الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُشدد على أهمية تعظيم العلماء وتكريمهم لما يحملونه من علم الكتاب والسنة، ويُستدل على ذلك من الآيات القرآنية. يُحذر من إيذاء العلماء والمؤمنين لما في ذلك من الإثم والبهتان.
الآية نزلت فيمن يؤذي المؤمنين، وإيذاء العلماء أعظم لأنهم ورثة الأنبياء. من آذى العلماء فقد آذى الله تعالى كما جاء في الحديث القدسي.
يشرح أهمية صلاة الصبح في حفظ الله للمؤمنين، ويبين أن العلماء العاملين هم أولياء الله، ويحذر من ادعاءات التصوف والانحراف عن الشرائع.
يتم الإشارة إلى اكتفاء المؤلف بما تم ذكره في هذا الباب، مما يدل على شمولية ما تمت مناقشته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال الإمام النووي رحمه الله: أصل في النهي عن إيذاء العلماء والمتفقهين والحث على إكرامهم وتعظيم حرماتهم. هذا الباب عقده في إجلال العلماء، قال الله عز وجل: ﴿ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾، وقال: ﴿ ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ﴾. المراد بالاستدلال بهذه الآيات على أن تعظيم العلماء هو تعظيم لشرع الله جل وعلا، لأن الإنسان لما يعظم العلماء يحترمهم ويجلهم ليس لأجل ذواتهم، إنما لأجل العلم الذي معهم الذي يحملونه، فهذا تعظيم لله، لأنه يعظم علم الكتاب والسنة، فهو تعظيم لله جل وعلا، تعظيم لشعائره. قال الله عز وجل: ﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ﴾. هذه الآية فيمن يؤذي المؤمنين، ولا شك أن إيذاء العلماء والتنقص بهم أعظم لأن مكانتهم أعظم. جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالمحاربة». وهذا الحديث رواه الإمام البخاري من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن خارجة بن مصعب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة. وهذا الإسناد تكلم فيه بعض العلماء، لكنه ليس بضعيف. قال بعض العلماء: إن العلماء ورثة الأنبياء، ومن آذى العلماء فقد آذى الله تعالى، لأن العلماء يبلغون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، والذي يؤذي رسول الله فقد آذى الله تعالى. جاء في الحديث القدسي: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالمحاربة». ومعنى هذا أن من آذى العلماء أو آذى أولياء الله فقد آذى الله سبحانه وتعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله». فمن صلى الصبح فهو في حفظ الله جل وعلا، فلا يذنب أحد في ذمة الله. فمن أراد أن يؤذي هذا الشخص أو يعتبره، فإنه يتعرض لحفظ الله جل وعلا. قال بعض العلماء في قول الله عز وجل: ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾، قال: يدخل فيها كل من كان متبعا للنبي عليه الصلاة والسلام وداعيا إلى الله، فهو ربنا جل وعلا يعصمه من الناس. جاء عن الشافعي رحمه الله أنه قال: «إن لم تكن الفقهاء العاملون أولياء الله فليس لله ولي». وهذا يدل على أن العلماء العاملين هم أولياء الله، وليس أولياء الله هم الذين يزعمون أنهم يتصوفون ويتركون الشرائع الإسلامية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله دائما ينكر على من يزعم أنه قد بلغ مبلغا حتى يكلمه الله عز وجل، فهذا يعتبر من تلاعب الشيطان به. يكفي في هذا الباب ما ذكرناه.