شرح الرائد في علم الفرائض 33

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 33، ألقاها

مقدمة في حكم إرث الجد مع الإخوة

تناول المقطع الأول مسألة إرث الجد مع الإخوة واختلاف العلماء فيها لعدم وجود نص صريح في الكتاب أو السنة. يبين أن بعض العلماء يرى أن الجد يحجب الإخوة كما يحجبهم الأب.

حجج أصحاب المذهب الأول في حجب الجد للإخوة

استعرض المقطع الثاني حجج أصحاب المذهب الأول الذين يرون أن الجد يحجب الإخوة، واستندوا إلى قياس الجد على الأب وآيات قرآنية وأحاديث نبوية. كما أشار إلى أن الجد يحجب الإخوة لأم بالإجماع مثل الأب.

الرد على المذهب الثاني وتأييد المذهب الأول

شرح المقطع الثالث حجج المذهب الثاني الذي يرى توريث الجد مع الإخوة، لكنه بين ضعف هذه الحجج، وختم بأن القول الأول بأن الجد يحجب الإخوة هو الأصح.

ختام الدرس والإشارة إلى الدرس القادم

يختتم الشيخ الدرس بذكر أنه سيتحدث عن أحوال اجتماع الصحابة في الدرس القادم، ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فعودة لما كنا قد ذكرنا في الدروس الماضية أننا سنرجع إن شاء الله بعد الانتهاء من هذا الكتاب إلى قراءة باب الجد والإخوة، وكنا قد أخرناه من قبل كما قلنا؛ لأنها مسألة مرجوحة، لكن من باب المرور على الكتاب كاملا نقرأ هذا الباب. قال المؤلف رحمه الله: باب الجد والإخوة. قال: المراد بالجد والجد الصحيح، والمراد بالإخوة الذين من الأبوين أو من الأب، أما الإخوة لأم فإنهم محجوبون بالجد كما تقدم؛ الإخوة لأم محجوبون بالجد باتفاق العلماء، وإنما الخلاف في الإخوة أشقاء، والإخوة لأب. قال: والمقصود من هذا الباب هو معرفة حكمه معهم، وحكمهم معه مجتمعين؛ لأنه قد تقدم حكمه منفردا عنهم، وحكمهم منفردين عنه. حكمه معهم أعلم -وفقا لله وإياك- أنه لم يرد في إرث الجد مع الإخوة نص من الكتاب ولا من السنة، ولذلك كان السلف الصالح يتوقون الكلام فيه، كقول عمر رضي الله عنه: أجرأكم على قسم الجد أجرأكم على النار. وهذا الأثر ذكره إعلام الألباني رحمه الله في الإرواء، وقال: صح بدون ذكر الجد. قال: وعن علي رضي الله عنه: من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقضي بين الجد والإخوة. وهذا الأثر ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في الإرواء؛ لأنه من طريق رجل مبهم من مراد في رواية عن علي رضي الله عنه. قال: ولما لم يوجد نص يوقف عنده اختلف العلماء فيه، وذهبوا في ذلك مذهبين. الأول: ذهب كثير من الصحابة، منهم أبو بكر الصديق، وابن عباس، وأبو الدرداء، وعائشة، وغيرهم، إلى أن الجد كالأب يحجب الإخوة مطلقا، وعليه مذهب أبي حنيفة، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وابن القيم، كما اختاره بعض الشافعية، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وهكذا أيضا أحد الوجهين في مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. وأيضا من علماء المعاصرين العلامة ابن باز، ومن عثيمين، وشيخنا مقبل رحمه الله، وإمام الألباني رحمه الله، فهؤلاء ذهبوا إلى أن الجد يحجب الإخوة كما يحجبهم الأب. قال: الثاني -أي القول الثاني- وبذهب الثاني قال: كثير من الصحابة أيضا، منهم الخلفاء الثلاثة عمر، عثمان، علي رضوان الله عليهم، وزيد بن ثابت، وأبو مسعود، أنه لا يسقطهم، بل يرثون معه على تفصيل سيأتي إن شاء الله. وإلى هذا ذهب الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وفي رواية عن أحمد أنه مال إلى المذهب الأول أيضا. قال: بعض حجج المذهب الأول قال: منها أن ابن الإبن نازل منزلة الإبن في حجب الإخوة، فليكن الجد أب الأب نازلا منزلة الأب في ذلك. يعني القياس: ابن الإبن أو الجد على الأب. فابن الإبن يحجب الإخوة بلا خلاف