التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 35

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 35، ألقاها

مقدمة في مسألة التسلسل

يتناول المقطع الأول مسألة التسلسل وأهميتها في الرد على أهل الباطل ودور شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك. كما يبين أهمية هذه المسألة في الفلسفة الإسلامية.

تعريف التسلسل والحدوث والعلل في الفلسفة

يناقش المقطع الثاني مفاهيم التسلسل والحدوث والعلل، ويشرح أقسام العلة وتأثيرها وآراء الفلاسفة والمتكلمين في تراخي الأثر عن المؤثر التام. كما يبين معاني هذه المصطلحات في الفلسفة الإسلامية.

تسلسل الحوادث وحدوث العالم وآراء الفلاسفة

يناقش المقطع الثالث آراء الفلاسفة وأهل السنة حول تسلسل الحوادث وحدوث العالم، ويبرز الفروق بين المفهومين ويجيب على شبهة قدم العالم. كما يبين آراء الفلاسفة في هذه المسألة.

صفات الله تعالى ولوازم الكمال

يتناول المقطع الرابع صفات الله تعالى ولوازم الكمال، ويبين أن هذا النوع من الصفات يدل على عظمة الله تعالى ولا بداية له ولا نهاية. كما يتضمن الاستغفار والتسبيح لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم بعد، بعد أن فرغنا من قراءة مسألة التسلسل في كتاب شرح الطحاوية لابن أبي العز رحمه الله تعالى، أحب الإخوان أن نزداد معرفة بهذه المسألة، فكان عندنا ملخص يسير، وإن كان يحتاج إلى مزيد من الإضافات، وكذلك من الترتيبات، ولكن نقرأ هذا الملخص عسى أن ينفع الله عز وجل به الحاضرين والسامعين. بسم الله الرحمن الرحيم، مسألة التسلسل، وهذه المسألة من المسائل العظام التي يدخلها أهل الباطل لأجل أن يقووا باطلهم بها، ولكن الله صَرَفَ عنهم من يدفع مثل هذه الشبهة، من يدفع مثل هذه الشبه، ويحق الحق ولو كره المجرمون، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَنَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. قد هيأ الله عز وجل شيخ الإسلام ابن تيمية للرد على من يريد أن ينحرف في هذا الدين بكلام مجمل ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب. يقول شيخ الإسلام في المنهاج: "فإن هذا الأصل هو الأصل الذي تصادمت فيه أئمة الطوائف من أهل الفلسفة والكلام والحديث وغيرهم، وهو الكلام في الحدوث والقدم في أفعال الله وكلامه، ويدخل في ذلك الكلام في حوادث العالم، ويدخل في ذلك الكلام في حدوث العالم، وهو الكلام في كلام الله وأفعاله، وهو الكلام في هذين الأصلين من محارات العقول". فشيخ الإسلام رحمه الله يجعل الكلام في هذه المسائل من محارات العقول. يقول في موضع آخر من المنهاج: "وهو من الكلام المذموم". وقبل الخوض في هذه المسألة، ينبغي أن نعلم بعض المقدمات والمصطلحات. أولًا: معنى التسلسل هو ترتيب أمور غير متناهية، إما باعتبار الأزل وإما باعتبار الأبد. ثانيًا: الحوادث، مفردها حادث، وهو ما يكون مسبوقًا بالعدم، ويسمى حدوثًا زمانيًا. وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثًا ذاتيًا. ثالثًا: الجنس أعم من النوع، وهو كل ضرب من الشيء. رابعًا: النوع اسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص. خامسًا: العين ذكرت لها معانٍ منها الذات والنفس. سادسًا: الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي. سابعًا: العلة لغة عبارة عن معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل بلا اختيار. والعلة هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجًا مؤثرًا فيه. وعلى علة الشيء ما يتوقف عليه ذلك الشيء، وهو قسمان: الأول ما يتقوم به الماهية من أجزائها، ويسمى علة الماهية. والثاني ما يتوقف عليه اتصاف الماهية المتقومة بأجزائها بالوجود الخارجي، ويسمى علة الوجود. قال شيخ الإسلام رحمه الله في الدرة: "ولكن لفظ العلة فيه إجمال واشتباه، فقد يراد بها الملزوم الموجب، وقد يراد بها الفاعل". والملزوم الموجب الذي ليس بفاعل يعقل أن يقارنه لازمه وموجبه الذي ليس بمفعول له. لكن موجبه الذي هو مفعول له لا يعقل مقارنته له. وهؤلاء الفلاسفة أصلوا أصلًا فاسدًا، وهو أن العلة التامة التي تسمى المؤثر التام يجب أن يقارنها معلولها في الزمان. وهذا ناقض به المتكلمين الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم في قولهم: "إن المؤثر التام يجوز بل قد يجب أن يتراخى عنه أثره". فقالوا: "الباري كان في الأزل مؤثرًا تامًا وتراخى عنه أثره". والصواب قول ثالث، وهو أن التأثير التام من المؤثر يستلزم الأثر، فيكون الأثر عقبه، لا مقارنًا له ولا متراخيًا عنه. فإذا علمنا هذا، فليعلم أن التسلسل نوعان: التسلسل في المؤثرات، وهو التسلسل في الفاعلين والمفعولات، فهذا ممتنع باتفاق العقلاء. ومن هذا الباب تسلسل الفاعلين والخالقين والمحدثين. وثانيًا: التسلسل في الآثار، كوجود حادث بعد حادث. وهذا فيه ثلاثة أقوال: الأول منعه في الماضي والمستقبل، وهو قول جهم وأبي الهذين العلاف. الثاني منعه في الماضي فقط دون المستقبل. الثالث إمكان دوامه في الماضي والمستقبل. قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فإذا علمنا أنه مذهب السلف هو جواز بل وجوب التسلسل في الحوادث والآثار، وهو ممكن في جانب الماضي كما هو ممكن في جانب المستقبل بلا فارق أصلا". والفلاسفة وإن قالوا بحوادث لا أول لها، إلا أن هناك فروقًا بين ما ذهب إليه أهل السنة وبين ما ذهبوا إليه. منها أن أهل السنة يقولون بأن الله متصف بصفات الكمال أزلا، بخلاف الفلاسفة. والفرق الثاني: أن الفلاسفة لم يفرقوا بين الآحاد والنوع من المفعولات. قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فالفاعل يتقدم على كل فعل من أفعاله، وذلك يوجب أن كل ما سواه محدث مخلوق". ولا نقول: "إنه كان في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق له". ولكن نقول: "لم يزل الله عالما قادرًا مالكًا لا شبه له ولا كيف". الشبهة الأولى: أن الدليل القطعي قد قام على حدوث العالم بجميع أجزائه، والقول بتسلسل الحوادث في جانب الأزل بلا بداية معناه القول بقدم العالم. والجواب: أن هذه التفرقة مغالطة وتلبيس لا يروج إلا على السذج والبسطاء من الجهلة وأنصاف العلماء. إذ لم يقل أحد من العقلاء الذين ذهبوا إلى دوام فاعلية الرب تعالى وتسلسل أفعاله ماضيًا ومستقبلًا أن شيئًا من أعيان المخلوقات وأفرادها قديم. بل قالوا: "إن كل فرد منها هو مسبوق لفرد قبله إلى غير نهاية يمكن أن يحصرها العد والحساب". ومع قولهم بأن كل فرد منها حادث، أن كل فرد منها فهو مسبوق بفرد قبله إلى غير بداية. قال رحمه الله: "فالآحاد كلها لها ابتداء وانتهاء، سواء في ذلك السابق منها واللاحق. وأما النوع فهو مستمر أزلا وأبدًا بلا ابتداء ولا انتهاء". ففرق بين الأفراد والآحاد، فما من فرد إلا وله ابتداء وكذلك له انتهاء. وأما النوع الذي هو من لوازم الكمال لأنه وصف الله تعالى، فلا مبتدأ له ولا منتهى. نكتفي بهذا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على