كتاب الطهارة 66

كتاب الطهارة 66

الدرس في كتاب الطهارة 66، الدرس السادس والستون:من( الحديث الثاني والأربعون:عن عائشة رضي الله عنها ... أخذاً من توهم امتناع القراءة في حجر الحائض قاله ابن دقيق العيد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث عائشة ودلالته على طهارة بدن الحائض

شرح حديث عائشة رضي الله عنها الذي يرويه الحافظ عبد الغني المقدسي عن تكئ النبي صلى الله عليه وسلم في حجرها وهي حائض وقراءته للقرآن، مما يدل على طهارة بدن الحائض. تم توضيح معنى كلمة 'يتكئ' و'حجري' لغويًا.

مناقشة حكم قراءة الحائض للقرآن واستدلالات العلماء

يناقش حكم قراءة الحائض للقرآن واستدلال العلماء بحديث عائشة على جواز أو عدم جواز ذلك، حيث يرى البخاري وجماعة من السلف جواز القراءة بينما يرى آخرون عدم جوازها.

مذهب الإمام البخاري ومراجع الطهارة عند مس القرآن

الإمام البخاري يشير إلى جواز قراءة القرآن بدون طهارة، مستدلا بقراءة القارئ في موضع غير طاهر. كما يُشير إلى مراجع علمية ناقشت مسألة الطهارة عند مس القرآن، مثل كتب ابن حزم والشوكاني والألباني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الأربعون أو الذي بعده، قال: الحديث الثاني والأربعون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن. أورد رحمه الله تعالى هذا الحديث، حديث عائشة، في سياق ذكره لأحكام الحائض، وأقرب الألفاظ إليه، ولفظ الإمام مسلم رحمه الله فيه صحيحه: قال حدثنا يحيى بن يحيى، قال حدثنا داود بن عبد الرحمن المكي، عن منصور، عن أمه، عن عائشة، فذكرت الحديث بلفظه -أي أو ذكر مسلم الحديث بلفظه-. وروى البخاري رحمه الله في صحيحه، حديث 297، مثله، غير أنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكئ... الحديث. وقال منصور بن صفية عن أمه -أي صفية-. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: "يتكئ في حجري"، يتكئ مهموز، ويجوز الفتح والكسر في الحاء، يعني حجري وحجري، وهما لغتان، قال: الكسر في الحاء من حجري، وهما لغتان، يعني في حجري وحجري. المعنى الإجمالي: ذكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن في حجرها وهي حائض، مما يدل على أن بدن الحائض طاهر لم ينجس بالحيض. قال: ما يؤخذ من الحديث: جواز قراءة القرآن في حجر الحائض؛ لأنها طاهرة البدن والثياب. ثانيا: تحريم قراءة القرآن على الحائض، أخذا من توهم امتناع القراءة في حجر الحائض، قاله ابن دقيق العيد، وهذا الذي ذكره رحمه الله، قاله جمهور أهل العلم، لكنه خلاف الصواب، فالصواب الذي دلت عليه الأدلة، وهو قول جماعة من السلف ومن بعدهم: أن الحائض يجوز لها قراءة القرآن. وقد بوّب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه بابا قال: باب الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف، ثم قال: ولم ير إبراهيم -أو قال النخعي- بأسا بقراءتها القرآن، ولم ير ابن عباس للجنب أن يقرأ القرآن بأسا، ثم ذكر أشياء. والحديث -وهو يشير رحمه الله إلى أن هذا الحديث، حديث عائشة، في أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تفعل المناسك كلها إلا الطواف- يدل على جواز قراءتها القرآن. وقد نص غير واحد من أهل العلم أن الإمام البخاري رحمه الله وجماعة كانوا يرون ذلك، فقد روي ذلك عن النخعي، وعن مالك، وهكذا كذلك قال به البخاري، وابن المنذر، وروي عن الطبراني وجماعة، حتى روي عن الإمام الشافعي رحمه الله رواية في ذلك، وهو المشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى. وما ذكره من أنه فيه دليل على عدم جواز قراءة الحائض للقرآن، استدل بعض أهل العلم بضد ذلك، كما ذكر ابن الملقن رحمه الله تعالى في الإعلام: من فوائد الحديث أن بعض أهل العلم ذهب أن الحديث فيه دليل على جواز قراءة الحائض للقرآن. قال: ووجهه ما أشار إليه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، ثم ذكر مذهب الإمام البخاري، قال: فإن البخاري رحمه الله يشير إلى ما معناه: وهو ينقل كلام بعض أهل العلم أنه لا فرق بين المنع من الموضع والمنع من القارئ، فإذا كان القارئ يمنع لحدث، فكذلك موضع الحدث ينبغي أن يكون ممنوعا من القراءة فيه، مثل الحمام، المصلي لا يصلي في الحمام، وهو كذلك لا يصلي بغير طهارة، قال: فكذلك قراءة القرآن، فجواز قراءة القرآن في حجر الحائض يدل على جواز قراءة الحائض. بل البخاري رحمه الله أشار بحديث ابن عباس في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم كتابه إلى هرقل وهو كافر، أرسل إليه الآية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾، وهذا إن دل على شيء دل على أن قراءة القرآن للجنب أو للحائض أو لغيره مما ليس عنده الحدث الأكبر أو الأصغر لا يمنع، لكنه خلاف الأفضل، لا شك أنه خلاف الأفضل، فإن الأفضل هو أن يقرأ الإنسان القرآن على أكمل الطهارة، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام إلا بعد أن تيمم أو تطهر، فدل ذلك على أن القرآن من باب أولى أنه يتطهر له، لكن ليس بشرط. وقد ناقش هذه المسألة عدد من أهل العلم بزيادة بسط، فليرجع إليه، ومنهم ابن حزم رحمه الله في كتابه المحلى، والشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار، وعند حديث «لا يمس القرآن إلا طهر»، وهكذا كذلك العالم الألباني رحمه الله في تمام المنة، فليرجع إليه. وبهذا القدر، والله تعالى أعلم.