التعليق على مقدمة المجموع 24

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام العلم الشرعي وفرض العين

يناقش المقطع أقسام العلم الشرعي ويُركز على فرض العين الذي يجب على كل مسلم تعلمه لأداء واجباته الدينية. يشمل فرض العين معرفة العقائد الأساسية والعبادات مثل الصلاة والوضوء.

تحذير من علم الكلام وأدلته

ينصح الشيخ بعدم تعلم علم الكلام لأنه يعارض الكتاب والسنة، واستدل بآثار السلف وأقوالهم. كما أشار إلى أن بعض الأئمة تعلموا هذا العلم لرد شبهات المخالفين.

موقف الأئمة من علم الكلام والجدل

يذكر تحذير الإمام الشافعي من علم الكلام وضرورة الكف عن الخوض فيه، كما أيد شيخ الإسلام معاقبة من يتركون الكتاب والسنة ويقبلون على الجدل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على رسول الله. قال: يصححني ونأم بعد. قال أمام نوي -رحمه الله تعالى- أي مقدمة المسموع. باب أقسام العلم الشرعي قال: هي ثلاثة. أولها: فرض العين، وهو تعلم المتعلم ما لا يتأدى واجب الذي تعين عليه فعله إلا به. أما العلم فينقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: فرض عين. أما على كل مسلم أن يتعلم، وهذا الذي هو فرض عين ما لا يتأدى واجب الذي تعين عليه فعله إلا به. ما لا يتأدى الواجب، الواجب مثل: الصلاة، أو التوحيد، أو كذلك الصيام، الحج لمن قدر عليه، الزكاة لمن عنده ما يجوز. ولهذا تم سئل الإمام أحمد: ما هو فرض العلم؟ قال: «ما لا يسع المرء جهلا». معنى «ما لا يسعه جهلا»: معنى أنه إذا جهله فلا يسعه؛ لأنه آثم. فهذا هو العلم الواجب على كل مسلم، يجب أن نتعلم هذا العلم الذي تؤدى به فرائض واجباته. فقال -رحمه الله-: «ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به»، ككيفية الوضوء والصلاة ونحوه. ما قالوا عليه: حمل جماعات من الحديد المر في مسند أبي يعلى موسى على نسل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». وهذا الحديث أخرجه إمام أبي يعلى، كما ذكر المؤلف. وأيضا قد أعله بعضهم، كما في «العلم المتناهي» لابن الجوزي، وحسنه بعضهم في «باب العلم» لطرقه الكثيرة. لكن معناه صحيح، جرى عليه علماء على أن هناك من العلم ما هو فريضة على كل مسلم. قالوا: هذا الحديث وإن لم يكن ثابتا، فمعناه صحيح. وحمله آخرون على فرض الكفاية. معنى ما يقول: فرض الكفاية. لكن هل يذكره هذا منتفى عليه؟ قالوا: أما أصل واجب الإسلام وما يتعلم من العقائد، فيكفي فيه التصديق بما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- اعتقادا جازما سليما من كل شبه. هذا الاعتقاد المجمل. لكن الاعتقاد المفصل، حينما يجب أن يتعلم إذا حصل خلط عند الناس، كما في هذه الأزمان الآن. ما يفرق كثير من الناس بين التوحيد والشرك، فيدعون غير الله، ويستغيثون بغير الله، وينظرون لغير الله. فمثل هذا يجب أن يتعلم واجب الإسلام وعقائد الإسلام. ولا يتعين أن يتعلم أصول المتكلمين، هذا لا شك أنه لا يجب، بل لا يستحب عند أكثر السلف. أنه لا يستحب حتى تعلم أصول المتكلمين؛ لأنها أصول مبنية لا تخرج شخصا إلى كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-. وغالبها يعارض الكتاب والسنة. وغالبها يعارض الكتاب والسنة. لهذا كان فأبو السلف يقول -كما جاء الوقيع-: «من تعلم علم الكلام فهو جاهل، ومن لم يتعلم فهو عالم». أنه الذي يتعلم علم الكلام جاهل؛ لأنه يترك الكتاب والسنة، ويأتي مثل هذه القروح. وانظر إلى الجهمية والمعتزلة، وأيضا الأشاعرة، غاصوا في الغمرات، وغاصوا كذلك في الباطل؛ بسبب أنهم أخذوا هذه الأدلة المتكلمين وأدلة المنطق، فسلموا لها، وكأنها قرآن. فسبحان الله، تركوا كلام الله الذي هو خبير بكل شيء -سبحانه وتعالى- وهو الذي خلق