التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 79

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 79، ألقاها

تفسير آية خير البرية وتفضيل البشر على الملائكة

يناقش تفسير آية "خير البرية" وآراء الشراح في تفضيل البشر على الملائكة. يُظهر اختلاف الآراء حول هذه المسألة ويفندها.

أركان الإيمان وواجباته

يتناول شرح واجبات الإيمان بالملائكة والرسل والكتب السماوية. يشمل الإيمان بالملائكة والرسل إجمالا وتفصيلا والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.

جمع القرآن وعدم الجدال فيه

يناقش الإيمان بالقرآن وعدم الجدال فيه، ويذكر جمع عثمان للصحابة لنسخ القرآن. يُؤكد على اعتبار أهل القبلة مسلمين مؤمنين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: ومنه قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾، والبرية مشتقة من البر بمعنى الخلق، فثبت أن صالح البشر خير الخلق. قال الآخرون: إنما صاروا خير البرية لكونهم آمنوا وعملوا الصالحات، والملائكة في هذا الوصف أكمل؛ فإنهم لا يسأمون ولا يفترون، فلا يلزم أن يكونوا خيرا من الملائكة. هذا على قراءة من قرأ "البرية" بالياء، وإن قلنا إنها نسبة إلى البر وهو التراب كما قاله الفراء، يكون المعنى أنهم خير من خلق من التراب، فلا عموم فيها إذن لغير من خلق من التراب. قال الشارح رحمه الله تعالى: فعلى المعنى الأول أن البرية بمعنى الخلق، تكون الآية متناولة للملائكة ولصالحي البشر، فلا دلالة فيها على أفضلية صالحي البشر على الملائكة. والناظر في الآية والمتأمل فيها يرى أنها واضحة أنها في حق من آمن من غير الملائكة ممن هم من أهل التكليف. قال الله جل وعلا: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ بعد أن ذكر غيرهم ممن هم من شر البرية، فدلت الآية على أن المراد بقول الله جل وعلا: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ أي مراد بها صالحي البشر. قال رحمه الله: قال الأولون: إنما تكلمنا في تفضيل صالح البشر إذا كملوا ووصلوا إلى غايتهم وأقصى نهايتهم، وذلك إنما يكونوا إذا دخلوا الجنة ونالوا الزلفى وسكنوا الدرجات العلا وحباهم الرحمن بمزيد قربه وتجلى لهم ليستمتعوا بالنظر إلى وجهه الكريم. وقال الآخرون: أشكل في أنهم هل صاروا إلى حالة يفوقون فيها الملائكة أو يساوونهم فيها؟ فإن كان قد ثبت أنهم يصيرون إلى حالة يفوقون فيها الملائكة سلم المدعى وإلا فلا. قال الشارح رحمه الله: ومما استدل به على تفضيل الملائكة على البشر قوله تعالى: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون﴾، وقد ثبت من طريق اللغة أن مثل هذا الكلام يدل على أن المعطوف أفضل من المعطوف عليه. أجاب الآخرون بأجوبة أحسنها أنه لا نزاع في فضل قوة الملك وقدرته وشدته وعظم خلقه، وفي العبودية خضوع وذل وانقياد، وعيسى عليه السلام لا يستنكف عنها ولا من هو أقدر منه وأقوى وأعظم خلقا. قال الشارح رحمه الله: ومنه ما رواه مسلم بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير». قال الآخرون: الظاهر أن المراد المؤمن من البشر، فلا تدخل الملائكة في هذا العموم. قال الشارح رحمه الله: ومنه ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يرويه عن ربه عز وجل: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني...» الحديث، وهذا نص في الأفضلية. قال الآخرون: يحتمل أن يكون المراد خيرا منه للمذكور للخيرية المطلقة. قال الشارح رحمه الله: وحاصل الكلام أن هذه المسألة من فضول المسائل، وتوقف أبو حنيفة رحمه الله في الجواب عنها. والذي عليه أهل السنة والجماعة