شرح نواقض الإسلام 6

الدرس في شرح نواقض الإسلام 6، الدرس السادس:من( التاسع:من اعتقد أن بعض يسعه الخروج عن شريعة محمد ...وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم ). ألقاها

نواقض الإسلام المتعلقة بالسحر والتعاون مع المشركين

يناقش نواقض الإسلام المتعلقة بالسحر ومظاهرة المشركين، ويوضح حقيقة السحر وأنواعه، وكفر من يماهر المشركين مع محبتهم. يُفرق بين المعاونة بدون محبة والمدارة لدفع الشر.

وجوب اتباع شريعة النبي عليه الصلاة والسلام

يؤكد على أن النبي عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء، وشريعته باقية إلى قيام الساعة، ولا يجوز الخروج عنها. يستدل على ذلك بعدم صلاحية قصة الخضر مع موسى كحجة للخروج عن شريعة النبي.

أهمية تعلم دين الإسلام والعمل به

يُشدد على ضرورة تعلم أحكام الإسلام والعمل بها، ويعتبر الإعراض عن ذلك من نواقض الإسلام. يُؤكد على أهمية الإخلاص في طلب العلم.

أحكام من يرتكب النواقض بحالات مختلفة

يُبين أحكام الهازل والجاد والخائف والمكره في ارتكاب النواقض، ويوضح أن الهازل والجاد والخائف يكفرون إلا المكرَه الذي قلبه مطمئن بالإيمان.

التفريغ النصي الكامل

مرة معنا من نواقض السحر، ما هو السحر؟ ما هو السحر؟ يعني استعانة الشياطين، تقرب إليهم ويسلطون على الأشخاص بما يضرهم في أبدانهم وفي قلوبهم، هذا السحر. إيه؟ من نوع السحر هذا؟ حقيقي، السحر حقيقي، ما كان فيه تأثير في البدن أو في القلب. والنوع الثاني يسمى سحر تخيلي. السحر هو أينا الناس؟ ومن أنواع السحر الصرف والعطل. ما هو الصرف؟ السحر باني... لا، لا أتكلم عن السحر. من أنواع السحر الصرف والعطل، الصرف كل ما هو التفريق، التفريق بين المتحابين، يصرفهم، يصرف هذا عن هذا، هذا يسمى صرف، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾. والعطل، الجمع بين المتفرقين، هذا من السحر، وهو أنواع كثيرة. من التعلم النجوم، ثباس من النجوم، ان اختبس شوبة من النجوم، اختبس شوبة من السحر، منه الكهانة، ومنه العراف الذي يدعي معرفة الضائعات، كل هذا من أنواع الشحر، كله كفر. النتيجة، الدعاة من الغيب. طيب، مباراة المشركين ومعاونتهم مع المسلمين، ما هو التفصيل في هذه المسألة؟ مع بغضهم، مباراة المشركين مع بغضهم، وهو مقرأ وغير مقرأ. ما هو مقرأ وغير مقرأ؟ لكنه مقرأ وغير مقرأ. هذا القسم الأول الذي يكون فيه كفر مخرج من ملة، مع محبتهم، هذا كفر مخرج من ملة، يظاهرهم على المسلمين مع محبتهم، يحبهم ويودهم ويحب أن ينتصروا على المسلمين، فهذا كفر خارج من دين الإسلام. وقسم الثاني، ما يعاونهم ولا يحبهم. وقسم الثالث، حب الم... ماذا تسمع هذا؟ المقرة، المقرة يعني المقرة هو مقرة، هذا ماذا؟ لا حكم الكرام، لا حكم الكرام، يعني معذور هذا مقرة. هكذا ماذا تقول؟ بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾. لأنهم مستطعتين في الأرض أو لأنهم تكون أرض الله واشع فتفاجروا فيها، فأولئك ما واهم جهنم وسائل مصيرا. إلا الذين أكرموا وظاهروا المشركين على المسلمين، هم ما يحبونهم لكن أكرهوا على ذلك، معدت أعاذهم بالله بهذا الوعيد، هذا لأنهم هكذا. فإذا أكره الخروج معهم بسبب بقائه بينهم، فهو موعود بهذا الوعيد، إذا ظاهر أهواء المشركين على المسلمين وإن كان ما يحبهم لكن أكره على ذلك، ما الذي يجلسوا بينهم؟ يفاجر، يرحل إلى هذا الإسلام، فهو موعود بهذا الوعيد، ويخشى عليهم الكبر. فالذي لا يعني أقل درجة، فصول المودة لهم من غير معاونة ونصرة، هذا معصية، هذا معصية وذنب. ثم بعد ذلك، ولن يفاجروا، أخوار لا، ما كفروا، لكن توعدهم الله بهذا الوعيد بسبب أنهم جلسوا مجل أموالهم، مجل الدنيا، الجلوس على الهجرة، وأقرجهم المشركون معهم، توعدهم الله بهذا الوعيد، وكتبوا ذنب عظيم. طيب، هل من مظاهرة المشركين استخدام المدارة معهم؟ أن يداري المسلمون المشركين. الجواب: لا، ليس هذا من مظاهرتهم ومودتهم. المدارة يعني أن يدفع شرهم، يعني أن يدفع شرهم بإعطاهم شيء مما يريدون من متاع الدنيا، عموال، بيترول، شيء من هذه الأشياء حتى يدفعوا شرهم، هذا لا يعتبر ماذا من موالاتهم ومودتهم. والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، يعني أن تتقوا منهم تقية بأن تداروهم، تدفعوا شرهم، فهذا لا يعد من موالاتهم ومحبتهم. فما يتعلم مثلا بعض فكام المسلمين معهم من إعطائهم شيء من متاع الدنيا وغير ذلك، هذا يسمى من مدارة، وهو جائز إذا احتاج إلى ذلك، وليه الأمر حتى يدفع شر المشركين مع ضعف المسلمين، فلا بأس، ولا يعتبر ذلك من الموالات المحرمة. كما قال في أول آية: ﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، يعني أن تداروهم، لا تولوهم وتحبوهم وتودوهم، لكن تداروهم وتدفعوا شرهم بشيء مما يريدون، فهذا استثناء الله سبحانه وتعالى وأجازه. ويجب يعني كما سمعنا أن نفرق بين هذه الأمور وما يكون فيها المؤلاء والمودة كفر، وبين ما يكون فيها معصية. لأن هذه من المسائل التي يخوض بها دعاة التكفير، فقد يجدون مكفرون حكام المسلمين بزعمهم أن هؤلاء يوالون الكفار ويودون الكفار. قال موله رحمه الله: التاسع من اعتقد أن بعض الناس يسعوا الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهو كافر. طيب، هذا الآن الناقض فيه بيان أن من اعتقد أن بعض الناس يسعوا الخروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام، فهو كافر. لأن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام شريعة عامة لجميع الخلق، الإنس والجن، والعرب والعجم، والذكر والأنثى، كلهم يجب عليهم الإيمان برسالة النبي عليه الصلاة والسلام. قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا. وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. يعني ممن اتبع النبي عليه الصلاة والسلام من أهل الكتاب ممن أنزل عليه التوراة والإنجيل، فهو المفلح، والذي لا يتبعه فهو القاسر. قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾. فالرسول عليه الصلاة والسلام رسول إلى جميع الخلق، وهكذا أيضا حتى الجن، فهم ممن آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام ويجب عليهم أن يؤمنوا به. ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. إلى آخر الآيات، هؤلاء الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وأنذروا قومهم وأمروهم بالإيمان بهذا القرآن وبرسوله، وهو نبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فشريعة النبي عليه الصلاة والسلام شريعة عامة لجميع الخلق. وهذا قال عليه الصلاة والسلام: لا يسمع به يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن به إلا دخل النار. ولو كان يؤمن بالتوراة أو يؤمن نصراني بالإنجيل ثم كفر برسالة النبي عليه الصلاة والسلام، فهو كافر، مصيره إلى النار. لأنه لا بد أن يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، فشريعة عليه الصلاة والسلام ناسخة لجميع الشرائع، ومنهاج النبي عليه الصلاة والسلام وشريعته ناسخة لجميع الشرائع التي كانت قبله، والقرآن ناسخ لجميع الكتب المنزلة قبله. ولهذا لما جاء عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام ببعض ثوراه، فقال عليه الصلاة والسلام: أم تهوكون فيها يا ابن القطاب؟ والذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعه. والله سبحانه وتعالى أخذ العهد والميثاق على جميع الرسل أن لو بعث فيهم النبي عليه الصلاة والسلام لوجب عليهم أن يؤمنوا به. ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾. أخذ الله الميثاق على جميع الرسل لو بعث فيهم النبي عليه الصلاة والسلام فآمنوا به، وجب عليهم الإيمان به. إذن فلا نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين، ختمت به النبوة فلا نبي بعده. والذي يدعي النبوة بعده هو كافر، ولا كتاب بعد القرآن، ولا شريعة بعد هذه الشريعة. فشريعة النبي عليه الصلاة والسلام باقية إلى قيام الساعة، باقية إلى قيام الساعة. فالكتاب والسنة محفوظان حفظهم الله سبحانه وتعالى، وهما مصدر التشريع. ولهذا عيسى عليه السلام لما يبعث يوم القيامة، يحكم بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام. إذا علمنا ذلك، إذن نعلم أنه لا يسع أحد الخروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا قال: كيف الخضر خرج عن شريعة موسى؟ الخضر رجل كان في زمن موسى، وسمي الخضر بذلك كما جاء في الصحيح البخاري. موسى كان يحدث قومه فيقف، قال لهم الحديث الصحيح لا أعلم أحد أعلم مني. فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أن يرحل إلى عبدنا الخضر، فإنه عنده من العلم ما ليس عندك. وقصته في سورة الكهف قصة معروفة. ثم أتبع سبب قصة موسى مع الخضر، فرحل موسى إلى الخضر، ثم حصل مع الخضر ما ذكر الله سبحانه وتعالى، حين أخبر أنه قال له: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾. إلى آخر الآيات. ثم ذهب موسى مع الخضر، فأول ما فعل الخضر أنه وجد سفينة لمساكين فخزقها. قال له موسى: أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا نكرا. قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾. ثم الأمر الثاني، قتل الغلام. ثم الأمر الثالث، بناء الجدار. وكل هذه الأفعال ما كان يعلم موسى ما أسبابها. حتى بعد ذلك أخبره الخضر بأسبابها. فالشاهد أن الخضر أتى بأشياء خارجة عن شريعة موسى. إذا قال: مدام أن الخضر قد وسع الخروج عن شريعة موسى، فنحن كذلك يسعنا أن نخرج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. فالجواب: أن موسى لم تكن شريعته عامة كشريعة النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كان مبعوثا إلى قومه خاصة. جميع الأنبياء قبل النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يبعثون إلى قومهم خاصة. كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في الصحيحين: أوتيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، ذكر منها: وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة. فموسى ما بعث الخضر حتى يكون الخضر خارجا عن شريعة موسى. إذن فليس بهذا حجة على الخروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. والخضر اختلف العلماء هل هو نبي أو ولي على قولين. من قال: ولي، ومن قال: نبي. وما جرى على يده فهو من الخوارق والكرامات. ومن قال: هو نبي، وما جرى على يديه فهو معجزة. وهذا هو الصحيح أنه نبي من أنبياء الله. ودليل ذلك قوله سبحانه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، يعني ما فعلته إلا عن أمر الله. وأمر الله سبحانه وتعالى للعبد لا يكون إلا عن طريق الوحي. ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً﴾. إذن فهو رسول ونبي. وهكذا أيضا كذلك قول الله سبحانه: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾. والرحمة أطلقت في كثير من المواضع وأريد بها النبوة. ومنهم قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾، يعني النبوة. وإذن في المراد بالرحمة هنا هي الوحي والنبوة. وهذا هو الصحيح أن الخضر نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى. واختلف كذلك أهل العلم، وهنا تجلب بعض الصوفية أو غالب الصوفية يقولون أن الخضر ولي. لماذا؟ يقول: إن الولي أفضل من النبي. الخضر أتى بأشياء أعجب من موسى، وهو رسول. فيجعلون ذلك منزلة عظيمة للأولياء. يقولون: الخضر ولي، ولي من أولياء الله. يعني عبد من عباد الله الصالحين، ليس بنبي. يعني اصطفاه الله سبحانه وتعالى من عباده الذين يتقربون إلى الله بالإيمان والأعمال الصالحة. لكن الولي هو المؤمن التقي. ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. إذن آمنوا وكانوا يتقون، كل مؤمن تقي فهو ولي. كما أخبر الله سبحانه وتعالى. لكن عندهم الأولياء هم من ميت عليه قبة وعنده قبر، زيارة له، قصص، خوارق عادات، شيء من هذه الخرافات. هذا ولي من أولياء الله. طيب، وفرفرة العلم، هل الخضر حي أو ميت؟ الذين قالوا بأنه حي يستدلون بالحديث الضعيف عند موت النبي عليه الصلاة والسلام لما اختلف الصحابة هل يغسلونه في ثيابه أو يجردونه من ثيابه. فقالوا: سمعوا صوتا قال: غسلوه في ثيابه. قالوا: هذا الخضر. لكن ما في دليل أنه الخضر، قد يكون جن من الجن. ومن قال: إنه ميت، يستدلون بحكايات لا، لا، لا يوجد دليل صحيح على أن الخضر حي. بل الصحيح أنه ميت، أنه مات. لأنه بشر، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾. وما جعلنا لبشر، وبشر نكرة في سياق النفي، فيدخل في هذا العموم. ليس هناك بشر سيبقى حي، كل بشر سيموت. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. وهو داخل في هذا العموم. ومنها أن لو كان حي لأتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه وناصره. ومع ذلك ما ذكر به النبي صلى الله عليه وسلم أبدا. بل ذكر به. وهذا دليل أنه ميت. كذلك أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا. في غزوة بدر، لما قال: اللهم أنجز لي ما وعدتني. فقال: إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا. لو كان الخضر حي إذن لعبد. لكن يسأل الناس أن لو هلك كل هؤلاء لم يبق أحد يعبد الله سبحانه وتعالى. جل ذلك على أن الخضر ميت. كل هذا يدل على القول الصحيح أن الخضر ليس بحي، بل هو ميت. إذن فلا أحد يسع الخروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. ويبقى في ذلك الصوفية الذين يقولون: إن الرجل إذا بلغ منزلة في العلم والعبادة فإنه لا يحتاج للشريعة، لا يحتاج