الدرس في كتاب الصلاة 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ثبتت سنة وضع اليمين على الشمال في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال نصوص كثيرة. كيفية وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وفقًا للأحاديث النبوية.
اختلف العلماء في حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة بين الوجوب والاستحباب، واستدلوا بأحاديث مختلفة. الشيخان وابن تيمية ذهبوا إلى وجوب ذلك بينما رأى أكثر العلماء أنه مستحب.
حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ثبتت في السنة، سواء على الساعد أو الرسغ، وأنه جائز في الفريضة والنافلة. اختلاف الروايات حول ذلك تمت مناقشته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. مبادئ قال: وأنه الحمد لله، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة سنة عند الثلاثة. وقال مالك: الأسنة أن يغسلهما، وقال: لو زاد، يخير. فهذه السنة، ووضع اليمين على الشمال. ووضع اليمين على الشمال قد جاءت نصوص كثيرة في أنه ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك ما جاء في البخاري في حديث سهل بن سعد قال: كنا نؤمر أن نضع أيماننا على شمائلنا، أن نضع أيماننا على سواعد شمائلنا. سواعد، ساعد هذا الذراع. فهذا حديث البخاري. وجاء أيضا في حديث وائل بن حجر عند أحمد في السنن، وقد رواه جماعة عن كليب بن وائل أو عن وائل بن كليب، أقصد عن نبيه عن وائل بن حجر، وهو إسناد صحيح. وذكر فيه القبض، أنه يضع يديه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبض يده اليمنى على يده اليسرى، أو يقبض اليسرى باليمنى، أنه يقبض اليسرى، يده اليسرى يقبضها باليمنى. وجاءت في رواية زائدة أنه زاد: أنه يضع كفه على كفه، ثم يضع على الرسغ، على الساعد، على الكف ورسغ الساعد. هذا جاء في رواية زائدة في مسند الجزاري المكتب. وأما الأكثرون فلم يذكروا هذا، إنما ذكروا أنه كان يقبض على رسغه، يقبض على رسغه. وهذه جاءت فيها التفاصيل، الله أعلم هل صح هذا التفصيل أم لا، لكن أهم شيء أن النبي عليه الصلاة والسلام كان من سنته في الصلاة أنه يقبض اليمنى على اليسرى، يقبض اليمنى على اليسرى. بل جاء في حديث عبد الله بن مسعود -إن شاء الله حسن لغيره- أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجل يصلي فوضع يده اليسرى على اليسرى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى. وهذا يدل على وجوب وضع اليمنى على اليسرى، وجوب وضع اليمنى على اليسرى، إلا أن الحديث مختلف فيه. فاستدلوا بحديث سهل بن سعد، وأكثرهم يعمل على أنه مستحب، على أنه مستحب وليس بواجب. وقال الشيخان رحمهما الله بوجوب ذلك. أي الأمر في هذا واسع. وأيده الشيخ ابن تيمية، فالمهم أنها سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وكان كلنا واجبا أولا. وهنا ذكر عن مالك أن السنة أن يرسلهما. وهذه الرواية عن مالك ليست بقوية، بل جاء خلافها عن الإمام مالك، جاء خلافها عن الإمام مالك أنه كان يبين أنه يضع يمينه على يساره في الفريضة والنافلة. بل إنه لم يرخص في شيء، قال الأبياري بوضع يمينه على يساره في الفريضة والنافلة. وجاءت رواية أنه يباح في النافلة ولم يرخص في الفريضة. وجاءت رواية ثالثة أنه مخير، مثل رواية الأوزاعي، وضعهما أو أرسل. وذكر بعض العلماء عن بعض أصحاب مالك، وضعهما، أنه ابن القاسم، أن مالك كان في شيء، معناه الشأن الذي لا يستطيع أن يرفع يديه، وكان يرسل، فظن بعضهم أنه سنة وليس كذلك. وإنما أراد أنه لا يستطيع أن يقبضهما فكان يرسلهما، أو أنه لم يصح عنده سنة ذلك. والظاهر هذا، والظاهر أنه لم يصح عنده سنة ذلك. لكن قد ثبت حديث سهل بن سعد وحديث وائل بن حجر، فخلاصة الكلام في هذه المسألة أنه يشرع ويسن عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثبتت السنة بوضع اليمنى على اليسرى، وضع اليمنى على اليسرى. وسواء كان يضعها على ساعده مثل ما جاء في حديث سهل، أن يضعها على الساعد، أو يضعها على الرسغ مثل ما جاء في حديث وائل، فكلاهما جائز. وأما ما يفعله بعضهم، يضعها على العضد، وهذا لم يثبت أنها توضع على العضد. وثبت أيضا في حديث وائل أنه يقبض عليهما. فهذه كيفيات ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قبض اليمنى أو في وضع اليمنى على الشمال. والله تعالى أعلم. هذه المسألة التي ذكرناها ونفتتح بها.