القول السديد في مقاصد التوحيد  82

القول السديد في مقاصد التوحيد 82

الدرس الثاني والثمانون:من( فيه مسائل-الأولى:تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت ... فمن حاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ ذلك رباً وقد حاكم إلى الطاغوت).

تفسير آيات تتعلق بالاحتكام إلى الطاغوت

شرح الآيات القرآنية المتعلقة بالاحتكام إلى الطاغوت وتقديم حكم غير الله، مبينا أنها من الإفساد في الأرض وكفرا. وتناول معاني الآيات وتفسيرها وسبب نزولها.

تحليل مسألة اتخاذ العلماء والأمراء أربابا

يناقش مسألة طاعة العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه، ويبين أن ذلك يعد اتخاذهم أربابا من دون الله. ويشرح معنى الرب والإله ودلالته.

تحذير من التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله

يشرح خطورة اتخاذ العلماء والأمراء أربابا من دون الله، ويبين أن الحكم لله وحده. ويحذر من التحاكم إلى غير حكم الله ورسوله، مؤكدا أن الإيمان لا يصح إلا بتحكيم الله ورسوله.

أدلة قرآنية على تحريم التحاكم إلى غير الشريعة

يستدل بالآيات الكريمة على تحريم التحاكم إلى غير الشريعة الإسلامية، ويوضح مخالفة اليهود والنصارى لأمر الله ويحذر من اتباعهم في ذلك.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال في مسائل: الأولى: تفسير آية النساء، وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت ومعناه. ما تقدم من زعم من زعم أنه من المؤمنين، ثم احتكم إلى الطاغوت، وقد أمر أن يكفر بهذا الطاغوت. وقد علمنا أن الآية والآيات في هذا الباب هي في حق بعض المنافقين، وأن نزولها في حق ما ذكر من قصة اختصام اليهودي لم تصح، هي مرسلة. قال: الثاني: تفسير آية البقرة، على ما سبق كذلك ذكره. قال: الثالث: تفسير آية الأعراف: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾، يعني وما له علاقة بالباب. فيمن فضل أو قدم حكم غير الله على حكم الله، فذلك يدخل في عموم الآية، فهو من الإفساد في الأرض. قال: الرابع: تفسير: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، كذلك. فمن حكم الجاهلية تقديم غير حكم الله على حكم الله. وأحكام الجاهلية هي كل أحكام التي يعترض بها على حكم الله، سواء الأعراف والعادات القبلية، أو كذلك أحكام الكافرين من اليهود والنصارى، أو كذلك الوثنيين من فلاسفة الهند واليونان، وعباد النار وغيرهم. فمن حكم بغير حكم الله، سواء حكم بهذه الأحكام عند هؤلاء الكفار، أو كذلك ما بقي من آثار وأحكام القبائل الجاهلية، أو غير ذلك، فهو قد حكم بحكم الجاهلية الذي يعارض حكم الله. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، قد يصل إلى الكفر الأكبر كما تقدم، وقد يكون كفرا دون كفر. قال: الخامس: ما قالوا في سبب نزول الآية الأولى، والعبرة بالمعنى. فالمعنى الصحيح: لا يجوز للمسلم الاحتكام إلى غير دين الإسلام وإلى غير شريعة الله. وأما سبب النزول ونفس القصة، فلم تصح كما تقدم؛ لأنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. قال: السادس: تفسير الإيمان الصادق والكاذب، كذلك؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾، فسمى هذا الإيمان زعما. وهذا قد يكون فيما ينافي الإيمان من الكفر الأصغر، أو ما ينافيه من الكفر الأكبر مما ينقض هذا الإيمان. فمن فضل حكم غير الله على حكم الله، فقد كفر كفرا أكبر، فضله بلسانه وتشريعه على وجه يقتضي به الكفر بما أنزل الله، فهنا يكون كفرا أكبر. ونص العلماء أنه من جعله كحكم الله أو أفضل من حكم الله أحسن، فهو كفر أكبر. فإذا كان بهذا المعنى فهو ينقض الإيمان. وإن كان لهوى وشهوة وخوف على ملك، فهذا كفر دون كفر. وما من مسلم إلا ويقع في هذا المعنى، يعني لا يحكم بما أنزل الله في نفسه أو في أهله. فالعاصي حين يعصي لم يحكم بما أنزل الله في نفسه. قال: السابع: قصة عمر مع المنافق، وتقدم أنها لم تصح. قال: الثامنة: كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. ومعناه: كمال الإيمان بكمال المتابعة والطاعة وترك الهوى. وهذا له علاقة بالباب الذي معناه عدم تقديم حكم غير الله على حكم الله. قال الشارح، رحمه الله تعالى: باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه، فقد اتخذهم أربابا من دون الله. وباب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾. قال: وجه ما ذكره المصنف ظاهر؛ فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري والحكم الشرعي والحكم الجزائي، هذه ثلاثة أحكام. الحكم القدري: ما يقدره الله عز وجل على العباد، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. والحكم الشرعي: ما شرعه في شريعته في كتابه أو على لسان رسوله. والحكم الجزائي: ينقسم إلى قسمين: منه ما هو شرعي، كالحدود لمن يتعدى حدود الله، حد السرقة وحد الزنا ونحو ذلك. وهكذا كذلك منه ما هو قدري؛ فإن الله عز وجل قد جعل في سنته الكونية سبحانه وتعالى معاقبة الظالمين وإكرام المتقين، كما قال الله عز وجل: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾، فهذا من حكمه القدري، وهو يتضمن كذلك حكما شرعيا، وهو فيه معنى الجزاء، فهو حكم جزائي. قال: وهو الذي يؤله ويعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعة مطلقة، فلا يعصى، بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته. فإذا اتخذ العبد العلماء والأمراء على هذا الوجه، وجعل طاعتهم هي الأصل، وطاعة الله ورسوله تبعا لها، فقد اتخذهم أربابا من دون الله، يتألههم ويحاكم إليهم. فمن جعل التحليل والتحريم للعلماء مع نظره وبصره ومعرفته بأنهم غيروا وبدلوا، فقد اتخذهم أربابا من دون الله، كما تقدم في حديث عدي بن حاتم، قال: «فقد اتخذهم أربابا من دون الله، يتألههم ويحاكم إليهم، ويقدم حكمهم على حكم الله ورسوله، فهذا هو الكفر بعينه؛ فإن الحكم كله لله، كما أن العبادة كلها لله، فالحكم من العبادة: ﴿إن الحكم إلا لله﴾، والحكم من العبادة». وحديث عدي يوضح ذلك ويجليه، ويتبين به أن معنى العبودية واتخاذ الرب والإله لا ينحصر بالعبادات بالسجود والركوع ونحوها من الطاعات، بل حتى في الحكم. قال: والواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكما، وأن يرد ما تنازع به الناس إلى الله ورسوله، ومن ذلك الرجوع إلى من أمر الله بالرجوع إليه، فهو من حكم الله، ومن اتخاذه حكما. ﴿يا أيها الذين آمنوا وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين استنبطونه منهم﴾، ويقول سبحانه: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، فهذا كله من طاعة الله. قال: وبذلك يكون دين العبد كله لله، وتوحيده خالصا لوجه الله. وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله، فقد حاكم إلى الطاغوت، وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب؛ فكونه يرجع إلى غير حكم الله ورسوله، فهذا هو الطاغوت. والطاغوت، كما تقدم معنا: ما تجاوز العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. كل ما تجاوز العبد فيه حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فإذا وقع ذلك في معبود أو متبوع أو مطاع، فهو طاغوت. قال: فالإيمان لا يصح ولا يتم إلا بتحكيم الله ورسوله بأصول الدين وفروعه، وفي كل الحقوق، كما ذكره المصنف في الباب الآخر، يعني في هذا الباب: باب قول الله تعالى... والآيات التي أوردها. قال: فمن حاكم إلى غير الله ورسوله، فقد اتخذ ذلك ربا، وقد حاكم إلى الطاغوت. ويفهم هذا من الآيتين: آية سورة التوبة: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، وآية سورة النساء: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾. إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.