هو تفضيل صالحي البشر على الملائكة. وأما من حيث القول في هذه المسألة والخوض فيها، فالأولى ترك هذه المسألة لأنه ليس تحتها كبيرة فائدة. قال الشارح رحمه الله: ومن واجبات الإيمان الإيمان بالملائكة، والإيمان بالملائكة يكون على قسمين: إيمانا إجماليا وإيمانا تفصيليا. أما الإيمان الإجمالي فأن نؤمن بأن خلقا من خلق الله رب العالمين يقال لهم الملائكة، وأنهم خلقوا من نور، وأنهم لا يعصون الله جل وعلا ما أمرهم يفعلون ما يؤمرون. والإيمان التفصيلي أن نؤمن تفصيلا بكل ملك ذكر لنا وعلمناه باعتبار اسمه أو باعتبار ما جعل الله جل وعلا له من الوظائف. قال الشارح رحمه الله: وأما الأنبياء والمرسلون، فعلينا الإيمان بمن سمى الله تعالى في كتابه من رسله، والإيمان بأن الله تعالى أرسل رسلا سواهم وأنبياء لا يعلم أسماءهم وعددهم إلا الله تعالى الذي أرسلهم. فعلينا الإيمان بهم جملة؛ لأنه لم يأت في عددهم نص. قال الشارح رحمه الله: وأما أولو العزم من الرسل، فقد قيل فيهم أقوال، أحسنها ما نقله البغوي وغيره عن ابن عباس وقتادة أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم. قال الشارح رحمه الله: وأما الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فتصديقه واتباع ما جاء به من الشرائع إجمالا وتفصيلا. قال الشارح رحمه الله: وأما الإيمان بالكتب المنزلة على المرسلين، فنؤمن بما سمى الله تعالى منها في كتابه من التوراة والإنجيل والزبور، ونؤمن بأن لله تعالى سوى ذلك كتبا أنزلها على أنبيائه لا يعرف أسماءها وعددها إلا الله تعالى. قال الشارح رحمه الله: وأما الإيمان بالقرآن، فالإقرار به واتباع ما فيه، وذلك أمر زائد على الإيمان بغيره من الكتب. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ولا نخوض في الله ولا نماري في دين الله. قال الشارح رحمه الله: يشير الشيخ رحمه الله إلى الكف عن كلام المتكلمين الباطل وذم علمهم. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ولا نجادل في القرآن. قال الشارح رحمه الله: فقوله ولا نجادل في القرآن يحتمل أنه أراد أننا لا نقول فيه كما قال أهل الزيغ واختلفوا وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق. ويحتمل أنه أراد أننا لا نجادل في القرآن الثابتة بل نقرأه بكل ما ثبت وصح. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونشهد أنه كلام رب العالمين نزل به الروح الأمين. قال الشارح رحمه الله: وهذا يدل على أن الإيمان بالقرآن كما تقدم كالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم إجمالا وتفصيلا. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما دام بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين وله بكل ما قال هو أخبر مصدقين. قال الشارح رحمه الله: والمراد بقوله أهل قبلتنا من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة وإن كان من أهل الأهواء أو من أهل المعاصي ما لم يكذب بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. قال الشارح رحمه الله: وسيأتي الكلام على هذين المعنيين عند قول الشيخ ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. قال الشارح رحمه الله: ويشهد لهذا أنه سبحانه لما كشف للجبل عن ذاته ساخ الجبل وتذكذك ولم يثبت على عظمة الذات. قال الشارح رحمه الله: وحذيفة رضي الله عنه لعثمان رضي الله عنه أدرك هذه الأمة لا تختلف كما اختلفت الأمم قبلهم. قال الشارح رحمه الله: فجمع عثمان رضي الله عنه وأرضاه أربعة من الصحابة من صغار الصحابة أو من الصحابة ومنهم زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على