التحذير من الابتداع في الدين ومن بدعة المولد النبوي

الخطبة بعنوان التحذير من الابتداع في الدين ومن بدعة المولد النبوي، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الجمعة ١٢ ربيع أول ١٤٣٦هـ ألقاها

تحذير النبي من الفتن والانحرافات

النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من فترات الفتن والانحرافات التي ستحدث بعد وفاته، ويشير إلى ظهور دعاة إلى أبواب جهنم. يُظهر أهمية اتباع سنة النبي في مواجهة هذه الفتن.

أهمية اتباع السنة والتحذير من الابتداع

النبي صلى الله عليه وسلم يوصي باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، ويحذر من الابتداع في الدين، معتبرًا كل جديد في الدين بدعة وضلالة. الدين كامل ولا يحتاج إلى زيادة.

بدعة المولد النبوي والتحذير منها

الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لم تشرع من قبل الله أو رسوله، ولم يفعلها أصحاب رسول الله. يستدل على ذلك بأحاديث نبوية تؤكد رفض أي عمل ليس له أصل في الدين.

ختام الخطبة والدعاء للسامعين

الخطيب يدعو بأن يجعل الله السامعين من المتبعين لأحسن القول، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحابته. يُظهر حرص الخطيب على نفع سامعيه وهدايتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى مسلمٌ في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن شر مخافة أن يدركني، قال: فقلت: يا رسول الله، قد كنا في جاهلية وشر فجاء الله جل وعلا بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قال: فقلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قال: قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر. قال: قال فقلت: يا رسول الله، فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها. قال: فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: أما إنهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. روى الإمام الترمذي وأبو داود وغيرهما بأسانيد صحيحة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه وأرضاه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظنا موعظة بليغة، فقال رجل من أصحاب رسول الله: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا. فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا وأمورًا تنكرونها، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وفي رواية: فإن كل محدثة ضلالة. وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: فإن خير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها. عباد الله، حذر نبينا صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدين غاية التحذير، ونفر عنه غاية التنفير، وما ذاك إلا لشؤم البدعة على أهلها وعلى المجتمعات. عباد الله، إن حقيقة البدعة تتجلى وتتضح بمعرفة ماهيتها، وقد جلاها وبيَّنها الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام، فقال رحمه الله: يُقصَدُ بالسُّلوكِ عليها المُبالَغَة في التَّعَبُّد لله سُبْحَانَهُ. مَا قَالَهُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَاجِرًا لِطَرِيقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. روى الإمام ابن أبي حاتم في تفسيره عن قتادة رحمه الله قال: لا تغلوا في دينكم، أي: لا تبتدعوا. وقال ربنا تبارك وتعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيرها: أي أم لهم شركاء مع الله شرعوا لهم من البدع ما لم يبحه الله جل وعلا. عباد الله، علينا أن نعلم علم يقين بأن هذا الدين كامل، وأن هذه الشريعة شاملة لا تحتاج إلى زيادة، بل تحتاج إلى اتباع وإلى سير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأصلي وأسلم على نبيه الداعي إلى رضوانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. عباد الله، إن من البدع التي ظهرت في الإسلام في القرون المتأخرة وانتشرت حتى صارت كأنها من السنن المعروفة: بدعة المولد النبوي. كثيرٌ من الناس وللأسف الشديد وقعوا في هذه الضلالة، أي في الاحتفال بالمولد النبوي، وما علموا بأن هذا الاحتفال والتعبد والتقرب لله جل وعلا بهذه العبادة هو نوعٌ من البدع الذي لم يشرعه الله جل وعلا. فمن الناس من يحتفل ببدعة المولد النبوي، فمنهم من يجتمع في بيته على طعامٍ وشراب، ومنهم من يصنع الحلوى، ومنهم من ربما قرأ قصة مولده صلى الله عليه وسلم، وقرأ شيئًا من الأذكار والأوراد، ومنهم من ربما اجتمع في مسجدٍ فذكروا كذلك أورادًا وأشياء لم يأذن بها الله تبارك وتعالى. عباد الله، نسأل هؤلاء الذين يقيمون هذه الموالد: هل هذا المولد عبادة شرعها الله جل وعلا؟ هل هذا المولد عبادة أذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل هذا المولد كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا والله. ولو كان المولد عبادة لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «فوالله ما من خير إلا ودليتكم عليه ولا من شر إلا وحذرنا منه» صلوات الله وسلامه عليه. ولو كانت هذه الفعلة وهذه العبادة التي شرعها المتأخرون لو كانت عبادةً لكانوا إليها أسبقًا ولكانوا عليها أوفقًا رضي الله عنهم وأرضاهم. فإن الدين لله، ليس لأحد أن يشرع في دين الله جل وعلا ما لم يأذن به الله. روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وفي صحيح مسلم من حديثها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». أسأل الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول ما سمعتم، أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتبعين لا من المبتدعين. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آل وصحابة أجمعين.

شاركنا على