الدرس في كتاب الإيمان 23، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
حديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل عن تحريم النار لمن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ونهيه لمعاذ عن إخبار الناس بذلك خشية الاتكال.
قصة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لعتبان بن مالك للصلاة في منزله، واتهام مالك بن دخشم له بالنفاق ثم تبرئته بعد الصلاة.
زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لعتبان بن مالك الذي أصابه العمى، وصلاته في منزله واستجابته لدعوة عتبان لتناول الطعام، مما يدل على تواضعه واهتمامه بأصحابه.
المقطع الأخير يذكر مالك بن الدخشم ويشير إلى رواية سليمان بن المغيرة، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. ما بعد، طال إمام مسلم الحجاج أبو الحسين، أني سابور القشير رحمه الله، في صحيحه، كتاب الإيمان، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، وهو الكوسج أبو يعقوب، أحد الأئمة من أصحاب الحديث، كما قال مسلم رحمه الله، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، وهو هشام دستوائي، عن قتادة، وابن دعامة، أبو الخطاب السدوسي، أولد أجمع، يعني أعمى، ومع ذلك كان حافظا إماما، امتحنه أحد أهل العلم بسورة البقرة، فقرأها ولم يخطئ في حرف واحد. قال: حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: يا معاذ، قال: لبيك رسول الله وسعديك، قال: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار». قال: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: «إذن يتكلوا»، فأخبر بها عند موته، تأثما. هذه الرواية فيها: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار». فقال معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ وقوله: «يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار»، هو معنى تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، والقيام بحق الله جل وعلا على عباده. قال رحمه الله: حدثنا شيبان من فروخ، وهو شيبان من أبي شيبة، أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، وأبو داود في سننه، وأخرج له النسائي بواسطة، قال: حدثنا سليمان، يعني ابن المغيرة، وهو القيسي أبو سعيد البصري، قال فيه شعبة ابن الحجاج رحمه الله: سليمان ابن المغيرة سيد أهل البصرة، قال: حدثنا ثابت، هو المناني، عن أنس بن مالك، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة الذين رووا من الحديث فوق الألف. قال: حدثني محمود بن الربيع، وهو صحابي، قال: أدركت مجة مج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي، وأنا ابن خمس سنين، عن عتبان بن مالك، وهو أيضا صحابي، هؤلاء ثلاثة من الصحابة في هذا السند، يروي بعضهم عن بعض، قال: قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مصلى. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي، وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم، يعني اتهام بالنفاق، فاتهموا مالك بن دخشم بذلك، قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، وودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، فقال: «ليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله». قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه، قال: «لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فيدخل النار أو تطعمه النار». قال أنس: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: أكتبه، فكتبه. هذا الحديث قبله السند، كما رأينا أنه من رواية أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك. وقوله: عتبان أصابني في بصري بعض الشيء، بعض الشيء، يعني ذكر النووي رحمه الله أنه المراد به العمى، أنه عمى، فذهب بصره، أو ضعفا، وبصره ضعفا شديدا، حتى لا يستطيع أن يمشي وحده. فأتى النبي عليه الصلاة والسلام، مع من شاء من أصحابه، وفي بعض الروايات: كان معه أبو بكر رضي الله عنه، فصل له موضعا، أشار عتبان للنبي صلى الله عليه وسلم في الموضع أن يصلي فيه، فصل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم حبس النبي عليه الصلاة والسلام لطعام صنعه له، كما في بعض الروايات، وفيه: تواضع النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه كان إذا دعي عليه الصلاة والسلام استجاب لدعوة من دعاه. قال: حدثني أبو بكر ابن نافع، وهو محمد ابن أحمد ابن نافع العبدي، قال: حدثنا بهز، وهو ابن أسد العمي، أبو الأسود البصري، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، قال: حدثنا ثابت، وهو البناني، عن أنس، قال: حدثني عتبان ابن مالك، أنه عمي، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «تعالى فخط لي مسجدا»، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء قومه، ونعت رجل منهم، يعني وصف بوصف، يقال له مالك بن الدخشم، ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.