الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 47، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع كيف يتسلل الشيطان إلى القلب عبر الأذن، مشدداً على ضرورة حراسة هذا الثغر. كما يحذر من زخرف القول الذي يزين الباطل ليخدع ضعاف العقول مستشهداً بالقرآن وأقوال السلف.
يصف المقطع انتقال سيطرة الشيطان من الأذن إلى اللسان باعتباره الثغر الأعظم، ساعياً لانتصارين: النطق بالباطل أو السكوت عن الحق. ويؤكد خطورة اللسان لارتباطه المباشر بالقلب وتأثيره في صلاح الجسد أو فساده.
يبيّن المقطع أن اللسان هو الثغرة الرئيسية لدخول الشيطان لإهلاك بني آدم، محذراً من السكوت عن الحق والنطق بالباطل. ويؤكد ضرورة اليقظة وحماية هذا الثغر بالكلام الحق أو الصمت للفوز في المعركة المستمرة.
يختتم المتحدث بالدعاء بحفظ الدين والخاتمة المسلمة والوقاية من مكر الشياطين. ثم يحمد الله رب العالمين على تمام النعمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ولا نزال مع هذه الفصول النافعة التي بيّن فيها رحمه الله تعالى مداخل الشيطان على هذا الإنسان، وكيف أن شياطين الإنس والجن يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يصلوا إلى مقر القيادة، ومصدري إرسالي الأوامر إلى الملك، وهو القلب. فتارةً يأتون من جهة العين، وأخرى من جهة الأذن، وتارةً من جهة اللسان، وأخرى من جهة النفس، إلى غيرها من هذه الثغور التي قد يجد فيها بعض الثغرات والمداخل التي يصل من خلالها إلى القلب. وإذا وصلوا إلى القلب فلا تسل عن إفسادهم، وهكذا عن إضرارهم بهذا الإنسان؛ سيطروا على مصدر الأوامر، فعندها هم الذين يتحكمون في هذه الأوامر، فأوامرهم فاسدة، وهكذا توجيهاتهم كذلك أيضًا فيها من الشر والضرر ما الله به عليم. إذن هي معارك قائمة في أجسادنا بيننا وبين هؤلاء الشياطين. وآخر ما تكلمنا عنه هو فصل يتعلق بحرص الشياطين على إفساد ثغر الأذن. ثغر الأذن، ومر معنا يا إخوان - لو تذكرون - أن الآذان هي أقرب طريق للوصول إلى القلوب؛ فيدخل الشيء من الأذن فيصل إلى القلب. ولهذا يجب أن نشدد الحراسة على هذا الثغر كي لا يدخل منه إلى القلب إلا ما يرضي الله عز وجل وما ينفع. قال رحمه الله تعالى في تتمة هذا الفصل: «قال: ويسمون علو الله على خلقه واستواءه على عرشه ومباينته لمخلوقاته تحيزًا، أي: يقولون تجعلون لله حيزًا. قال: ويسمون نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، وقوله: "من يسألني؟ من يدعوني؟ من يستغفرني فأعطيه" - هذا كما في حديث النزول المشهور، حديث أبي هريرة في صحيح مسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا". أين السماء الدنيا هذه التي نراها الآن؟ هذه السماء الأولى، ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: 5]، أي بنجوم، ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 5]. قال: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل حاجة فأعطيها له؟" فما أعظمه من وقت مبارك. قال: "تحركًا وانتقالًا". ويسمون ما وصف به نفسه من اليد والوجه أعضاء وجوارح، ويسمون ما يقوم به من أفعاله حوادث، وما يقوم به من صفاته أعراضًا، وكل ذلك لكي يتوصل إلى تعطيل هذه الصفات الثابتة عن ربنا تبارك وتعالى. قال: ثم يتوصلون بذلك إلى نفي ما وصف به نفسه، بنفي هذه الأمور، وهذا كما سبق هو التعطيل. قال: ويوهمون الأغمار وضعفاء العقول والبصائر أن إثبات الصفات التي نطق بها كتاب الله وسنة رسوله يستلزم هذه الأمور، ويخرجون هذا التعطيل في قالب التنزيه والتعظيم. قال: وأكثر الناس ضعفاء العقول يقبلون الشيء بلفظ ويردونه بعينه بلفظ آخر. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112]. ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، قال: فسماه زخرفًا وهو باطل، وهو باطل؛ أي هذا الكلام المزخرف هو كلام باطل في صورة الحق، فينطل على ضعفاء العقول، وهكذا ضعفاء العلم، وينطل عليهم في صورة الحق. قال: وهو باطل لأن صاحبه يزخرفه ويزينه مصطنعًا ويلقيه إلى سمع المغرور فيغتر به. ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم كان مما خافه علينا قوله: «إن من أخوف ما أخاف عليكم منافق عليم اللسان». وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يحفظنا كثيرًا بعض الأبيات من قصيدة الشاعر المعروف بابن الرومي. كان يقول في زخرف القول: تزيين لباطله، والحق قد يعتريه سوء تعبيري. تقول: هذا مجاج النحل تمدحه، وإن ذا ممت تقل في الزنابير مدحًا وذمًا، وما جاوزت وصفهما. حسن البيان يرد ظلماء كالنور، حسن البيان، وإن من البيان لسحر، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. إذن في زخرف القول تزيين لباطله، يجعل الحق باطلًا والباطل حقًا، وهكذا. والحق قد يعتريه سوء تعبيري، الحق معه لكن ماذا؟ لربما بسبب قلة بيانه وعدم انضباط لفظه يرى الناس الحق باطلًا. قال رحمه الله تعالى: «قال: والمقصود أن الشيطان قد لزم ثغر الأذن، يدخل فيها ما يضر العبد أو ما لا ينفعه، ويمنع أن يدخل إليها ما ينفعه، وإن دخل بغير اختياره احتال في إفساده عليه». هذه ثغور يا إخوان، كما سبق، تحتاج منا إلى مرابطة. إذا جاءت الشياطين وجدت حراسات مشددة، وجدت جنودًا شجعانًا، وهكذا جنودًا مصابرين لا يملون ولا يفترون، فعندها يرجع الشيطان خاسئًا ذليلًا. وإلا فإنه قد يجد الكثير من الآذان قد خلت من الحراس، فلهذا أصبح الشيطان يبول في هذه الآذان: «رجل نام حتى أصبح». كم هو حال الكثير ممن ينتسب إلى الإسلام لا يستيقظ إلا على حرارة الشمس! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك بال الشيطان في أذنه». تخيل لو أن شخصًا نائمًا فجاء أخوه وبال في أذنه، كم سيتضرر وكم سيتألم! سيقوم ويضارب، هذا أخوك بال في أذنك، فكيف إذا بال الشيطان، قبيح بذيء متوحش؟ فبوله لا شك أنه أشد على هذا الإنسان. قال رحمه الله تعالى: «قال: فصل. ثم يقول قوم على فغر اللسان». وهذا فغر جديد يا إخوان، اللسان وما أدراك ما اللسان! ثغر عظيم جدًا. الشيطان إذا استولى على ثغر الأذن اتجه إلى ثغر آخر هو ثغر اللسان. قال: «ثم يقول - أي الشيطان - لأعوانه: قوموا على ثغر اللسان، فإنه الثغر الأعظم». وانظر كيف وصف هذا الثغر بأنه الأعظم، قال: «وهو قبالة الملك، فأجر عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى واستغفاره وتلاوة كلامه ونصيحة عباده، أو التكلم بالعلم النافع». ولا يخفى علينا جميعًا أهمية اللسان ومدى تأثير اللسان على هذا الإنسان. اللسان يا إخوان هو المتحدث الرسمي، هو المعبر عما في القلب، فهو جارحة خطيرة. وقال زهير بن أبي سلمى: لسان المرء نصف، ونصف فؤاده، فلم يتبقَ إلا صورة اللحم والدم. يقول: الإنسان بهذين الأمرين: نصف لسانه، ونصف آخر قلبه، ولم يتبقَ بعد اللسان والقلب إلا صورة اللحم والدم. ولهذا العرب قديمًا كانت تقول: «المرء بأصغريه»، ما هما؟ اللسان والقلب. ومر معنا حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». رواه الشيخان البخاري ومسلم. وفي حديث أبي سعيد الخدري عند الإمام أحمد والترمذي، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح ابن آدم فإن الجوارح كلها تكفر اللسان، تكفر اللسان» أي: تخضع له، تنقاد له، تقول: «اتق الله فينا، فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا». فانظر إلى أهمية اللسان، وهكذا كما سبق أهمية الجنان وهو القلب على هذا الإنسان. قال رحمه الله تعالى: «قال: أي عن الشيطان، قال: ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم». إيش معنى "ظفرتم" يا عبد الله؟ إيش معنى "ظفرتم" يا عبد الله بن أحمد؟ قال: «ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم». إيش معنى "ظفرتم"؟ أي: ها، نعم، يعني فزتم، تحصلتم، نلتم. أحسنت. قال: «أحدهما - أي أحد هذين الأمرين العظيمين - التكلم بالباطل». التكلم بالباطل، قال: «فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم». أخ من إخوانكم، من إخوان من يا أبيد؟ قال: «فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم». من إخوان من؟ تبه، أحسنت: من إخوان الشياطين. ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27]. قال: «أخ من إخوانكم، وهو من أكبر جندكم وأعوانكم». المتكلم بالباطل يا إخوان هذا أخ للشياطين، بل قال الشيطان الأكبر: «هو من أكبر جندكم وأعوانكم». قال: «والثاني: السكوت عن الحق». يعني إذا لم يتكلم بالباطل، أقل شيء أن يسكت عن الحق. قال: «فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرص». ما معنى "أخرص" يا فاروق؟ ما معنى "أخرص" يا أخ؟ قال: «فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرص». ما معنى "أخرص"؟ يعني ماذا؟ تريد اختيارات؟ عندنا اختيارات: طيب، الاختيار الأول: لا ينام، الثاني: لا يأكل، الثالث: لا يتكلم، الرابع: لا يبصر. فأي هذه الأربعة "أخرص"؟ الذي لا ينام، أو لا يأكل، أو لا يتكلم، أو لا يبصر؟ نعم، نحن الآن نتحدث حول ثغر اللسان، الشيطان يقول لأعوانه: إذا وصلتم إلى هذا الثغر فحاولوا أن تظفروا بأمرين عظيمين: الأول أن يتكلم بالباطل، الثاني أن يسكت عن الحق. قال: «فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرص». أحسنت، الذي لا يتكلم يقال له "أخرص"، يقال له "أخرص". قال: «فكما أن الأول أخ لكم ناطق، فالثاني أخ لكم أخرص، وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم». أما سمعتم قول ناصحي: «المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرص، شيطان أخرص». وهذا كما ذكر عندنا المعلق أن الإمام النووي رحمه الله تعالى ذكره في كتابه "الأذكار" عن أبي علي الدقاق، عن أبي علي الدقاق، ماذا قال؟ قال: «المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرص، شيطان أخرص». قال رحمه الله تعالى: «قال: فالرباط، الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل. وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق وشهوة، أو شهوة إليه، أي: اجعلوه يشتهيه، اجعلوه يشتهيه، شهووه، وحببوه إلى نفسه، وخوفوه، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق». ﴿وَاعْلَمُوا يَا بَنِيَّةَ﴾ من المتكلم... ﴿وَاعْلَمُوا يَا بَنِيَّةَ﴾ الشيطان يخاطب أعوانه وذريته، يقول: ﴿وَاعْلَمُوا يَا بَنِيَّةَ أَنَّ ثَغْرَ اللِّسَانِ هُوَ الثَّغْرُ الَّذِي أُهْلِكُ مِنْهُ بَنِي آدَمَ وَأَكُبُّهُمْ مِنْهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ﴾. أين المناخر؟ أين يا محمد المناخر؟ أحسن، الأنف، هذه المناخر. وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم ﴿إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِمْ﴾، إلا حصائد ألسنتهم. قال: ﴿وَاعْلَمُوا يَا بَنِيَّةَ أَنَّ ثَغْرَ اللِّسَانِ هُوَ الثَّغْرُ الَّذِي أُهْلِكُ مِنْهُ بَنِي آدَمَ وَأَكُبُّهُمْ مِنْهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَأَسِيرٍ وَجَرِيحٍ أَخَذْتُهُ مِنْ هَذَا الثَّغْرِ. وَأُوصِيكُمْ يَا بَنِيَّ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا مِنِّي﴾. هذه الوصية ليست لنا تبه، وإنما هي وصية الشيطان لذريته. لا يذهب أحد ويقول: استفدنا فائدة أن نفعل كذا وكذا. ها نحن في حربنا مع الشيطان، وموضع وساحة المعركة الآن هي في ثغر اللسان، هنا في ثغر اللسان. الشيطان يصف الصفوف ويعد الجنود لهذه المعركة، فماذا عسانا نحن نفعل؟ وماذا عسانا أن نعد لحربهم وصدهم ودحرهم ودفعهم؟ إذن معركة كبيرة يا إخوان، ونتائجها خطيرة. بعضنا نحن الآن نعد للمعركة، والبعض نائم، والبعض نائم. قد يدخل الشيطان سريعًا من هذا الثغر، والبعض قد يكون معه جوال. آسف، أمس رأيت طالبًا في درس الظهر أمامي ومعه جوال يلعب به ألعابًا. كنت أن أضع يدي عليه لكن خشيت أن أحرجه، فهو قد يسمع الآن، وليس واحد، قد يكون هناك أكثر من واحد أثناء الدرس: ألعاب، ما أدري، سيارات أو طائرات أو شيء من هذه الألعاب. فمصيبة يا إخوان، من هنا تؤتى الثغور، ويكون الإنسان بين جريح أو قتيل أو أسير. ولهذا يا إخوان لا بد من اليقظة، لا بد من اليقظة، فلا يغزونا الشيطان. لأن النوم في الدروس، وهكذا التثاؤب في الصلاة، آذى كله يا إخوان من الشيطان. يحاول الشيطان أن يضيع علينا وقت الراحة، وقت القيلولة، يحاول يشغلك بشيء، ولو بمراجعة قرآن، ولو يشغلك بحديث مع صديقك، من أجل ماذا؟ من أجل تنام في الدرس، من أجل تنام في الدرس. قال: «وأوصيكم يا بني بوصية، بوصية فاحفظوها مني: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة». لينطق أحدكم - أي شياطين الجن - على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، يعني الذي يتكلم هو الإنس، لكن بماذا؟ الكلام حقيقته من ذلك الشيطان الجني. قال: «ويكون الآخر منكم على لسان السامع، فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها، ويطلب من أخيه إعادتها». انظر الشياطين كيف يعملون: أحدهم يأتي إلى الأول من الإنس يجعله يتكلم بالكلام الباطل، الثاني يذهب إلى إنسان آخر، فلما يسمع هذه الكلمة البطالة يتكلم على لسان الإنسان الآخر يقول: "ما أجملها! أعدها"، فيغري السامعين والحاضرين أجمعين بذلك. قال رحمه الله تعالى: «قال: وكونوا أعوانًا على الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من كل باب، واقعدوا لهم كل مرصد. أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16-17]، ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾». وهذا لهذا يا إخوان، النبي صلى الله عليه وسلم خط خطًا مستقيمًا، وخط على جانبي ذلكم الخط خطوطًا، فقال عليها الصلاة والسلام: «هذا صراط الله مستقيمًا، وهذه السبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها». في الواجب يا إخوان أن نستعد لهؤلاء الشياطين، وأن نحمي هذه الثغور، ولا نصل، أو ولا نجعل الشياطين يصلون أو يغزون أو يدخلون من هذه الثغور. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأسأله تبارك وتعالى أن يقينا مكر وكيد الشياطين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.