الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تفسير العلامة السعدي لآية النساء: 16 مبيناً أن «الذين» تشمل الذكر والأنثى، وأن الأذى المشروع يكون بالقول كالتهديد وبالفعل كالتأديب بالضرب. ويقرر أن إقامة الحدود من اختصاص الحاكم فقط بينما التأديب المنزلي جائز للولي، محذراً من تفريط الأولياء في حق الله.
يبيّن المقطع تفصيل عقوبة الزنا في الشريعة مفرقاً بين البكر والثيب مع ذكر عقوبة الحبس للمرأة الزانية. ثم يشرح شروط التوبة النصوح التي تتحقق بإصلاح العمل وتغيير السيرة، مؤكداً أن الله تواب رحيم يقبل توبة من تاب وأصلح حتى من الكبائر العظيمة.
يبيّن المقطع تشديد الشرع في إثبات الزنا باشتراط أربعة رجال عدول يشهدون عياناً بصريح العبارة، وعدم قبول شهادة النساء أو الإقرار غير المستوثق. كما يوضح أن من شهد ثلاثة ولم يكملوا النصاب حدّوا حد القذف، وأن الأذى بالقول والفعل والحبس مشروعة تعزيراً لزجر المعصية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه ومن ولا مبعن قال العلامة سعد رحمه الله عند قول الله جل وعلا وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَ وَأَصْلَحَ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا قال وكذلك وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا أي الفاحشة منكم من الرجال والنساء فأن اللذاني نرى به الذكور والإناء سواء كان رجلا أو امرأة أتى هذه الفاحشة وهي الزنا فهذهما أي بالقول والتوبيخ والتعيير والضرب الرادع عن هذه الفاحشة أن العقوبة تكون بالضرب وتكون أيضا بالقول بإفحاء معنى الإدالة بالقول إدالة بالقول معنى بالتوبيخ وأيضا كذلك في التعيير يعيّر على هذا الفعل الذي فعله وأنه فاحشة وأنه لا يجوز وأن هذا يدل على عدم رجولته وعدم أيضا كذلك إيمانه بالله أو أن إيمانه ناقص أو كذا فيعيّر بأي شيء معناه ويخوف بالله يخوف بالله وأنه ارتكب ذنبا عظيما ما بالك لو أن أن الله عز وجل أخذ روحك وأنت تعصيه وأنت في هذا في هذه المعصية فيكون الذنب والموت عظيم ولهذا جاء في حديث بهريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا زن العبد رفع منه الإيمان قال إذا زن العبد رفع منه الإيمان حتى إذا قضى رجع أن الإيمان هذا أمر عظيم وشريف فإذا زن الإنسان يرفع هذا الإيمان منه حتى إذا قضى هذه المعصية والفاحشة رجع فما بالك لو مات في هذه الفاحش وهو يفعل هذه الفاحش كما قال بعض السلف عندما خوف قال عبيد بن عمير لما تعرضت له المرأة وقالت له أريد ما يريد الرجع ما تريد المرأة من زوجها فقال أن يسرك في ذلك الموقف أن تأتيك الحمى ويأتيك الموت ويأتيك ويأتيك حتى خافت وفزعت وصارت من أعبد الناس أنا أرادت أن تفتن عبيد بن عمير وهو قاصة المدينة ووعظهم فهداها الله عز وجل بكلامه صارت من أعبد الناس كذلك أيضا قصة سليمان بن يسار عندما تعرضت له تلك المرأة ورادت منه الفاحشة فوعظها بذلك وهذه القصص كثيرة فلهذا يوعظ فيقال له لو حصل لك أو لو مت وأنت على ذلك أو على تلك المعصية وغيرها من الوعظ الذي يخوف به فهذا الإداء فآذوهما أي بالقول والفعل بالقول بالتوبيخ والتعيير والفعل أي بالضرب قراد عن هذه الفاحشة