحًا أن العمل يكون باطلًا إذا رجع التحريم إلى ذات العمل أو إلى شرطه. العمل يكون صحيحًا مع الإثم إذا كان التحريم لا يعود إلى ذات العبادة أو شرطها.

حكم العبادات المخالفة للشرع وتطبيقاتها

العبادة التي تخالف الشروط والأركان الشرعية باطلة، بينما العبادة التي ترتكب مع محرمات لا تعود إلى ذات العبادة أو شرطها صحيحة مع الإثم. الأمثلة تشمل الصلاة إلى القبور والصوم في أيام النهي.

الضمان في قتل الصيد وأحكام دفع الضرر

إذا قتل المحرم صيدًا متعمدًا فعليه الجزاء، لكن إذا كان دفاعًا عن النفس فلا شيء عليه. من قتل صيدًا لضرورة مثل الجوع فعليه الضمان لكن لا إثم عليه، بينما من أتلف شيئًا لدفع أذاه عن نفسه فلا ضمان عليه.

التفريغ النصي الكامل

أو شرطه فذو فساد وخلل ومتلف مؤذيه ليس يضمن بعد الدفاع بالتي هي أحسن. قال في الشرح: هذا حكم العبادات الواقع على وجه محرم، فإن عاد بالتحريم إلى نفس العبادة أو عاد إلى شرطها فالعمل باطل، أي إذا رجع التحريم إلى نفس العمل، إلى ذات العمل، أو إلى شرطه، فإن العمل يكون فاسدًا، فإن العمل يكون فاسدًا، وهذا صحيح، لكن قد يختلف الحكم في ذكر الأمثلة على هذا الأصل. قال: مثاله الصلاة في وقت النهي، أو هو مستدبر القبلة، أو عليه نجاسة، أو وهو محدث، أو لم ينوِ، أو أخلى بركن من أركان الصلاة وشرط من شروطها. فالصلاة في وقت النهي يعود النهي إلى ذات الصلاة، إلى ذات العبادة، فيدل على فسادها. والمراد بالصلاة هنا أي الصلاة المطلقة، الصلاة المطلقة التي ليس لها سبب، في وقت النهي، يأتي يصلي عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، أو عند زوالها، أو بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر، يقول: أنا سأتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بصلوات هكذا، سأتنفل. نقول له: صلاتك هذه غير صحيحة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت. بخلاف صلوات ذوات السبب، فإنها تصح في وقت النهي، كتحية المسجد، وصلاة الجنازة، وصلاة الكسوف. طيب، فهذه صلوات ذوات سبب تصح في وقت النهي، والمراد بالصلاة في وقت النهي كما قلنا هي الصلاة المطلقة التي ليس لها سبب. قال: أو هو مستدبر القبلة، يعني إذا صلى وهو مستدبر القبلة، هنا تبطل صلاته؛ لماذا؟ لأنه أخلى بشرط مشروط، وهو استقبال القبلة، استقبال القبلة شرط مشروط في الصلاة، فإذا صلى مستدبر القبلة فصلاته باطلة؛ لعود النهي إلى شرطه. قال: أو عليه نجاسة، أو وهو محدث. كذلك إذا صلى وعليه نجاسة متعمدًا، إذا صلى وعليه نجاسة متعمدًا، فإن صلاته لا تصح؛ وذلك لأنه فعل شيئًا ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وشرعًا. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، «ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتطهر وإزالة النجاسات، فمن يصلي بالنجاسة عامدًا فصلاته باطلة. بخلاف إذا حصل ذلك نسيانًا، إذا حصل نسيانًا، صلى عليه نجاسة ناسيًا، ثم ذكر بعد الصلاة، فلا شيء عليه. قال: أو وهو محدث، يعني على غير طهارة، صلى وهو على غير طهارة، فصلاته ماذا؟ فاسدة؛ لأنه صلى وقد خلا بشرط من شروط الصلاة، وهو الطهارة. قال: أو لم ينوِ، أو أخلى بركن من أركان الصلاة، لم ينوِ يعني لم ينوِ الصلاة، فصلى من غير نية، صلى من غير نية. على أن أمر النية كما قال بعض العلماء لا يمكن أن يصلي أحد بغير نية، لا يمكن أن يصلي أحد بغير نية، النية محلها القلب، وقيام المصلي في الصلاة يعتبر نية، ذهابهم إلى المسجد نية، ووقوفهم في الصف نية، فلا يمكن ماذا؟ أن يصلي بلا نية. إلا أن يكون المراد بالنية عدم الإخلاص، يصلي مثلًا رياء، فهذا لا تصح منه الصلاة، لا تصح منه الصلاة. أو أخلى بركن من أركان الصلاة، ترك الفاتحة، أو ترك الركوع، أو ترك السجود، أو ترك الطمأنينة، فتبطل الصلاة؛ لماذا؟ لأنها رجعت إلى شرط العبادة، أو إلى نفس العبادة؛ لأن العبادة لا تصح إلا بهذه الأركان. وكذا إذا خلا بشرط من شروطها. قال: وكذلك صوم أيام النهي، ونحو ذلك. العبادة في هذه المسألة الباطلة، يعني إذا صام أيام النهي، كيوم العيدين، يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، قال: أنا سأصوم هذه الأيام، فإنه لا يصح منه الصيام، لا يصح منه الصيام، ولا يقبل منه؛ لماذا؟ لعود النهي إلى ذات العبادة. هنا الصيام في هذه الأيام منهي عنه، كما في حديث عمر في الصحيحين: «يوما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما، يوم الفطر ويوم الأضحى». والنهي يعود إلى ذات العبادة، فلا يصح الصيام في هذه الأيام. قالوا: نحو ذلك، أي مما فيه عود النهي إلى ذات العبادة أو شرطه، كالصلاة إلى القبور، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي إلى القبور، «لا تصلوا إلى القبور». فمن صلى إلى القبور فصلاته باطلة؛ لعود النهي إلى ذات العبادة. قالوا: أما إن كان التحريم لا يعود إلى نفس العبادة ولا شرطها، فإن العبادة صحيحة مع التحريم، يعني إذا ارتكب شيء من المحرمات، ارتكب شيء من المحرمات، لكن هذا التحريم لا يعود إلى نفس العبادة ولا يعود إلى شرطها، وإنما شيء خارج عن نفسها وشرطها، فالعبادة صحيحة مع الإثم. قال: كالوضوء في الإناء المحرم ذهبًا أو فضة، أو مغصوبًا. إذا توضأ من إناء محرم، إناء من ذهب أو فضة، وهذا على القول بتحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الوضوء، فهنا هل يصح وضوؤه أم لا؟ الصحيح أنه يصح؛ لأن فعله لهذا المحرم ليس عائدًا إلى ذات العبادة وإلى شرطها. وهكذا كذلك الإناء المغصوب الذي أخذه غصبًا، أخذه قهرًا، فتوضأ فيه، فوضؤه صحيح، فوضؤه صحيح مع الإثم، هو آثم على غصبه، لكن وضوؤه صحيح. قال: أو صلى وعليه عمامة حرير، صلى وعليه عمامة حرير، أو خاتم ذهب، ونحو ذلك. فالصلاة صحيحة مع حرمة الأفعال، لباس الحرير حرام على الرجال، فإذا لبسه وصلى، هل تصح صلاته؟ الجواب: نعم تصح؛ لأن النهي هنا لا يعود إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها، فصلاته صحيحة مع الإثم، هو آثم على لبسه لعمامة الحرير، وصلاته صحيحة. أو خاتم ذهب، صلى ولابس لخاتم ذهب، خاتم الذهب محرم، لا يجوز للرجال أن يلبسوا الذهب، فإذا فعل ذلك وصلى به، فصلاته صحيحة مع الإثم، هو آثم على لبسه الذهب، وصلاته صحيحة. قال: إذا صال عليه آدمي، ومتلف مؤذيه، ليس يضمن بعد الدفاع بالتي هي أحسن. قال: إذا صال، اعتدى عليه آدمي، أو حيوان، أو طير، في الإحرام، وهو محرم اعتدى عليه، قال: فأتلفه دفعًا عن نفسه، أراد أن يدافع عن نفسه، فقتل هذا الحيوان، أو قتل هذا الإنسان، قال: فلا ضمان عليه، ليس عليه ضمان، فالإنسان ليس عليه ماذا؟ دية، ولا كذلك قصاص، من باب أولى. وهكذا الحيوان ليس عليه ضمان بأن يضمن ماذا؟ مثله أو قيمته. يعني في قتل الصيد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فليس عليه هذا الجزاء إذا دفعه، أو قتله دفاعًا عن نفسه. قال: ولكن يدفعه بالأسهل فالأسهل، يعني يدفع هذا الضرر عنه بالأسهل، أراد مثلًا هذا الإنسان أن يعتدي عليه، فقال: وحذره مثلًا ألا يفعل، وأن يبتعد، فيدفعه بالأسهل، إذا ما أمكن، فجاء مهاجمًا وهجم عليه، فهنا إذا ما استطاع أن يدفعه إلا بالقتل، قتله ولا شيء عليه. القول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة، حين قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إذا أراد رجل أن يأخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك». قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «فقاتله». قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار». قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «أنت في الجنة». فالنبي عليه السلام هنا لم يأمره بالقتال بداية، قال: «لا تعطه مالك»، امنعه من المال، ومن ذلك تمنعه من نفسك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «فقاتله»، إذا قاتلك وابتدأ القتال، فقاتله ودافع عن نفسك، ولو قتلته فهو في النار، ولا شيء عليك. لكن كما قال: يدفعه بالأسهل فالأسهل، إذا أمكن دفعه بغير القتل، فلا يجوز أن يقتله. وإذا ما لم يمكن إلا بالقتل، قتله. قال: وإما إذا اضطر إلى صيد وهو محرم فأتلفه لضرورته، فإنه يضمن، ولكن لا إثم عليه. إذا اضطر إلى صيد وهو محرم، يعني أصابه ضرر من جوع وشدة، وهو محرم، فاضطر إلى هذا الصيد، فقتله ليأكله، هل يضمن أم لا؟ الجواب: عليه الضمان؛ لماذا؟ لأنه أتلفه ليشبع، لضرورة نفسه، ما أتلفه لدفع الضرر بهذا الصائل عليه، وإنما قتله لدفع ضرر نفسه به، فهنا يضمن. قال: ولكن لا إثم عليه، يعني من حيث الإثم، ليس عليه إثم، هو قتل الآن صيدًا متعمدًا، ومع ذلك فلا إثم عليه؛ لأنه مضطر، ليس عليه إثم لأنه مضطر، ولكن يضمن؛ لأنه قتله لنفع نفسه، قتله لنفع نفسه. هذا معنى قوله: «ومتلف مؤذيه ليس يضمن»، يعني من أتلفه الإنسان، إذا أتلف شيئًا مما يؤذيه، لدفع أذاه عن نفسه، فلا ضمان عليه، فلا ضمان عليه بعد الدفاع بالتي هي أحسن، يعني بعد أن يدفع هذا عنه بالتي هي أحسن. وأما قبل ذلك فلا، لا يجوز إتلافه. قال: من رجل في قواعده: من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه. قال: ويتفرع عليه مسائل، فذكرها. من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به، يعني قتله لدفع ضرورة عن نفسه، يعني اضطر إليه، ضمنه. طيب، فبهذا يفرق بين حصول الضمان وعدمه، الضمان. من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، مثلا حيوان اعتدى عليك، ولو كان في غير الإحرام، مثلا حيوان، مثلا هجم عليك، مثلا كبش، مثلا جاي يهجم، ذو قرون، أو جاموس، مثلا، أو نحو ذلك مما تأذى به، فأنت تدفعه عنك بالأسهل ما أمكن، خشيت على نفسك ماذا؟ أن يقتلك، أتلفته، وليس عليك ضمان، ليس عليك ضمان. لكن لو أتلفته لتأكل، لتأخذ هذا الحيوان، فذبحته لتأكله، فعليك الضمان؛ لماذا؟ لأنك أتلفته لدفع أذاك به، أتلفته لدفع أذاك به، وتضمنه. طيب، هذا ما يتعلق بهذين البيتين.

شاركنا على