الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 85، ألقاها
يتناول المقطع خاتمة الكتاب حيث يشرح الإمام ابن أبي العز الحنفي بعض الألفاظ الواردة فيه ويعرف معانيها. يوضح معاني ألفاظ مثل الحمد والكريم والمنان ويستشهد بتعريفات أخرى لشيوخ الإسلام.
شرح الشيخ لمعاني بعض المصطلحات مثل الطول والهداية والسائر. بين أن الطول يعني الغنى والسعة، والهداية تتعدد معانيها وتشمل هداية البيان والإرشاد وهداية التوفيق والإلهام.
المقطع يتناول شرح مفردات ومعاني بعض الألفاظ والمصطلحات الواردة في نصوص إسلامية. يشرح المقطع معاني ألفاظ مثل "أفحم" و"لا يخلق" و"الحدثان" ويبين لغاتها المختلفة واستخداماتها اللغوية.
المقطع يتضمن ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه. يذكر العبد فضل الله عليه ويقر بتوحيده ويطلب العفو والمغفرة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى وغفر له: الباب العاشر في ضبط الأسماء واللغات المذكورة في الكتاب على ترتيب وقوعها. أي أنه رحمه الله تعالى ختم هذا الكتاب الطيب المبارك بذكر بعض الألفاظ التي تحتاج إلى ضبط، وكذلك معرفة معناها. قال رحمه الله تعالى: وهي كثيرة، واستيفاء ضبطها وإيضاحها وبسطها يحتمل مجلدة ضخمة، لكني أشير إليها بأوجز الإشارات، وأرمز إلى مقاصدها بأخصر العبارات، وأقتصر على الأصح منها في معظم الحالات. قال: فالأول من ذلك في الخطبة، قال: «الحمد لله الثناء بجميل الصفات». أي: معنى الحمد الثناء بجميل الصفات، هذا تعريف. وأحسن منه ما عرفه به شيخ الإسلام الركيمية رحمه الله تعالى، وكذلك تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى، بأن الحمد هو ذكر محاسن المحمود مع محبة وتعظيم له، فهو ذكر محاسن المحمود مع المحبة والتعظيم له. قال رحمه الله تعالى: «الكريم في صفات الله تعالى، قيل معناه المفضل، وغير ذلك». الكريم من الكرم، الكريم من الكرم الذي فيه معنى العطاء والسخاء. قال: «والمنان روينا عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن معناه الذي يبذل بالنوال قبل السؤال». ومر معنا أن تخصيص علي بقوله «كرم الله وجهه» ينبغي أن لا يكون أن لا يحصل، فهو رضي الله عنه وأرضاه. وإن كان قد كرم الله وجهه حقًا بأن أعتقه الله جل وعلا من النار وجعله من أهل الجنة، لكن كذلك غيره من الصحابة ممن هو أفضل منه كأبي بكر وعمر وعثمان، كذلك هؤلاء ممن كرمهم الله جل وعلا وكرم الله جل وعلا وجوههم. فالحاصل أنه ينبغي أن يقال فيه كغيره من الصحابة. وقوله رحمه الله تعالى في تعريف المنان: أن معناه الذي يبذل بالنوال، أي بالعطاء قبل السؤال، هذا هو معنى المنان. والمنان كذلك فيه صفة المن التي هي بمعنى العطاء، لكن كما ذكرها هنا أن العطاء في المنان عطاء مخصوص بأنه يعطي قبل أن يسأل، وهذه صفة الكرام. قال رحمه الله تعالى: «والطول الغنى والسعة». أي: معنى الطول الغنى والسعة. قال: «والهداية التوفيق واللطف». ويقال: هدى للإيمان، وهدى بالإيمان، وهدى إلى الإيمان. أي: أنه تتعدى الهداية تتعدى باللام فيقال هدى للإيمان، وتتعدى بالباء فيقال هدى بالإيمان، وتتعدى كذلك بإلى فيقال هدى إلى الإيمان، ولكل واحد منها معنى يليق به. فالهداية كما ذكر رحمه الله تعالى بمعنى التوفيق واللطف. والهداية كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى هدايتان: هداية بيان وإرشاد، وهداية توفيق وإلهام. وهداية الإرشاد والبيان عامة، عامة يشترك فيها كل من بين الطريق إلى الله جل وعلا، فيدخل فيه ما أرشد إليه كتاب الله جل وعلا، كما قال الله جل وعلا في هذا القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، أن يرشد ويبين. وكذلك يدخل فيه هداية النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. ويدخل فيه كذلك هداية عباد الله الصالحين الذين يهدون ويدعون إلى الله، كما قال الله جل وعلا عن نبيه صلى الله عليه وسلم: «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني»، فكل من دعا إلى الله فهو هاد إلى الله ومرشد إلى الله، هذه هداية عامة. وأما النوع الثاني فهو الهداية الخاصة، هداية الإلهام، هداية التوفيق، هذه خاصة بالله تبارك وتعالى. قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، فنفى عنه هداية التوفيق والإلهام، وأثبت له هداية البيان والإرشاد. قال رحمه الله تعالى: «سائر بمعنى باق». إذا قال إنسان مثلاً: بقيت سائر اليوم، أو صليت سائر الليل، أي: باقي الليل. فسائر بمعنى الباقي، ومنه يقال: الطعام المتبقي سؤر، أي: ما تبقى من الطعام. قال رحمه الله تعالى: «لديه عندهم». ومحمد سمي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كثرة سمي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة، قاله ابن فارس وغيره. ابن فارس من أئمة اللغة، صاحب كتاب مقاييس اللغة، قال: أي ألهم الله تعالى أهله ذلك لما علم من جميل صفاته وكرم شمائله، فهو محمد لكثرة محمده صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «تحدى». قال أهل اللغة: يقال فلان يتحدى فلانا إذا باراه ونازعه الغلبة، هذا معنى تحدى. قال: «وقوله بأجمعهم». قال: بضم الميم وفتحها، أي: يقال بأجمعهم، وكذلك يقال بماذا بالضم، قال: لغتان مشهورتان، أي: جميعهم. قال: «وأفحم أي قطع وغلب». يقال: فلان أفحم فلان ناظره، فأفحم، ما معناه أي قطع وغلب. قال: «لا يخلق بضم اللام ويجوز فتحها». وليا فيهما مفتوحة، لا يخلق ولا يخلق، لا يخلق ولا يخلق، قال: وليا فيها مفتوحة، ويجوز ضم الياء مع كسر اللام. يقال: خلق الشيء وخلق وأخلق إذا بلي، فالشيء البلي يقال فيه: ماذا خلق أنه بليًا. ومنه حديث أنس قال: بأنه فرش للنبي صلى الله عليه وسلم يعني قطع ليسجد عليها من الثياب، قال: «قد سود من طول ما لبسه في بعض ريات قد أخلق». قال: «والمراد هنا لا تذهب جلالته وحلاوته». وقوله: «استظهره حفظه ظاهرا». والولدان الصبيان، والحدثان والحدثان بفتح الحاء والدال هو الحدث والحادثة والحدثة بمعنى، أي: بمعنى، قال: وهو وقوع ما لم يكن، فالحادث هو وقوع شيء لم يكن. قال: «الرضوان بكسر الراء وضمها». الرضوان والرضوان، والأنام الخلق على المذهب المختار، ويقال أيضًا: الأنيم، أي: الأنام والأنيم بالألف والياء. قال: «الدامغات الكاسرات القاهرات». قال: «الطغام بفتح الطاء المهملة وبالغين المعجمة». هم أو غاد الناس، والأماثل الخيار، واحدهم أمثل. قال: «وقد مثل الرجل بضم المثل أي صار فاضلا خيارا». الأعلام جمع علم، وهو ما يستدل به على الطريق من جبل وغيره، سمي العالم البارع بذلك لأنه يهتدى به. قال: «النهاء أي قال أولي النهاء». النهاء العقول، واحدها نهية بضم النون، لأنها تنهى صاحبها عن القبائح، وقيل: لأن صحتها ينتهي إلى عقله ورأيه. قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون النهاء مصدرًا، وأن يكون جمعًا كالغرف. قوله: «دمشق بكسر الدال وفتح الميم على المشهور». وحكى صاحب مطالع الأنوار كسر الميم أيضًا. قال: «المختصر ما قل لفظه وكثرت معانيه». يقال: هذا الكتاب المختصر، أي: قل لفظه وكثرت معانيه. وقوله: «العتيدة الحاضرة المعدة». وابتهل أبتهل أتضرع. التوفيق خلق قدرة الطاعة. وحسبنا الله كافين، الوكيل الموكل إليه، وقيل: الموكل إليه تدبير خلقه، وقيل: القائم بمصالح خلقه، وقيل: الحافظ. وقوله: «آناء الليل ساعاته». وفي واحدها أربع لغات: إنا، وأنن بكسر الهمزة وفتحها، وإني وإنو بالياء والواو. وأل وأل همزة مكسورة فيهما. ومثله الآلاء النعم، في واحدها اللغات الأربع: ألن، وألن، وإلي، وإلون، حكى هذا كله الواحدي. نكتفي بهذا القدر في هذه الليلة. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.