شرح الورقات للجويني 4

الدرس في شرح الورقات للجويني 4، ألقاها

مفهوم الظن وأهميته في الشريعة

الظن هو ترجيح أحد الاحتمالين ويختلف عن اليقين، ويعمل به في أحكام الشريعة عند عدم الوصول إلى اليقين. الظن المستند إلى الدليل له أهمية في الفقه الإسلامي.

أحكام العمل بالظن والشك

يجوز العمل بالظن إذا استند إلى دليل، بينما الشك يوجب التوقف حتى يتبين الراجح. العمل بالظن معمول به في مسائل الفقه.

تعريف أصول الفقه وعلاقته بالفقه

أصول الفقه علم يبحث في الأدلة الإجمالية للشريعة، بينما الفقه يهتم بالأدلة الجزئية التفصيلية. هناك علاقة ترابط بين أصول الفقه والفقه حيث يحتاج الفقه إلى أصول الفقه لبناء أدلته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. قوله: والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، بعد أن تكلم على العلم والجهل، والعلم أرفع مراتب الإدراك، والجهل أنزل هذه المراتب، ذكر مرتبة الظن، وهي مرتبة وسط بين العلم والجهل. والظن له في اللغة عدة معان، فيطلق ويراد به معنى العلم واليقين، يطلق الظن ويراد به معنى العلم واليقين، كما في قوله جل وعلا: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، يظنون بمعنى يوقنون. وهكذا في قوله تعالى: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابية﴾، ظننت معنى أيقنت. ويطلق ويراد به ترجيح أحد الاحتمالين، كما في قوله جل وعلا: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظن أن يقيم حدود الله﴾، إن ظن أن يقيم حدود الله يعني إن ترجح عندهما أنهم سيقيمان حدود الله، فلا بأس أن يتراجعا. والمعنى الثالث من معاني الظن هو الشك المجرد، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿وإذا قيل لهم إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قالوا ما ندري ما الساعة إن ظن إلا ظن وما نحن بمستيقنين﴾، إن ظن إلا ظن يعني نشك، نشك بوجود الساعة، قيام الساعة، ولسنا بمتيقنين بذلك. هذه ثلاث معاني للظن، والمعنى الذي يريده أهل الأصول في مثل هذا الموضع هو المعنى الثاني، ترجيح أحد الاحتمالين، يكون عندنا احتمالان فنرجح أحدهما على الآخر، هذا الراجح يسمى ظن. طيب مثلا جاء شخص ودق الباب فقلت: هذا إما زيد وإما عمر، ثم ترجح عندك أنه زيد، هذا الراجح يسمى ظن. قال: تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، أحد هذين الأمرين أظهر من الآخر، هذا الذي هو أظهر هو الظن، والآخر يسمى وهم. طيب هل يعمل بالظن في أحكام الشريعة؟ الجواب نعم، يعمل بالظن في أحكام الشريعة، وكثير من المسائل قد يخفى فيها معرفة أو الوصول إلى اليقين فيها، فيكتفى بالظن. وهذا الظن الذي يعمل به إذا كان مستندا إلى قرائن وإلى أدلة فهو يكون بمنزلة العلم، ولا تنطبق عليه أدلة ذم العمل بالظن كما في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ما لهم به من علم إنهم إلا يظنون﴾، هذا الظن المجرد عن الدليل، أما الظن المستند إلى العلم فهذا معمول به، وهو في درجة العلم. وهذا في كثير من مسائل الفقه ومسائل الشريعة، فإن العالم أو المجتهد يأخذ فيها بما يظنه أنه صواب وأقرب إلى الصواب، وهذا من العمل بالظن. طيب هل يجوز العمل بالظن مع إمكان الوصول إلى اليقين؟ الجواب الصحيح أنه يجوز، يجوز العمل بالظن ولو مع القدرة على الوصول إلى اليقين. ما هو الدليل؟ استدل العلماء باجتهاد النبي عليه الصلاة والسلام في كثير من مسائل مع إمكان أن يتأخر حتى يأتيه الوحي، وكذلك اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، والاجتهاد في الغالب أنه يوصل المرء إلى العمل بما يغلب على ظنه أنه أقرب للصواب أو أنه هو الصواب، فيدل هذا أنه يجوز أن يعمل بالظن مع إمكان الوصول إلى اليقين. قال: والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، الشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، مرتبة الشك هو التردد بين أمرين لا مرجح لأحدهما على الآخر، أن تتردد بين أمرين لا مرجح لأحدهما على الآخر. والشك يعني درجة بعد الظن، والحكم في الشك التوقف، يعني إما أن يكون عندك علم لهذا الأمر، وإما أن يكون عندك ظن وهو الدرجة قبل العلم، وإما أن تكون في شك، والحكم في الشك التوقف حتى يتبين لك الراجح من أحد الاحتمالين. فإن ترجح عندك أحد الاحتمالين فالراجح ظن والمرجوح وهم. طيب الشك هل يعمل به في أحكام الشريعة؟ الدليل على أن الواجب هو طرح الشك، طرح الشك هو الأخذ بما يترجح أو باليقين، مثلا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليجعلها ثلاثا»، في بعض الروايات: «فليبني على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم»، وفي بعض الروايات: «وليطرح الشك». فدل الحديث على أن الشك لا يعمل به، إذا حصل الشك فإنه يطرح جانبا ويأخذ باليقين. ما هو اليقين في المسائل التي يطرأ عليها الشك؟ إن كان ما يتعلق بالعدد فاليقين هو الأقل، اليقين هو الأقل. شككت في الركعات هل صليت إثنتين أم ثلاث تجعلها إثنتين، هذا يقين الثالثة مشكوك فيها فتطرح وتعمل باليقين فتجعلها إثنتين. قال: تعريف وصول الفقه، طرقه على سبل الإجمال، لديكم سبيل أو سبل، سبيل لديكم نصرة، على سبل الإجمال، على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها. ومعنى قولنا كيفية الاستدلال بها ترتيب الأدلة في الترتيب والتقديم والتأخير وما يتبع ذلك من أحكام المجتهدين. أصول الفقه طرقه يعني طرق الفقه على سبيل الإجمال، والطرق يعني السبل الموصلة للفقه. طيب قوله على سبيل الإجمال هذا لإخراج الأدلة التفصيلية، الأدلة التفصيلية ليست من أصول الفقه وإنما هي من الفقه. فأصول الفقه يبحث في الأدلة الإجمالية، يبحث في الأدلة الإجمالية كمعرفة مثلا العام والخاص، وكذلك أن الأمر للوجوب وأن النهي للتحريم. طيب هذه أدلة إجمالية تشتمل على جزئيات كثيرة. قال: وكيفية الاستدلال بها، وهذا القسم الثاني من قسم علم الأصول، هو طريقة الاستدلال بهذه الأدلة الإجمالية، كيف تستدل بها؟ كيف تستدل بالعموم وبالخصوص وبالإطلاق وبالتقييد وبالأمر وبالنهي إلى آخر ذلك من المباحث الأصولية. قال: ومعنى قولنا كيفية الاستدلال بها ترتيب الأدلة، يعني ما الذي تقدم في الأدلة؟ ما الذي تقدم في الأدلة؟ تقدم الكتاب ثم السنة مثلا ثم الإجماع ثم القياس. طيب عندك يعني كذلك من الأدلة ما هو منطوق وما هو مفهوم؟ أيهما تقدم تقدم المنطوق على المفهوم. فهذه تسمى مراتب الإدراك، العلم والظن والشك والوهم. طيب قولهم في أصول الفقه تسمية هذا العلم بأصول الفقه، هل يراد بالفقه الفقه بمعناه الخاص يعني ما يتعلق بأمور العبادات والمعاملات فقط، أو أنه يراد بالفقه المعنى العام بمعنى أحكام الشريعة فيدخل في مسائل العقيدة وفي مسائل الفقه وفي مسائل التفسير مثلا؟ الجواب هو المعنى الثاني، الصواب أن أصول الفقه يدخل في مسائل أحكام الشريعة، فيدخل به في مسائل الفقه والعبادات والمعاملات وفي مسائل العقيدة. تسدل به بأصول الفقه، طيب مثلا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله﴾، هذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، يدل على وجوب الإيمان، هذه المسائل العقيدية تسدل بها بأصول الفقه. والآن نكتفي إن شاء الله بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أصول الفقه والفقه، ما هو الفرق بين أصول الفقه والفقه؟ هذا يتعلم أنه فرق بين أصول الفقه في أدلة إجمالية والفقه في أدلة جزئية، أدلة تفصيلية، وهذا يحتاج إلى هذا، فالفقه يحتاج إلى أصول الفقه حتى يبني أدلته على أسس سليمة وصحيحة.

شاركنا على