إلى العبادات هذه، صلاة، صيام. بل يبلغ إلى درجة أن يأخذ من ربه مباشرة. يقولون: نحن نأخذ من حي الذي لا يموت. حدثني قلبي عن ربي. هكذا صوفية يقولون: عندهم الرجل إذا بلغ المنزلة خلاص ما يحتاج إلى صلاة ولا زكاة ولا صيام، تسقط عنه التكاليف. يبلغ إلى درجة الجنون، أصبح مجنونا. المجنون ما تجب عليه التكاليف. فمن يبلغوا هذه الدرجة خلاص سقط عنه التكاليف. تجد الواحد منهم الولي الفلاني، تقوم الصلاة وهو جالس في كرسي خلف المسجد ما يصلي. خلاص سقط عليه الصلاة، قد بلغ إلى درجة درجة تقطع التكاليف عنه. هذا كفر، كفر وردة. ولهذا تجدهم ربما وقعوا في المحرمات وأباحوها في هذا الزعم. هذا من الكفر، خروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضا من يقول بأن هذه الشريعة ما تصلح لهذا الزمن، ما تصلح لهذا الزمن، هذا الزمن حفظ فيه مستجدات وأمور جديدة. وهذه الشريعة تتكلم عن أشياء قديمة. وهذا كفر وردة، يصف للدين بأنه دين ناقص. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾. فهذا القول كذلك خروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضا العلمانيين الذين يفصلون الدين عن الدولة، فيقولون: الدين في العبادات، في المعاملات، في المساجد. أما السياسة فلا دخل لها في الدين. السياسة لها قوانين ولها أحكام خاصة، لا دخل للشريعة، ولا دخل لدين الرسول في هذه السياسة. هذا كفر مخرج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام. وكل ذلك من الكفر والردة. والحاصل أنه لا يجوز لأحد أن يخرج أو يظن أنه يسع الخروج عن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام، ولو في جزئية من جزئيات، يخرج عن جزئية من هذا الدين فيستحل تركها، فإنه يكفر بذلك. قال طيقاء رحمه الله: العاشر، الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾. هذا الناقض العاشر هو الإعراض عن دين الله تعالى. ودين الله سبحانه وتعالى الذي أنزله هو كتاب وسنة. ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾. الهدى العلم النافع، ودين الحق العمل الصالح. فالإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به، فإنه يكفر بذلك. والدليل هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾. ومثل ذلك قول الله سبحانه: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾. إلى آخر الآيات. وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾. وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾. فالإعراض وهو ترك الشيء مع عدم الرغبة فيه. ترك الشيء مع عدم الرغبة فيه، هذا الإعراض عن دين الله سبحانه وتعالى يعتبر من الكفر. فالواجب على المسلم أن يتعلم دين الإسلام وأن يهتم بالعلم. لهذا رغب الله سبحانه وتعالى في العلم في آيات كثيرة. آيات كثيرة يعلمها الكثير في الترغيب في العلم. يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. وهكذا أيضا رغب النبي عليه الصلاة والسلام في استفقه في الدين. من يرد الله به خيرا يفقه في الدين. وذكر عليه الصلاة والسلام الفضائل الكثيرة في فضل تعلم العلم. والعلم الشرعي ينقسم إلى قسمين: القسم الأول وهو ما كان فرض عين، يجب على كل إنسان أن يتعلمه. وهو تعلم التوحيد والعقيدة، الشهادتين، ومعرفة ما ينقض ذلك من نواقض الإسلام. تعلم التوحيد، الشهادة لا إله إلا الله. وكذلك تعلم الصلاة