التعليق على حلية طالب العلم 28

التعليق على حلية طالب العلم 28

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 28، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

آداب الطالب مع شيخه: الاحترام والاقتداء

يوضح الشيخ آداب الطالب مع شيخه مشدداً على رعاية حرمته بالإنصات والتدوين والاقتداء بسمته، محذراً من التلقي عن أهل البدعة لخطرها على العقيدة. إنصات الطالب ونشاطه يعدان محفزاً لنشاط الشيخ في بذل العلم.

تحذير السلف من مجالسة أهل البدع ومقاطعتهم

يسرد المقطع مواقف السلف في مقاطعة المبتدعين وترك الصلاة عليهم ومجالستهم اعتباراً للبدعة حقيرة لمنع انتشارها. نقل عن الأوزاعي والشيخ محمد بن إبراهيم امتناعهم عن الصلاة على المبتدعين مع تأكيد الرد الفوري على الشبهات.

موقف السلف العملي من المبتدعة وآثار مخالطتهم

يستعرض المقطع طرد الإمام مالك للسائل عن كيفية الاستواء وتأثير مخالطة البدع على الصالحين كعبد الرزاق وعمران بن حطان. يؤكد أن هجر المبتدع من أسباب حفظ الدين ومنع انتشار البدع.

كلمة شكر وختام للمترجمة نانسي قنقر

يعبر المتحدث عن امتنانه للمترجمة نانسي قنقر على جهودها في الترجمة ويكرر الشكر تقديراً لعملها. تختتم الجلسة بهذه الكلمة الودية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى وغفر له، ولنا ولوالدينا أجمعين. ونحن لا نزال مع الفصل الثالث الذي يتعلق بآداب الطالب مع شيخه، آداب الطالب مع شيخه. وسبق أن ذكر رحمه الله تعالى أن من هذه الآداب التي ينبغي على الطالب أن يتعامل بها مع شيخه: أولاً رعاية حرمة الشيخ، رعاية حرمة الشيخ، ويكون التعامل بالأدب والاحترام، وعدم التقدم أو التطاول. وهكذا أيضاً أن لا يناديه باسمه، وإنما يناديه مثلاً: يا شيخ فلان، أو يا شيخ فلان، أو يا أبا فلان، وهكذا مما يدل على الاحترام والتقدير، ويكون أرفع في الأدب، أرفع في الأدب. وكذلك ذكر من ذلك: ألا تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه من بعد من غير اضطرار، من غير اضطرار. وهكذا أيضاً ذكر رحمه الله تعالى ما يتعلق بالاقتداء بصالح أخلاقه وكريم شمائله، وكريم شمائله. فالطالب يأخذ عن شيخه العلم، وليس العلم فحسب، بل قبل ذلك يأخذ عنه الأدب والوقار والسمت. وسبق معنا ما يتعلق بالإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى أن أمه كانت تلبسه ثياباً وتجهزه وتقول: يا بني، اذهب إلى ربيع بن عبد الرحمن، فخذ من سمته وآدبه قبل علمه. وهكذا مر معنا أن مجلس الإمام أحمد رحمه الله تعالى يحضره الألوف من الناس الذين يكتبون عنه، قد لا يتجاوزون الخمسمائة، والبقية يأخذ من سمته وأدبه وأخلاقه. وكذلك من هذه الآداب: ذكر نشاط الشيخ في درسه، فعلى حسب وقدر استجابة الطالب واستيعاب الطالب وإنصاط الطالب يكون نشاط الشيخ في الدروس. ومتى ما رأى الشيخ الطالب قد ظهر عليه علامات الملل، وهكذا حركات الضجر من التثاؤب ومد الأرجل والاتكاء وغيرها، فهذا مما يضعف نشاط الشيخ في درسه، نشاط الشيخ في درسه. كذلك الكتابة عن الشيخ حال الدرس وحال المذاكرة، فهذا يعتبر من آداب التلميذ مع شيخه، التلميذ مع شيخه. وكما قيل: العلم صيد، والكتاب تقيده، حص صيودك بالحبال الوافقة. فمن الحماقة أن تصيد غزالة، ثم أي بعد صيدها ثم تذرها في البارية طالقة. ولماذا عبر بالغزال؟ بصعوبة صيده. وهكذا يا إخوان، الطالب يجلس في الدرس لربما لا كتاب ولا دفتر ولا قلم، وهو في خير، لكن قد يسمع الفائدة ويتلقى المعلومة فيعقلها ويفهمها، لكن سرعان ما تذهب عليه إذا لم يقيدها بقيد. وآخر ما تكلمنا عنه من هذه الآداب: عدم التلقي عن المبتدعة، عدم التلقي عن المبتدعة، لأن في ذلك زيغ العقيدة، وهكذا أيضاً الانحراف عن الجادة، وكذلك غيرها من الأمور التي ماذا يقع فيها الطالب يوم أن يجلس في مجالس أهل البدع، يوم أن يجلس في مجالس أهل البدع. ولهذا كتب السلف، وهكذا من بعدهم، مليئة بالتحذير من مجالسة أهل البدع، من مجالسة أهل البدع والأهواء، فإنهم يدسون السم في وسط العسل، ولربما يدسون السم على الدسم، فلا يتنبه لذلك إلا القليل، والقليل من طلاب العلم، من طلاب العلم. قال رحمه الله تعالى: وقال: وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة والابتعاد عنهم، كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض. ولهم قصص وواقعات يطول شرحها. الشيخ بكر رحمه الله تعالى له رسالة نفيسة هي تعتبر من أحسن الكتب التي ألفها، وهي بعنوان: هجري المبتدع، هجري المبتدع، وذكر فيها نفائس وأصولاً عظيمة في تلكم الرسالة. قال: لكن يطيب لي الإشارة إلى رؤوس المقيدات فيها. فقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحتسبون الاستخفاف بهم وتحقيرهم، أي تحقير أهل البدع، ولا يرفع بهم رأساً. لماذا؟ من أجل أن تكون البدعة حقيرة وغير ظاهرة، وغير ظاهرة. ومن عظم أهل البدع وأجل أهل البدع كان ذلك سبباً في ظهور بدعهم، في ظهور بدعهم. قال: ورفض المبتدع وبدعته، ويحذرون من مخالطتهم ومشاورتهم ومؤاكلتهم، فلا تتوارى نار سني ومبتدع. قال: وكان من السلف من لا يصلي على جنازة مبتدع فينصرف، وهذا كما وقع لغير واحد من السلف كالأوزاعي وغيره. وهذا يا إخوان في حق من كان من أهل الفضل والعلم ومن يُقتدى به. وكانوا يقولون: بيننا وبين أهل البدع الجنائز، الجنائز. فكان أحدهم لربما يأتي إلى الجنازة يريد أن يصلي عليها، فيقول: جنازة من؟ فيقال: جنازة فلان، أحد رؤوس البدع، فينصرف ولا يصلي عليه. هذا من باب الزجر عن هذه البدع التي نشروها بين الناس. قال: وقال: وقد شهد من العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين من الهجرة رحمه الله، رحمه الله تعالى، انصرافه عن الصلاة على مبتدع، انصرافه عن الصلاة على مبتدع. والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ من كبار علماء هذا العصر، وهو المفتي الأسبق للمملكة، بل للمسلمين. ومر معنا في مجالس ماضية الكلام حول جوانب من ترجمته رحمه الله تعالى، فلله الحمد والمنة. قال: وكان من السلف من ينهى عن الصلاة خلفهم، وينهى عن حكاية بدعهم، لأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة. ونبه العلماء على أن من ذكر شبهة في مجلس، فينبغي في حقه أمور، ومن ذلك: أنه يبين هذه الشبهة ويرد عليها قبل أن ينفض المجلس، ولا يعطهم الشبهة آخر الدرس، ويقول: إن شاء الله في الدرس القادم سنرد عليها. لا، سيذهب الناس ومعهم الشبهة تتردد في قلوبهم، وقد لا يحضر بعضهم المجلس القادم، فالقلوب ضعيفة والشبه خطافة. قال: وكان سهل بن عبد الله التستري لا يرى إباحة الأكل من الميتة للمبتدع عند الاضطرار. لماذا؟ قال: لأنه باغ، لقول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. أما أهل البدع، قال: فهم بغاة، فلهذه هذه الرخصة لا تنطبق عليهم. قال: فهو باغ ببدعته. قال: وكانوا يطردونهم من مجالسهم، كما في قصة الإمام مالك رحمه الله تعالى مع من سأله عن كيفية الاستواء. وفيه، وفيه بعد جوابه المشهور: الرجل دخل على الإمام مالك فقال: يا إمام، ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، كيف الاستواء؟ شبه الآن يريد أن يعمل ضج في المجلس. فقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ثم قال: وما أظنك إلا مبتدع، فأمر به فأخرج من المجلس، فأخرج من المجلس. قال: وفيه بعد جوابه المشهور: أظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج. وكان بعض السلف إذا بدأ المجلس قبل أن يحدث يقول: أحرج على من كان مبتدع أن يخرج. أحرج، يعني يحلف على من كان مبتدع أن يخرج. لماذا؟ لكي لا يستعين بهذا على بدعهم، على بدعهم. قال: وأخبار السلف متكاثرة في النفرة من المبتدعة وهجرهم، حذرا من شرهم، وتحجيما لانتشار بدعهم، وكسرا لنفوسهم حتى تضعف عن نشر البدع. وهذه من أسباب ماذا؟ من أسباب هجر المبتدع، وشدة السلف على المبتدعة، على المبتدعة. قال: ولأن في معاشرة السني للمبتدع تزكية له لدى المبتدي والعامي، والعامي مشتق من العمى، فهو بيد من يقوده غالباً. ونرى في كتب المصطلح وآداب الطلب وأحكام الجرح والتعديل الأخبار في هذا. ومر معنا قصة عبد الرزاق الصنعاني، إمام من أئمة الحديث. قالوا: لم يرحل إلى عالم كما رحل إلى عبد الرزاق، رحل إليه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وكبار هذه الطبقة، كبار هذه الطبقة، رحلوا إلى صنعاء لكي يأخذوا عن عبد الرزاق الصنعاني. فدخل على عبد الرزاق الصنعاني شيء من التشيع، فسأله الناس: من أين دخل عليك هذا ومشائخك مشائخ سنة أعلام؟ قال: قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعي، وهو متشيع، قال: فأعجبنا سمته وهديه. اغتر بمنظره وسمته وهديه. عمران بن حطان، أخرج له البخاري، كان من أئمة السنة، لكن انظروا ماذا آل إليه حاله؟ تزوج بامرأة خارجية على رأي الخوارج، على رأي الخوارج. انظروا كيف أثرت فيه حتى أنه أصبح يمدح قاتل علي بن أبي طالب، وهو المدعو عبد الرحمن بن ملجم. ماذا يقول؟ يقول: يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ عند ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه * أو فأحسبه أتقى البرية أو أوفى البرية عند الله ميزانا ضربة، ضربة بها علي بن أبي طالب، وليس على وجه الأرض يومها أحد أفضل من علي بن أبي طالب. فانظروا كيف مجالسة ومخالطة أهل البدع تؤثر في ماذا؟ في السليم، وتعديه كما يعدي الصحيحة الأجرب، كما يعدي الصحيحة الأجرب. فالحديث له تتمة نكملها إن شاء الله عز وجل في مجالس لاحقة ودروس قادمة إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا شكرا