إذا هلك هلك عن ابن ابن، هو إخوة أشقاء، فابن الإبن يحجبهم كما أن الإبن يحجب الإخوة الأشقاء، فكذلك الجد الذي هو أب الأب، كذلك الجد الذي هو أب الأب فإنه يحجبهم. وقالوا: منها أن الجد يحجب الإخوة لأم بالإجمع كالأب، فلو قام الجد مقام الشقيق لم يحجب الإخوة من الأم. يعني لو عندنا إخوة أشقاء، وعندنا إخوة لأم، الإخوة الأشقاء لا يحجبون الإخوة لأم؛ الإخوة لأم يأخذون نصيبهم من الثلث، ويأخذ الباقي الإخوة الأشقاء. فلو جعلنا الجد مقام الأشقاء، لو جعلنا الأشقاء مقام الجد، لو عندنا الجد وإخوة لأم، جعلنا بدل الجد إخوة أشقاء لم يحجبوهم. قال: فلو قام الجد مقام الشقيق لم يحجب الإخوة من الأم، ولو كان الشقيق بمنزلة الجد لحجب الإخوة من الأم كالجد. إذا كان الشقيق بمنزلة الجد لحجب الإخوة من الأم كالجد؛ الجد يحجب إخوة من الأم بالاتفاق. فلو كان الشقيق منزلة الجد لحجب الإخوة من الأم، فإذا كان كذلك إذن فالجد يحجب كذلك الإخوة الأشقاء والإخوة لأب. وأظهر من هذا أن الأدلة دلت على أن الجد بمنزلة الأب؛ أن الجد بمنزلة الأب. ومن ذلك قول الله جل وعلا عن يوسف عليه السلام: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ هؤلاء أجداده وسماهم آباء، دل على أن الجد أب. إذن فالذين يحجبهم الأب يحجبهم الجد. وهذه الآية تل بها ابن عباس على أن الجد أب. وقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحسن: «إن ابني هذا سيد»، سماه ابنه مع أنه ابن ابنه، وجده، ومع ذلك أطلق عليه لفء البنوة. قال: بعض حجج المذهب الثاني قال: منها ما رواه البيهقي عن علي رضي الله عنه أنه شبه الجد بالنهر الكبير، والأب بخليج منه، والميت وإخوته بالساقيتين من الخليج. ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى النهر. ألا ترى أنه إذا سدت إحداها أخذت الأخرى ماءها ولم يرجع إلى البحر. هذا الأثر هو من طريق عيسى بن أبي عيسى المدني، وهو متروك. وجاء من طريق الشعبي عن علي، ولم يسمع منه. هذا الأثر يشبه -يعني على ما ورد فيه- علي رضي الله عنه أن الجد كالنهر الكبير؛ الجد كالنهر الكبير هذا نهر كبير، ثم الأب بخليج منه، بخليج من هذا النهر. والميت وإخوته بالساقيتين؛ عندنا الساقية هنا وساقية هنا؛ الساقية في اليمين وساقية في اليسار. قال: ولا شك أن الساقية إلى الساقية أقرب منها إلى النهر؛ هذه الساقية أقرب إلى هذه الساقية من ماذا؟ من النهر. إذا سدت إحدى الساقيتين، سددنا هذه الساقية، وإن سيذهب الماء سيذهب إلى الساقية الثانية. قالوا: فإذا كان كذلك إذا وجد الجد فإنه لا يحجب ماذا؟ لا يحجب الإخوة؛ بل الأخ يرث الأخ والجد بعيد؛ والجد بعيد ولا يحجبهم. هذا معنى هذا الأثر، لكن الأثر كما سمعنا ضعيف. قالوا: روي أيضا عن زيد رضي الله عنه تشبيه الجد بساق الشجرة وأصلها؛ الجد شبه بساق الشجرة، هذا الساق ساق الشجرة. والأب بغصن منها؛ هذه شجرة لها أغصان، لها عدة أغصان، أحد هذه الأغصان الأب. وهذا الغصن له فروع؛ له عدة فروع، هؤلاء الفروع هم الإخوة. قال: والإخوة بفروع من ذلك الغصن؛ ولا شك أن أحد الفرعين أقرب إلى الآخر منه إلى أصل الشجرة؛ يعني هذا الفرع أقرب إلى هذا الفرع من أصل الشجرة. ألا ترى إذا قطع أحدهما امتص الآخر ما كان يمتصه المقطوع؟ إذا قطعنا هذا الغصن -الفرعين- سيذهب ماؤه، سيذهب الفرع الذي بجانبه. بخلاف أصل الشجرة فبعيد. قالوا: إذن الجد لا يحجب الإخوة لبعده عن الإخوة. هذا مراد هذا الأثر. والصحيح -كما- الصحيح الذي يترجح هو القول الأول؛ ماذا؟ أن الجد يحجب الإخوة؛ لأن الأدلة دلت على أن الجد أب، والأب يحجب الإخوة، فكذلك الجد يحجبهم. ثم ذكر أحوال اجتماعهم، نتركه إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد، أهلي وصحابي أجمعين.

شاركنا على