التبيان في آداب حملة القرآن 41

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 41، ألقاها

استحباب ترتيل القرآن وتأنيته

يُنصح بترتيل القرآن وتأنيته عند القراءة لتعظيم كلام الله وتدبر معانيه. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءته المفسرة حرفًا حرفًا.

فضل قراءة القرآن بترتيل وتمهل وتحقيق التدبر

يُشير إلى أهمية قراءة القرآن بترتيل وتمهل لتحقيق التدبر والتفكر والخشوع أثناء القراءة. القراءة المترتِلة مع التدبر أفضل من القراءة السريعة.

آداب قراءة القرآن في الصلاة وخارجها

يستحب للقارئ عند قراءة القرآن أن يسأل الله تعالى عند آية الرحمة، ويستعيذ بالله عند آية العذاب. هذا مستحب في الصلاة وخارجها وهو مذهب الإمام الشافعي.

حكم الدعاء والاستغفار عند قراءة القرآن في الصلاة

ذكر اختلاف الآراء حول استحباب الدعاء في الصلاة، حيث يرى أبو حنيفة كراهته بينما يرى الجماهير استحبابه ويرجح النص قول الجماهير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: فصل في استحباب ترتيل القرآن. قال: وينبغي أن يرتل قراءتهم، وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيب. قال الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها نعتت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: «قراءة مفسرة حرفًا حرفًا». رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال الترمذي: حديث حسن. قال رحمه الله تعالى: وعن معاوية بن قرة رضي الله عنه، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته، فقرأ سورة الفتح، فرجع في قراءته، رجع قراءتها مرتلة». وكذلك قراءها قراءة مترسلة. قال: رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كلهم بغير ترتيب». وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما بقرة وآل عمران، والآخر قرأ البقرة وحدها، وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما واحد سواء، قال: «الذي قرأ البقرة وحدها أفضل». وهذا كذلك في إشارة إلى أن من قرأ القرآن بترتيل وتدبر وتمهل وتعقل، بأنه أفضل. قال: وقد نهي عن الإفراط في الإسراع ويسمى الهذ. وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا قال له: «إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة». فقال عبد الله: «هذًا كهذ الشعر، إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع». رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم في إحدى رواياته. وهذا كذلك يدل على فضل قراءة القرآن بترتيل وتمهل وترسل، وعدم قراءة القرآن كقراءة غيره من الكلام، بل القرآن له مكانة ومنزلة خاصة ينبغي لمن قرأ كتاب الله جل وعلا أن يراعي هذه المنزلة. قال رحمه الله تعالى: قال العلماء: الترتيل مستحب للتدبر ولغيره. أي أن الترتيل مستحب لأمور منها أن من قرأ القرآن بترتيل وتمهل وتدبر كان سببًا لتدبره للقرآن. وهذا معنى مطلوب، كما مر معنى أن تدبر القرآن مطلوب. قال الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾. فالله جل وعلا حث على تدبر القرآن، ومن وسائل وطرق تدبر القرآن أن يقرأه الإنسان بترتيل. وكذلك من المقاصد أن من قرأ القرآن بترتيل يكون أعطى القرآن حقه باعتبار القراءة، وهذا مطلب خاص، أي مطلب لذاته، ومطلب آخر لغيره وهو ما ينفع من التدبر والتأمل. قال رحمه الله تعالى: قالوا: ولهذا يستحب الترتيل للعجم الذي لا يفهم معناه، لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب. وهو كما تقدم، إذن ترتيل القرآن مقصود لذاته لما فيه من معنى التعظيم والإجلال لكلام الله تبارك وتعالى. الأمر الثاني أن فيه كذلك مطالب أخرى لغيرها، منها التدبر والتفكر في أثناء القراءة، ومنها كذلك ما يحصل من الخشوع، وكذلك التضرع في أثناء القراءة، ولا سيما إذا كانت هذه القراءة بترتيل. قال رحمه الله تعالى: فصل في استحباب التسبيح والاستعاذة والسؤال في القراءة إذا مر بما يناسب ذلك. حقًا يقول: سبحان الله، والاستعاذة أن يقول: أعوذ بالله، والسؤال في القراءة إذا مر بما يناسب ذلك، أي إذا جاءت آية رحمة سأل الله: «اللهم إني أسألك من فضله» وما شابه ذلك. قال رحمه الله تعالى: ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ من الشر أو من العذاب، أو يقول: «اللهم إني أسألك العافية» أو «أسألك العافية من كل مكروه» ونحو ذلك. وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه وتعالى نزهه، فقال: سبحانه وتعالى، أو تبارك وتعالى، أو جلت عظمة ربنا. فقد صح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، أي سورة البقرة، فقلت: يركع بها عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلًا». وهذا يدل على ما تقدم كذلك من أن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بترسل، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. رواه مسلم في صحيحه. قال: وكانت سورة النساء في ذلك الوقت مقدمة على آل عمران. قال أصحابنا -أي من الشافعية رحمهم الله- قالوا: يستحب هذا السؤال والاستعاذة والتسبيح لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو خارجًا منها. والعلماء رحمهم الله تعالى حملوا -أو كثير من العلماء حملوا- حديث حذيفة على قيام الليل خاصة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أو لم يؤثر عنه أنه فعل ذلك في الصلوات المفروضات، وإنما حفظ عنه حذيفة رضي الله عنه وأرضاه هذا الفعل في صلاة الليل. قال رحمه الله تعالى: قالوا: ويستحب ذلك في الصلاة للإمام والمأموم والمفرد، لأنه دعا فاستووا فيه كالتأمين عقب الفاتحة. وهذا كذلك وقع فيه شيء من خلاف بعض أهل العلم، قال بأن هذا محمول كذلك على الإمام خاصة. قال: وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة هو مذهب الإمام الشافعي وجماهير العلماء رحمهم الله. وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يستحب ذلك، بل يكره في الصلاة. والصواب قول الجماهير، ما قدمناه على ما تقدم ذكره، والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على