الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 68، الدرس الثامن والستون:(وكذلك استدلالهم على نفي الرؤية بقوله تعالى لموسى ... لقال إني لا أرى أو لا يجوز رؤيتي أو لست بمرئي و نحو ذلك والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش استدلال المعتزلة بقول الله تعالى 'لن تراني' لنفي إمكانية رؤية الله، ويرد عليه بثلاثة وجوه متعلقة بسؤال موسى وتعليق الرؤية على استقرار الجبل وتجلي الله للجبل. يبين أن تفسير 'لن' لتأبيد النفي كذب على اللغة العربية.
يناقش إمكانية رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة مستنداً إلى القرآن والأحاديث، ويخلص إلى استحالة الرؤية في الدنيا وإمكانية الرؤية في الآخرة.
يتناول إمكانية رؤية الله تعالى، حيث يرى أن الرؤية في المنام ممكنة لكن غير مجزوم بها، بينما الرؤية في الدنيا باطلة بنص الكتاب والسنة. يخلص إلى أن أهل السنة يرون أن الله يرى في الآخرة ولا يرى في الدنيا.
يخلص إلى أن قول أهل السنة هو رؤية الله في الآخرة دون الدنيا، ويعتبر هذا الوسط الذي هدى الله أهل الحق إليه. يذكر ابن القيم هذا التوجه كرأي أهل الحق.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشارح رحمه الله تعالى: وكذلك استدلالهم على نفي الرؤية بقوله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ لا يصلح دليلا، بل الآية تدل على الرؤية من وجوه كثيرة، منها وقوع السؤال من موسى، وهو رسول الله، وكليمه، وهو أعلم بما يستحيل في حق الله من هؤلاء المعتزلة، فلو كانت الرؤية ممتنعة لما طلبها، بل هذا يدل على أن الرؤية ممكنة. قال: ثانيا، أن الله عز وجل علق الرؤية على استقرار الجبل حال التجلي، وهو ممكن، والمعلق على الممكن ممكن. قال: ثالثا، أن الله تجلى للجبل بالفعل، وهو جماد، فلا يمتنع عقلا أن يتجلى لأهل محبته وأصفيائه. وأما قولهم: إن «لن» لتأبيد النفي، وإنها تدل على عدم وقوع الرؤية أصلا، فهو كذب على اللغة؛ فقد قال تعالى حكاية عن الكفار: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ يعني الموت. قال: ثم قال: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ فأخبر أن عدم تمنيهم للموت بلن، ثم أخبر عن تمنيهم له وهم في النار، فدل على أن «لن» لا تفيد النفي على التأبيد. قال: وإذن فمعنى قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ لن تستطيع رؤيتي في الدنيا لضعف قوى البشر فيها عن رؤيتي سبحانه، ولو كانت الرؤية ممتنعة لذاتها لقال: إني لا أرى، أو لا يجوز رؤيتي، أو لست بمرئي، ونحو ذلك، والله أعلم. فعلم أن تعليق الرؤية بممكن يدل على أن الرؤية ممكنة، ولهذا فإن الأدلة الأخرى أثبتت وأكدت وجه الإمكان أنه يكون في الدار الآخرة، على التفاصيل التي سبقت في عرصات يوم القيامة، وهكذا في إكرام أهل الجنة في الجنة. وأما في الدنيا فإنه لا يرى، وقد دلت الأدلة على ذلك، منها قصة موسى عليه الصلاة والسلام، ومنها ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. ففي صحيح مسلم عن رجل غير مسمى من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعلموا أنكم - أو أنه - لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت». وفي رواية عند الحاكم: «إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا. فعلم أنه لا يرى سبحانه وتعالى في الدنيا - يعني بالعين -. وهل يرى في المنام؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه ممكن، أنه ممكن من حيث الإمكان ممكن، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه في المنام مرتين، كما قال عليه الصلاة والسلام: «رأيت ربي في أحسن صورة». ولكن كما قال شيخ الإسلام: هو في حق غير النبي عليه الصلاة والسلام ممكن، لكن لا يجزِم أحد أنه رأى الله؛ لأن الله عز وجل ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، فلأجل هذا لا يجزم أحد أنه رأى الله؛ إذ ليس عنده ما يجزم به. والناس في الرؤية - في رؤية العين - على ثلاثة مذاهب: الصوفية الذين يزعمون أنه يرى سبحانه في الدنيا وفي الآخرة، ويرى رؤية عين، وهذا قول باطل ترده أدلة الكتاب والسنة. لكن الصحيح إثبات رؤية الآخرة على التفاصيل التي سبقت، وأما رؤية الدنيا فإنه ليس أحد يرى ربه بعينه بنص الكتاب والسنة. وأما رؤية المنام ففيه الخلاف الذي سمعنا، وهو ممكن، وقد وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام، ولكن لا يجزم أحد أنه رأى ربه لعدم إمكان ذلك وتحققه. والقول الثاني قول الجهمية والمعتزلة: نفوا الرؤية في الدنيا وفي الآخرة، وهو باطل بأدلة الكتاب والسنة كما تقدم. والثالث: وهو الذي نخلص من هذا الفصل وهذا المبحث، وهو قول أهل السنة: أن الله عز وجل يرى في الآخرة، ولا يرى في الدنيا بالعين. وكما قال ابن القيم: وهذا هو الوسط الذي هدى الله أهل الحق لما اختلف فيه بإذنه. وبه ننتهي، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة.