كتاب الصلاة 32

كتاب الصلاة 32

الدرس في كتاب الصلاة 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مسألة وضع اليدين في الصلاة وآراء العلماء

تناول المقطع الأول والأخير مسألة وضع اليدين في الصلاة، واستعرض آراء العلماء حول الحديث الوارد عن وائل بن حجر ووضع اليدين على الصدر أو بين الصدر والسرة. وخلص إلى أن أقرب الآراء هو وضع اليدين على الصدر.

تفسير وضع اليدين في الصلاة وحكم الإرسال بعد الرفع

ناقش المقطع الثاني والثالث آراء العلماء في تفسير وضع اليدين في الصلاة وحكم إرسال اليدين ثم قبضهما بعد الرفع. وخلص إلى عدم وجود دليل صحيح على هذه المسألة وأن السنة أن يرفع ويضع يديه دون إرسال بينهما.

خاتمة المسألة والإشارة إلى درس قادم

أشار المقطع الرابع إلى اكتفاء المؤلف بما تم ذكره في المسألة ويعد بمناقشة دعاء الاستفتاح في الدرس اللاحق. ينهي المؤلف المقطع بالتأكيد على أن ما تم سرده هو ما يعتبر مهماً في هذا السياق.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، ذكرنا في مسجد النعمة مسألة وضع اليدين: هل توضع على الصدر، أو بين الصدر والسرة، أو تحت السرة؟ فقلنا: إنه جاءت أحاديث في هذا، ولم يثبت فيها حديث. وهناك أيضا بعض الأحاديث، أن جاء حديث وائل بن حجر، الذي جاء مقررا عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا صلى، أو إذا كان قائما، قبض شماله بيمينه، قبض شماله بيمينه. فاستدل به جمهور العلماء، الشافعي وغيره، على أنه يضعها بين صدره وسرته، لأن هذا هو المناسب، لكن لم يصرح في الحديث بهذا. وأما أنه يضعها على الصدر، فقد جاء كما قلنا رواية في حديث وائل بن حجر، رواية مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، ومؤمل فيه ضعف. وجاءت أيضا كذلك، كما قلنا في حديث هلب الطائي، جاءت في حديث هلب الطائي، من طريق سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه هلب الطائي، وذكر فيه أنه وضعها على صدره. وهذا لعله أقوى ما يستدل به على الوضع على الصدر، إلا أن قبيصة بن هلب يعتبر مجهولا، لم يعرف حاله، لكنه يعتبر من التابعين. وكان الحديث يتجاوز في حديث التابعين كثيرا. وقبيصة هذا لم يعرف، أنه تابعي، قلت: هلب الطائي ليس هو هلب، إنما ابنه قبيصة، وهلب هو الصحابي هلب الطائي، وقبيصة ابنه، لم يوثقه أحد من العلماء إلا ابن حبان رحمه الله. وأيضا جاء ذكر الشيخ اللبان رحمه الله: أنه قد جاءت آثار عن علي، وعن ابن عباس، في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿أَصْلِ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: النحر أن يضع يده على نحره، يضع يده على نحره فوق صدره. وشيخ اللبان حسن هذه الآثار، بعض العلماء ضعَّفها، لكن سندها فيه ضعف، وإن كان ليس شديدا. وقد جاء عن كثير من الصحابة تفسير النحر بالذبح. وجاء عن ابن عباس، وعن غيره، والذي رجحه الحافظ، من الكثير: أن المراد بالنحر والذبح: الصلاة لربك، والحق، أي: واذبح لربك، أي المراد به النسك. فخلاصة ما يذكر في هذا الباب، كما قلنا: إنه لم يثبت دليل صريح بهذا. أقربها أن تكون على الصدر، أقرب لحديث وائل بن حجر. إن قلنا: هناك شيء صحيح، فالصحيح أنها على الصدر، أن تكون على الصدر. وأما وضعها كما ذكرنا: إما على الرسغ، أو على الساعد، أو على الرسغ والساعد، كما جاء في رواية زائدة، عن المقدام. وهناك مسألة هي مسألة: ماذا يفعل إذا رفع يديه، ويريد أن يضع يديه؟ ذكر العلماء مسألة، ذكرها بعض الحنفية، وبعض الشافعية. فبعضهم يقول: إنه أولا يرسل، ثم يقبض، أنه إذا رفع يديه يرسل يديه، ثم يقبضهما، حتى يفصل بين الرفع وبين القبض، حتى يفصل بين رفع اليدين وبين القبض. لكن هذه المسألة ليس فيها دليل، ليس فيها دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة، أو جاءت مثلا بإسناد صحيح لأحد من الصحابة. وإنما ذكرها بعض الحنفية لأجل الفصل بين الرفع وبين القبض، وهذا ليس بشيء يحتاج إلى دليل على هذه المسألة. وإلا الأصل أنه كما وضعها له، إن وضعها معا، جاءت بعد الرفع، وضعها أو أرسل ثم وضعها، فهذا الأمر سهل. لكن أن يقال باستحباب الإرسال ثم الوضع، فهذا يحتاج إلى دليل. لهذا ذهب جماعة من العلماء، كأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، من حسن والتبعية بعض الشافعية، إلى أنه يستحب الإرسال ثم الوضع. وأما مذهب أحمد، والشافعي، ومالك، لم يأت عنهم شيء، يقولون: إنه لا يستحب، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والأصل أنه يرفع ويضع. الإمام النووي رحمه الله قال: لا بأس لو أنه أنزل يديه إلى صدره، ووضعهما. لكن هذا يحتاج أيضا إلى دليل، يعني: أنه لم يثبت الإرسال، ولم يثبت الفصل بين الرفع والوضع. لكن لو أرسلهما إلى صدره، ثم وضعهما في مكانه، قال: أفضل. لكن يحتاج كما قلنا أيضا إلى دليل. فلهذا السنة، أو أقرب ظاهر لحديث التي جاءت في هذا الباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه. ومن ذلك حديث وائل بن حجر، فقال وائل: «فكان يرفع يديه حذو أذنيه، ثم يقبض شماله بيمينه، ثم يقبض شماله بيمينه، ويضع يديه». وهذا يدل على أنه بعد الرفع يضع يديه، ما في هنا فصل، أنه يرسل يديه ثم يضع يديه. فلهذا في الأفضل ألا يفعل هذا، وإن فعله أحيانا ما في شيء، لكن لا يفعله لأجل أنه سنة، أو أمر مستحب. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه المسألة. ودعاء الاستفتاح إن شاء الله نجعله في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.