الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 26، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن المقطع أن نشاط المعلم يعتمد على انتباه الطالب وتفاعله القلبي والحسي، محذراً من الكسل والشرود الذهني. وينقل عن الخطيب البغدادي أن الفائدة لا تُساق إلا لراغبها، فيصمت المحدث عند فتور المستمع.
يؤكد المقطع على مراعاة حالة المستمعين عند التعليم، وأن نشاط المعلم يتبع نشاط المتعلم. وينبه لآداب الكتابة عن الشيخ التي تختلف باختلاف سرعته وجودة الفائدة.
يوضح المقطع وجوب إعلام الشيخ بالكتابة عنه لضبط العبارة، وأهمية نسبة الفائدة إلى قائلها كمالاً للأدب. ويختتم ببيت شعر في تحمل مشقة طلب العلم.
يختتم المتحدث الدرس بالحمد لله مستشهداً بالحديث النبوي الذي يأمر بمساعدة من كُلف بما لا يطيق. ويبين أن تكليف العبد فوق طاقته يجلب السوء، مؤكداً مبدأ التيسير ورفع الحرج.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم، ونحن مع الفصل الثالث الذي يتعلق بآداب الطالب مع شيخه. فذكر في الأمر الثالث من هذا الفصل، وهو يعتبر العشرين من نقاط ومواضيع هذه الحلية المباركة، قال رحمه الله تعالى: «نشاط الشيخ في درسه، نشاط الشيخ في درسه». قال رحمه الله تعالى: «يكون على قدر مدارك الطالب في استماعه وجمع نفسه وتفاعل أحاسيسه مع شيخه في درسه». يعني: الشيخ متى ينشط؟ والمعلم متى ينشط في الدرس؟ إذا كان الطالب قد جمع مداركه لاستماع الدرس وفهمه، وهكذا أيضاً كان الطالب متفاعلاً مع الدرس بأحاسيسه، ببصره وسمعه وقلبه. قال: «ولهذا فاحذر أن تكون وسيلة قطع لعلمه بالكسل والفتور والاتكاء وانصرافي الذهن وفتوره». قال رحمه الله تعالى: «قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى». سبق معنا يا إخوان أن الخطيب أبا بكر البغدادي رحمه الله تعالى له حظ وافر فيما يتعلق بهذا الباب، اهتم بآداب الراوي والسامع، آداب المعلمين، وهكذا أيضاً آداب المتعلمين، كما في كتابه «الجامع» وهكذا غيره من الكتب الأخرى. قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: «حق الفائدة أن لا تساق إلا إلى مبتغيها، ولا تعرض إلا على الراغب فيها». قال: «فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت، فليسكت، فليسكت». قال: «فإن رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت، فإن بعض الأدباء قال: نشاط القائل، أي الذي يتكلم، كيف ينشط؟ قال: نشاط القائل على قدر فهم المستمع». ثم ساق بسنده عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله: «حدث القوم ما رمقوك بأبصارهم، فإذا رأيت منهم فترة فانزع». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وآذى يا إخوان، من الأمور المجربة: نشاط المدرس على حسب نشاط الدارس، والفائدة تساق إلى من يبتغيها ويطلبها ويعرف قدرها، ويعرف قدرها، وهكذا أيضاً الراغب فيها تعرض له، تعرض له. وهذا يا إخوان من الأمور أيضاً التي ينبغي أن يفقهها المعلمون. كيف ذلك؟ تحدث الناس، فإذا بالمجلس يطول، تجد هذا يتك، وهذا ينعس، آه ينام، وذاك يمد رجله. فينبغي أن يكون المعلم فقيهاً من حيث ماذا يعلم؟ أن المتعلم لربما قد أصابه التعب، ودخل عليه الملل بسبب الإطالة، أو أن يكون الموضوع لربما لا يناسبهم. ولهذا قيل: «إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما لقيت مني من خلق». قال رحمه الله تعالى: «الرابع: قال الكتابة عن الشيخ حال الدرس والمذاكرة، الكتابة عن الشيخ حال الدرس والمذاكرة». قال رحمه الله تعالى: «وهي تختلف من شيخ إلى آخر، فافهم». قال: «وهي تختلف من شيخ إلى آخر، فافهم». وهذا الاختلاف يا إخوان من نواحي متعددة، ومنها: أحياناً سرعة الشيخ وإبطائه في إلقاء الفوائد. إذا كان سريعاً قد يعجز الطالب عن الكتابة، وإذا كان متمهلاً مراعياً للطالب فهذا يسهل على الطالب أن يكتب. مع وبعد المدرس، وبعد المدرس. وأيضاً أحياناً المدرس قد لا يستحق أن يكتب عنه، لأن الفائدة قد تكون ماذا؟ ضعيفة. وكذلك أيضاً قد يكون القول فيها ليس على التحقيق، ليس على التحقيق. قال رحمه الله تعالى: «قال ولهذا آداب، ولهذا أدب وشرط». أما الأدب فينبغي لك... فينبغي لك الخطاب لمن يا إخوان؟ للمعلم أو للمتعلم؟ يا أبا عبد الرحمن... قال: «ينبغي لك الخطاب للمعلم أو للمتعلم، لي أخبرهم، أخبرهم بجوابك أكيده، إذا لم يكن هذا أحسنت، أخبره للمعلم أو للمعلم أو للمتعلم، مدرس أو الطالب، للمعلم، للمعلم، فينبغي لك... طيب، أحسنت يا أبا صالح، لمن؟ لي... أحسنت، لي المتعلم، لي المتعلم». ولهذا كما سبق هي آداب مع الشيخ، أي مع المعلم. قال: «أما الأدب فينبغي لك أن... فينبغي لك أن تعلم شيخك أنك ستكتب، أنك ستكتب أو كتبت ما سمعته مذاكرة، ما سمعته مذاكرة». وأحياناً يا إخوان يغني عن الإعلام أن يراك المدرس وأنت تكتب، وأنت تكتب. فعندها هو إذا كره الكتابة سيقول: لا تكتب. وإذا أحب وسمح بالكتابة سيضبط عبارته، لأن هذا مكتوب عليه وسينقل، سيقال: قال المعلم الفلاني أو الشيخ الفلاني كذا وكذا. قال: «وأما الشرط فتشير إلى أنك كتبته من سماعه، من درسه، ومن بركة العلم يا إخوان، عزوه إلى أهله. استفدت فائدة من الشيخ، من المعلم، فلا بأس أن يقول: وقد أفادنا الأستاذ فلان، أو معلمنا فلان، بفائدة كذا وكذا، فائدة كذا وكذا». قال: «فتشير إلى أنك كتبته من سماعه، من درسه». يعني: حين أن تكتب أيضاً فتقول مثلاً: قال الأستاذ الفلاني كذا، أو هذا درس مثلاً في كتاب صحيح البخاري للشيخ فلان ابن فلان، فتعرف الفائدة وتعزى إلى صاحبها. ولا يلزم يا إخوان أنه إذا استفاد فائدة من الشيخ أن يذكر أنه استخدامها منه، أنه استفادها منه، لكن هذا من تمام الأدب وكماله، وإلا فيجوز أحياناً المقام لا يقتضي أنه يحيل كل فائدة إلى صاحبها، إلى صاحبها. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى من آداب هذا الفصل في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. هنا يقول: «أعد البيت الذي ذكرته: إنك إن كلفتني...». نعم، يقول: «إنك إن كلفتني ما لم أطق ساءك ما لقيت مني من خلق». طيب، نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. إلا... إلا ما يطيقون. قال: «فإن كلفتموهم ما لا يطيقون فأعينهم». يعني: يدك مع يده. «إنك إن كلفتني» أي: حملتني ما لم أطق، ساءك ما لقيت مني من خلق. طيب، نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً.