الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 39، ألقاها
يتناول تفسير المثل الأعلى في القرآن الكريم ويشرح الصفات الإلهية وتوحيد الله. يبين أهمية الإيمان بالصفات وتأثيرها على الحب والإخلاص لله.
يقدم أدلة من القرآن والسنة والعقل على علم الله تعالى ويبين أن خلق الله للخلق يدل على علمه. كما يشير إلى أن الله قدر مقادير الخلائق قبل وجودها.
يناقش كيفية التعبد لله بأسمائه وصفاته ويرفض رأي المعتزلة الذين ينكرون علم الله بالجزئيات. يبين أهمية الإيمان بالصفات وتأثيرها على الحب والإخلاص لله.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: واختلفت عبارات المفسرين في المثل الأعلى، عند قوله تعالى: ﴿ولله المثل الأعلى﴾. ووفق بين أقوالهم بعض من وفقه الله وهداه، فقال: المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا، وعلم العالمين بها، وجودها العلمي، والخبر عنها، وذكرها، وعبادة الله تعالى بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه. قال: فها هنا أمور أربعة: الأول ثبوت الصفات العليا لله سبحانه وتعالى، سواء علمها العباد أو لا. وهذا معنى قول من فسرها بالصفة. قوله رحمه الله تعالى: واختلفت عبارات المفسرين في المثل الأعلى، ووفق بين أقوالهم من وفقه الله وهداه. وفي هذا إشارة إلى أن من وفق لإصابة الصواب في أمره أو في أموره، إنما هو بفضل الله جل وعلا وتوفيقه وإعانته. قال: فقال المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا، وعلم العالمين بها، وجودها العلمي، والخبر عنها، وذكرها، وعبادة الرب تعالى بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه. ثم فصلها فقال: فها هنا أمور أربعة: الأول ثبوت الصفة العليا له سبحانه وتعالى، سواء علمها العباد أو لا. قال: وهذا معنى قول من فسرها بالصفة في قول الله جل وعلا: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، بمعنى الصفة العليا والوصف الأعلى، علمها العباد أم لم يعلموا. فالله جل وعلا متصف بالمثل الأعلى، أي الصفة العليا. قال: الثاني وجودها في العلم والشعور، وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف: إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه. وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشرك فيه غيره أصلا. قال: الثالث ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها من العيوب والنقائص والتمثيل. ففي قوله: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، ذكر صفاته سبحانه وتعالى، وأن الله جل وعلا متصف بصفاته، وأن الله جل وعلا أخبر بتلك الصفات التي هي من صفاته سبحانه وتعالى. قال: الرابع محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه والإنابة إليه. وكلما كان الإيمان بالصفات أكبر، كان هذا الحب والإخلاص أقوى. وهذا من التعبد لله جل وعلا بأسمائه وصفاته. قال: فمن أظل ممن يعارض بين قوله تعالى: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، وبين قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾، ويستدل بقوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾، على نفي الصفات. ويعمى عن تمام الآية، وهو قوله: ﴿وهو السميع البصير﴾. قال: حتى أفضى هذا الضلال ببعضهم، وهو أحمد بن أبي دؤاد، إلى أن أشار على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة: ﴿ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم﴾، حرف كلام الله لينفي وصفه تعالى بأنه السميع البصير. قال: فنسأل الله العظيم السميع البصير أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، بمنه وكرمه. قال رحمه الله تعالى: وفي إعراب قوله: ﴿كمثله﴾، وجوه. أحدها: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد. قال: والوجه الثاني: أن الزائد مثل، أي ليس كهو شيء. وهذا القول بعيد. قال: الثالث: أنه ليس تم زيادة أصلا، بل هذا من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا، أي أنت لا تفعله. وأتى بمثل للمبالغة. قال الطحاوي رحمه الله تعالى: خلق الخلق بعلمه. قال الشارح: خلق أي أوجد وأنشأ وأبدع. ويأتي خلق أيضا بمعنى قدر. قوله رحمه الله تعالى: خلق الخلق بعلمه، يقول: خلق أي أوجد وأنشأ وأبدع. وهذا فيه إشارة إلى أن خلق الله جل وعلا للخلق إنما صدر عن علمه سبحانه وتعالى. قال: والخلق مصدر، وهو هنا بمعنى المخلوق. وقوله: بعلمه، في محل نصب على الحال. قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ وقال تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. قال: وفي ذلك رد على المعتزلة الذين يقولون: بأن الله جل وعلا لا يعلم الجزئيات. قال الإمام عبد العزيز المكي: وجليسه في كتابه الحيدة، الذي حكى فيه مناظرته بشرا المريسي عند المأمون، حين سأله عن علمه تعالى. قال: فقال بشر: أقول لا يجهل. فجعل يكرر السؤال عن صفة العلم، وبشر يقول: لا يجهل. فقال الإمام عبد العزيز: نفي الجهل لا يكون صفة مدح. قال: والدليل العقلي على علمه تعالى: أنه يستحيل إيجاده الأشياء مع الجهل. ولأن إيجاده الأشياء بإرادته، والإرادة تستلزم تصور المراد. قال: ولأن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها. قال: ولأن من المخلوقات ما هو عالم، والعلم صفة كمال، ويمتنع أن لا يكون الخالق عالما. قال الطحاوي رحمه الله تعالى: وقدر لهم أقدارا. قال الشارح رحمه الله: قال تعالى: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾. وقال تعالى: ﴿إن كل شيء خلقناه بقدر﴾. قال: والقدر في اللغة يطلق على القضاء والحكم ومبلغ الشيء. والتقدير شرعا: ما سبق به العلم وجرى به القلم، مما هو كائن إلى الأبد. قال: فقدر الله مقادير الخلائق قبل أن تكون في الأزل، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.