التبيان في آداب حملة القرآن 3

الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 3، ألقاها

مقدمة وتوطئة في أهمية القرآن وآدابه

يبدأ الكلام بالحديث عن نعمة الله على الأمة الإسلامية بإرسال النبي محمد وإنزال القرآن، ويتطرق إلى أهمية القرآن وما يحتويه من أحكام ومواعظ. كما يشير إلى تأليف العلماء لكتب في آداب حملة القرآن وفضل تلاوته.

سبب اختصار كتاب آداب حملة القرآن وميزاته

يشرح سبب اختصار الإمام النووي لكتابه في آداب حملة القرآن، حيث آثر الاختصار لسهولة حفظه وانتشاره. كما يبين أن الكتاب احتوى على قواعد مهمة وفوائد وأحاديث مسندة.

مسألة العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال

يتناول المقطع مسألة جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، حيث يرى بعض العلماء جوازه بشروط، بينما يرى آخرون ضرورة التوقف عن العمل به إذا لم يكن صحيحا.

فهرسة أبواب كتاب آداب حملة القرآن وتعظيمه

يعرض فهرسة لأبواب كتاب يتناول آداب حملة القرآن، حيث يشمل الكتاب عشرة أبواب تتناول مواضيع متعلقة بتلاوة القرآن وتعظيمه وآداب تعلمه وتعليمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن: قال أما بعد، وأما بعد كلمة يؤتى بها للانتقال من موضوع إلى آخر، وهي اختصار لقولهم: مهما يكن من شيء بعده، فلذا أُتِيَ بِفَاء في قولي: فإنه، أي بعدها يؤتى بالفاء؛ لأنه واقع في جواب الشرط. قال رحمه الله تعالى: أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى من على هذه الأمة -زادها الله تعالى شرفا- بالدين الذي ارتضاه دين الإسلام، وإرساله إليها محمدًا خير الأنام، عليه منه أفضل الصلاة والبركات والسلام، وأكرمها بكتابه أفضل الكلام، وجمع فيه سبحانه وتعالى جميع ما تحتاج إليه من أخبار الأولين والآخرين، والمواعظ والأمثال والآداب، وضروب الأحكام والحجج القاطعات الظاهرات في الدلالة على وحدانيته، وغير ذلك مما جاءت به رسله -صلوات الله عليهم وسلامه- الدامغات لأهل الإلحاد والضلال الطغام، وضعف الأجر في تلاوته، وأمر بالاعتناء به والإعظام وملازمة الآداب معه، وبذل الوسع في الاحترام. هذه مقدمة، وهي كالشروع في الإخبار عن مضمون هذا الكتاب وسبب التأليف في هذا الكتاب. وقوله رحمه الله تعالى: «فإن الله سبحانه وتعالى من على هذه الأمة -زادها الله تعالى شرفا- بالدين الذي ارتضاه دين الإسلام»؛ لقول الله جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وإرساله إليها محمدًا خير الأنام؛ أيضا هذا من منة الله جل وعلا علينا، قال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. قال: «وأكرمهم بكتابه أفضل الكلام، وجمع فيه سبحانه وتعالى جميع ما تحتاج إليه من أخبار الأولين والآخرين، والمواعظ والأمثال». فآيات الكتاب -كتاب الله جل وعلا- جمع الله جل وعلا فيه كل هذه المعاني، فهو محكم أحكمه الله جل وعلا من حيث الإتقان والإحكام، وهو كذلك في الصدق في منتهى؛ لأنه خبر من الله جل وعلا، وكلام من الله جل وعلا. وأيضا هو محفوظ بحفظ الله جل وعلا له، إن نحن نزلنا الذكر وإن له لنحافظون، إلى جانب ما جعله الله جل وعلا في القرآن من الظهور والبيان والوضوح في آياته الظاهرات الجليات في اللفظ والمعنى. قال رحمه الله تعالى: «وقد صنف في فضل تلاوته جماعات من الأمثال»، أي