شرح كتاب الصلاة 11

الدرس في شرح كتاب الصلاة 11، ألقاها

سنن الأفعال في الصلاة ومستحبّاتها

يتناول هذا الفصل سنن الأفعال في الصلاة مثل رفع اليدين ووضع اليمين على الشمال، ويبين أنها مستحبة وليست واجبة. يشمل أيضًا تفاصيل حول هيئات الصلاة مثل وضع اليدين على الصدر والنظر إلى موضع السجود.

تفاصيل هيئات الصلاة وسنن الأقوال

يتناول هذا الفصل تفاصيل حول هيئات الصلاة مثل تفريق القدمين في القيام وقبض الركبتين في الركوع، واستقامة الظهر والرأس. كما يشير إلى سنن الأقوال مثل دعاء الاستفتاح والبسملة والتعوذ.

أحكام ومستحبات الصلاة والصلاة على النبي

يتناول هذا الفصل بعض أحكام ومستحبات الصلاة مثل قول آمين ودعاء الاستفتاح، ويبين أن هذه الأمور مستحبة وليست واجبة. كما يتضمن أهمية الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه كعمل من أعمال البر والتقوى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: قال الله: المسألة السادسة في سننها. قال: وهي نوعان: سنن أفعال، وسنن أقوال. أما سنن الأفعال، فرفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك. لأن مالكًا، أمن الحويرث، كان إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ذلك، والحديث في المسلم. وجاء نحوه عن ابن عمر. السنن جمع سنة، والسنة في اللغة الطريقة، سواء كانت محمودة أو مذمومة. نعم، من معشر سنت لهم آباءهم، ولكل قوم سنة وإمامها. وفي الاصطلاح، هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. فالسنة في بيانها عند أهل الأصول، هو ما أمر به الشرع على غير جهة الإلزام. وثمرتها ما أنه يثاب فاعلها، ولا يستحق العقاب تاركها. إذا فعل الإنسان السنة أثيب وأجر، وإذا تركها فليس عليه شيء؛ لأنها ليست بواجب. ومع ذلك يحرص المسلم، مطالب العلم، على جهة القصوص، على تطبيق السنن. فالمحافظة عليها سبب عظيم للمحافظة على الواجبات، والتساهل فيها سبب يؤدي بالمرء إلى التساهل بالواجبات. فذكر أن السنن على نوعين: أفعال وأقوال. يعني في الصلاة هناك سنن فعلية فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، وليست على جهة الوجوب. وهناك سنن قولية من قوله عليه الصلاة والسلام. أما سنن الأفعال، فرفع اليدين مع تكبيرة الإحرام. إذا قمت إلى الصلاة وأردت أن تكبر تكبيرة الإحرام، فترفع يديك مع تكبيرة الإحرام. هذا الرفع مستحب. تكبيرة الإحرام، إيش حكمها؟ نعم، حكمها تكبيرة الإحرام ركن. طيب، ركن، بمعنى أنك إذا تركتها بطلت الصلاة، ما تصح صلاتك إلا بتكبيرة الإحرام. ورفع اليدين فيها مستحب. قال: وعند الركوع، إذا أردت أن تركع الله أكبر، ترفع يديك. ترفع يديك مع تكبيرة الركوع، ثم تركع. هذا الرفع أيضًا في هذا الموضع مستحب. قال: وعند الرفع منه، بعد أن ترفع من الركوع، سمع الله لمن حمده، أو إن كنت مأمومًا ربنا لك الحمد، رفع اليدين في هذا الموضع مستحب. طيب، وأيضًا موضع رابع ورد بحديث كذلك من عمر وغيره، عند القيام إلى الركعة الثالثة، بعد الفراغ من التشهد الأول، والقيام إلى الركعة الثالثة، فرفع اليدين في هذا الموضع أيضًا مما يستحب. هذا الرفع في هذه المواضع متواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام. أيها صحيح أن الرفع مستحب كله؟ الرفع مستحب. الركن التكبيرة، النطق بها الله أكبر، هذا الركن. في تكبيرة الإحرام، فإن تركت الرفع ما عليك شيء. هذا مستحب وليس بواجب. كيفية التكبير مع الرفع؟ هكذا، الرفع رفع اليدين في جميع المواضع مع التكبير على هذه الصفة. إما تجعل يديك حذو منكبيك، أو تكون نطراف الأصابع إلى شحمة الأذن. هكذا في بعض الرفع من الركوع وغيرها من مواضع هكذا. لا، هذا فعل العوام. هذا فعل العوام إذا قاموا من الركوع فعلوا هكذا. لا، هكذا السنة. قال: ووضع اليمين على الشمال، وضع اليمين على الشمال هذا أيضًا من السنة الفعلية. وجاء في حديث وائل بن حجر في ذكر لصفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، قال: ثم وضع اليمنى على اليسرى. رواه أحمد. وفي المخطوط من حديث سهل بن سعد: إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة. وهذا سدل به بعض أهل العلم إلى الوجوب، على وجوب وضع اليد اليمنى على اليسرى لقوله: إنا معشر الأنبياء أمرنا. والأصح أن الأمر أنه للوجوب. نعم، والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع اليمنى على اليسرى، أن يقبض باليمنى على اليسرى، يقبض باليمنى على اليسرى، أو يضع باطن كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. هكذا، هكذا، أو يقبض باليمنى على اليسرى. قال: ويجعلهما على صدره حال قيامه، يعني توضع اليدين اليمنى على اليسرى على الصدر. توضع على الصدر. جاء في حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. رواه ابن خزيمة. وهذا أصح. يعني ما ورد في الباب. كما يقولها العلماء. وإن كان بعض العلماء يضعف أيضًا هذه الأحاديث التي وردت في ذكر موضع اليدين في الصلاة. حيث وائل بن حجر، بعض العلماء ضعفه. لكن هو أصح. يعني ما ورد في الباب. وهذا بعض العلماء يذهب إلى أن الأمر واسع. يعني تضع على الصدر، تضع على البطن فوق ذلك، لعدم ورود شيء صحيح عندهم في هذا الأمر. وبعض العلماء يذهب إلى أن أصح ما ورد وضعها على الصدر. نعم، ولعل هذا أحسن هيئات أن يكون عليها المصلي، أن يضع يديه على صدره، يكون معتدلًا في صلاته وفي قيامه. قال: ونظره في موضع سجوده، يعني في حال القيام تنظر إلى موضع السجود. تنظر إلى موضع السجود. نعم، وجاء بهذا حديث عند الحاكم والبيهقي، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة، ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. ما خلف بصره يعني ما أبعد بصره عن موضع سجوده حتى خرج منها. وصححه الألباني رحمه الله. وأيضًا يجوز النظر إلى الأمام. يجوز كذلك النظر إلى الأمام. واسدل علماء بورده في الصحيح، حين عرضت على النبي عليه الصلاة والسلام الجنة والنار وهو في الصلاة. عرضت عليه وهو في الصلاة. الحديث. فالشاهد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى أمامه. قال: وتفريقه بين قدميه قائمًا، يعني إذا قام يفرق بين قدميه. جاء عند من أبي شيبة والبيهقي من حديث أبي مسعود، تفرقة القدمين عند القيام. لكن هذا الحديث ضعفه الألباني رحمه الله. وذكر الألباني رحمه الله أنه صح ما يعارضه في صف القدمين. قال: وقبض ركبتيه بيديه مفترجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره، وجعل رأسه حياله. يعني هذا مما يستحب كذلك من الأفعال. قبض اليدين على الركبتين مع تفريج الأصابع عند الركوع. عند الركوع يعني هكذا تقبض بيدك على ركبتك عند الركوع. قال: ومد ظهره فيه، تجعل ظهرك مستويًا، لا رافع ولا منخفض. لا رافع ولا منخفض. وجعل رأسه حياله، يعني حيال ظهره، تكون مستقيمًا معتدل الظهر مع الرأس. فلا ترفع رأسك هكذا في الركوع، ولا تخفضه إلى الأسفل. فتكون في حال مستقيم. هذا هي السنة في صفة الركوع. طيب، قال: وأما سنن الأقوال، فكدعاء الاستفتاح. دعاء الاستفتاح، وهو ما يذكر من الأدعية بعد التكبيرة الإحرام وقبل القراءة. هذا يسمى دعاء الاستفتاح. استفتح به الصلاة. هذا