الدرس في شرح كتاب الصلاة 12، ألقاها
يتحدث هذا الفصل عن مبطلات الصلاة، مثل ما يبطل الطهارة والضحك بصوت والكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة. هذه الأمور تبطل الصلاة لما فيها من مخالفة لمقصود الصلاة.
يناقش هذا الفصل حكم الكلام في الصلاة، حيث يبطل الكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة الصلاة، بينما لا يبطلها الكلام نسيانا أو جهلا. يُستثنى الكلام لمصلحة الصلاة فيجوز متعمدا.
يتناول هذا الفصل اختلاف العلماء حول الكلام أثناء الصلاة، حيث يرى البعض أنه لا يبطلها إذا كان لمصلحتها، بينما يرى الآخرون أنه يبطلها حتى لو كان لمصلحتها، مستدلين بقصة ذي اليدين.
يناقش هذا الفصل حكم النوم الخفيف أثناء الصلاة، حيث لا يبطل الصلاة إذا لم يفقد الشخص شعوره، ويمكن للمصلي أن ينتبه لسلام الإمام ويتابعه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلفها -وقاه الله في ذكره- لمبطلات الصلاة. قال: المسألة السابعة: مبطلاتها. قال: يبطل الصلاة أمور، يبطل الصلاة أمور نجملها فيما يأتي. أولا، يبطل الصلاة ما يبطل الطهارة؛ لأن الطهارة شرط لصحتها، فإذا بطلت الطهارة بطلت الصلاة. إذا بطلت الطهارة بطلت الصلاة. هذا المبطل الأول يبطل الصلاة ما يبطل الطهارة، يعني نواقض الوضوء هي نواقض للصلاة؛ لأن إذا انتقضت الطهارة انتقضت، فبطلت الصلاة. لو أن إنسانا يصلي فأحدث، بطلت الصلاة لبطلان وضوءه. ثانيا، أضحك بصوت، وهو القهقه، فإنه يبطلها بالإجماع؛ لأنه كالكلام، بل أشد، ولما في ذلك من الاستخفاف والتلاعب المنافين لمقصود الصلاة. القهقه مبطل للصلاة؛ لأنه في حكم الكلام، والكلام مبطل للصلاة، ما سيئته، بل هو أشد من ذلك؛ لأنه فيه شيء من الاستخفاف. الضحك بالقهقه تعرفون قهقه، ما تعرف القهقه؟ الذي يضحك ويصدر صوتا، هذا يسمى قهقه. كيف مثلا هذه القهقه سمعت فضلا عندما تضحك قهقه قهقه؟ طيب هذه القهقه هذه موطية للصلاة بالإجماع. قال: أما التبسم بلا قهقه، فإنه لا يبطلها. مجرد التبسم، يعني هكذا تبتسم وأنت في الصلاة، ما تبطل الصلاة، كما نقله المنذر وغيره؛ لأن الابتسامة ليست بكلام، طيب وليس فيها شيء من معاني الاستخفاف ونحو ذلك، بخلاف القهقه. ورد في القهقه حديث عند الدارقطني من حديث جابر مرفوعا: «القهقه تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء». القهقه تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء، لكن هذا الحديث ضعيف؛ فيه يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وابنه، وكلاهما ضعيف، وكلاهما ضعيف. طيب قلنا حديث جابر مرفوعا: «القهقه تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء» رواه الدارقطني، وفيه يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وابنه، وهما ضعيفان، وهما ضعيفان. ومعنى الحديث صحيح، يعني أن القهقه تبطل الصلاة، ولا تنقض الوضوء، ولا تبطل الوضوء، أو إن إنسانا ضحك وقهقه، بطلت الصلاة، لكن وضوه ما يبطل، وضوه ما يبطل إلا إذا خرج منه شيء مع القهقه، فنعم يبطل الوضوء. قال ثالثا: الكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة. فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: «كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام». وفي حديث مسعود في الصحيحين قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن في الصلاة لشغلا». وفي رواية عند أحمد: «النساء إن الله يحدث من أمره ما شاء، إنه أحدث من أمره ألا يتكلم في الصلاة». كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فنهوا عن الكلام. قال: فإن تكلم جاهلا أو ناسيا لا تبطل صلاته. قوله: الكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة، قوله: الكلام عمدا، خرج به الكلام سهوا أو نسيانا. إذا تكلم ناسيا، نسي أنه في الصلاة، أو جاهلا أن الكلام في الصلاة يحرم، فصلاته صحيحة. أحيانا الإنسان يغفل، يغفل مثلا يناديه إنسان وهو يصلي، ما يدر إلا وأجابه نسيانا، يستمر في صلاته، صلاته صحيحة. أو يكون جاهلا ما يعرف أن الكلام في الصلاة يبطل الصلاة، فتكلم، فصلاته صحيحة. وفي حديث معاوية بن الحكم لما دخل في الصلاة مع النبي عليه الصلاة والسلام، فعطس أحد القوم، قال: «الحمد لله». قال: «يرحمك الله». أو في الصلاة؟ قال: «فجعل الناس يرمونني بأبصارهم». فقلت: «واثكل لأمياه». أو في الصلاة؟ قال: «فجعل يضربون بأيديهم على أفخاذهم يسكتونني». قال: «لكني سكت». فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: «إن هذه الصلاة يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي ذكر الله وقراءة القرآن». الحديث الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره بإعادة الصلاة، لو كان الكلام من الجاهل يبطل الصلاة لأمره أن يسلم، أن يعيد الصلاة، لكن ما أمره، فعذره، دل على أن من تكلم جاهلا فصلاته صحيحة. أما من تكلم عمدا متعمدا ويعلم أن الكلام محرم في الصلاة، هذا صلاته باطلة. قال: لغير مصلحة الصلاة، هذا استثناء أن بطلان الصلاة بالكلام عمدا إذا كان في غير مصلحة الصلاة، يعني كلام ما يتعلق بالصلاة وليس بمصلحتها. أما إذا كان في مصلحة الصلاة، فلا تبطل. كيف هذا؟ مثلا يسه الإمام، يسه ولا يدري موضع السهو، سهى الإمام وما درى أين سهى؟ قالوا: هنا يتكلم من خلفه، يقول له: نسيت كذا، نسيت الركوع مثلا، أو نسيت السجود، هذا الكلام في مصلحة الصلاة؛ حتى لا تبطل الصلاة، حتى لا تبطل الصلاة. قالوا: هنا يجوز أن يتكلم متعمدا، وصلاته صحيحة. ما هو الدليل؟ قالوا: الدليل قصة ذي اليدين، أن النبي عليه الصلاة والسلام سلم من ركعتين، ثم قام وجلس في موضع في المسجد، وشبك بين أصابعه، خرج السرعان، الناس الذين استعجلون، فقال ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: «لم أنسى ولم تقصر»، يعني على حسب ظنه عليه الصلاة والسلام أن الصلاة ما قصرت ولا نسيت. قال: «بلى». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكما يقول ذو اليدين؟» قال: نعم يا رسول الله. فقام، أتى بركعتين، ثم سلم، ثم سجد للسهو بعد السلام. قالوا: هنا النبي صلى الله عليه وسلم تكلم وهو ما زال، قالوا: في حكم الصلاة؛ لأنه تكلم بين الركعتين، وهذا الكلام في مصلحة الصلاة. إذن إذا كان الكلام في مصلحة الصلاة، فيجوز أن يتكلم المصلي ويستمر في صلاته. هذا قول، وقول الآخر: أن الكلام في الصلاة عمدا، ولو في مصلحة الصلاة، مبطل للصلاة، وهذا هو الصحيح، هذا هو الصحيح، أن الكلام عمدا في الصلاة يبطل الصلاة، ولو كان في مصلحة الصلاة، ولو كان في مصلحة الصلاة. أما قصة ذي اليدين، فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم على أنه قد انتهى من الصلاة، تكلم على أنه قد انتهى من الصلاة، ما تكلمه بداخل الصلاة، تكلمه وظانا أنه قد انتهى من الصلاة. فلما أخبر أنه بقي ركعتان، قام عليه الصلاة والسلام وأكمل الصلاة، وسجد للسهو. وعلى هذا، فإذا اضطر أن يتكلم الإنسان في الصلاة مثل هذه الحالة، ذي اليدين، كنا نتكلم أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن أن ذلك أن أن أن ذلك الصلاة، كأن كان ينام في التشهد في صلاة الفجر، يوفيق بعد سلام الإمام. إذا كان هذا النوم، يعني بدايات النوم، نعاس نعاس يسير، بحيث يشعر بنفسه أو بمن حوله، فهذا لا تبطل، لا تبطل به الطهارة، فلا تبطل به الصلاة. وأما إن كان النوم مستغرقا، فهذا تبطل به الصلاة. والغالب مثل هذا النوم الذي يحصل، يعني يكون نعاسا يسيرا، يكون نعاسا يسيرا، يشعر بنفسه ومن حوله، ويشعر بسلام الإمام إذا سلم الإمام انتبه، فسلم معه. فإذا كان النوم يسيرا ونعاسا يسيرا، لا تبطل به الصلاة. والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وأهله، وصحبه، أجمعين.