العلماء الأخيار الكبار الأفاضل الذين يضرب بهم المثل والأعلام كذلك، بل والأعلام، كتبا معروفة عند أهلها، أي كتبا معروفة يعرفها العلماء -رحمهم الله تعالى- ممن عندهم اطلاع على هذا الباب، فالأمة -رحمهم الله تعالى- يذكرون في كتبهم هذه الآداب، سواء كان ضمن الكتب، أي في كتبهم ضمنا، أو كانت في مصنفات مستقلة، ضمنا كما في صحيح البخاري مثلا، هناك كتاب العلم، وذكر فيه الشيء الكثير من الآداب، وأيضا فيه كتاب الرقائق، وذكر فيه كذلك شيئا كثيرا من الآداب والعبر، وغيرهم من أئمة -رحمهم الله تعالى- المصنفين في كتب العلم. ومنهم من صنف المصنفات الخاصة في ذلك، كالخطيب البغدادي، كابن عبد البر، كابن حبان، وغيرهم من أئمة -رحمهم الله تعالى- ممن ألف مؤلفات مستقلة في هذا الباب، أي في آداب الطلب، وفيما يحتاج إليه طالب العلم والعالم من الآداب. الآجري له أيضا كتاب «أخلاق العلماء»، «بيان فضل العلم وأهله»، وكتب كثيرة -إلى إما- رحمهم الله. قال رحمه الله تعالى: «لكن ضعفت الهمم عن حفظها، بل عن مطالعتها»، أي حتى المطالعة، مجرد المطالعة ضعفت الهمم عن مطالعة تلك الكتب. قال: «فصار لا ينتفع بها إلا أفراد من أولي الأفهام»، أي ممن وفق لذلك. قال: «ورأيت أهل بلدتنا دمشق -حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام- مكثرين من الاعتناء بتلاوة القرآن العزيز، تعلما وتعليما وعرضا ودراسة، في جماعات وفرادى، مجتهدين في ذلك بالليالي والأيام، زادهم الله حرصا عليه وعلى جميع أنواع الطاعات، مريدين وجه ذي الجلال والإكرام». وهذا في زمنه -رحمه الله تعالى- يحكي هذا الواقع الذي كان في زمنه -رحمه الله- أما اليوم فإلى الله المشتكى، في دمشق وفي غيرها من بلاد الإسلام، إلا ما شاء الله، وإلا ما رحم الله من بلاد الإسلام ممن لازالوا على خير في الاعتناء بكتاب الله جل وعلا، حفظا وتعلما وتعليما. قال رحمه الله تعالى: «فدعاني ذلك إلى جمع مختصر في آداب حملته، وأوصاف حفاظه وطلبته». فقد أوجب الله سبحانه وتعالى النصيحة لكتابه، ومن النصيحة له بيان آداب حملته وطلابه، وإرشادهم إليها وتنبيههم عليها. قال: «وأوثر فيه الاختصار»، أي أنه آثر الاختصار لما سأل السبب. قالوا: «وحاذر التطويل والإكثار، وأقتصر في كل باب على طرف من أطرافه، وأرمز من كل ضرب من آدابه إلى بعض أصنافه». فلذلك أذكر ما أذكره بحذف أسانيده، وإن كانت أسانيده -بحمد الله- عندي من الحاضرة العتيدة، أي أنه موجود الأسانيد موجودة عنده ومعدة عنده، موجودة ومعدة حاضرة، أي مستحضرها، ولكنه آثر الاختصار. قال: «فإن مقصود التنبيه على أصل ذلك والإشارة بما أذكره على ما حذفته من هناك». قال: «واستبوا في إيثار اختصاره»، أي استحبوا في إيثار اختصاره وإيثار حفظه وكثرة الانتفاع به وانتشاره. فرحمه الله تعالى، كما ترون علل أنه اختصر هذا الكتاب الذي بين أيدينا لعدة أمور، أولها: أنه آثر حفظه، كلما كان مختصرا كلما كان أدعى إلى الحفظ. ثانيا: أنه كان أدعى كذلك إلى كثرة الانتفاع به؛ لأن النفوس في المختصرات أطلب لها من المطولات، إلا من وفقهم الله جل وعلا ورزقهم الهمة العالية. وإلى الغالب في طلبة العلم، فضلا عن غيرهم، أنهم إذا رأوا كتابا مطولا تركوه وابتعدوا عنه، حتى عن المطالعة فيه، وإذا رأوا مختصرا ربما طالعوه وانتفعوا به. فهو -رحمه الله تعالى- لما