التعليق على نظم الورقات 21

الدرس في التعليق على نظم الورقات 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أقسام المجاز

يناقش المقطع أقسام المجاز وأنواعه، مركزًا على النوع الأول وهو النقص. وضرب أمثلة على ذلك من القرآن الكريم.

تفاصيل المجاز في القرآن واللغة

يتناول المقطع مفهوم المجاز في القرآن وتفاصيله اللغوية، مركزًا على أنواعه مثل المجاز بالنقص والزيادة والنقل، واستخدام حروف زائدة في القرآن.

نقد مفهوم المجاز والرد عليه

يناقش المقطع مفهوم المجاز ويرده، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويخلص إلى أن المجاز ليس صحيحاً في اللغة ولا في القرآن.

تقييم استدلالات المؤلف ومناقشتها

تمت مناقشة الأمثلة التي ذكرها المؤلف وتبين أنها لا تدعم استدلاله بشكل كافٍ، وسيتم كتابة ذلك بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فقال الناظر -رحمه الله-: ثم المجاز ما به تجوز في اللفظ عن موضوعه، تجوز بنقص أو زيادة أو نقل أو استعارة، كنقص أهلي، وهو المراد في سؤال القرية، كما أتى في الذكر دون مرية. فهنا ذكرنا ما المراد بالمجاز عند الأصوليين، واختلافهم في بعض تعريفه. فذكر هنا المؤلف -رحمه الله- أو الناظر، تبعا للعلماء، أنواع المجاز. فقال: في اللفظ عن موضوعه تجوز بنقص أو زيادة أو نقل أو استعارة. هذه هي أقسام المجاز: مجاز نقص، ومجاز زيادة، ومجاز نقل، ومجاز استعارة. فقوله: بنقص، هذا النوع الأول، النوع الأول مجاز بنقص. والباء هنا التي في «بنقص» باء سببية، أي بسبب نقص أو زيادة، يعني زيادة في اللفظ. زيادة في اللفظ، أو نقل، يعني نقل اللفظ عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، لابد أن يكون هناك مناسبة. ينقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معناه المجازي كما يقولون، لمناسبة. ولابد أن تكون هناك مناسبة بين اللفظ المنقول، إلى المعنى المنقول عنه، إلى المعنى المنقول إليه. لابد أن تكون هناك مناسبة. ثم قال: أو استعارة، أن هذا النوع الرابع، وهو مجاز، وعلاقته هي المشابهة. سموه استعارة لأنه أخذ شيئا من صفات المشبه به. فلهذا كل مجاز مبني على التشبيه، فهو مجاز بالاستعارة. وكل مجاز لم يبنى على التشبيه، فهو مجاز مرسل. هكذا يسميه المناطقة. فعن الثلاثة الأولى: النقص، والزيادة، والنقل، هي من المجاز المرسل. ثم ذكر مثال الأول، قال: كنقص أهلي، وهو المراد في سؤال القرية. أي قول عز وجل: ﴿وسأل القرية التي كنا فيها﴾. هنا قالوا: إنه أطلق القرية، والمراد بها العبارة المجتمعة في هذه القرية، ويقصد أهلها. واسأل القرية التي كنا فيها، لأن الأبنية لا تسأل، وإنما يسأل أهلها. فهنا عندنا مضاف محذوف، وهو «أهل». مضاف حذف، ولكن يقول العلماء -علماء النحو-: إنه كل مضاف محذوف، لابد له من دليل يدل عليه. يعني يدل على أنه حذف. ولا يجوز الحذف باتفاق النحاة وغيرهم، إلا إذا دل دليل عليه. والدليل هو القرينة، هي القرينة التي تصرف اللفظ عن ظاهريته، أو المعنى عن ظاهره. هذه القرينة هي التي تدل على المجاز. فقوله: كنقص أهلي، معنى مجاز بالنقص، وهو معنى مجاز بالإضمار. فهذا قول: ﴿وسأل القرية التي كنا فيها﴾، هي البيوت والمساكن. وهنا القرينة، يقولون في هذه الآية، هو التوجه السؤال إلى هذه الجمادات. فالقرينة المراد بها ليس هذه الجمادات، وإنما أهلها. والذين ينكرون المجاز، بماذا يرد على هؤلاء؟ يقولون: إنه أسلوب من أساليب العرب، يستخدمونه، وهو مفهوم بالسياق. يعني يفهم بالسياق. وسأل القرية، أي أهل القرية. وهناك في كلام العرب، عندهم سباق ولحاق وسياق. سباق: ما يسبق الكلام. واللحاق: ما يكون بعده. والسياق: ما يكون في أثناء. فسباق وسياق ولحاق، وهذه الأشياء يعرف بها تركيب الكلام. فلهذا من كلام العرب، أنهم يعرفونه بالسياق، بسياق الكلام. فقوله: ﴿وسأل القرية التي كنا فيها﴾، لا شك أنهم أرادوا أهلها، سواء كان سميناه مجازا أو غيره. فهذا هو أسلوب كان يستعمله العرب، معنا في اختصار الكلام. ثم ذكر -رحمه الله- الزيادة، قال: وكزيادة الكاف في «مثل». أي قوله عز وجل: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وهذا الكاف، فيها خلاف مشهور بين أهل العلم. فمنهم من قال: إن الكاف هنا زائدة، لكن زائدة من باب التوكيد. وليس زيادة هنا، على ما يقوله النحاة، أن زيادة هنا دخولها وخرجها سواء. يعني لو حذف هذا الحرف، لم يبق نقص في المعنى. لكن هذا غير موجود هنا في القرآن. في القرآن، في كل حرف، هو له معنى. وفسره بعضهم، بأن المراد بالكاف هنا التشبيه. ليس كمثله، أي كمثل مثله. وهذا قول فيه ضعف، لأن المنفي في الآية هو المثيل، وليس مثيل المثيل. فلهذا ضعف العلماء هذا القول. والصحيح: أنه إن الكاف زائدة، لكن جاءت للتأكيد، للتأكيد على النفي. ليس كمثله، حتى يؤكد النفي، جاء بالكاف. وممكن تسمى كاف زائدة، وممكن تسمى صلة، صلة التوكيد. وليس أيضا نقول هنا: وليس المراد هنا من الزيادة، زيادة اللفظ، معنى دخول وخروج سواء. وإنما هنا كونه استعمل في غير موضعه، كما يقولون. أو في غير موضع له معنى في لسان العرب. فلهذا سموه من المجاز، مجاز الزيادة. لأنها لا تستعمل، لأنها استعملت في غير موضع له في لسان العرب، وهو هنا في إفادة التأكيد. مثل مثلا قول العزيز: ﴿هل من خالق غير الله﴾. هنا أكثر النحاة على أن لفظ «خالق» هنا مبتدأ، ودخلت عليه «من»، يعني أيضا يقولون أنها زائدة، لكن دخلت للتوكيد. وهكذا مثل قول العزيز: ﴿ما جاءنا من بشير﴾. معنى «بشير» هنا مبتدأ فاعل. هذا كله جاء يأتي للتوكيد، فهو استعمال بعض الحروف لغرض لزيادة في المعنى. فهي كالحجارة أو أشد قسوة. أنا استعملت أو هنا أو أشد، أنا استعملت استعمالا اسميا. فلهذا فالكاف هنا، ممكن تسمى صلة للتوكيد، أو تسمى تأكيد. وغيره، لكن أنها زائدة، على أنها ليست لها معنى، فهذا بعيد جدا. ليس هناك في القرآن شيء لا معنى له. وهل هي استعارة أو هل هي مجاز؟ ليست مجازا، وإنما هو توكيد للفظ وللمعنى. وذكر بعض أهل اللغة، أن من عادة العرب، أنهم إذا زادوا حرفا في اللفظ، في ألفاظهم، فهم يضيفونه لأجل توكيد المعنى. فلهذا فليس هو استعارة، وإنما له معنى أيضا. قال بعد ذلك: والغائط المنقول عن محله، أيضا من أنواع المجاز، المجاز المنقول. وهذا مثل له بالغائط. لفظ الغائط، قالوا: إن لفظ الغائط، الأصل فيه، أن الغائط هو المكان المنخفض من الأرض. ثم استعمل فيما يخرج، أو ما استعمل على قضاء الحاجة. معنى الخارج من الإنسان، يسمى غائط. وهذا كما قلنا، خاص هذا النقل، أو المجاز بالنقل. كما قلنا: ليس عليه دليل. معنى من الذي أخبرهم، أن العرب كانوا يستعملون هذا الغائط على المنخفض، ثم استعملوه على الخارج. ممكن يقال: كما ذكرنا قبل، ممكن يقال العكس. يقال العكس: أنه يقولون على الذي يخرج من الإنسان، فلما كان الإنسان يبحث عن أماكن منخفضة، حتى يخرج ما معه، فسمي بعد ذلك المكان المنخفض بهذا الاسم. هذا ممكن أيضا، بل هو أولى من الأول. وهذه المجازات الثلاثة: مجاز بالنقص، والمجاز بالزيادة، والمجاز بالنقل، يسمى المجاز المرسل. فهنا قالوا: مثل هذا. لكن كما قلنا: إنهم لا دليل معهم على ذلك. لا دليل معهم على أن الغائط المراد به أولا المنخفضة من الأرض، ثم سمي ما يخرج للإنسان. وأيضا ذكر هنا مثال أيضا، يريد أن ينقض. يعني رابع الأقسام، وهو ما يسمونه بمجاز الاستعارة، مجاز الاستعارة. وممكن