التعليق على مقدمة المجموع 22

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في طلب العلم ونية الطالب

يتناول هذا الفصل أهمية نية طلب العلم وضرورة أن تكون خالصة لله تعالى، حيث يبين أن طلب العلم للدنيا أو الشهرة لا ينفع. يُشدد على أن الفضل في طلب العلم إنما هو فيمن طلبه مریدًا به وجه الله لا لغرض من الدنيا.

تحذيرات العلماء من طلب العلم لغرض الدنيا

يستعرض هذا الفصل تحذير العلماء من طلب العلم للدنيا وليس لله، مستندًا إلى أحاديث نبوية تشير إلى عذاب العلماء الذين لا ينتفعون بعلمهم يوم القيامة. يُبين أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من طلب العلم لغرض الدنيا.

أثر النية على قبول طلب العلم

يتناول هذا الفصل أهمية النية الصادقة في طلب العلم، حيث يُبين أن طلب العلم لغير الله يأبى أن يكون إلا لله، وأن التوفيق في طلب العلم بيد الله جل وعلا. يُشدد على أن النية الخالصة هي أساس قبول العمل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في مقدمة المجموع للإمام النووي رحمه الله فصلًا في دم من أراد فعله غير الله. وذكر المعلم رحمه الله أن الفضل في طلب العلم إنما هو فيمن طلبه مریدًا به وجه الله لا لغرض من الدنيا. ومن أراده لغرض الدنيا كمال أو رياسة أو منصب أو جاه أو شهرة أو استمالة الناس أو قهر المناظرين أو نحو ذلك فهو مدنون. ثم ذكر النووي الآيات التي تدل على ذلك، منها قول الله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾. وذكر أيضًا حديث أبي هريرة «إن أول الناس يُقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد...». وذكر أيضًا حديث أبي هريرة «من تعلم علمًا مما يُبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد ريح الجنة يوم القيامة». قال رحمه الله: روي «لم يجد ريح الجنة» بفتح الياء وروي «لم يجد رائحة الجنة» بضم الياء. وهذا الحديث ذكره الخطيب البغدادي في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي» وذكره أيضًا في «جزء اقتضاء العلم العمل» الذي حققه الشيخ الألباني، وذكر أن هذا الحديث ضعيف. قال رحمه الله: وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «من طلب العلم ليناط به السفهاء ويكابر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار». وهذا أيضًا لا يصح عن أنس، ولا عن حديث ذكره أيضًا عن خطيب المقدسي في «اقتضاء العلم العمل». وكذلك أخرج حديث أنس البزار، وضعه الشيخ الألباني في «تحفة العلم العمل» لأن إسناده ضعيف. قال: ورواه الترمذي من رواية كعب بن مالك، وقال فيه «أبخل الله برجل». وأيضًا حديث كعب إسناده ضعيف، لكن صححه الشيخان على أنه في الصحاح. وقد جاء هذا المعنى في عدة أحاديث، وقد صح حديث أبي هريرة أنه «من تعلم علمًا يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد ريح الجنة يوم القيامة». وجاء من مرسل مكحول رواه الدارقطني عن أبي هريرة، ورواه أيضًا بإسناد لا بأس به عن جابر. فرجع الإمام ابن ماجة من طريق الجرجاني عن جابر بإسناد لا بأس به، فالحديث صحيح. وفيه كما ذكرنا أن من تعلم هذا العلم الذي يراد به وجه الله يتعلمه للدنيا فإنه يتعلمه لغرض الأمراض ليماري به سفهاء ويجادل به العلماء، فكل هذا سواء كان يريد أن يماري السفهاء ويغلبه أو يماري العلماء، كل هذا النية غير حسنة. ولهذا قال «أدخله الله النار». وجاء فيه رواية «شرار الناس شرار العلماء». كما قال هنا: وعن أبي هريرة رضي الله عنه «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينتفعوا به». وهذا القدر فيه إعداء البطريق وهو ضعيف. وجاء بقوله على أبي هريرة «أنا من دردان». وذكره أيضًا الخطيب البغدادي في «اقتضاء العلم العمل». وكذلك أبو نعيم عن سفيان الثوري «أنا من كلام سفيان الثوري أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لا ينتفع به». أي لا ينتفع الناس بعلمه، فهذا من أشد الناس يوم القيامة عذابًا، لكنه لا يصح مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا عنه «أي شرار العلماء». وهذا أخرجه الإمام القرطبي في «أسنى المطالب» وكذلك البزار وغيرهم من حديث معاذ الجبل، وإسنادهم ضعيف. قال: وأرضينا في «مصنف الدارمي» عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال «يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله». وسيكون أقوام يخالف علمهم عملهم، هذا كله صحيح قد ثبت من حديث خوار بن يزيد، ذكره النبي صلى الله عليه وسلم صفة من صفات الخوارج. قال: وقال صغيركم على نيتهم يجلسون مجلسًا مباهاة معهم دعوة حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعو أنه يريدون الناس يجلسون إليه. فإذا ذهب إلى حلقة مطرف أو ذهب إلى مجلس علم آخر غضب لأنه ليس لله، لكن العالم الذي يعلم لله عز وجل من جلس ليجلس أن يستمع العلم أعطاه. وأما من ذهب فهو صحيح أنه يجلس في نفسه، لكن ليس لأجل أنه يغضب على هذا الجليس وأنه كذا. إن كان هذا الجليس ذهب لحلقة أخرى يريد مثلًا أن يتعلم علمًا آخر فهذا هو في خير، سواء كان جلس في حلقة هذا الشخص أو في غيره لا يجد غضبًا في ذلك. هذا الذي نيته حسن وأيضًا تعلم لله. وأما من كان يريد الناس أن ينبسطوا إليه فقط فهذا نيته فيها شيء. قد ذكر مالك رضي الله عنه أن هذا يقصد للناس في آخر الزمان يريد الرجل أن يجلس الناس إليه فيعمل البدع ويعمل كذا ويعمل كذا كما فصل له رحمه الله. قوله الطيب «أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى». قال: وعن سفيان قال «ما ازداد عقل علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد من الله بعدًا». وهذا جاء بإسناد الصفدي، أخرجه الإمام الدارمي عن سفيان الثوري «ما ازداد عقل علما فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد من الله بعدًا». أنا إذا كان هذا العلم يقرب إلى الدنيا فهذا علم لا ينفع. قالوا عن حماد السلم «من طلب الحديث لغير الله بكره به». لكن غالبًا لما ذكرنا في أول الكلام أن من يطلب العلم فطلب العلم هي عبادة لوحدها، فإن طلبه لغرض الأمراء فهذا في شيء ما ذكرنا من تفصيل في بداية الكلام. على هذا التفصيل وغالبًا ما تتغير نيته طالب العلم خاصة إذا كان طلبه ليس لغرض معين. وإنما مثلًا دفع نفسه بعض الناس يدفع إلى طلب العلم ونفسه لا تريد طلب العلم، فتجد مع الأيام أنه هو يحب العلم. وهذا غالبًا ما كان عليه السلف. قال سفيان «طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله». وهكذا قال جماعة من العلماء «طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون». إذا ما طلب العلم ما كانت عنده نية في طلب العلم، لكن دفعوا إلى الحلقات فجلسوا بها ثم جاءت النية، وهذا التوفيق من الله جل وعلا.