التبيان في آداب حملة القرآن 66

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 66، ألقاها

حكم التشهد والتسليم في سجود التلاوة

اختلف العلماء في حكم التشهد والتسليم في سجود التلاوة، حيث ذهب النووي إلى عدم الحاجة إليهما. واستشهد بأقوال السلف في ذلك.

تكبير سجدة التلاوة داخل الصلاة وأحكامها

الجمهور يرى تكبير الرفع من سجدة التلاوة داخل الصلاة، بينما قال أبو علي بن أبي هريرة لا يكبر للسجود ولا للرفع. الأمر فيه سعة.

آداب سجود التلاوة ومراعاة الإمام للمصلين

يشرح آداب سجود التلاوة مثل عدم الجلوس للاستراحة، واستحباب قراءة شيء من القرآن بعد الرفع. ينبغي للإمام مراعاة أحوال المصلين خاصة في المجتمعات التي يكثر فيها الجهل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال النووي رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على صفة سجود التلاوة: قال «فعلى الأول هل يفتقر إلى التشهد؟ أي إذا قيل بأن سجود التلاوة يفتقر إلى تكبيرة الإحرام، فهل يفتقر إلى التشهد؟ أي إذا قيل بأنه يحتاج إلى تسليم، يفتقر إلى تكبيرة إحرام وإلى تسليم، هل كذلك يحتاج إلى تشهد؟» يقول رحمه الله تعالى: «فعلى الأول هل يفتقر إلى التشهد؟ قال: فيه وجهان، أصحهما لا يفتقر إلى التشهد، كما لا يفتقر إلى القيام، وهذا هو الصحيح». قال: «وبعض أصحابنا يجمع بين المسألتين، ويقول: في التشهد والسلام ثلاثة أوجه. ويقول: في التشهد والسلام ثلاثة أوجه، أصحها أنه لا بد من السلام دون التشهد، والثاني: لا يحتاج إلى واحد منهما، وهذا هو الصواب، والثالث: لا بد منهما». وكما مر معنا أنه لا يحتاج لا إلى تشهد ولا إلى سلام ولا إلى تكبيرة إحرام، كما تقدم معنا أمس، فهو ليس كالصلاة. قال: «وممن قال من السلف يسلم: محمد بن سيرين، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الأحواص، وأبو قلابة، وإسحاق بن رهويه. وممن قال: لا يسلم: الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب، وأحمد. وهذا هو الصواب: أنه لا يسلم في سجدة التلاوة، أي إذا كان خارج الصلاة. وإذا كان داخل الصلاة فالأولى عدم التسليم». قال: «هذا كله في الحال الأول، وهو السجود خارج الصلاة». قال: «والحال الثاني: أن يسجد للتلاوة في الصلاة، فلا يكبر للإحرام، ولا يستحب أن يكبر للسجود، ولا يرفع يديه، ويكبر للرفع من السجود، هذا هو الصحيح المشهور عند الجمهور». وقال أبو علي بن أبي هريرة -وهو من الشافعية-: «لا يكبر للسجود ولا للرفع». وهذا كما ترون قول، والجمهور على القول الأول. وكما تقدم معنا أن الأمر واسع، بمعنى أن الإمام إذا رأى من خلفه إذا سجد دون أن يكبر ربما حصل تشويش للمصلين وراءه وخلفه، فليكبر. ويستدل العلماء رحمهم الله تعالى على هذا بعمومات، منها ما جاء في حديث ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض». فاستدل من استدل على التكبير في سجدة التلاوة بهذا الحديث ونحوه مما جاء في الباب. ومن قال: لا يكبر، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه كبر لسجود التلاوة. والأمر كما ذكر أن ذلك يعود إلى -يعني من حيث الجواز من عدمه- هذه مسألة كما يقال: من رأى الجواز فلا ينكر عليه، ومن رأى عدم الجواز فلا ينكر عليه. لكن العبرة -كما سمعتم- بالتشويش على المصلين، إن كان يشوش عليهم عدم التكبير فليكبر، ويكون هذا من مصلحة الصلاة. وإن لم يكن في تشويش عليهم، فإذا هوى للسجود وكان من وراءهم يفهمون هذا، فهوى خلفه للسجود حصل المقصود. وكذلك في الرفع. قال رحمه الله تعالى: «وأما الأدب في هيئة السجود والتسبيح، فعلى ما تقدم في السجود خارج الصلاة، إلا أنه إذا كان الساجد إمامًا، فينبغي أن لا يطول التسبيح إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل، أي كمسألة التطويل في القراءة والركوع والسجود في الصلاة، يرجع في ذلك إلى حال المصلين». قال رحمه الله تعالى: «ثم إذا رفع من السجود قام، ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف، أي: أن في سجود التلاوة لا يجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين». قال: «بلا خلاف». قال: «وهذه مسألة غريبة، قل من نص عليها، ومن نص عليها: القاضي حسين، والبغوي، والرافعي». قال: «وهذا بخلاف سجود الصلاة، فإن القول الصحيح المنصوص للشافعي المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره: استحباب الجلسة الاستراحة عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى في كل صلاة، ومن الثالثة في الرباعيات». قال رحمه الله: «ثم إذا رفع من سجدة التلاوة، فلابد من الانتصاب قائمًا. والمستحب إذا انتصب قائمًا أن يقرأ شيئًا ثم يركع». قال: «فإن انتصب ثم ركع من غير قراءة جاز». وهذه كذلك مسألة، وهي: إذا سجد الإمام لتلاوة وكان مثلًا في آخر السورة ثم رفع، فهل له أن يركع مباشرة بعد أن يرفع -يعني بعد أن يرفع ويعتدل قائمًا- هل له أن يركع مباشرة؟ الجواب: نعم، لكن الأفضل كما قال: أن يقرأ شيئًا من القرآن يحصل فيه الفصل بين الرفع من السجود وبين الركوع الذي حصل أو كان في القراءة؛ لأن مثل ذلك ربما يلتبس على بعض المصلين، أي: ربما أحدهم إذا سمع الإمام قام ثم ركع مباشرة، ركع مباشرة دون أن يقوم. وينبغي للإمام أن يراعي هذه الأمور، ولا سيما إذا كان في مجتمع يكثر فيه الجهل، ينبغي له أن يراعي أحوال المصلين. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على