التعليق على حلية طالب العلم 27

التعليق على حلية طالب العلم 27

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 27، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحذير من التلقي عن المبتدعين ووجوب رد بدعهم

يحذر المحور من أخذ العلم عن أهل البدع الذين يقدمون الهوى على النص، ويسميهم العلماء بالأصاغر وأبي الجهل. ويؤكد وجوب رد شبهاتهم بالحجة أو الفرار بالدين لحفظ العقيدة.

خطر مجالسة أهل البدع على طلبة العلم والعلماء

يبين المقطع أثر مجالسة المبتدعين السيئ على الطلبة والعلماء مستشهداً بقصة ابن أبي عصرون وتعليق الشيخ العثيمين. ويسرد أمثلة تاريخية لعلماء تأثروا بالبدع وينقل قول الإمام مالك في عدم الأخذ عن أربعة أصناف.

وجوب هجر المبتدعة في العلوم غير العقدية

يؤكد المحور على هجر المبتدعة مطلقاً حتى في العلوم الأدبية كالعربية لئلا يغر المبتدع نفسه والناس به. ويحذر من إدراج المبتدع بدعته في الشواهد مستدلاً بكلام ابن عثيمين وكتاب هجر المبتدع.

ختام الدرس والإشارة لاستكماله لاحقاً

يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى مواصلة الموضوع في درس قادم إن شاء الله. ويختم بالدعاء والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال مع آداب الطالب مع شيخه، وهذه الآداب التي ينبغي أن يهتم بها. قال رحمه الله تعالى: «التلقي عن المبتدع». التلقي يعني أخذ العلم عن أهل البدع. قال: «احذر أبا الجهلي المبتدع». احذر أبا الجهلي، والمقصود بأبي الجهل: صاحب الجهل. صاحب الجهل كما ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: «المبتدع الذي مسه زيغ العقيدة، وغشيته سحب الخرافة». قال رحمه الله تعالى: «قال: احذر أبا الجهلي المبتدع الذي مسه زيغ العقيدة، وغشيته سحب الخرافة، يحكم الهوى ويسميه العقل، ويعدل عن النص». والنص أي الذي في الكتاب: نصوص القرآن وأحاديث السنة، فيقدم العقل على النقل. قال: «وهل العقل إلا في النص؟» إلا في النص. فصاحب العقل الصحيح السليم لا يخرج عن النصوص الشرعية، وإنما يخرج عن النصوص الشرعية من ضعف عقله ورأيه وسخفه. قال رحمه الله تعالى: «قال: ويستمسك بالضعيف، ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم أيضًا: أهل الشبهات، ويقال لهم أيضًا: أهل الشبهات وأهل الأهواء». ولذا كان ابن المبارك رحمه الله تعالى يسمي المبتدعة: الأصاغر. يسمي المبتدعة الأصاغر، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة أن يؤخذ العلم عن الأصاغر، وفسر الأصاغر بأنهم أهل البدع. قال رحمه الله تعالى: «وقال الذهبي رحمه الله تعالى: إذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث، وهات العقل، قال: فاعلم أنه أبو جهل، يعني صاحب جهل. قال: وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول: دعنا من النقل ومن العقل، وهات الذوق والوجد، فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر، أو قد حل فيه». وقوله هاهنا: «السالك التوحيدي» ليس المقصود به أهل التوحيد، وإنما ماذا يعني؟ من هم على طريقة وحدة الوجود، أو الحلول والاتحاد، وغيرها من البدع التي عليها بعض أولئك الذين أخذتهم الأهواء. قال: «فإن جبنت منه فاهرب، وإلا فاصرعه، وابرق على صدره، وقرأ عليه آية الكرسي، واخنقه». انتهى كلام الذهبي رحمه الله تعالى، كما في كتابه «السير»، كما في كتابه «السير». وهذا يا إخوان مما يتطلب لدى المسلم عمومًا، وطالب العلم على وجه الخصوص، شجاعة وقدرة على دفع تلكم الشبهات، تلكم الشبهات، وأن يرد الباطل على صاحبه، على صاحبه. فإن لم تستطع رد الباطل على صاحبه، فالسلامة لا يعادلها شيء: اهرب، وانفذ بجلدك، لا تصيبك هذه الشبه، هذه الشبه. قال رحمه الله تعالى: «وقال أيضًا رحمه الله تعالى، يعني الذهبي في كتابه السير: قال: وقرأت بخط الشيخ الموفق: قال: سمعنا درسه، أي ابن أبي عصرون، مع أخي أبي عمر، وانقطعنا، وانقطعنا. قال: فسمعت أخي يقول: دخلت عليه. أخي قال: فسمعت أخي يقول: آه، نعم، يقول: دخلت، دخلت عليه بعد. فقال: لمن قطعتم عني؟ يعني فترة انقطعوا عن ذلك المبتدع، ثم بعد ذلك أخوه يقول: دخلت على ذلك الشيخ صاحب البدعة، فأول ما دخل بادره بهذا السؤال، قال له: لمن قطعتم عني؟ قال: قلت: إن ناسًا يقولون إنك أشعري، إنك أشعري. فقال: والله ما أنا أشعري». هذا معنى الحكاية. قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى معلقًا: «يستفاد أنك لا ينبغي أن تجلس لمبتدع، وإن كانت بدعته حقيقية كبدعة الأشعرية، كبدعة الأشعرية». وكما سبق يا إخوان التنبيه أن الطالب سرعان ما يتأثر بشيخه، ولهذا تجد الآثار السلفية، بل والأحاديث النبوية، تأمر بمجانبة أهل الشبه وأهل الأهواء والريب والبدع، كما قال في حديث عائشة: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم، فاحذروهم». وهكذا أيضًا تجد الآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم مليئة ببيان التحذير من مجالسة أهل البدع. وذكرنا قريبًا قصة المحدث الكبير، ألا وهو عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله تعالى، إمام من أئمة الحديث والسنة، لكن على إمامته وجلالته، انظر كيف دخل عليه، أو دخلت عليه البدعة. سئل: من أين لك هذا التشيع؟ كيف دخل عليك؟ فأجاب بقوله: «قال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، وهو متشيع، هذا الشيخ، قال: فأعجبنا سمته وهديه، سمته وهديه». وهكذا ذكروا عن عمران بن حطان، عمران بن حطان كان رأسًا من رؤوس السنة، فتزوج بامرأة خارجية، أي على مذهب الخوارج، زوجه. انظر، انظر كيف أثرت عليه حتى أصبح رأسًا من رؤوس الخوارج، وأصبح يمدح عبد الله، أو عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عن علي، فيقول: «يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا لينال عند ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه أوف البرية عند الله ميزانا» أوف البرية عند الله ميزانا. فرد عليه بعض أهل السنة بقوله: «يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ عند ذي العرش خسرانا إني لأذكره يوما فألعنه وألعن ذا الكلب عمران بن حطانا» أي الذي يمدح قاتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عن علي. قال رحمه الله تعالى: «قال: وعن مالك رحمه الله تعالى قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة. الأول: قال: سفيه يعلن السفه، وإن كان أروى الناس، أي للحديث النبوي. الثاني: قال: وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، يدعو إلى هواه، أي إلى بدعته. قال: ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا أتهمه في الحديث، أي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا يكذب في حديثه مع الناس؟ فلا يؤمن أن يكذب في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به». قال: «فيا أيها الطالب، إذا كنت في السعة والاختيار، فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجي، أو قدري، أو قبوري، إلى آخرها من أصناف البدع». قال: «وهكذا قال: فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال، صحيح العقد في الدين، أي صحيح المعتقد، صحيح العقيد في الدين، متين الاتصال بالله، صحيح النظر، تقف الأثر، إلا بهجر المبتدع وبدعهم، إلا بهجر المبتدعة وبدعهم». وكل ذلك يا إخوان في سبيل ماذا؟ التحذير من مجالسة أهل البدع والأخذ عنهم، حتى فيما لا يتعلق ببدعته، كما ذكر الشيخ العثيمين. قد يكون خارجيًا، أو يكون لربما جهميًا، تقول: أنا أخذ عنه في اللغة، في العربية. قال الشيخ العثيمين: «قال: فمثلا إذا وجدنا رجلًا مبتدعًا، لكنه جيد في علم العربية: البلاغة والنحو والصرف، قال: فهل نجلس إليه ونأخذ منه هذا العلم الذي هو جيد فيه، أم نهجره؟ قال: ظاهر كلام الشيخ أننا لا نجلس إليه، لأن ذلك يوجب مفسدتين: المفسدة الأولى: اغتراره بنفسه، من اغتراره بنفسه، الشيخ المبتدع يغتر بنفسه، قال: فيحسب أنه على حق، أنه على الحق. المفسدة الثانية: اغترار الناس به، حتى يتوارد عليه الناس وطلبة العلم، ويتلقون منه، والعام لا يفرق بين علم النحوي وعلم العقيدة». وهذا يا إخوان من الدرر التي ينبغي أن ماذا؟ أن تفهم وتحفظ. وكم يا إخوان ممن تساهل في هذا الباب، قال: أخذ عنه المصطلح، أو الأصول، أو النحو والصرف، فإذا به بعد ذلك يأخذ عنه الاعتقاد الفاسد، والتأويل في الصفات، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. بل يا إخوان حتى لو كان المبتدع يدرسك النحو، ما سيصبر، سيدخل ما هو عليه من معتقد باطل في ماذا؟ الشواهد النحوية، وهكذا الأمثلة العربية. فالسلام يا إخوان لا يعادلها شيء، السلامة لا يعادلها شيء. وقد أطال واستفاض العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في الكلام حول ما يتعلق بهذا الباب، وله كتاب حافل يعتبر من أحسن كتبه، وهو بعنوان «هجر المبتدع»، هجر المبتدع. فلهذا نواصل ما ذكره رحمه الله تعالى في هذا الباب في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. أفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.