والصيام والزكاة لمن كان لهم مال، والحج من أراد أن يحج. فهذه أركان الإسلام يجب على كل مسلم أن يتعلمها. والفرض عين على كل شخص بعينه. هناك قسم آخر وهو فروض الكفاية، ما كان من العلم فرض كفاية. وهو إذا قام به البعض فقط عن البعض الآخر. وهو بقية العلوم تفاصيلها، كما عدد مثلا أحكام النكاح، وأحكام البيوع، وهكذا أيضا أحكام الحدود والجنايات إلى آخر ذلك. فهذه من فروض الكفاية، إذا تفرغ لها بعض الناس، ثقف العثم عن الباقين. فالقسم الأول إذا أعرض عنه الإنسان، أعرض عنه ولم يرغب فيه بتعلمه، فإنه يكفر لأنه لا رغب له في دين الله سبحانه وتعالى. لا رغب له في دين الإسلام، تعلم أحكام الشريعة. لا ما أريد، لا يرغب في تعلم هذا الدين، يعرض. وهكذا يعرض عن العمل به، لا يصوم ولا يصلي ولا يزكي ولا يحج، ولا يفعل شيء من شرائع الإسلام. هذا كافر، هذا يعتبر كافر. لأنه أعرض عن العمل بهذا الدين. والإنسان لا يفلح في هذه الدنيا إلا بالعلم والعمل. إلا بالعلم والعمل، لا يكفي أن تعمل بلا علم فتقع في الضلال. كما وقع به النصارى، عملوا وعبدوا الله سبحانه وتعالى، تقربوا الله بالعبادات، لكن ما تنموا بالعلم، فوقعوا في الضلال. وهذا كحال بعض المتصوفة الذي يقول: العلم يصدك عن العبادة والعمل. اعمل، تقرب الله بالطاعات، والله يفتح عليك من فتوحه، العلم يملأ قلبك علما من غير تعلم. هذا الضلال في حال النصارى. وهكذا أيضا لا يكفي علم بلا عمل، فتكون كاليهود المغضوب عليهم، الذين علموا ولم يعملوا بعلمهم، غضب الله سبحانه وتعالى عليهم. لأن الثمر المقصود من العلم هو العمل. العلم يهتف بالعمل. فإن أجابه وإلا ارتحل. لا بد أن تجعل في قلبك وتجعل في نيتك من طلب العلم أن تعمل به. ما يكون طلب للعلم من أجل رئاسة أو من أجل شهرة، فيقال لك الآن ما شاء الله. أو لأجل شيء من متاع الدنيا. فهذا موعود بالوعيد الشديد. قال عليه الصلاة والسلام: من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيبه عرضا من الدنيا، لن يرح رائحة الجنة. وحديث ثلاثة الذين تسعر أول من تسعر به من نار. أيضا بغيره في مسلم، حيث المعروف حيث كان أبو غيره إذا حجث به يغشى عليه ثلاثة مرات. ثم حجث به أول من تسعر به من نار، مجاهد وعالم ومتصدق. أول من تسعر يعني أول من يدخل النار، مجاهد ومتصدق وعالم. هؤلاء فعلوا هذه طاعة وما قصروا بها وجه الله. يؤتى بالعالم فيقول الله له: ماذا عملت؟ فيقول: يا رب تعلمت فيك العلم فعلمته. فيقول الله له: كذبت، ولكن تعلمت ليقال عالم حتى يشتهر. قال: وقد قيل، فأمر به فيصحب على وجهه حتى يلكى في النار. ثم يؤتى من صدق فيقول: ماذا فعملت بمال؟ قال: يا رب أتيتني المال وصدقت وفعلت. فيقول الله: كذبت، لكن فعلت ذلك ليقال متصدق أو كريم. وقد قيل، فيؤمر به فيصحب على وجهه في النار. ثم يؤتى بالمجاهد فيقول: يا رب قاتلت في سبيلك وقتلت. فيقول الله: كذبت، ولكن فعلت ليقال هو شجاع. وقد قيل، فيؤمر به فيصحب على وجهه ولقى في النار. انظر إلى هذه الخاتمة وهذا الجزاء بسبب ماذا؟ عدم الإخلاص. ما فعلوا هذه الأعمال لله سبحانه وتعالى. ينبغي لطالب العلم أن يخلص في طلبه وأن يكون قصده وجه الله سبحانه وتعالى وما ما عند الله عز وجل. لا لشيء من عراض الدنيا. فالحاصل أن الإعراض عن دين الله سبحانه وتعالى، لا يتعلمه، ولا كذلك يعمل به، هذا يعتبر من ناقض من نواقض الإسلام. قال رحمه الله: ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكرَه. يقول: لا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد، الهازل المازح. ماهي فرق إذا فعل هذا الناقض وهو يمزح من باب المزاح، يستهزئ مزاحا فإنه يكفر. يفعل السحر أو يرضى به ويقول: أنا مازح، فإنه يكفر. لا فرق بين الهازل والجاد يعني القاصد المتعمد. ودليل الهازل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. تكلم ذاك المتكلم استهزاء من باب الهزل والمزاح. ما رأينا مثل قراء هؤلاء أرغب بطن ولا أكذب ألسنة. ومع ذلك كفرهم الله سبحانه وتعالى وأنزل هذه الآيات ولم يعذرهم. فالهزل والمزاح في هذه النواقض لا يقبل من صاحبه ولا يعذر به. والخائف كذلك، الخائف الذي ما بلغ حد الإكراه، خاف من الكفار فارتكب شيء من هذه النواقض، فهذا يكفر إذا لم يصل لحد الإكراه. لا يكره، لا يكره، لا يكره. فارتكب الكفر إذا خافهم ولم يبلغ خوفه إلى درجة الإكراه، فهو كافر. يعامل المداهنة، ودوا لو تدهنوا فيدهنون. كيف يدهنون؟ الأهله يكلمهم ما في شيء. لا، هذا فرق. هذا يدخل في ضمن يعني مظاهرة المشركين. يعني إذا أراد أن يصل أخبره الكفار. لا، لا فهم تكنا بلد كفار. اهيه المسلم، اهيه ماذا سنعلم؟ خوف المسلم. لا، لا اسأل المقصود. المقصود من الخائف الذي يرتكب الكفر خوفا من الكفار. هل سنعلم؟ سنعلم خوف المسلم. يخاف منهم، يخاف من الاتصال بهم. يخاف من الذهاب إليهم. لا يجوز، لا يخاف من الله. هذا يقع في في ذنب. الله يقول: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَلاَ تُخَافُوا هُمْ﴾. فخافوني ولا تخافوهم. فخافوني. حسنا، المقصود هنا قنا من الخوف هو أن يرتكب شيء ما يرتكب شيء من الكفر بسبب خوفهم منهم. هذا يعتمم المداهنة المحرمة. ودوا لو تدهنوا فيدهنون. ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كُنتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾. هذا لا يجوز. وما وصل إلى حد الإكراه فارتكب الكفر خوفا من الكفار فاعتبر كافر. أما إذا خاف منهم وقد بلغ درجة الإكراه، أكرهوه على الكلام بالكفر، كالشتم مثلا ونحو ذلك. فهو مكره، هنا يعذر. عذر الله سبحانه وتعالى. وقلبه مطمئن بالايمان. هذين الشرطين: يكره يعني يكون في حكم المكره، لو في اختيار، مضطر إلى ذلك، إما الموت والقتل، وإما إتكاب هذا الكفر، فيتكبه. والشرط الثاني أن يكون قلبه مطمئن بالايمان. يكون قلبه مطمئن بالايمان، يتكلم بالكفر في الظاهر، أما قلبه فهو مطمئن بالايمان بالله سبحانه وتعالى. إذا اختل أحد هذين الشرطين لم يكن له عذر. لو أكره وتكلم بكلمة الكفر وما كان قلبه مطمئن بالايمان، يكفر. لاوذ من هذين الشرطين. قال: وكلها من أعظم ما يكون خطرا، ومن أكثر ما يكون وقوعا. يعني هذه النواقض ذكرها المؤلف رحمه الله لأنها من أعظم ما يكون خطر. أعظم ما يكون خطر، فهي أعظم وأكثر النواقض. والأمر الثاني لأنها أكثر وقوع. هذه النواقض أكثر وقوع. فلهذا خصها المؤلف رحمه الله بهذه الرسالة. قال: ينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه. يحذر هذه النواقض وغيرها مما يكون سبب في ذهاب إسلامه وإيمانه. ويخاف على نفسه. ينبغي على المسلم والمؤمن أن يخاف على نفسه. ما يأمن على نفسه. ما يقول: أنا مؤمن الحمد لله. ما يشتأثر بشيء. ما نحتاج أن نتعلم التوحيد والعقيدة. ما نحتاج أن نتعلم

شاركنا على