شرح أصول في التفسير للعثيمين  8

شرح أصول في التفسير للعثيمين 8

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حكمة نزول القرآن مفرقا وتثبيت قلب النبي

ناقش المؤلف حكمة نزول القرآن مفرقا لتثبيت قلب النبي وتسهيل حفظه وفهمه. كان نزول القرآن مفرقا مناسبا للظروف والمواقف التي كانت تعترض النبي والمسلمين.

ترتيب القرآن الكريم وأحكام نزوله وتطبيقه

يتحدث عن سرعة السلف في فهم الآيات وتطبيقها، وتناول ترتيب القرآن من حيث الكلمات والآيات والسور. ترتيب الكلمات والآيات ثابت بالنص والإجماع.

ترتيب السور في المصحف وآراء العلماء حوله

ناقش ترتيب السور في المصحف وهل هو توقيفي أو اجتهادي، ويرى ابن عثيمين أنه اجتهادي وليس بواجب. يوجد خلاف حول ترتيب السور بناء على توجيه النبي أو اجتهاد الصحابة.

اتباع سنة الخلفاء الراشدين في جمع القرآن

يشير إلى اتفاق الصحابة على المصحف في زمن عثمان كسنة للخلفاء الراشدين يجب اتباعها. يدعو للمسلمين باتباع أحسن الأقوال والأخذ بسنة الخلفاء الراشدين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحكمة من نزول القرآن الكريم مفرقا مضى معنا أخواني في الله أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم منجما، بمعنى مفرقا، وكان ذلك لحكم. قال رحمه الله تعالى: من تقسيم القرآن إلى مكي ومدني يتبين أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا، وهذا واضح؛ لأن المكي ما كان قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعد الهجرة، أي أن هناك فترات زمنية بين هذه الأقسام. قال: ولنزوله على هذا الوجه حكم كثيرة، منها: واحد، تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾. إذن، هذا السبب الأول من الحكم التي من أجلها أنزل ربنا جل وعلا القرآن مفرقا على نبيه صلى الله عليه وسلم، تثبيت قلب النبي، كلما وقعت له واقعة تتنزل عليه الآيات في تثبيته، وفي تأييده، وفي نصره، ومؤازرته. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أن يسهل على الناس حفظه وفهمه والعمل به، حيث يقرأ عليهم شيئا فشيئا، لقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾. فإذا، من فوائد إنزال القرآن منجما أن يسهل حفظه، وهكذا فهمه والعمل به. وعلى هذا، كان السلف رحمه الله تعالى من أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام، كانوا سرعان ما إن تتنزل الآيات الأول من القرآن على نبينا، كانوا سرعان ما يهرعون إليها إلى فهمها، إلى تطبيقها، والعمل بما فيها. قال رحمه الله تعالى: تنشيق الهمم لقبول ما نزل من القرآن وتنفيذه، حيث يتشوق الناس بلهف وشوق إلى نزول الآية، لا سيما عند اجتداد الحاجة إليها، كما في آيات الإفك واللعان. قال رحمه الله تعالى: التدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال، كما في آيات الخمة. قال: ترتيب القرآن، وهذا كذلك مسألة متعلقة بهذا المبحث حول نزول القرآن مفرقة، ما يتعلق بترتيب القرآن. والعلماء يذكرون ترتيب القرآن من حيث الصور الثلاثة: من حيث ترتيب الكلمات، من حيث ترتيب الآيات، من حيث ترتيب السور. قال رحمه الله تعالى: ترتيب القرآن تلاوة، أو تلاوته تاليا بعضه بعضا، حسب ما هو مكتوب في المصاحف، ومحفوظ في الصدور. قال: وهو ثلاثة أنواع. النوع الأول: ترتيب الكلمات، بحيث تكون كل كلمة في موضعها من الآية، وهذا ثابت بالنص والإجماع، ولا نعلم مخالفا في وجوبه وتحريم مخالفته. قال رحمه الله تعالى: النوع الثاني: ترتيب الآيات، بحيث تكون كل آية في موضعها من السورة، وهذا ثابت بالنص والإجماع، وهو واجب على القول الراجح. قال: لا يجوز أن يقرأ: "مالك يوم الدين الرحمن الرحيم" بدلا من "الرحمن الرحيم مالك يوم الدين". قال: ففي صحيح البخاري أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، قال: قد نسخها الآية الأخرى، يعني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قال: وهذه قبلها في التلاوة، قضية الناسخ والمنسوخ، تجد أن يكون أول شيء المنسوخ، ثم يأتي الناسخ بعد ذلك، الناسخ يكون متأخرا، فينسخ المنسوخ، لكن تجد في هذه الآية العكس، تجد أن الناسخ يقرأ أولا، ثم تأتي وتقرأ المنسوخ بعده. قال عثمان رضي الله تعالى عنه: يا ابن أخي، لا أغير شيئا منه من مكانه، أي: دل ذلك على أن هذا توقيفي. قال رحمه الله تعالى: النوع الثالث: ترتيب السور، بحيث تكون كل سورة في موضعها من المصحف، وهذا ثابت بالاجتهاد، فلا يكون واجبا، هذه مسألة خلافية. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: قال: وهذا ثابت بالاجتهاد، أي: أن الترتيب السور الموجود عندنا الآن، هذا ثابت، لكن ليس بأمر منه صلى الله عليه وسلم، إلا أن ذلك ثابت من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: فلا يكون واجبا، أي: أن المسلم غير ملزم بوجوب الترتيب إذا قلنا أنه اجتهادي. قال: وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: تجوز قراءة هذه قبل هذا، وكذا في الكتابة. ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في كتابتها. قال: لكن لما اتفقوا على المصحف في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إن ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.