شرح نواقض الإسلام 5

الدرس في شرح نواقض الإسلام 5، الدرس الخامس:من( السابع:السحر ومنه الصرف والعطف ... الثامن:مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين ). ألقاها

تعريف السحر وحكمه في الإسلام

السحر هو فعل يؤثر في الأبدان أو القلوب، وينقسم إلى حقيقي وتخيلي، وتعلمه أو فعله يعتبر كفرًا. الدليل على ذلك الآيات القرآنية التي تبرئ سليمان من تعلم السحر وتدل على كفر الساحر.

نواقض الإسلام: السحر

السحر ناقض من نواقض الإسلام، ومن يتعلمه أو يمارسه يكفر، والدليل على ذلك الآيات القرآنية التي تبين كفر الساحر وتعلم السحر. السحر ينقسم إلى حقيقي وتخيلي، وكلاهما محرم.

مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين

يتناول هذا الفصل ناقض الإسلام الثامن، وهو مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، مستدلًا بالآيات القرآنية التي تحذر من موالاة الكفار ومعادات المسلمين. يشرح أقسام مظاهرة المشركين ومعاداتهم، ويوضح أن ليس كل تعامل مع المشركين يعتبر موالاة محرمة.

ختام الجلسة وتوصياتها

يتم الإعلان عن انتهاء الجلسة الحالية بإذن الله تعالى، بعد مناقشة نواقض الإسلام ومظاهرة المشركين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحيم قال المؤلف رحمه الله السابع أي من نواقض الإسلام قال السحر ومنه الصرف والعطف فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. ذكر رحمه الله هذا الناقض السابع وهو السحر، والسحر في اللغة ما خفي ولطف، شبّه بذلك. وهو مأخوذ من السحر، وهو آخر الليل، وأول وقت أو قرب وقت الفجر. والسحر مما حرمه الله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم. وهو في الشرع فعل شيء مما يؤثر في الأبدان أو القلوب. هذا هو السحر الحقيقي، لأن السحر ينقسم إلى قسمين: سحر حقيقي، وسحر تخيلي. فالسحر الحقيقي هو فعل شيء يؤثر في البدن أو في القلب، يؤثر في البدن بأن يصيبه مرض، أو كذلك أيضًا يكون له تأثير ظاهر في بدنه أو في القلب بما يقع في تغير هذا القلب تغيرًا غير طبيعي، إما من فرط محبة أو فرط كراهة. فالسحر له تأثير وله حقيقة، فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام سحر، سحره اليهود، سحره اليهودي حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، حتى بعث الله عز وجل جبريل فرقاه وأخرجوا موضع السحر وشفي عليه الصلاة والسلام. وهذا مما يؤمن به أهل السنة والجماعة أن السحر له تأثير وله حقيقة، خلافًا للمعتزلة الذين أنكروا هذا السحر. قالوا: ليس للسحر حقيقة، وهذا قولهم باطل. والسحر الحقيقي منه هذا النوع، وهو الصرف والعطف. الصرف والعطف هو نوع من أنواع السحر، الصرف يصرف بين المتحابين، يفرق بينهما، ويكون بينهما بغض وكراهة شديدة عن طريق السحر، واستعانة بالجن. والعطف عكسه، أن يجمع بين المتفرقين، يكون بين شخصين عداوة وبغضاء، فيفعل لهما هذا العطف، فيحب كل واحد منهما الآخر محبة شديدة. هذا النوع كذلك من السحر الحقيقي. والنوع الثاني هو السحر التخيلي، وهو أن يخيل إليه الشيء ويراه على غير حقيقته، وإن كان في الحقيقة لم يتغير، لكن حصل التغير في نظره وفي عينه. ومن ذلك ما كان يفعله السحرة في زمن فرعون، فالسحرة فرعون سحرهم من السحر التخيلي، كما قال الله سبحانه وتعالى عنهم: ﴿وَسَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾. فهم ما سحروا الناس حقيقة، وإنما سحروا أعينهم، فجعلوا يخيل إليهم كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿تَخَيَّلَ إِلَيْهِمْ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾. تخيل لما ألقوا العصي والحبال فتحركت، وهي في الحقيقة لم تتغير من كونها حبالًا وعصي، لكن خيل ذلك في أعينهم. وأيضًا الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام بالمعجزة العظيمة بأن ألقى عصاه، فإذا هي ثعبان عظيم، فالتقمت سحر هؤلاء السحرة، وعلم هؤلاء أن ما أوتيه موسى عليه السلام ليس من السحر، بل هو معجزة من الله سبحانه وتعالى. ولذلك آمنوا بموسى، وقالوا: «آمنا برب العالمين رب موسى وهارون». فمن فعل السحر فإنه يكفر، لأن السحر غالبًا ما يتعلم إلا عن طريق الاستعانة بالجن، وكذلك أيضًا تمزيق المصحف، وكذلك أيضًا وضعه وإهانته إلى آخر ذلك من أفعال الكفر. ثم بعد ذلك يمتلك الجن في إنقاذه له بعد كفره. فالذي يفعل السحر يعتبر كافرًا، والذي يتعلم السحر أو يعمله هو كافر، أو يرضى به، فهذا كذلك يكون كافرًا لأنه رضي بالكفر. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. هذه الآيات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، فيها بيان حكم السحر. فالله سبحانه وتعالى برأ سليمان من ذلك، أي من تعلم السحر. وما كفر سليمان، وهذا فيه دليل على أن تعلم السحر كفر. ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر، كذلك دلت هذه الآية وهذا المقطع من الآية أن تعلم السحر كفر. قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، أيضًا هذه الآية فيها دليل على كفر الساحر، لأن الذي ليس له خلاق يعني نصيب في الآخرة هو الكافر. وأيضًا قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَا ثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، دل ذلك على أن الساحر لم يؤمن ولم يتق، فهو أيضًا دليل على كفره. فكل هذه المقاطع من الآية تدل على كفر الساحر، وأن الساحر كافر، وحكمه القتل. وقد روي مرفوعًا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «حد الساحر ضربة بالسيف» من حديث جندب، لكنه لم يصح. وصح موقوفًا من فعل جندب، أن جندب أتى إلى أحد السحرة وكان يعمل السحر عند أحد الأمراء، فجاء جندب فأخرج سيفه وقطع رأس الساحر. **تنسيق النص** بسم الله الرحيم قال المؤلف رحمه الله: السابع أي من نواقض الإسلام قال: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. ذكر رحمه الله هذا الناقض السابع وهو السحر، والسحر في اللغة ما خفي ولطف، شبّه بذلك. وهو مأخوذ من السحر، وهو آخر الليل، وأول وقت أو قرب وقت الفجر. والسحر مما حرمه الله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم. وهو في الشرع فعل شيء مما يؤثر في الأبدان أو القلوب. هذا هو السحر الحقيقي، لأن السحر ينقسم إلى قسمين: سحر حقيقي، وسحر تخيلي. فالسحر الحقيقي هو فعل شيء يؤثر في البدن أو في القلب، يؤثر في البدن بأن يصيبه مرض، أو كذلك أيضًا يكون له تأثير ظاهر في بدنه أو في القلب بما يقع في تغير هذا القلب تغيرًا غير طبيعي، إما من فرط محبة أو فرط كراهة. فالسحر له تأثير وله حقيقة، فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام سحر، سحره اليهود، سحره اليهودي حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، حتى بعث الله عز وجل جبريل فرقاه وأخرجوا موضع السحر وشفي عليه الصلاة والسلام. وهذا مما يؤمن به أهل السنة والجماعة أن السحر له تأثير وله حقيقة، خلافًا للمعتزلة الذين أنكروا هذا السحر. قالوا: ليس للسحر حقيقة، وهذا قولهم باطل. والسحر الحقيقي منه هذا النوع، وهو الصرف والعطف. الصرف والعطف هو نوع من أنواع السحر، الصرف يصرف بين المتحابين، يفرق بينهما، ويكون بينهما بغض وكراهة شديدة عن طريق السحر، واستعانة بالجن. والعطف عكسه، أن يجمع بين المتفرقين، يكون بين شخصين عداوة وبغضاء، فيفعل لهما هذا العطف، فيحب كل واحد منهما الآخر محبة شديدة. هذا النوع كذلك من السحر الحقيقي. والنوع الثاني هو السحر التخيلي، وهو أن يخيل إليه الشيء ويراه على غير حقيقته، وإن كان في الحقيقة لم يتغير، لكن حصل التغير في نظره وفي عينه. ومن ذلك ما كان يفعله السحرة في زمن فرعون، فالسحرة فرعون سحرهم من السحر التخيلي، كما قال الله سبحانه وتعالى عنهم: ﴿وَسَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾. فهم ما سحروا الناس حقيقة، وإنما سحروا أعينهم، فجعلوا يخيل إليهم كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿تَخَيَّلَ إِلَيْهِمْ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾. تخيل لما ألقوا العصي والحبال فتحركت، وهي في الحقيقة لم تتغير من كونها حبالًا وعصي، لكن خيل ذلك في أعينهم. وأيضًا الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام بالمعجزة العظيمة بأن ألقى عصاه، فإذا هي ثعبان عظيم، فالتقمت سحر هؤلاء السحرة، وعلم هؤلاء أن ما أوتيه موسى عليه السلام ليس من السحر، بل هو معجزة من الله سبحانه وتعالى. ولذلك آمنوا بموسى، وقالوا: «آمنا برب العالمين رب موسى وهارون». فمن فعل السحر فإنه يكفر، لأن السحر غالبًا ما يتعلم إلا عن طريق الاستعانة بالجن، وكذلك أيضًا تمزيق المصحف، وكذلك أيضًا وضعه وإهانته إلى آخر ذلك من أفعال الكفر. ثم بعد ذلك يمتلك الجن في إنقاذه له بعد كفره. فالذي يفعل السحر يعتبر كافرًا، والذي يتعلم السحر أو يعمله هو كافر، أو يرضى به، فهذا كذلك يكون كافرًا لأنه رضي بالكفر. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. هذه الآيات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، فيها بيان حكم السحر. فالله سبحانه وتعالى برأ سليمان من ذلك، أي من تعلم السحر. وما كفر سليمان، وهذا فيه دليل على أن تعلم السحر كفر. ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر، كذلك دلت هذه الآية وهذا المقطع من الآية أن تعلم السحر كفر. قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، أيضًا هذه الآية فيها دليل على كفر الساحر، لأن الذي ليس له خلاق يعني نصيب في الآخرة هو الكافر. وأيضًا قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَا ثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، دل ذلك على أن الساحر لم يؤمن ولم يتق، فهو أيضًا دليل على كفره. فكل هذه المقاطع من الآية تدل على كفر الساحر، وأن الساحر كافر، وحكمه القتل. وقد روي مرفوعًا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «حد الساحر ضربة بالسيف» من حديث جندب، لكنه لم يصح. وصح موقوفًا من فعل جندب، أن جندب أتى إلى أحد السحرة وكان يعمل السحر عند أحد الأمراء، فجاء جندب فأخرج سيفه وقطع رأس الساحر. قال رحمه الله: الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. هذا الناقض ما يتعلق بمظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والمراد بالمظاهرة هنا المعاونة. المراد بها معاونة المشركين على المسلمين. والمظاهرة قد تكون لها معنى عام، من ذلك يعني من مظاهرة المشركين محبتهم ومودتهم والمدح لهم والثناء عليهم، كل ذلك من مظاهرة المشركين. فمظاهرة المشركين أو معاونتهم على المسلمين هذا يعتبر ناقضًا من نواقض الإسلام، لماذا؟ لأن الواجب على المسلم أن يبغض الكفار وأن يعاديهم. لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض منكم، فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين. هذه الآية استدل بها المؤلف رحمه الله على أن من ظاهر المشركين على المسلمين فهو كافر. ومن يتولهم منكم فإنه منهم، يعني يعتبر من الكفار. وهكذا الآيات الكثيرة التي فيها بغض ومعادات الكفار. قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. قوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. وهكذا قوله سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾. فالآيات كثيرة التي فيها بغض ومعادات المشركين. لكن ينبغي أن نعلم أن مظاهرة المشركين وموالاتهم على أقسام. مظاهرة المشركين ومعاداتهم على أقسام. القسم الأول: مظاهرة المشركين على المسلمين مع محبتهم والرضا بما هم عليه من الكفر، فلا شك أن هذا النوع يعتبر صاحبه كافرًا كفرًا مخرجًا من الملة. والقسم الثاني: هو مظاهرة المشركين على المسلمين مع عدم محبتهم لهم، فهذا قد وقع في ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب، ويخشى على صاحبه من الكفر. وقد توعد الله سبحانه وتعالى من فعل ذلك بالوعيد الشديد، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾. والقسم الثالث: من ظاهر المشركين على المسلمين من غير إكراه وعدم محبة لهم، فهذا كذلك أيضًا قد وقع في ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب، ويخشى عليه من الكفر، ولا يكفر. والواجب على المسلم أن يحذر من ذلك، أن يحذر من مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. فعلمنا الآن من هذا التفصيل أنه ليس كل موالاة للمشركين يعتبر كفرًا مخرجًا من الملة، بل منها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية. قال رحمه الله: وهل من موالاة المشركين التعامل معهم بالبيع والشراء ونحو ذلك؟ الجواب: لا، ليس هذا من الموالاة المحرمة، وليس هذا من المودة المحرمة. بل ما زال النبي عليه الصلاة والسلام والمشركون والصحابة يتعاملون مع المشركين في البيع والشراء. وهكذا أيضًا فعل الهدنة معهم والصلح، هذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام صالح اليهود وصالح المشركين في صلح الحديبية، هذا لا ينافي بغضهم ومعاداتهم، ولا يكون ذلك ناقضًا من نواقض الإسلام. نقف الآن إن شاء الله.

شاركنا على