قال فعلى هذا يكون الرجال إذا فعلوا الفاحشة يؤذون والنساء يحبسن ويؤذين فالحبس غايته للموت والأذية نهايتها إلى التوبة والإصلاح ولهذا قال فإن تاب أي رجع عن الذنب الذي فعلاه وندم عليه وعزم أن لا يعود وأصلح معنى الآن كأن الشيخ يقول أن هذه الآية ليست منسوخة لكن ممكن يطبقها أهل أهل المرأة معنى الحدود لا يقيمها إلا الحاكم وهذا باتفاق أهل السنة أن الحدود لا يقيمها إلا الحاكم وأما هذه الأمور ممكن أن يؤدب معنى الرجل بنته الرجل يؤدب ولده إذا حصل له أو حصل منه هذه الفاحشة فهذا التأديب للمرأة بالحبس يحبسها فلا يخرجها مكان الآن بعض الناس تجد إذا فعلت المرأة أو البنت هذه الفاحشة فقد يكون هو المتسبب بتفريطه فيقوم ويقتلها معنى في بعض الأماكن تجد أنه يقتلها وبعضهم معنى حصلت عندنا أخذ بنته ورماها في البحر وهي حية وهذا لا يجوز لأنه قتل نفس هذا ما يجوز ولو كانت ابنتها ولو فعلت الفاحش لكن كل شيء بمقدار معنى ممكن أنه يحبسها لا يخرجها أبدا حتى تموت لا يخرجها من البيت أو حتى تتزوج فهذا عقوبة لها وأما الرجل فيعير ويوبخ ويضرب فإن كان هناك حد فيقام عليه الحد إن كان بكرا جلد وغرب وإن كان ثيبا فإنه يرجم قال والعدي نهايتها إلى التوبة والإصلاح ولهذا قال فإن تابعي رجع عن الذنب الذي فعلاه وندم عليه وعزم أن لا يعودا وأصلحا أي العمل الذي العمل الدال على صدق التوبة معنى هناك توبة التوبة تكون في القلب لكن هناك ما يدل عليها ما يدل عليها وهو إصلاح العمل تتغير سيرته يترك من كان معه من الأصحاب تجد أنه يهتم بالطاعة والعبادة يكون أيضا سيرته أفضل مما كان بدل ما كان يستعمل بعض المنبهات كالمخدرات أو المسكرات أو كذلك يستعمل القات وغيرها يترك هذه الأشياء فهذا كله يدل على الصلاح يدل على أن التوبة كانت نصوحا أو توبة صالحة فقال فإن تابع وأصلح فأعرض عنهما أي عن أذاهما لو قال أنا تبت هكذا ما يستطيع أحد أن يعلم أنه تاب أو لم يتب لكن سيرته تدل على ذلك التوبة فإن تابع أي سوى كان الرجل والمرأة أو المرأة تابع إلى الله فأعرض عنهما أي خلاص تركوا هذا هذه الأدية وهذه العقوبة قال إن الله كان توابا رحيمة أي كثير التوبة على المذنبين الخطائين عظيم الرحمة والإحسان الذي من إحسانه وفقهم للتوبة وقبلها منهم وسامحهم عما صدر منهم مع أنهم انتهكوا حرمة الله إلا أنهم إذا تابوا ورجعوا تاب الله عز وجل عليه وربنا عز وجل رحيم تواب فقد تاب على أعتى أهل الأرض وأيضا قدم لهم التوبة قدم لهم ودعاهم إلى ذلك حتى الذين كما قال الإمام الحسن البصري ما أعظم الله وما ألطفه يدعو من حرق أولياءه وقتلهم يدعوهم إلى التوبة أن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا أو قال الله عز وجل في أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود فأججوا هذه النار وألقوا أهل الإيمان فيها وهم على ما يفعلون يشهدون على هذا ويشاهدون هؤلاء يحرقون ويقتلون ثم قال إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الفحرين إذا تابوا رفع عنهم هذا العذاب وأبدلهم الله عز وجل بالمغفرة والرحمة وهذا للطف الله عز وجل بعباده بل ربنا جل وعلا قال لمن أشرك به بل ادعى أن الله عز وجل ثالث