الخلق ويعرف مصلحتهم، ألا ألا هو النطيف الخبير -جل وعلا-. تركوا هذا وذهبوا إلى كلام فلاطون وأرسطو وغيرهم. من أولئك الذين كانوا من أهل يونان أو فتما من أهل يونان. هذا باطل؛ لأن أولئك كانوا بعض الأشياء جاءوا بها نظريات، ليس عن علم أو عن فهم. وهذا كتاب الله، الله -عز وجل- يعلم الخلق ويعلم ما يصلحهم. فتركوا كتاب الله وأخذوا أدلة المناطقة. قال: هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف. أنه لا يتعلق بأدلة المتكلمين. قال: هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والمحققون والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم. فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يطالب أحدا بشيء سوى ما أخبرناه. وإنما تعلم بعض الأئمة وبعض العلماء تعلم مثل هذه الأدلة، ليس لأجل أنه يستفيد منها، ليس لأجل أنه يريد أن يستفيد من هذه الأدلة، وإنما يريد أن يفهم كلام القوم، ثم يرد عليه بكلامه. مثل ما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. وإن كان بعض الأئمة لم يستحب له أن يتعلم ذلك العلم، حتى قال: لما نوى في فضيلة دراجبه. قالت: وكان على شيخ الإسلام نور في وجهه، فلما تعلم علم المنطق ذهب ذلك النور. فعنده علم المنطق، هذا أخذ به ورد به على المناطقة، رد على الأشاعرة وغيرهم، رد على الباقلاني والنبوات، ورد على الرازي في «التسعينات» وفي غيرها من كتب «درء العقل والنبوات»، رد أيضا على الرازي وغيره من المتكلمين. وإنما أراد أن يرد عليه بكلامهم، رد عليه بكلامهم. لهذا ألف كتابه «درء التعارض»، ورد على المعتزلة، ورد أيضا وألف كتابه «التقديس في الرد على التلبيس الجهمية» أو «التأسيس في الرد على التلبيس الجهمية». قالوا: بهذا القول الراشدون من سواهم من الصحابة، ومن بعدهم من الصدر الأول. بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين الفقهاء: الكف عن الخوض في دقائق الكلام؛ مخافة من استلال يتطرق إلى عقائدهم، يصعب عليه إخراجه. الآن المتصوفة والأشاعرة إذا نظرت إلى كتب المبتدعة، يعلمون الأطفال مبادئ المتكلمين. يعلمون الأطفال المتفقه أول ما يبدأ. انظر إلى كتاب سماه هذا: «عمر وسالك الحفيظ»، والد هذا «عمر الحفيظ» سماه «الضخيرة». وهذا كتاب عقائد. فأول ما بدأ في العقائد ذكر مبادئ المتكلمين وأشياء في المتفقه. يعلمون هذا الخلق، وهذا بعضه طيب. قال المؤلف هنا: «بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين الفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام؛ مخافة من اختلال يطرأ على عقائدهم، يصعب عليهم إخراجه». بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من التصديق الجازم. وقد نص على هذه الجملة جماعات من أئمة أصحابنا وغيرهم. وقد بالغ الإمام الشافعي -رحمه الله- في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغة، وأطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة لمتعاطيه، وتقبيح فعله وتحذير الإذن فيه. عناء لما تسمع: «علم الكلام المراء ما ذكره أولئك أصحاب اليونان». هذا علم الكلام. فقال الشافعي -رحمه الله-: «لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك خيرا من أن يلقاه بشيء من الكلام». إذا لقى الله على وجه بأي ذنب مهما كان، هذا ما لم يكن شركا، خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام. وهذا عبارة عظيمة. وذكر الإمام شيخ الإسلام -رحمه الله- في «الحموية» عن الشافعي أنه كان يقول حكما في هذا الكلام: «أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ومبدل الكتاب والسنة، وأقبل على علم الجدل». وأيّد ذلك شيخ الإسلام، وقال: «وهم مستحقون لمقال الإمام الشافعي -رحمه الله-».