كتاب البيع 4

كتاب البيع 4

الدرس في كتاب البيع 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم بيع المال المشاع والغرر في البيوع

يشرح المقطع تحريم بيع المال المشاع مثل الماء والكلأ والنار، وتحريم بيع الغرر مثل بيع الحصاة. هذه الأمور محرمة لأنها تسبب الضرر للناس وتفتقر إلى اليقين في المعاملات.

أمثلة على البيوع المنهي عنها بسبب الغرر

المقطع يتناول أنواع البيوع المنهي عنها بسبب الغرر مثل بيع الحصاة وحبل الحبلة والمنابذة والملامسة وبيع ما في الضرع. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه البيوع لما فيها من جهالة وغرر وميسر.

حكم بيع ما لا يملك الإنسان وتوضيح الاستثناءات

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لا يملك الإنسان، لأن ذلك يعتبر بيعًا لشيء غير موجود أو بيعًا لحق الغير. يجوز بيع سلعة ليست عنده إذا أخذ عربونًا مع مراعاة الحقوق والخسائر.

ختام الدرس والتأكيد على علم الله تعالى

أعلن الشيخ انتهاء الدرس وتركه لموضوع الثمر لكونه جنسًا آخر، مشيرًا إلى انتهاء الوقت. ختم الشيخ درسه بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: وفضل الماء، وما فيه غرر كالسمك في الماء، وحبل الحبلة، والمنابذة، والملامسة، وما في الضرع، والعبد الآبق، والمغانم حتى تقسم، والثمر حتى يصلح، والصوف في الظهر، والسمن في اللبن. وهذه مجموعة من المسائل، كذلك يحرم التعامل ببيعها وشرائها، منها ما كان سبب تحريمه الإضرار بالمسلمين، أو دخول الإضرار بالناس. مثل تحريم فضل الماء، والحديث أشار إليه حديث إياس بن عبدة، وقد صححه الإمام الألباني وغير واحد قبله: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء». لماذا؟ لأنه يضر بالناس. ولهذا صح عنه عليه الصلاة والسلام: «أن الناس شركاء في ثلاثة»، ما هي هذه الثلاثة؟ «شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار» يعني الحطب. وهل فقط هذه الثلاثة؟ الصحيح يلحق بها ما كان بمعناها، يلحق بها ما كان بمعناها. فالناس شركاء في الحجارة، ما أحد يحجر الحجارة مثل ما تفعل بعض القبائل: هذا الجبل لجدنا فلان بن فلان. من أين جدك له هذا الجبل؟ اشتراه من من؟ اشترى الجبل؟ والجبل الذي بجانبه، والجبل الذي بجانبه، وكل الجبال ملك لقبيلة كذا وكذا. ومن يأخذ حجرة يدفع مال عليها، هذا أشد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكلأ، وبيع الماء، وبيع الحطب. كل ما في هذا الوادي من أشجار هو لقبيلتنا، وأي واحد يريد يأخذ منه يدفع لنا مال، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. الناس شركاء في ثلاثة، وما كان بمعنى ومر معنا أن مفهوم العدد، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، لا يفيد الحصر، وهي مسألة أصولية مشهورة عند الأصوليين، وذكر معناها الفقهاء. فماذا يستفاد من مفهوم العدد؟ يستفاد منه زيادة تخصيص واعتناء في المذكور. وأما إذا وجد ما هو مثله أو أولى منه، فيدخل معه بالحكم، فيكون من جنس المحرمات في البيع والشراء. ما كان من المصالح العامة، فما كان من المصالح العامة لا يجوز بيعه وشراءه، فيلحق الناس الضرر به. أما رجل بذل مالا أو جهدا في أحد المصالح العامة، يجوز له بيع وشراءه. رجل حفر بئر، باع من هذا البئر، لا بأس. رجل حمل الماء فباع هذا الماء، لا بأس. رجل جمع الحطب فباع هذا الحطب، لا بأس. رجل عمل في الجبال وفي الخنادق، فأخرج الحجارة وباعها للناس، لا بأس. ومثله قل في أشياء كثيرة، لكن شيء مشاع عام، وهو معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فضل الماء»، أي مشاع. كذلك الناس يركن إلى ثلاثة، هذا من المال المشاع. فكل مال مشاع لا يجوز بيعه وشراءه، حتى الملح: الملح في البحر، أو الملح في الجبل، هذا من المال المشاع، لا يجوز بيعه، فالناس شركاء فيه؛ لأنه من المصالح العامة. أما رجل تكلف بجمع الملح، أو اعتنى بتجميع ماء البحر في مكان معين ليصنع منه الملح، كحال مواضع الملاحة المشهورة اليوم في مواضع كثيرة من سواحل الناس، هذا يأخذ أجره على جهده. أما مال مشاع، لا يجوز، لا يجوز بيعه ولا شراءه. فالشرع لا يجمع بين مفتلق، ولا يفرق بين مجتمع. فهذا جنس آخر من أجناس المحرمات في البيوع، وهو ما كان من المال المشاع مما تقوم به مصالح الناس، لا يجوز التعامل ببيعه وشرائه، وهو ليس ملكا لأحد. أما ما كان ملكا لأحد: أرض توارثها ناس، فاشتراها إنسان من آخر، نعم. وهكذا قوله رحمه الله: «يحرم بيع الغرر»، يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر». وبيع الحصاة من بيع الغرر، لكنه من عطف العام على الخاص تنبيها على علته. وهذا من فوائد عطف العام على الخاص، العكس أحيانا يعطف الخاص على العام، مثل: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى»، ففائدة عطف الخاص على العام التنبيه على أهميته، وزيادة اختصاصه بالحكم. والعكس: عطف العام على الخاص، فائدته التنبيه على علة هذا التخصيص. واضح، فقوله: «نهى عن بيع الحصاة وبيع الغرر»، بيع الغرر يدخل فيه بيع الحصاة، لكن للتنبيه أن بيع الحصاة حرم ونهي لأجل الغرر، فيدخل في معناه كل ما كان مثله أو أولى منه. وهذا جنس آخر من جنس المحرمات في البيوع. وقد مر معنا أن المحرمات في البيوع أجناس وأنواع، فمن أنواعه الغرر، لا يجوز التعامل بالبيع والشراء فيما فيه غرر. والغرر هو ما صاحبه بين الغنم والغرم، وما كان فيه معنى الجهالة. فلا يجوز بيع الحصاة، بيع كان يتعامل به في الجاهلية، يقول: أرمي، وما رميت فهو لك بكذا وكذا. واليوم بعض البدو يتعامل به، بعض البدو إلى يومنا هذا ما زال يتعامل فيه بيع بالحصا بالرمي، يقول: أريد أشتري منك، يقول: خلاص، خذ حصاة ورمي، فما رميت فهو لك بكذا وكذا. قد تأتي الرمية قريب، قد تأتي الرمية بعيد، يقول: هو لك بكذا وكذا، هذا لا يجوز؛ لأنه بيع غرر. أو أن يصيب، إن أصبته فهو لك بكذا، إن لم تصبه المال لي، هذا ميسر لا يجوز. كذلك وهكذا كل ما كان بمعناه من بيع الغرر، ومنه حبل الحبلة، وأشار إلى حديث ابن عمر في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة: «أن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون لحوم الجزور»، ولحوم الجزور يكون غالبا للذكور منها، إلى حبل الحبلة. وحبل الحبلة يعني إلى ما في البطن إذا حملت، هي ليست بحامل، الله أعلم تحمل ولا تحمل، قد تموت، قد لا تحمل، وهو يشتري ما سيخرج من حملها إذا حملت. انظر إلى هذا الغرر، وما فائدة تعامل الناس بذلك؟ تعامل الناس بذلك هو تعجيل المال بالنسبة للبائع، وانخفاض الثمن بالنسبة للمشتري، وهذا نوع من الميسر. فإن الذي أخذ المال أخذ المال وغير حق؛ لأنها ربما لا تلد، لا تلد في خلاف، إذا ولدت موجود الجزور، لو باعه بنصف ثمنه، يجوز. البيعان بالخيار، لكن ما دام غير موجود، فهذا لا يجوز؛ لأنه معنى الميسر فيه، ولأنه سبب للخصومات. فكيف بحبل حبل الحبلة، يعني البطن الثاني أو البطن الثالث، إذا حمل حملت بنت بنتها، وهذا زيادة في الغرر. وكل ذلك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من معنى الغرر. وهكذا كذلك ما ذكره رحمه الله، قال: «وبيع الحبل الحبلة، والمنابذة، والملامسة». المنابذة: هو الرمي، ينبذ له ثوب، يقول: ما رميته لك هو بكذا وكذا، أو ما رميته لي فهو بكذا وكذا، أو ما رميته لصديقك فقبضه فهو له بكذا وكذا، ونحو ذلك مما فيه معنى الغرر بالرمي، فهذا لا يجوز. والملامسة: ما يلمسه بليل أو في موضع ظلام، أو في مكان يختلط فيه أشياء كثيرة، ونحو ذلك. كان العرب يتعاملون ببعض أنواع هذه البيوع، وهي في الحقيقة أنواع من الميسر. ومثلها أنواع الميسر اليوم، اليوم صار الميسر أكثر من ذي قبل. يرسل لك صاحب الجوال رسالة يقول: أرسل رسالة بعشرين ريال إلى رقم كذا وكذا، فإن فزت لك مئة ألف، لك خمسمائة ألف. والمساكين يرسلون رسائل بعشرين ريال، تجتمع لهم ملايين، وفي النهاية الفائز واحد، وحساب دقيق عند هؤلاء، وغفلة وتساهل في الأحكام الشرعية عند الطرفين، وهذا لا يجوز. ومثله أشياء كثيرة من الميسر. وأشار في الشرح إلى حديث أبي سعيد في الصحيحين في النهي عن الملامسة والمنابذة في البيع، وهو بمعنى ما سمعتم. وهكذا حديث أنس في البخاري: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة»، نهى عن بيع الملامسة. ولا حديث في هذا الباب كثيرة. وهكذا قوله رحمه الله: «وما في الضرع»، كذلك لا يجوز بيع ما في الضرع؛ لأنه ما يعلم، لا يعلم ما في الضرع، فلا يجوز يبيع ما في الضرع بكذا وكذا من اللبن، يقول: هو بكذا وكذا، يعني احلب هذه الشاه، قليل أو كثير هو لك مثلا بمئة ريال، هذا لا يجوز؛ لأنه لا يدري قليل كثير، يخرج شيء أو لا يخرج شيء، فهذا بيع غرر. لكن لو باع شيء حاضر موجود معروف، ولو بأقل من قيمته، لا بأس. فالبيعان بالخيار. وهكذا كذلك ما أشار إليه رحمه الله من بيع العبد الآبق، ويدخل في معناه أو جاء النص صريحا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا كذلك يدخل في معناه بيع الشارد، سواء عبدا أو بهيمة أو سيارة أو أي شيء غائب ضائع، تبيعه بأقل من قيمته، لا يجوز؛ لأنه من بيع الغرر. وهكذا كذلك شراء المغانم، وأشار إلى حديث ابن عباس، وهو صحيح، وذكر المعلق كما ترون تصحيح العلامة الألباني رحمه الله له، وهو يدخل كذلك في هذا النهي من أنواع البيوع المنهي عنها لأجل الغرر. والحكمة من ذلك الغرر، وهكذا كذلك عدم الملك؛ لأنه لم يتملك بعد حتى يقبض، لم يتملك بعد حتى يقبض. وهذا جنس آخر في مسألة بيع المبيع قبل تمام تملكه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لا يملك الإنسان، فلا يبيع الإنسان ما ليس عنده. وهذا يشمل ما يملكه وما لا يملكه إذا كان ليس عنده. ما يملكه وما لا يملكه إذا كان ليس عنده. أما ما لا يملكه، فهذا ظاهر، لا يجوز أن يبيع الإنسان ما لا يملك؛ لأنه بيع لحق الغير، لا يجوز، وبيع لشيء غير موجود معدوم، فهو أشد من بيع الغرر. ولأنه سبب للخصومات، ربما تبيع له شيء ما تملكه، تظن أنك تشتريه بكذا، فلا يكون لك ذلك. مثل إنسان يبيع الحديد مثلا، الطن بستين ألف، وهو لا يملكه، فيعمل عقد البيع، ثم يرسل إلى التاجر الكبير ويقول: عطني طن حديد، يقول له: الحديد زاد اليوم، الحديد بسبعين ألف. يأتي إلى المشتري يقول له: الحديد بسبعين، ماذا سيقول المشتري؟ أنا اشتريت بستين، إذن وقعت خصومة الآن بين هذا البائع الذي باع ما لا يملك، وبين ذاك المشتري الذي اشترى ممن لا يملك. فلذلك لا يجوز بيع ما لا يملك. ومثله في الطعام، وما كان بمعناه ما ليس عنده. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى أو يستوفيه، أو ينقل من رحله إلى رحله. فالأحاديث كثيرة وردت في بيع الطعام، حديث ابن عمر، ومعناه حديث ابن عباس، وجاء معناه عن جماعة. فإذا اشتريت طعاما، وما كان بمعناه، ينبغي أن تنقله إلى رحلك. وهذا الرحل بحسب العرف، قد يكون الدكان، قد يكون البيت، قد يكون المستودع، قد يكون السيارة، قد يكون نفس السوق، قد يكون نفس السوق إذا كان السوق سوق الجملة، أو سوق الحراج، الناس جميعا يبيعون ويشترون فيه، فيصير قبضه تخلية الأول، وقبض الثاني بأن يجلس مكانه. مثل ما يقع أحيانا في سوق السمك، ومثله سوق الخضار، أسواق الجملة، يأتي إنسان يضع شيء جملة يبيعه جملة، ويأتي الثاني فيشتريه جملة من الأول، ويبيعه مفرقا في نفس المكان، هل يجوز؟ الجواب: نعم، يجوز. طيب لم ينقله إلى رحله؟ الجواب: هذا رحل الجميع، السوق رحل الجميع، رحل الأول ورحل الثاني. فالرحل بحسب العرف، الرحل بحسب العرف. وهكذا كذلك يقال في نظائره. وبيع المغانم من هذا المعنى، نعم. بيع ما لا يملك. طيب تأتي مسألة يكثر سؤال أهل البيع والشراء فيها، وهي أن إنسان يبيع سلعة معينة مشهور ببيعها، لكن أحيانا تنتهي منه البضاعة، فيأتي إنسان يطلب عدد أكثر من الموجود، هل يجوز له أن يبيع له والبضاعة ليست عنده؟ الجواب: نعم، لكن لا يقبض المال، يأخذ عربونا، يقول له: هات عربونا وأنا آتي لك بالبضاعة بسعر كذا وكذا. فهو يبيع على أحد حالتين: إما أنه وكيل عن البائع الأصل، فإذا جاءت البضاعة اشتراء الرجل بدفع المبلغ، والعربون يجعله ضمان فيما إذا رجع المشتري عن بيعته، فإنه ماذا يفعل؟ يخصم قدر خسارته. إن خسر لا يأخذ منه العربون إلا قدر العدل للحق. مثلا أتى بالبضاعة من المكلة، كلفة نقل البضاعة من المكلة إلى هنا مثلا خمسمائة ريال، أو قل ألف ريال، ووضع الرجل العربون خمسة آلاف، ثم قال: أنا ما أريد هذه البضاعة، إن كان عندك زبون آخر، فلا تخصم شيء من العربون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمدح من أقال مسلما في بيعته. فمن أقال مسلما في بيعته أو عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة. هذا الرجل أخطأ اشترى ثم ندم، أو وجد أنه لا حاجة له بالشراء، المهم تراجع عن بيعته، إن كنت تستطيع أن تسامح فصلت استطيع أن تسامح، فسامح، ولك بهذا فضل عظيم عند الله سبحانه وتعالى. ولأن البيع والشراء مبني على التسامح، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى». كن أنت كذلك في بيعك وشرائك سمحا، يبارك الله عز وجل لك في تجارتك. إذا خسرت، ما استطعت أن تتحمل الخسارة، لا بأس أن تخصم بقدر الخسارة. نقل البضاعة بألف ريال، وأنت تريد تردها، ألف ريال أخرى، اخصم ألفين من الخمسة آلاف، قل له: أنا أتيت الذي ضاع لك، وأنت الآن رفضت، سأخصم من العربون قدر الخسارة فقط، ما أريد منك زائدا، هذا عدل، لا بأس به. وهكذا قل في نظائره مما هو في معناه. قال رحمه الله تعالى: «والثمر»، طيب هذا ما نتركه إن شاء الله؛ لأنه جنس آخر، والوقت انتهى. طيب إلى هنا، والله تعالى أعلم.