التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 72

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 72

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 72، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

إسلام الأنصار وبيعة العقبة الأولى

أسلم ستة من الخزرج عند لقائهم النبي صلى الله عليه وسلم في الموسم، وتذكروا بشارة اليهود بنبي قادم، ثم عادوا للمدينة لنشر الدعوة. وفي العام التالي وفد اثنا عشر رجلاً من الأنصار لبيعة العقبة الأولى بحضور العباس، وبايعوا على بيعة النساء.

تفاصيل بيعة العقبة الأولى وشروطها

شارك في البيعة اثنا عشر رجلاً من الأنصار، عشرة من الخزرج واثنان من الأوس، قبل فرض الجهاد. تضمنت شروط البيعة التوحيد وترك الكبائر والطاعة في المعروف مع الوعد بالجنة، ورواية أخرى تضيف السمع والطاعة والنفقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة النبي عند قدومه المدينة.

مشاورة النبي قبل بدر وبعث مصعب بن عمير لأول جمعة

شاور النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة قبل بدر لأنهم لم يبايعوه على الحرب بل على الحماية. ثم بعث مصعب بن عمير العبدري للمدينة ليعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، وأقيمت أول جمعة بالمدينة على يد أسعد بن زرارة في نقيع الخضمات.

استدلال الشافعي بشرط الأربعين للجمعة ومناقشته

استدل الشافعي وغيره بحديث الأربعين رجلاً على اشتراط الأربعين لصحة الجمعة. وبين المتحدث أن هذا الاستدلال غير صحيح لأن الحديث يدل على مجرد اتفاقهم على عدد الأربعين لا على الاشتراط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحافظ الذهبي كيف بدأ إسلام الأنصار رضي الله عنهم لما جاءوا إلى مكة يريدون الموسم، فجلس معهم النبي صلى الله عليه وسلم وكلمهم عن الإسلام، فتذكروا أن اليهود كانوا يقولون: إن نبيًا سيخرج، وسنقتلكم معه قتل عاد وإرم. قالوا: فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم استذكروا هذا الكلام، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾، يستفتحون أن يكلموهم، يقولون: إنه سينزل النبي، وكذا. ثم عرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، وقالوا: إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداء والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبتنا به، فيجمعهم الله عليك، فلا رجل أعز منك ثم انصرهم. قال ابن إسحاق: وهم فيما ذكروا ستة من الخزرج، أن هؤلاء الذين لقيهم نبي صلى الله عليه وسلم ستة من الخزرج. هذا سعد بن زرارة، هو أمامهم، سعد بن زرارة وهو ابن خالد، وسعد بن معاذ، وكان من السابقين من الأنصار، وعوف بن عفراء، ورافع بن مالك الزرقي، وقطبة بن عامر بن السلم، وعقبة بن عامر، هؤلاء ستة. وذكر ابن إسحاق بدل عقبة: معاذ بن عفراء أخو عوف، وجابر بن عبد الله، حد بني عدي بن غنم. قال: فلما قدموا المدينة ذكروا لقومهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام، وفشى فيهم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان العام المقبل - معناه: يخبرون الناس أن هناك رسولًا، وكذا، معناه: يخبرون أصحابهم أن لقينا رسول الله، فمنهم من يؤمن، ومنهم من يسمع فقط - قال: فلما كان العام المقبل، أي العام الذي بعد ذلك العام، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلًا، أي هؤلاء الذين أسلموا وخلص إسلامهم، وجاءوا إلى الموسم، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة، وهي العقبة الأولى، على مكان عقبة في مكة، وعدهم نبي صلى الله عليه وسلم عنده، وعد الأنصار أن يأتوا في ذلك المكان، وكان معه العباس عمه، وكان مشركًا، لكن كان يحب النبي عليه الصلاة والسلام، وليفشي له سرًا. قال: فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، معناه: قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء. وهذا قول البراء بن عازب، أو أقصد عبادة بن الصامت. عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة النساء. ما بيعة النساء؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾، لا، آخر، لا، هذا بيعة النساء، أن بايعهم على هذه البيعة. قال رحمه الله: قال: وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب، أنا ما في حرب، وإنما سلم. قال: وهم أسعد بن زرارة، أي هؤلاء الاثنا عشر: أسعد بن زرارة، وعوف ومعاذ ابنا الحارث، وهما ابنا عفراء، أمهم، وذكوان بن عبد قيس، ورافع بن مالك، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة البلوي، وعباس بن عبادة بن نضلة، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وهم من الخزرج، أي هؤلاء العشرة من الخزرج، وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة، وهما من الأوس، فهؤلاء عند ابن إسحاق الذين ذكرهم اثنا عشر رجلًا. قال: وقال يونس وجماعة عن ابن إسحاق: قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، هو النوبي المصري، عن مرثد بن عبد الله اليزني، وهو أيضًا مصري، قال: عن نبي عبد الله صنابح، عبد الرحمن بن عسيلة، قال حدثني عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى، ونحن اثنا عشر رجلًا، فبايعناه بيعة النساء على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، وذلك قبل أن تفترض الحرب، فإن وفيتم - النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن وفيتم بذلك فلكم الجنة، وإن غشيتم شيئًا فأمركم إلى الله، إن شاء غفر، وإن شاء عذب - أخرجاه عن قتيبة، أخرجاه في الصحيحين عن قتيبة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب. فهذا الحديث الصحيح، حدث به عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة الأولى. قال: أخبرنا الخضر بن عبد الرحمن، إسماعيل بن أبي عمر، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن بن البنا، قال: أخبرنا جدي أبو القاسم بن حسين، وسرد حديثًا أو إسنادًا إلى إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عبد الله بن عثمان بن خثيم كوفي، ورواية إسماعيل عنه فيه ضعف، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله عز وجل لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره، أي أن ننصر النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، أنا مدافعين فقط. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في بدر لما أراد الحرب وجاءت قريش شاورهم في الحرب، لأنه لم يبايعهم على الحرب، لم يبايعهم على الحرب، ولهذا جاء في حديث عبادة بن الصامت، وذلك معنى الأول الذي جاء في الصحيحين، وذلك قبل أن تفرض الحرب أو تفترض الحرب، النبي صلى الله عليه وسلم لم يبايعهم على حرب، وإنما بايعهم على أن يمنعوهم مما يمنعون أنفسهم وأهليهم وذراريهم. قال: فمنعهم، فنمنعهم مما نمنع أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا، ولنا الجنة. قال: رواه زهير بن معاوية عن ابن خثيم، زهير كوفي ثقة، وخالد بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن عبادة قال نحوه، وهذا إسناد صحيح. قال: خالفه داود بن عبد الرحمن العطار، ويحيى بن سليم، فرويا عن ابن خثيم هذا المتن بإسناد آخر، وهو عن أبي الزبير عن جابر، وسيأتي. وزهير بن حرب ثقة، أوثق من هؤلاء. طيب. قال البكائي عن ابن إسحاق: فلما انصرف القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير العبدري، يقرأهم القرآن. العبدري: أي من بني عبد الدار. أن مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. هاشم وعبد مناف ليسا جد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من بني عبد الدار بن قصي، لأن قصي أبناءه: عبد العزى، وعبد الدار، وعبد مناف، ومصعب من عبد الدار بن قصي، فهو قرشي عبدري. قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير العبدري يقرأهم القرآن ويفقههم في الدين، فنزل على أسعد بن زرارة. فحدثني عاصم بن عمر أنه كان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤم بعض. قال: قال ابن إسحاق: وكان يسمى مصعب بالمدينة المقرئ. قال: وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف - معناه: ابن إسحاق يقول عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وهذا إسناد صحيح - قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، يقول لعبد الرحمن: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، أي كعب بن مالك. قال: فكنت إذا خرجت به للجمعة فسمع الأذان، صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة واستغفر له. فقلت: يا أبه، ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت على أبي أمامة؟ قال: أي بني، كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة يقال له نقيع الخضمات. أنا هذا المكان يقال له نقيع الخضمات، وهو الذي ظاهر فيه مسجد الجمعة الآن، معناه قرب قباء، وهو في بني سالم. هذا في حرة بني بياضة، ومسجد الجمعة الآن في بني سالم، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه، أو كانوا يصلون قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم. قال: يقال له نقيع الخضمات. قلت: وكم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا. وهذا استدل به الشافعي وغيره على أن الجمعة تكون بأربعين، وهذا ليس صحيحًا، الحديث صحيح لكن الاستدلال؛ لأن هذا فقط اتفاق، اتفق أنهم أربعون، وليس معنى ذلك أنهم اشترطوا الأربعين. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا ونكمل بإذن الله.