الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 22، ألقاها
يشرح المقطع معنى الأسماء الإلهية الأول والآخر ودلالتها على صفات الله، مستدلاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يبين أن هذه الأسماء تعبر عن أزلية الله ودوميته.
يشرح أن الله هو الأول والآخر وواجب الوجود لذاته، ويستدل على ذلك بوجود المخلوقات التي تحتاج إلى موجد. يستخدم الشارح عبارات فلسفية لتوضيح انتهاء الموجودات إلى واجب الوجود.
يناقش دلالة اسم القديم وأسماء الله الحسنى، ويبين أن القديم ليس من الأسماء الحسنى لأنه يعني المتقدم على غيره. يستشهد بآيات قرآنية لتوضيح المعنى ويؤكد على دوام بقاء الله تعالى.
يذكر أن الطرق العقلية الصحيحة التي يذكرها المتكلمون والفلاسفة تعود إلى ما جاء في القرآن بأسلوب أوضح وأوجز. يشير إلى أهمية القرآن في تقديم الحقيقة بأفضل صيغة.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء. قال الشارح رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿هو الأول والآخر﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء». فقول الشيخ: قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، هو معنى اسمه الأول والآخر. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد: قوله رحمه الله تعالى: قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء. ذكر الشارح رحمه الله تعالى قول الله تعالى: ﴿هو الأول والآخر﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء». ثم قال: فقول الشيخ: قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، هو معنى اس: معنى اسمه الأول والآخر. وكما هو ظاهر وواضح أن الشارح رحمه الله تعالى خرج كلام الطحاوي رحمه الله تعالى بتخريج لطيف مشعر بأنه لو قال الطحاوي رحمه الله تعالى: هو الأول والآخر، كما نطق بذلك الكتاب وجاء في ذلك في السنة، لكان ذلك أولى. ولكن الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى، لتعالى، كما هو واضح، يعني في عباراته، اهتم كما يقال بقافية الكلام: قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء. فكلامه أشبه ما يكون فيه معنى من معاني السجع. فالحاصل أن قول الطحاوي رحمه الله تعالى: قديم بلا ابتداء، معناه هو معنى قول الله جل وعلا: ﴿هو الأول﴾، ودائم بلا انتهاء معناه هو: الآخر. فهو الأول سبحانه وتعالى الذي ليس قبله شيء، كما أنه هو الآخر الذي ليس بعده شيء سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: والعلم بثبوت هذين الوصفين مستقر في الفطر. أي: كون الله جل وعلا هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، هذا أمر فطري. فكل الخليقة تعلم أن الله جل وعلا هو الأول الذي لم يسبق بعدم، فليس قبله شيء قط من المخلوقات، بل هو الأول الذي ليس قبله شيء مطلقًا. وكذلك لا يلحقه فناء، فهو الآخر الذي ليس بعده شيء. وهذا أمر مستقر بالفطر السليمة، وكذلك بالعقول المستقيمة. ثم علل الشارح رحمه الله ذلك بقوله: فإن الموجودات لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته، قطعًا للتسلسل. إذن، فإن الموجودات لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته. من هو واجب الوجود لذاته؟ هو الله جل وعلا. والشارح كما ترون يستخدم هذه العبارات: واجب الوجود، وهذه العبارة من عبارات أهل الفلسفة. ومعنى واجب الوجود: هو الذي يكون وجوده من ذاته، ولا يحتاج إلى شيء أصلا. قال رحمه الله: فإنا نشاهد حدوث الحيوان والنبات والمعادن، وحوادث الجو كالسحاب والمطر، وغير ذلك. وهذه الحوادث وغيرها ليست ممتنعة. لماذا؟ لأنها موجودة. والممتنع ضابطه: هو ما لا يمكن وجوده. والواجب ضابطه: هو ما لا يمكن عدمه. والممكن ضابطه: هو ما يمكن وجوده وعدمه. فها هنا الحوادث المخلوقات، هل هي من قسم المعدوم؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنها قد وجدت. طيب، هل هي من قسم الواجب؟ الجواب: كذلك لا. لماذا؟ لأنها تفنى. وقد سبقت كذلك بعدم. إذن، الموجودات أو قل المخلوقات، هي من قسم الممكن. فوجودها يدل على أنها ليست من المعدومات والممتنعات، وعدمها أي قبل وجودها يدل على أنها ليست من الواجبات. ثم قال رحمه الله تعالى: وما كان قابلا للوجود والعدم، لم يكن وجوده بنفسه. أي: أن الشيء لا يوجد نفسه بنفسه. لماذا؟ لأنه قبل وجوده يكون عدمًا. وهل العدم يستطيع الإيجاد؟ الجواب: لا. إذن، كون هذا الشيء ممكنًا بين الوجود والعدم، ثم وجد، هذا يدل على موجد. من هو هذا الموجد؟ هو الله جل وعلا. قال الشارح رحمه الله تعالى: كما قال تعالى: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾. وهذه الآية من الأدلة القرآنية الواضحة الجلية في أن القرآن خاطب الناس بالطرق العقلية، بل بأصح أنواع الطرق العقلية التي يعجز البشر عن الإتيان بمثلها. قال رحمه الله: وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية، وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها. قال تعالى: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. قال رحمه الله: ولا نقول: لا ينفع الاستدلال بالمقدمات الخفية والأدلة النظرية. فإن الخفاء والظهور من الأمور النسبية. فربما ظهر لبعض الناس ما خفي على غيره. ويظهر للإنسان الواحد في حال ما خفي عليه في حال أخرى. قال رحمه الله: وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى: القديم. وليس هو من الأسماء الحسنى. فإن القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو: المتقدم على غيره. فيقال: هذا قديم للعتيق. وهذا حديث للجديد. ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم. قال رحمه الله: كما قال تعالى: ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾، والعرجون القديم الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد، قيل للأول: قديم. وقال تعالى: ﴿وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾، أي: متقدم في الزمان. وقال تعالى: ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون﴾، فالأقدم مبالغة في القديم. فالحاصل من هذا الكلام أن الأولى أولًا أن اسم القديم ليس من أسماء الله جل وعلا. فإن قال لنا قائل: فكيف نجد في كلام أئمة السلف رحمهم الله تعالى إطلاق القديم؟ فالجواب: أن الأئمة رحمهم الله تعالى يطلقون اسم القديم من باب الإخبار، ويتوسع في باب الإخبار ما لا يتوسع في غيره. قال المصنف رحمه الله تعالى: لا يفنى ولا يبيت. قال الشارح: إقرار بدوام بقائه سبحانه وتعالى. قال عز من قائل: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾. والفناء والبيد متقاربان في المعنى. والجمع بينهما في الذكر للتأكيد. قال رحمه الله: وهو أيضًا مقرر ومؤكد لقوله: دائم بلا انتهاء. يعني في قوله: دائم بلا انتهاء، قال بعده: لا يفنى ولا يبيت. ومعنى هذا أن معنى دائم: أنه لا يفنى ولا يبيت. قال رحمه الله: وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية، وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.