شرح الرائد في علم الفرائض 1

الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 1، ألقاها

الأحاديث الواردة في الحث على تعلم الفرائض وتقييمها

يتناول هذا الفصل الأحاديث النبوية التي تحث على تعلم الفرائض، مع تقييمها من حيث الصحة والضعف. يشير إلى وجود رواة ضعفاء أو مجهولين في سلسلة الرواية لبعض الأحاديث.

تعريف علم الفرائض وموضوعه وثمرته وارتباطه بالقرآن

يعرف هذا الفصل علم الفرائض بأنه علم يهتم بفقه المواريث وحسابها، ويحدد موضوعه في التركات. يشرح أيضًا ثمرة هذا العلم في إيصال الحقوق إلى مستحقيها وتسميته وارتباطه بالآيات القرآنية.

الحقوق المتعلقة بالتركة وترتيب استيفائها

يشرح هذا الفصل ترتيب الحقوق المتعلقة بتركة الميت، بدءًا من مؤن التجهيز، مرورًا بالحقوق المتعلقة بعين التركة، ثم الديون المطلقة، والوصية، وأخيرًا الإرث. يوضح أولوية كل حق في الاستيفاء من التركة.

أحكام الإرث ومراتب توزيع التركة مع مراعاة الوصية

يتناول هذا الفصل أحكام الإرث ومراتب توزيع التركة، مشيرًا إلى أهمية النظر في الوصية قبل قسمة التركة، مع شرط أن تكون بالثلث ولغير وارث. يبين أن الإرث هو المقصود الرئيسي في هذا الفن.

التفريغ النصي الكامل

والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، إن شاء الله نقرأ في هذا الكتاب في علم الفرائض، وهو الرائد في علم الفرائض، وهو مصنف على مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو كتاب مختصر أو متوسط، ذكر فيه وألفه جملة من مسائل الفرائض. قال المؤلف: آثار وردت في الحث على تعلم الفرائض. قال: الآثار التي وردت بهذا الصدد كثيرة، منها ما رواه ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة». آية محكمة يعني غير منسوخة، بل هي محكمة وحكمها ثابت، وسنة قائمة أي ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وفريضة عادلة أي حكم عادل. ومن ذلك هي قسمة التركات وإعطاء كل وارث حقه من التركة. لكن هذا الحديث ضعيف، ففيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، وكلاهما ضعيف، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع برقم 3075. قال: وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإن رجلاً مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما». وهذا الحديث كذلك ضعيف، فيه سليمان بن جابر الهجري وهو مجهول، وله شاهد من حديث أبي هريرة من طريق حفص بن عمر بن أبي العطان، وهو واهٍ بالمرة، وينظر الإرواء للألباني رحمه الله برقم 1664، والأول في ضعيف الجامع، وهذا الثاني في الإرواء. قال: وروي كذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من علم فريضة كمن أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثًا قطع الله ميراثه من الجنة». وقول المؤلف: «وروى» طبعًا هذا التعبير من صيغة التمريض، والأمر كذلك، فهذا الأثر كذلك. وهذا الحديث: «القطع» الثانية منه رواه سعيد بن منصور في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وهي من مراسيل سليمان بن موسى، وهو ضعيف. وعلى هذا، ليس هناك حديث خاص بفضل الفرائض، بالحث على تعلمها، لكن تدخل في عموم الأدلة في فضل العلم والحث على طلب العلم، فهي علم من العلوم الشرعية. قال: علم الفرائض، وعلم الفرائض سمي بهذا الاسم لأخذ من قول الله جل وعلا: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾. سمي هذا العلم بعلم الفرائض. ويقال له: علم المواريث، ويسمى العالم بهذا العلم: فرضي أو فارض أو فرضي. قال: تعريفه: هو فقه المواريث وما يضم إليه من حسابها. فقه المواريث يعني معرفة أحكام المواريث، ومن الذي يرث، ومن لا يرث، وشروط الإرث، وما يضم إليه من حسابها يعني ما يتعلق بقسمة التركات. لأن علم المواريث ينقسم إلى قسمين: فقه المواريث، وحساب المواريث. قال: موضوعه التركات، وهي تراث الميت. يعني موضوع علم الفرائض هو التركات، والتركة هي مال الميت أو ما يخلفه الميت بعد موته من مال، سواء كان نقدًا أو كانت أراضي أو غير ذلك من الأموال، أو كذلك دية تأخذ من قاتله إذا كان قد قتل، فإن الدية تدخل في ماله حكمًا. أو كذلك حق شفعة، وهو يعتبر أيضًا من التركة. قال: ثمرته إيصال الحقوق إلى ذويها. ثمرة علم الفرائض إيصال الحقوق إلى ذويها، يعني إلى من يستحقها. وبعد موت الميت يعتبر ما يخلفه من مال للورثة، فمن ثمرة هذا العلم أننا نوصل كل واحد من هؤلاء الورثة ما يستحقه من هذا المال الذي تركه الميت. قال: وحكم تعلمه فرض كفاية. إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين. قال: الحقوق المتعلقة بالتركة. قال: هي خمسة حقوق على الترتيب. أولاً: مؤن التجهيز، ككفن وأجرة حفار وغسال وحمال ونحوه، فهي مقدمة عند الإمام أحمد رحمه الله على الحقوق المتعلقة بعين التركة. لأن سترته واجبة في الحياة، فكذلك بعد الموت. قال: فإن لم يخلف الميت تركة أو تلفت قبل تجهيزه، فعلى من تلزمه نفقته في حال حياته. ثانيًا: الحقوق المتعلقة بعين التركة، كدين برهن. ثالثًا: الديون المطلقة التي لم تتعلق بعين التركة، وإنما تعلقت بالذمة، كدين بلا رهن أو حق لله تعالى. رابعًا: الوصية بالثلث فما دون لغير وارث. خامسًا: الإرث، وهو المقصود بالذات في هذا الفن. قال: مؤن التجهيز متعلقة بعين التركة، فهي مقدمة على قسمة التركة. معنى هذا: إذا مات الميت قبل أن تقسم التركة، يخرج ما يتعلق بتجهيزه من هذا المال. قال: فإن مات ولم يترك مالاً، فعلى من تلزمه نفقته في حال حياته. يعني مثلاً إذا كان الأب ينفق عليه ابنه في حال الحياة، فإذا مات فيلزم الابن بتجهيز أبيه. قال: ثانيًا: الحقوق المتعلقة بعين التركة، كدين برهن. يعني إذا كان هناك على الميت دين، وأخذ دين ورهن شيئًا من ماله، فهنا يفك الرهن، ويعطى صاحب الدين حقه، ويرجع الرهن الذي عنده. قال: ثالثًا: الديون المطلقة التي لم تتعلق بعين التركة، كدين بلا رهن أو حق لله تعالى. حق لله تعالى كزكاة أو كفارة. قال: رابعًا: الوصية بالثلث فما دون لغير وارث. يعني قبل أن نقسم التركة ننظر هل أوصى الميت بوصية، فإن كان أوصى، فإن الوصية تقدم على قسمة التركة، لكن هذه الوصية لابد أن تكون بالثلث، وأن تكون لغير وارث. قال: خامسًا: الإرث، وهو المقصود بالذات في هذا الفن. ما الذي يتركه الميت، وهذا الذي هو المقصود في هذا الفن وفي هذا العلم.

شاركنا على