مستحب. مستحب كحديث عمر: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ورد عند من أبي شيبة والدار قطني. وجاء أيضًا من حديث عائشة عند الترمذي وابن ماجة، ومن حديث أبي سعيد عند هؤلاء وأحمد. وهو حسن بمجموع الطرق. أيضًا حديث: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. ثبت به رواية في الصحيحين. هذا أصح ما ورد في أدعية الاستفتاح. هناك أدعية كثيرة، بعضها عامة، وبعضها خاصة بقيام الليل. نعم، فدعاء الاستفتاح مستحب، ليس بواجب. لو أنك كبرت وقرأت مباشرة صلاتك صحيحة، ما عليك شيء. لكن هذا مستحب من الأقوال المستحبة في الصلاة. قال: والبسملة أيضًا، البسملة مستحبة: بسم الله الرحمن الرحيم. ودليل الاستحباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها. نعم، في حديث أنس، أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم. والصحابة رضوان الله عليهم أثبتوها في المصاحف. لكن السنة في الصلاة الجهرية أن يسر بها الإمام، أن يسر بها الإمام. فلا يجهر بها. بحديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يجهرون بالحمد لله رب العالمين. فتسن قراءتها سرًا. قال: والتعوذ، التعوذ قبل القراءة، التعوذ مستحب. فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا الأمر في الآية لاستحباب، وليس للوجوب. كما نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك. فيستحب أن تتعوذ قبل القراءة في كل ركعة. لا، بس لو تعوذت في كل ركعة أيضًا ما في شيء. وإن تعوذت في أول ركعة ثم في بقية الركعات اكتفيت بالبسملة، ما في شيء. الأمر واسع. قال: وتعوذ الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام، المستحب أن يكون على الصيغة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. نعم، أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. أو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. قال: وقول آمين أيضًا من المستحبات، قول آمين بعد قول الإمام: ولا الضالين. وإن كان هذا الأصح أنه يذكر من الواجبات القولية؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام: إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا آمين. هذا أمر. والأصح في الأمر أنه للوجوب. نعم. قال: والزيادة على قراءة الفاتحة، الزيادة على قراءة الفاتحة، يعني الفاتحة ركن، وما زاد عليها من قراءة بعض الآيات أو السور هذا مستحب. هذا مستحب. نقل ابن قدامة رحمه الله الاتفاق في المغني على الاستحباب. فالقصر الإنسان على الفاتحة صحيحة صلاته. قال: والزيادة على تسبيح الركوع والسجود، يعني الزيادة على الواحدة. التسبيح الركوع الواجب مرة، في السجود مرة. وما زاد على ذلك فهو مستحب. قال: والدعاء بعد التشهد قبل السلام، هذا أيضًا مستحب. الدعاء بعد التشهد، بعد الفراغ من التشهد، تدعو، تتعوذ من عذاب جهنم، عذاب القبر، فتنة المحيا والممات، فتنة المسيح الدجال. كما في حديث أبي هريرة: إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله وذكر هذه الأربع. وفي بعض الأحاديث، قال: ثم ليختر من الدعاء ما شاء. بعد التشهد، فهذا الاستعاذ من أربع، الصحيح أنها واجبة؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالاستعاذة بالله من عذاب الجهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. هذه واجبة؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام. ثم تدعو بعد ذلك بما شئت من خير الدنيا والآخرة، هذا مستحب. صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على