الدرس في القواعد والأصول الجامعة 70، الدرس السبعون : من : ( القاعدة السابعة والثلاثون ... من ينغي ذلك لأن الأصل عدمه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم شرح قاعدة الترجيح في حالة التنازع بين طرفين في المعاملات، حيث يرجح أقوى دليل بينهما. يتم الرجوع إلى الأصول والقرائن المرجحة في حل النزاعات.
يشرح كيفية التعامل مع التنازع في شروط أو أجل أو صفة في العقد، حيث يكون القول لمن ينفي الشرط أو الأجل أو الصفة لعدم وجود دليل على وجودها. يتم العمل بالقرائن في إثبات النسب وغيره.
يتم توضيح حكم الاختلاف في شروط الإيجار، حيث يرجع القول لمن ينفي الشرط أو الأجل أو الصفة الزائدة إلا إذا وجدت قرائن مثل العرف. كما يتم التطرق إلى أهمية القرائن في استفادة المعاني منها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: «القاعدة السابعة والثلاثون: إذا اختلف المتعاملان في شيء من متعلقات المعاملة، يرجح أقواهما دليلا». وهذا ضابط يجعل عند التنازع. قال: «والترجيحات كثيرة، الرجوع إلى الأصول». يعني من هذه المرجحات الرجوع إلى الأصول. قال: «فمن معه أصل قدم على الآخر». مثال الأصل: إذا تنازع رجلان في امتلاك شيء وكانت في يد أحدهما، فالأصل أنها لمن في يده، فالبينة على المدعي واليمين على من أنكر. يقال لمن يدعي وهي ليست في يده: «هات بينة». أن هذا الذي ليس في يدك هو لك، لأن الأصل أن من كان تحت يده شيء فهو له. وهكذا كذلك لكل شيء أصل. ولعله مر معنا في أوائل هذا الكتاب أنا في ذكر بعض الأصول: الأصل في العبادات، والأصل في المعاملات، والأصل في الأعيان، والأصل في التصرفات ونحو ذلك. قال: «وكثرة القرائن المرجحة» كذلك من الأصول التي يرجع إليها. كثرة القرائن المرجحة، فإذا تنازع اثنان في آلة كل منهما قابض بطرفها، وكانت هذه الآلة آلة نجارة، وكان أحدهما نجارا والآخر ليس بنجار، فالقرينة تدل أن هذه الآلة للنجار. لأنها آلة نجارة. هكذا ذكر بعض أهل العلم، وهكذا كذلك قرائن ممكن أن يقضى بها، مثل القرابة قرينة تدل كذلك، الشبه قرينة. وقد عمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببعض هذه القرائن، فبالشبه مثلا يقضى بأن هذا ولد لهذا، وبه أثبت أو أكد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسبة أسامة بن زيد إلى أبيه زيد، حين قال القائف: «أن هذه الأقدام تشبه بعضها بعضا». فالحاصل: العمل بالقرائن مما له أصل في الشرع، فيعمل به عند التنازع. قال: «ولذلك قال العلماء: إذا اختلف المتعاملان في شرط أو أجل أو صفة زائدة، فالقول قول من ينفي ذلك». إذا وقع خلاف بين اثنين في شرط أو أجل أو صفة، مثاله: اتفق رجل مع آخر يستأجر منه، ولم يذكر في العقد الشرط، ولا يذكر الشهود الشرط. فادعى أحدهم الشرط. يقول: إذا اختلف المتعاملان في شرط أو أجل أو صفة، فإذا قال هذا الرجل مثلا المالك: «أنا اشترط عليك أنك تستأجر مني هذا المحل، غير أنك لا تستخدمه مثلا لوضع الشيء الذي له رائحة مثلا». فقال: «لا، أنت ما اشترطت هذا الشرط، نحن بيننا وبينك الشرط هو فقط ندفع لك الإيجار». فإذا تنازع في ذلك، قال: «القول قول من ينفي ذلك». لماذا؟ لأن الأصل هو العدم، الأصل هو عدم الشرط لعدم وجوده لا بإثبات الشهود ولا بكتابة العقد. كذلك إذا ادعى الأجل، إذا ادعى أجل معين على خلاف الأصل، الأصل أن البيت يؤجر سنة، أقل شيء سنة مثلا في عرف الناس، فادعى أن الأجل ستة أشهر، ادعى المؤجر أن الأجل ستة أشهر، فهنا يقول كذلك: «القول قول من ينفي». لماذا؟ لأن الأصل عدم وجود هذا الشرط، عدم وجود هذا الأجل. كذلك صفة زائدة، إذا اختلفوا في صفة زائدة، كان يقول: «أنا اشترط عليك أن يكون الكهرباء والماء تبع الإيجار». فيقول المؤجر: «لا، ما اتفقنا على هذا». فالأصل هو العدم لعدم ذكره، إذ أن البيوت تؤجر الأصل من دون مثلا الكهرباء والماء. فهكذا قال: «إذا اختلف في شرط أو أجل أو صفة، فالقول قول من ينفي ذلك». هذا هو لماذا؟ لأن الذي ينفي على الأصل، والذي يثبت على خلاف الأصل. فإذا كان على خلاف الأصل، فإذن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. فإذا لم تكن بينة، فلا يلزمه شيء. لكن هنا نضيف أنه إذا وجدت قرائن تدل على إثبات هذا الشرط أو إثبات هذا الأجل أو إثبات هذه الصفة الزائدة، فإنه يكون القول قول من يثبتها. مثال هذه القرائن: أن يوجد عرف، إذا كان هناك عرف مثلا ادعى أن الأجل أكثر من سنة، ادعى أن الأجل مثلا سنتين، وذا قال: «لا، اتفقنا على سنة واحدة فقط». فاختلفوا في ذلك. صحيح أن الأصل هو العدم، الأصل عدم هذا الشرط أو عدم هذا الأجل، لكن إذا وجدت قرينة تدل على أن الأصل هو إثبات هذا، فبالقرينة. مثاله العرف، أحيانا العرف يثبت أشياء، فيكون مثلا في عرف بلد معين الأجل سنة أو الأجل ستة أشهر أو الأجل على سنتين ونحو ذلك. فالعرف هنا قرينة تؤكد وترجح أحد قولي المختلفين. وهكذا كذلك مثلا إضافة الكهرباء والماء من ضمن الإيجار، قد يكون في بلد من عرفهم إضافة هذا، بخلاف ما في أكثر البلاد. فالعرف قرينة تثبت إما الشرط أو الأجل أو الصفة الزائدة. وهكذا القرائن وهي كثيرة مما يستفاد منها عكس هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله. نقف هنا وننتقل إلى الدرس الآخر حتى ما نضيع نصيب الدرس الآخر.