الدرس في وقفات مع آيات الصيام 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حكم السحور مستدلاً بالآية والأحاديث النبوية مبيناً أنه مستحب وليس واجباً، وأن فيه بركة عظيمة تتمثل في اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب. وينقل عن الحافظ ابن حجر ذكر أوجه متعددة لهذه البركة المباركة.
يعدد المقطع بركات السحور الدنيوية والدينية منها التقوي على العبادة والنشاط ومدافعة سوء الخلق الناتج عن الجوع. كما يشير إلى التسبب في الصدقة والدعاء في وقت الإجابة وتجديد نية الصوم لمن أغفلها.
يبيّن المقطع بركة السحور وحث النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ويوضح أن السنة تأخيره إلى قبيل الفجر رحمة بالصائم. يستدل بحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وينتقد تأخير الشيعة للإفطار المخالف للسنة النبوية.
يؤكد المقطع أنه لا يوجد وقت مخصص للإمساك قبل الفجر، وأن التوقف عن الأكل قبل دخول وقت الفجر بربع ساعة أو عشرين دقيقة بدعة محدثة. والصحيح الشرعي الإمساك عند طلوع الفجر الصادق فقط.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فكان الكلام على بعض الوقفات مع قول الله عز وجل: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾. قال أهل العلم: قوله ﴿ مِنَ الْفَجْرِ ﴾، بعدما علمنا سبب نزولها، قالوا: في إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور، دليل على استحباب السحور؛ لأنه من باب الرخصة، ولا شك أن الرخصة الأخذ بها محبوب. والسنة أكدت ذلك، السنة أكدت هذا الحكم وهو حكم استحباب السحور. «أكلت السحور»، فجاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة». حمل أهل العلم هذا الأمر «تسحروا» على الاستحباب، والصارف له فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك في مواصلته عليه الصلاة والسلام للصيام؛ فإنه كان لا يتسحر بين اليوم والآخر، وإنما يواصل، ففعله ذلك دل على صرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. ومما يؤكد كذلك استحباب السحور ما جاء في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحور، أكلة السحور». ففيه مخالفة السحور، وفعل السحور فيه مخالفة لأهل الكتاب. وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتعمد مخالفة أهل الكتاب، ليس في باب الصيام فحسب، بل في العقائد والأحكام والأخلاق والمعاملات التي تخالف دين الله سبحانه وتعالى؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخالفهم. قول النبي عليه الصلاة والسلام: «تسحروا فإن في السحور بركة»، ما وجه البركة في السحور؟ كيف أن السحور بركة، والبركة أصلها من تبارك الشيء، أي تكاثر وتزايد، تكاثر وتزايد؟ فما وجه هذه البركة؟ ذكر الحافظ في الفتح أوجهًا كثيرة تدل على هذا المعنى، وهو معنى البركة في السحور، فذكر منها: أولًا: اتباع السنة، اتباع السنة. فاحتسب هذا أخي الصائم عندما تتسحر أنك تفعل هذا اتباعًا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا شك أن من فعل السنة محتسبًا الأجر من الله سبحانه وتعالى يؤجر على ذلك. وكذلك من تلك البركة: مخالفة أهل الكتاب، مخالفة أهل الكتاب، كما تقدم في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى... أو في حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم. هذا من حيث البركة الدينية، وهناك بركة دنيوية في أكلة السحور، بركة دنيوية. فذكر منها الحافظ: التقوي بها على العبادة، وهي في الحقيقة أيضًا تدخل ضمن الفوائد الدينية؛ فإن الشخص إذا تسحر يأتي عليه النهار وهو لا يزال نشيطًا مقبلًا على عبادة الله عز وجل، أما إذا لم يتسحر فربما انهارت قواه وصار كسولًا خمولًا بسبب ما يلاقي من شدة جوع أو من شدة عطش، فإذا هذا أيضًا من البركة، من البركة في أكلة السحور: التقوي بها على العبادة. ومنها: الزيادة في النشاط، كما تقدم، كما تقدم؛ فإن المتسحر يستمر معه النشاط، ويجد في نهاره من النشاط ما لم يجده غير المتسحر. ومنها: مدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع؛ فإن الشخص إذا لم يتسحر وألم به الجوع ربما يسيء الخلق لشدة ذلك الجوع، فهذا يعينك على دفع ومدافعة سوء الخلق. وذكر منها الحافظ أيضًا: التسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك، فلربما في هذا الوقت يأتي جائع، يأتي مسكين، يأتي فقير، وأنت في ذلك الوقت تتسحر، وعندك من الأكل، فلربما تعينه على إعطائه شيئًا من ذلك مطعام. وهكذا التسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة؛ فإن الشخص يتسحر في آخر الليل وقبل طلوع الفجر، وهذا الوقت وقت مبارك، وهذا الوقت وقت مبارك، فإذا قام الشخص وتسحر في هذا الوقت فإنه يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار، لا سيما في وقت الأسحار، وهي صفة من صفات أهل الإيمان: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾، فهذا كذلك مما يعين على ذلك، وهو من البركة في أكلة السحور، في أكلة السحور. وكذلك ذكروا منها: تدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام، إذا انقطع مثلا من صيامه وأراد أن يصوم اليوم الثاني أو الثالث، فإن عليه أن يجدد نيته؛ لأن هناك فاصلًا فصل بين استمراره في الصوم، فإذا قام لأكلة السحور أعانه ذلك القيام على تجدد النية، على تجدد النية. هذه بعض الفوائد التي ذكرها الحافظ في معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «تسحروا فإن في السحور بركة»، فلنستشعر هذا، ولنفعل هذا تعبدًا لله سبحانه وتعالى، ثم طمعًا في مثل هذه البركات، وفي مثل هذه العطايا والنفحات. ويستحب تأخير السحور، هذه هي السنة، يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر، إلى قبيل الفجر، وهذا من رحمة ربنا سبحانه وتعالى بهذه الأمة، فشرع لها التعجيل في الإفطار والتأخير في السحور. ولو نظرت إلى هذه السنن لرأيت تعجيل الإفطار فيه رحمة للصائم، إذ أنه بحاجة إلى أن يسد ظمأً أو جوعة، فشرع له التعجيل في الإفطار. التعجيل في الإفطار يعني في أول دخول وقت الإفطار، هذه السنة، لا مثل ما تفعل الشيعة؛ فإنهم لا يفطرون إلا وقد اشتبكت النجوم في السماء، يعني يؤخرون وقت الإفطار تأخيرًا بالغًا حتى تسود الأرض، حتى تسود الأرض، وحتى تظهر النجوم، وهذا خلاف السنة، وهذا خلاف السنة. وفي السحور: لأن الصائم بحاجة إلى أن يأكل في آخر وقت الليل حتى يعينه ذلك على النشاط في النهار، على النشاط في النهار، فأخر السحور، وجعل من السنة تأخير السحور. ومما يؤيد ذلك حديث أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، ثم قمنا إلى الصلاة». قال أنس: قلت لزيد، يعني ابن ثابت: كم كان بين الأذان والسحور؟ ويراد بالأذان هناك ما ذكر ذلك الشراح: إقامة الصلاة، يراد به إقامة الصلاة؛ لأن إقامة الصلاة تسمى أذانًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة». فالمراد بالأذان الأول: الأذان لدخول وقت الصلاة، والمراد بالأذان الثاني: إقامة الصلاة. فالشاهد من هذا الحديث: أن إقامة الصلاة تسمى أذانًا، تسمى أذانًا. فهنا أنس قال لزيد بن ثابت: كم كان بين الأذان، يعني إقامة الصلاة، والسحور؟ قال: قدر خمسين آية. أنظر: يعني بين إقامة الصلاة وبين السحور، فشمل هذا وقت الأذان ووقت صلاة السنة، سنة الفجر، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان من سنته أن يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر، فلم يتركها سفرًا ولا حضرًا. طيب، ويشمل هذا إقامة الصلاة، فإذن هذا الوقت وقت يسير، فدل ذلك على أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤخر السحور، فهذه هي السنة، فهذه هي السنة. وليس هناك وقت يسمى بوقت الإمساكية، أن يمسك الصائم قبل دخول وقت الفجر بربع ساعة أو بعشرين دقيقة. نص العلماء، بل نص العلماء على أن هذا من البدع المحدثة، من البدع المحدثة. فتمسك إذا دخل وقت صلاة الفجر، وذلك بطلوع الفجر الصادق، بطلوع الفجر الصادق. طيب، نكتب بهذا، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر