شرح الورقات للجويني 14

الدرس في شرح الورقات للجويني 14، ألقاها

تعريف النسخ ومفهومه

النسخ في اللغة يعني الإزالة أو النقل، وفي الاصطلاح هو رفع الحكم السابق بخطاب متقدم، وهو ثابت بأدلة الكتاب والسنة. النسخ يشترط فيه أن يكون الحكم المنسوخ ثابتا بدليل شرعي.

تفاصيل النسخ في القرآن والسنة

يناقش المقطع النسخ في القرآن والسنة، ويشرح أنواع النسخ مثل نسخ الرسم مع بقاء الحكم أو العكس. كما يبين أن النسخ لا يقع بغير الخطاب الشرعي.

أقسام النسخ وحكمه وتطبيقاته

المقطع يشرح أقسام النسخ باعتبار البدل، مثل النسخ إلى بدل أو إلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ أو أخف. كما يبين حكم نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة أو الكتاب، ويثبت جواز نسخ المتواتر بالأحاد.

حكم نسخ المتواتر بالأحد

يتفق العلماء على نسخ المتواتر بالمتواتر والأحد بالأحد والأحد بالمتواتر، بينما يوجد خلاف حول نسخ المتواتر بالأحد مع ترجيح جوازه. النسخ في الأحكام الشرعية يخضع لشروط وضوابط محددة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: النسخ. قال: وأما النسخ، فمعناه لغة الإزالة، ومنه نسخة الريح التراب. وقيل: معناه النقل، من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب، أي نقلته. وحده هو الخطاب الدال على رفع الحكم السابق بالخطاب المتقدم، على وجه لو لاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. هذا المبحث ذكره رحمه الله فيما يتعلق بالنسخ، والنسخ كما سيأتي معنا في ذكر تعريفه وأنواعه وأقسامه، وهو ماذا؟ جائز وثابت بأدلة الكتاب والسنة. ومما يدل على ثبوته قول الله جل وعلاه: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾. وكذلك أيضا وقوع النسخ في كثير من الآيات، وأكد أيضا في السنة، وقال به أو بثبوته العلماء، أو اتفق العلماء على ثبوته، ولم يخالف إلا بعض الرافضة. وكذلك أيضا ذكر عن اليهود، أو طائفة من اليهود، أنكرت النسخ، والصحيح أنه واقع. وهؤلاء الذين أنكروا قالوا: بأنه يلزم من إثبات النسخ يلزم منه البداء على الله، يعني أنه لا يعلم الشيء أو يخفى عليه الشيء ثم يبدو له ويعلمه. ورد عليهم بأنه لا يلزم من النسخ البداء، فالله عز وجل يعلم هذا الحكم قبل نسخه وبعد نسخه، وهو أعلم جل وعلا بمصالح العباد. قالوا: أما النسخ، فمعناه لغة الإزالة، ومنه نسخت الريح التراب، بمعنى أزالته. طيب هذا المعنى الأول من معاني النسخ، بمعنى الإزالة. قال: وقيل معناه النقل، من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب، أي نقلته. كذلك من معاني النسخ في اللغة النقل. وعلى المعنى الأول أن النسخ بمعنى الإزالة يكون المنسوخ زائلا لا قيمة له. وعلى المعنى الثاني بمعنى النقل يكون المنسوخ باقيا. قوله: وقيل معناه، هذه قيلة من صيغة التمريض، والتضعيف، كأنه يضعف هذا المعنى في تعريف النسخ. قوله: هو الخطاب الدال على رفع الحكم السابق بالخطاب المتقدم، على وجه لو لاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. قوله: هو الخطاب، يدل على أن النسخ إنما يقع ماذا؟ في الخطاب، يعني في القول الذي يثبت أو يأتي في الكتاب أو السنة، فلا يقع النسخ بغير الخطاب كالأفعال. قال: الخطاب الدال على رفع الحكم السابق، إذن عندنا في النسخ حكم سابق وحكم متأخر. الحكم السابق هو المنسوخ الذي يرفع حكمه، والمتأخر هو الناسخ. قال: هو الخطاب الدال على رفع الحكم السابق بالخطاب المتقدم، على وجه لو لاه لكان ثابتا. يعني لو لا هذا الخطاب المتأخر لكان حكم الخطاب المتقدم ثابتا، لكن لما جاء هذا الحكم المتأخر نسخ الحكم المتقدم مع تراخيه عنه. قوله: بالخطاب المتقدم، يعني لابد أن يكون الحكم المنسوخ أيضا ثابت بخطاب، يعني بدليل ثابت بدليل من كتاب أو السنة. فما كان ثابتا بالبراءة الأصلية لا يعد رفعه نسخا. مثل: التعامل بالربا كان الناس يتعاملون بالربا في الجاهلية قبل مجيء الإسلام، فجاء الإسلام ونهى عن الربا، فهل يكون تحريم الربا ماذا؟ ناسخا؟ قال العلماء: لا، لأن تعاملهم بالربا لم يكن بدليل شرعي. قالوا: يجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف. نسخ الرسم المراد بالرسم أي رسم الآية بأن تنسخ الآية ويرتفع رسمها من القرآن فلا توجد، لكن يبقى حكمها. ومثل له العلماء بآية الرجم، ففي حديث عمر رضي الله عنه قال: «كان فيما أنزل من القرآن آية الرجم، ثم نسخت، ورجم رسول الله ورجمنا بعده». فهذا الحديث فيه أن هناك آية نزلت فيها الأمر بالرجم الزاني المحصن، ثم نسخ رسمها ولم يبقى لها أثر، وبقي حكمها. قال: ونسخ الحكم وبقاء الرسم، نسخ الحكم يعني حكم الآية ينسخ ويرفع، ويبقى رسمها. كآية المصابرة التي رفع حكمها، يعني مصابرة الواحد العشرة، نسخ وبقي رسمها، الآيات موجودة. قال: والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، يعني أن تقسيم النسخ باعتبار البدل ينقسم إلى قسمين: نسخ إلى بدل، ونسخ إلى غير بدل. أما النسخ إلى بدل فهذا كثير، كنسخ اعتداد المتوفى عنها زوجها بسنة إلى أربعة أشهر وعشرة. قال: وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف، هذا القسم الثالث من أقسام النسخ، وهو نسخ النسخ إلى ما هو أغلظ، يعني من الأخف إلى الأغلظ، ومن الأغلظ إلى الأخف. كنسخ التخيير في الصيام، كان في أول الأمر من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر أفطر، ثم نسخ هذا الحكم بالأمر بالصيام. قال: ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة. ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر منهما، ونسخ الآحاد بالآحاد والمتواتر. ولا يجوز نسخ المتواتر بالأحاد. قال: نسخ الكتاب بالكتاب، يعني أن تكون الآية المنسوخة من القرآن والناسخ كذلك آية من القرآن. ونسخ السنة بالكتاب، يعني يأتي الدليل المنسوخ في السنة والناسخ من القرآن. ونسخ السنة بالسنة، يعني أن يكون الحكم الأول ثابت في السنة والحكم الثاني كذلك الناسخ وارد في السنة. قال: ولا يجوز نسخ المتواتر بالأحد، يعني أن الأحد لا ينسخ المتواتر، لماذا؟ قالوا: لأن ثبوت المتواتر قطعي، وثبوت الأحد ظني، فلا ينسخ الظني القطعي. والصحيح أنه ينسخ به، وأن الأحد ينسخ المتواتر، إذ النسخ هنا محله الحكم. فإذا ثبت الدليل فإنه يثبت به الحكم الذي دل عليه. طيب هذا هو الصحيح. هذا المحل الذي فيه خلاف، أما نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الأحد بالأحد، ونسخ الأحد بالمتواتر، هذا متفق عليه. إلا ما ذكرنا من خلاف الإمام الشافعي رحمه الله. ونسخ المتواتر بالأحد فيه خلاف، والصحيح أنه ينسخ به.

شاركنا على