ثلاثة فقال الله عز وجل لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذابا أليما والله عز وجل هنا دعاهم إلى التوبة وكذلك غيرهم من المشركين ومن العصاه من أهل الكبائر يدعوهم من الله عز وجل إلى التوبة بل دعا جميع أهل الإيمان وغيرهم وقال الله عز وجل ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات فربنا جل وعلا إذا تاب العبد إليه تاب عليه سبحانه وتعالى فلهذا هؤلاء إذا تاب إلى الله فإن الله عز وجل يتوب عليهم ويغفر لهم وإن الله كان توابا رحيما قال ويوخذ من هاتين العايتين أن بيينة الزنا لابد أن تكون أربع رجال مؤمنين هذا تقدم معنا ومن باب أولى وحر اشتراط عدالتهم لأن الله تعالى شدد في أمر هذه الفاحشة سترا لعباده حتى إنه لا يقبل فيها النساء منفردات ولا مع الرجل ولا مع دون أربعة أنا لو جاء مثلا ثلاثة رجال ومرأتان ما يقبل لابد رجال قال ولابد من التصريح بالشهادة كما دلت على ذلك الأحديث صحيح وتوم إليه هذه الآية فاستشهدوا عليهن أربعة منكم وحتى الذي يقر الذي يقر على نفسي أنه زن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقبل منه ببداية الأمر لما جاء ماعز وقال يا رسول الله إني زنيت فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له لعلك قبلت لعلك فعلت كذا فقال لا يا رسول الله زنيت فقال له أم جنونا أنت أفي عقلك شيء فقال لا يا رسول الله فقال له استنكهوه معنى لعله شارب فاستنكهوه قال ليس فيه شيء فقال بعد ذلك يا رسول الله أنكتها لا تكنى أن أنكتها لا تكنى معنى صرح أنه ناكها فقال فأقام النبي عليه الصلاة والسلام الحد عليه مع أنه اعتراف لكن المرأة الغامدية دليلها معروف أنها حامل أنها حامل قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني حبلة من الزنا هذا علامة تدل على أنها زنة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى تضعي فلهذا شدد النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب لأنه عراض المسلمين فلا ينبغي لأحد يخترق هذه الأشياء إلا بيقين فإذا شهدوا على أحد لابد يشهد أربع رجال وأيضا يكونوا صريحا كما تقدم معنا قال لما قال فاستشهدوا عليهن أربعة منكم أي لم يكتفي بذلك حتى قال فإن شهدوا أي لابد من شهادة صريحة عن أمر يشاهد عيانا من غير تعريض ولكن هيا ولهذا لما حصلت تلك القضية في عادي عمر شهد ثلاثة أنهم رأوه في زنة وواحد قال ما رأيت شي زنة ما رأيت زنة فقام عمر وحد الثلاثة الذين شهدوا لأن النصاب لم يكتمل لابد أربعة فالرابع لم يشهد بالزنة فحدهم عمر رضي الله عنه رضي الله عنه حدهم حد القدس لأن لم يكتمل النصاب هذا لأن هذه الأمور مهمة جدا لا يأتي إنسان يرى مثلا فاحشة ويذهب ويشهد لا ما يجوز هذا حتى يتمكن أنه منهم أربعة يشهدون عليه بالزنة لكن ممكن ينصحه عن إذا رآه مثلا ينصحه حتى ولو لم يره يزني مثلا رآه يدخل على مرآه يدخل كذا فينصحه من ذلك وينهاه عن هذه الأمور قالوا يأخذ منهما أن الأذية بالقول والفعل والحبس قد شرعه الله تعزيرا لجنس المعصي التي يحصل بها الزجر فهي من العقوبات وقد تقدم الكلام على هذا فنكتفي بهذا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر