التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 71

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 71

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 71، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية إسلام الأنصار ورؤيا أبي قبيس

يروي الذهبي بداية خبر إسلام الأنصار عبر قصة الهاتف على جبل أبي قبيس الذي ينادي السعدين لنصرة النبي ﷺ. ويوضح أبو سفيان أن المقصود بهما سيدا الأوس والخزرج.

لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالأنصار في العقبة وعرض الإسلام عليهم

في موسم الحج التقى رسول الله صلى الله عليه وسلم برهط من الخزرج وسألهم عن نسبهم، فتبين أنهم موالون لليهود بحلف، فدعاهم إلى الله وتلا عليهم القرآن. وكان وجود اليهود أهل الكتاب في المدينة عاملاً مساعداً لأنهم كانوا يعلمون بنزول النبي صلى الله عليه وسلم.

تهديد اليهود للأنصار بالنبي المنتظر وإسلام نفر منهم

كان اليهود يخوفون الأنصار بقدوم نبي يُتبعونه فيقتلونهم كما قُتلت عاد وإرام، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. فلما دعاهم النبي ﷺ آمن نفر منهم، واعترفوا بأنه النبي الذي توعدهم به اليهود، ورجوا أن يجمع الله بينهم وبين قومهم.

أول لقاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالأنصار

يصف المقطع أول لقاء جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالأنصار، حيث عرض عليهم الدعوة وأمر الله. مبشراً بأن من يجمعهم الله عليه لا يُعزّ أحدٌ سواه، ثم انصرفوا على أن يُكمل الحديث في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى: ذكر مبدأ خبر الأنصار والعقبة الأولى. مبدأ خبر الأنصار، أي في إسلامهم. قال أحمد بن مقدام العجلي: حدثنا هشام بن محمد الكلبي، وهشام موسوعة علم لكنه غير موثوق به في السيرة وفي غيرها. قال: حدثنا عبد الحميد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، قال: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبي قبيس — وأبو قبيس هذا ظاهر أنه أكبر جبل في مكة — يقول في الليل: «فإن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف». فلما أصبح قال أبو سفيان: من السعدان؟ سعد بن بكر أو سعد بن تيم؟ كان أبو سفيان بن صخر يقول: من المقصود بالسعدين؟ سعد بن بكر أو سعد بن تيم؟ فلما كان في الليلة الثانية سمع الهاتف يقول: «أبا سعد، سعد الأوس، كن أن تناصر، ويا سعد سعد الخزرج، القطاريف، أجيبوا إلى داعي الهدى، وتمنوا على الله في الفردوس من يتعارف، فإن ثواب الله للطالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفرف». قال أبو سفيان: هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. وكان سعد بن معاذ سيد الأوس، وهم بنو عبد الأشهل، وسعد بن عبادة سيد الخزرج. وقال البكائي عن ابن إسحاق: لما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه الأنصار، فعرض نفسه على القبائل كما كان يصنع. فبينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج. فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيوخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لقيهم قال: «من أنتم؟» قالوا: نفر من الخزرج. وعاصم بن عمر بن قتادة كما قلنا من خيرة الأنصار وأعرف الناس بسيرتهم، فهذا الإسناد إسناد صحيح. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لقيهم قال: «من أنتم؟» قالوا: نفر من الخزرج. قال: «أمن موالي اليهود؟» قالوا: نعم، موالي، بمعنى أحلاف؛ أن كانوا بينهم وبين اليهود حلف. فالأوس كان حلفهم بينهم وبين بني قريظة، والخزرج كان حلفهم بينهم وبين بني قينقاع، وكذلك بني النضير. قالوا: نعم. قال: «أفلا تجلسون فأكلمكم؟» قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. وكان مما صنع الله به في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأوثان — أي الأنصار كانوا أهل شرك وأوثان — وكانت اليهود أهل كتاب عندهم علم بنزول النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غزاهم ببلادهم. فكانوا إذا كان بينهم شيء — يعني بين اليهود وبين الأنصار — قالوا: إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه، نتبعه — يعني اليهود يقولون — فنقتلكم معه قتل عاد وإرام. وهو معنى قوله جل وعلا: ﴿وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]، أي اليهود يستفتحونهم، أي يخبرونهم أن هناك نبيا ينزل، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، ﴿فَلْعَنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]. قال: «فتقتلون معه قتل عاد وإرام»، فنقتلكم معه قتل عاد وإرام. فلما كان — وإرام قيل أنها بلاد عاد، إرام ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وقيل أن عاد يرجع إلى إرام، لكن أكثر المفسرين على أن إرام هي نفسها بلاد عاد — وأما الأحقاف: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]، الأحقاف قيل أنها سكنت فيها عاد الثانية وليس عاد الأولى، وقيل إن إرام هي المناطق التي كان يسكنها أولئك أو القبائل التي كان ينتسبون إليها. قال: فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون، والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه. فأجابوه وأسلموا، وقالوا: إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك. فسنقدم عليك فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك به، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا. وهذا أول لقاء كان معناه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فيه الأنصار. إن شاء الله تعالى نكمل بهذا ونكمل في درس قادم. شكرا للمشاهدة.