رأى الواقع كذلك آثر الاختصار لأجل ذلك. قال رحمه الله تعالى: «وإلى انتشاره». ثم هذا كله حصل، وهذا كله حصل منهم من كان يحفظه. وأما الانتفاع به وانتشاره هذا الكتاب فهو أكثر وأشهر من أن يذكر. وهذا إن دل على شيء، دل على حسن سريرة هذا الإمام -رحمه الله تعالى- وإخلاصه لله جل وعلا فيما يكتب وفيما ينشر من العلم. والله حسيبه، كتبه مباركة نافعة، سارت بها -كما يقال- الركبان إلى مشارق الأرض ومغاربها، بل سارت سير الريح في مشارق الأرض ومغاربها. وهذا فيما نحسبه والله حسيبه. وكما يقول علماء -رحمهم الله تعالى- أن هذا من علامات إخلاص الكاتب في كتابه، في كتاباته، فيجعل الله جل وعلا فيها البركة والنفع العميم الشامل. وهذا من فضل الله جل وعلا على من وفقه الله جل وعلا للإخلاص أولا، وللانتفاع بعلمه ثانيا، هذه نعمة من الله جل وعلا ينعم بها على من شاء من خلقه. قال رحمه الله تعالى: «ثم ما وقع من غريب الأسماء»، أي سيأتي في الكتاب بعض الأسماء الغريبة، فهو يقول: من غريب الأسماء واللغات، كذلك سيأتي في الكتاب -بإذن الله جل وعلا- بعض الكلمات الغريبة، أي التي تحتاج إلى تفسير وبيان. فهو يقول -رحمه الله- «ثم ما وقع من غريب الأسماء واللغات في الأبواب، أفرده بالشرح والضبط والوجيز الواضح على ترتيب يأتي في باب في آخر الكتاب»، أي آخر الكتاب جعل ملحقا في آخر هذا الكتاب، جعل ملحقا لغريب الأسماء واللغات. قال: «ليكمل انتفاع صاحبه، ويزول الشك عن طالبه». قال: «ويندرج في ضمن ذلك، وفي خلال الأبواب جمل من القواعد»، ونفائس من مهمات الفوائد، وأسند الأحاديث الصحيحة والضعيفة، مضافات إلى من رواها، إلى من رواها من الأئمة الأثبات. وقد أذهل عن نادر من ذلك في بعض الحالات. قالوا: «أعلم»، والعلماء -رحمهم الله تعالى- كما يقولون: إذا استخدمت لفظ «اعلم»، ففيها معنى من معاني الانتباه والتيقظ، فلا يذكروا لفظ «اعلم» في كلام العلماء، بل وقبل ذلك في كلام الرسول الكريم، بل وقبل ذلك في كلام رب العالمين جل وعلا، إلا للأمور العظام التي تحتاج إلى تنبه وتيقظ. قال رحمه الله تعالى: «واعلم أن العلماء من أهل حديث وغيرهم جوزوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال». طيب، هذه مسألة من المسائل التي ذكرها الإمام النووي -رحمه الله تعالى- ها هنا. وكما ذكر -رحمه الله تعالى- أن هذه المسألة ذهب، أو قال بها جماعة من علماء الحديث -رحمهم الله تعالى-، ومن أشر من ذكر عنه ذلك الإمام أحمد -رحمه الله-، وقبله ابن مهدي -رحمه الله-، وبعضهم ينقلوا عن جماهير المحدثين، أي هذه المقالة، أو هذا القول، وهو التوسع في رواية أحاديث الفضائل، ولو كان إسنادها ضعيفا. والبعض الآخر من العلماء يقولون: الكلام في هذه الأحاديث كالكلام في غيرها، أي ما كان صحيحا رواية وعمل به، وما لم يكن صحيحا توقف فيه كغيره. وهذا القول نُسِب إلى صاحبي الصحيحين، إلى البخاري ومسلم -رحمهم الله تعالى-، بل وقبل ذلك إلى إمام الجرح والتعديل المطلق يحيى بن معين -رحمهم الله تعالى جميعا-، وإلى غيرهم من الأئمة. وهذا والله أعلى وأعلم لعله يكون أقرب؛ إذ لا دليل عندنا في التفريق بين هذا وهذا. لو كان مجمعا عليه بين المحدثين لقلنا: القول قولهم، لكن لما كان في المسألة خلاف، احتيج إلى الترجيح، والترجيح يرجع فيه إلى الأدلة، والأدلة تدل على أن الأحاديث المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجب أن تكون عند راويها ثابتة؛ لما جاء من الوعيد الشديد في الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. لكن بعض العلماء -رحمهم الله تعالى- وجه كلام الإمام أحمد وابن مهدي -رحمهم الله تعالى- أو رحمهم الله تعالى جميعا بتوجيه حسن، فقال: إن مرادهما ليس بالضعيف الذي اشتد ضعفه، أو بالضعيف الذي يتوقف فيه عملا ورواية، وإنما مرادهم بالضعيف هو ما يقابل الحسن لغيره، هو ما يقابل حسن لغيره؛ إذ أن الأئمة المتقدمين كانوا يقسمون الحديث إلى صحيح وضعيف، فيدخل في الحديث الصحيح الحديث الحسن لذاته، ويدخل في الحديث الضعيف الحديث الحسن لغيره. قالوا: فيكون مراد أحمد وابن مهدي -رحمهم الله تعالى- على هذا المعنى، وهذا توجيه حسن. فالحاصل أن أحاديث الفضائل كغيرها ينبغي أن يتحرى فيها. بل من قال برواية الأحاديث في الفضائل اشترط لها شروطا، من هذه الشروط: أن لا يكون الحديث ضعيفا شديد الضعف. الشرط الثاني: أن يكون ذلك الحديث الضعيف مندرجا تحت قاعدة كلية جاءت بها الشريعة. الثالث: أن يكون ذلك الحديث الضعيف قد بُيِّنَ، يعني بُيِّنَ للحاضرين والسامعين بأنه ضعيف، حتى لا ينسب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لم يقل. قال رحمه الله: «ومع هذا فإني أقتصر على الصحيح، ولا أذكر الضعيف إلا في بعض الأحوال»، يعني مع هذا يتحرى، مع أن الأئمة يتوسعون في باب الفضائل، يقول: مع هذا أتحرى، إلا أحيانا ربما يحتاج إلى ماذا؟ إلى ذكر شيء من تلك الأحاديث التي فيها شيء من الضعف. قال رحمه الله تعالى: «وعلى الله الكريم توكلي واعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وأسأله سلوك سبيل الرشاد»، وأسأله سلوك سبيل الرشاد، سلوك سبيل الرشاد والعصمة من أحوال أهل الزيغ والعناد، والدوام على ذلك وغيره من الخير في ازدياد. وأبتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يوفقني لمرضاته، وأن يجعلني ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، وأن يهديني لحسن أعمالي، وييسر لي جميع أبواب الخيرات، ويعينني على أنواع المكرمات، ويُديم عليَّ ذلك حتى الممات، أن يفعل ذلك كله بجميع إخواني وسائر المسلمين والمسلمات. وحسبنا الله ونعم الوكيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذا دعاء عظيم كما ترون، يدعو لنفسه بالتوفيق والسداد، وأن يجنبه الله جل وعلا سبل الشر والفساد، وأن يرزقه الله جل وعلا التقى والخشية من الله رب العالمين جل وعلا، إلى غير ذلك مما ذكره. قال رحمه الله تعالى: «وهذه فهرسة أبواب الكتاب: الباب الأول في أطراف من فضيلة تلاوة القرآن وحملته، الباب الثالث في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما، الباب الثالث في إكرام حملة القرآن والنهي عن رحمة القرآن، الباب الرابع في آداب معلم القرآن ومتعلمه، الباب الخامس في آداب حامل القرآن، الباب السادس في آداب القراءة، وهو معظم الكتاب ومقصوده، الباب السابع في آداب الناس كلهم مع القرآن، الباب الثامن في الآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مختلفة، الباب التاسع في كتابة القرآن وإكرام المصحف، الباب العاشر في ضبط ألفاظ الكتاب». والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على