أن تقسمه، كما قلنا، إلى قسمين: مجاز استعارة، ومجاز مرسل. والمرسل هذا يدخل فيه المجاز بالنقص، والزيادة، والنقل. يسمى مجاز مرسل. وهذا مجاز استعارة. ومثل له بقول الله عز وجل: ﴿جدارا يريد أن ينقض﴾ ﴿فأقامه﴾. أنا يقول هنا: استخدم معه ألفاظ الإنسان، أو الحي، وليس الجماد. فقال: ﴿يريد أن ينقض﴾، شبه هذا الجماد بالحي. شبه هذا الجماد بالحي. يريد أن ينقض، فأقامه. لكن هذا الكلام لا يسلم لهم. أن الإرادة لا تكون إلا في الحي. وهذا مرتبط بمذهب المتكلمة، كالمعتزلة والشاعرة والجهمية. معنى لأنهم يرون أن الإرادة هي لله وحده. وخصوا الجمادات، وليست لها إرادة. وأيضا ضدهم الفلاسفة الجهمية، يقولون: إن الإرادة إنما هي في المخلوقات الحية، وليست لله عز وجل. وليست لله سبحانه وتعالى. فلهذا فهم يمثلون الله، كما قال شيخ الإسلام، بالجمادات. يمثلون الله عز وجل بالجمادات. معنى مثل إرادة الجماد، وأن صفاته مثل صفات الجماد. يذكر له صفات، لكنه ليس صفاتا أصلا. وهذا كلام كله باطل. بل إن الله عز وجل أثبت للجمادات إرادات. ومنها هذه الآية. ومنها قول الله عز وجل: ﴿ومن شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح مسلم: «إني لا أعرف حجرا بمكة كان يسلم علي». كان يسلم علي. وأيضا أشياء كثيرة جاءت في كلام الجمادات. وهذا يدل على أن كل شيء له إرادة، وله عبادة. وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. فلهذا فقولهم: أن الإرادة لا تصدر من الجمادات، قول ضعيف. وأن الإرادة صفة من صفات الأحياء، أيضا قول لا يصح. فهذا الجذع بكى، لأنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركه، حن كحنين العشار. العشار: الناقة الحامل، تحن على ولدها، أنه سيفارقها. فلهذا تصيح صيحة. فكذلك هذا الجذع حن كحن العشار. فلم يذهب ذلك الصوت، حتى ضمه النبي عليه الصلاة والسلام. وكان موسى أيضا يقول: «ثوب حجر، ثوب حجر». أي ثوب يا حجر، لما أخذ ثوبه. والمهم أن قولهم: أن الإرادة من صفات الأحياء، وليس من صفات الجمادات، فشبه الجدار بصفة الأحياء، هذا كلام غير صحيح. وهنا استدل به على أنه استعارة. فقوله: يعني مال، يعني يميل. يقول: ففيه التشبيه. معنى يريد: أنه التشبيه الجدار بالحي الذي له إرادة، أن يميل ويصحو. فقالوا: أن هذه الإرادة من خصائص الإنسان. لكن نقول لهم: من قال لكم أنها من خصائص الإنسان؟ الله عز وجل قال للسموات والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها﴾ قالتا: ﴿أتينا طائعين﴾. أثبت لهما إرادة. أتينا طائعين. وهل سيقول هذا مجاز؟ لم يقول. وإنما هذا كلام باطل أيضا، فيه إنكار لكلام رب العالمين سبحانه وتعالى. الله عز وجل قال: ﴿فقالا أتينا طائعين﴾. فلا شك في كلام الله عز وجل. ومن أصدق من الله قيلا؟ ونقول: أنها أي السماوات والأرض، قالتا: ﴿أتينا طائعين﴾. وخلاصة ما يذكر في هذه المجازات: أنها أن المجاز ليس صحيحا، لا في اللغة ولا في القرآن. وإن قلنا: أنه في اللغة، فهو أساليب استعملها العرب. ممكن أن الإنسان يستعمل مثل هذه الأساليب. وقسم المؤلف -رحمه الله- المجاز إلى نوعين: مجاز مرسل، ومجاز استعارة. المجاز المعروف عند العلماء. فالمجاز المرسل يدخل فيه هذه الثلاثة الأشياء: النقص، والزيادة، والنقل. وبعبارة أخرى: كما ذكرنا، كل مجاز فيه تشبيه، فهو استعارة. وكل مجاز خلا من التشبيه، فهو مرسل. فهو مجاز مرسل. حتى يفهم معنى، لأن تجد في كلام الأصوليين دائما يقولون: لهذا من المجاز المرسل. فالمجاز المرسل، هذه الثلاثة الأنواع. وإذا كان فيه تشبيه، فهو مجاز استعارة. وقلنا: الأمثلة التي ذكرها المؤلف، لا تسعفه في الاستدلال. طيب إن شاء الله نكتبه هذا أولا.