الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول كلام الإمام النووي حول فضل طلب العلم وأهميته، مشيرًا إلى أنه زين وتشريف لصاحبه. يُوصى بطلب العلم لتحقيق الرفعة والشرف.
يُشدد على أهمية العلم في الإسلام، حيث يُعتبر كنزًا لا ينفذ ومصاحبًا للشخص في الدنيا والآخرة. يُقارن العلم بالمال، حيث يحفظ لصاحبه ويُستفاد منه دائمًا.
يُحكى أن قومًا عابوا على أحد الأشخاص إنفاقه أو تفقهه في الدين، فرد عليهم بأن العلم شرفٌ لصاحبه ولا يتأثر بعيب المعيبين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكرنا في كلام الإمام النووي رحمه الله في مقدمة المجموع، فذكر فصلًا في ترجيح الاشتغال بالعلم على الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات القاصرة على فاعله. وذكرنا كلامه العلم في هذا في مسألة العبادات القاصرة والعبادات المتعدية، وكذلك في مسألة التي من أجلها ذكر المؤلف، وهو ترجيح نوافل العلم على نوافل العبادات. ثم قال رحمه الله: أصلا فيما أنشده في فضل طلب العلم، وهذا واسع جدًا، هنا فيما أنشد في طلب العلم كثير جدًا، بل منظومات، بل بعضهم أنشد منظومات كبيرة كالألبييري، وكذلك الجرجاني وغيرهم من العلماء أنشدوا في طلب العلم وفي فضله. قال رحمه الله: ولكن من عيونه أي عيون هذا الشعر أو هذا النظر، ومن أفضل ما قيل في العلم أو في فضله، قال ما جعلنا بالأسود الدؤلي كتابي، ابن عمر رحمه الله الذي ينسى بليه وضعه، علم النحر، صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هو أيضًا قد روى عن عمر بن الخطاب، قد روى عن علي عن جماعة من العشرة، فهو يعتبر من كبار التابعين. قال رحمه الله: العلم زين وتشريف لصاحبه، فاطلب هدي تفنون العلم والأدب، لا خير في من له أصل بلا أدب، حتى يكون على ما زانه حدب. كم من كريم أخي عي وطمطمة فدم أو فدم فدمي لدى القوم معروف إذا انتسب. يقول الآن: إن العلم زين وتشريف لصاحبه، يزين صاحبه، وأيضًا يشرفه، يجعل له رفعة في الدنيا والآخرة، كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه. ثم ذكر رحمه الله: فقال: فاطلب هديت فنون العلم والأدب، إذا أردت أن تشرف، فأعظم ما تطلب من العلم أنك تطلب فنون العلم والأدب، لا تأخذ علمًا واحدًا فقط، وإنما عندك علوم كثيرة من علوم الإسلام، وكذلك أيضًا علوم الآلة، وكذلك أيضًا تأخذ أدب العلم. قال: لا خير في من له أصل بلا أدب، حتى يكون على ما زانه حدب. ثم قال رحمه الله: العلم كنز وذخر لا نفاذ له، نعم القرين إذا ما صاحب صحب، إذا ما صاحب صحب، العلم كنز وذخر لا نفاذ له، إذا اختزنه الشخص وعمل بما فيه، فإنه كنز عظيم وذخر يتخر أفضل من الذخائر المال. ونعم هذا العلم يكون مصاحبًا لك، ولهذا كان السلف يجعلون الكتب كما قال خطاب لنا جلساء لا نمل أديثهم، الباء مأمون في كل مجلس. قال: قد يجمع المرء مالًا ثم يحرمه، عما قليل فيلقى الظل والحرب، يعني المال قد يجمع المال لكن قد يحرم هذا المال، لكن العيد إذا حافظ عليه لا يحرمه، بل أنه بحفظه للعلم أنه مغبوط وأنه كذلك عنده كنز وذخر يستفيد الناس منه في أي وقت، وسيستفيد أيضًا هو منه أولًا. ثم قال رحمه الله: وجامع العلم مغبوط به أبدًا، ولا يحاضر منه الفوت والسلب، مغبوط أن الناس يغبطونه، كما جاء في حديث الأعمش عن أبي وال عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين. قال رحمه الله: يا جامع العلم نعمة ذخرة تجمعه لا تعضل، النبي ذر ولا ذهب، هذه الأبيات ذكرها الإمام الخطيب الفقيه المتفقه عن أبي الأسود الدؤلي، هي أبيات حظيمة تبين فضل العلم وأنه ذخيرة وكنز يكنزه الشخص. ثم قال رحمه الله: وقيل من ما أنشدوه: تعلم فليس المرء يولد عالمًا، وليس أخو علم كمن هو جاهل، وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل، أن صاحب العلم كبير ولو كان صغيرًا، وصاحب الجهل صغير ولو كان كبيرًا. قال: وليكن عندك الغني إذا ما طلب العلم والفقير سواء، لا فرق بين العالم الغني والعالم الفقير، كلاهما قل لا بعلم، فالعلم شرفهم ويرفعهم الله عز وجل بالعلم. قال رحمه الله: ولآخر من فخر إلا لأهل العلم، إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء، وقدر كل مرئ ما كان يحسنه، والجاهلون لأهل العلم أعداء، قالوا لآخر هذا المفهوم، قالوا لآخر: صدر المجالس حيث حل لبيبها، فكن اللبيب وأنت صدر المجلس، صدر المجلس معنا الذي يتقدم المجلس وهم أهل العلم. قالوا لآخر: عاب النفقة قوم لا حقول له، وما عليه إذا عابوه من ضرر، ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة، ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصري، أو قال: عاب التفقه قوم لا حقول له، على التفقه في دين الله عابوه.