كتاب الإيمان 88

كتاب الإيمان 88

الدرس في كتاب الإيمان 88، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

نزول عيسى عليه السلام حكما مقسطا في آخر الزمان

يتناول هذا الفصل إحدى علامات الساعة الكبرى وهي نزول عيسى بن مريم عليه السلام حكما مقسطا بشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الجزية ويفيض المال.

صفات سفيان بن عيينة وآراء العلماء فيه

هذا الفصل يلقي الضوء على سفيان بن عيينة كإمام كبير وحافظ للحديث، حيث وصفه الإمام الذهبي بحافظ العصر وشيخ الإسلام، وكان شديد البعد عن الفتيا مع أنه كان عنده علم كثير.

تتمة الكلام عن نزول عيسى عليه السلام وأحكامه

يتحدث هذا الفصل عن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان كحكم عادل، وتحطيم الصليب وقتل الخنزير وإلغاء الجزية، ويشير إلى زهد الناس في الدنيا ورغبتهم في الطاعة والعبادة.

نزول عيسى عليه السلام وإمامة المسلمين

هذا الفصل يناقش حديث نبوي شريف يصف نزول ابن مريم وإمامة المسلمين، ويشير إلى مناقشة أحاديث أخرى لاحقًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، وحدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليث بن سعد أبو الحارث الفهمي، عن ابن شهاب، واسمه محمد، ابن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، واسمه سعيد بن مسيب بن حزن، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد، حتى لا يقبله أحد». هذا الحديث فيه إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بعلامة من علامات الساعة الكبرى التي تكون قرب يوم القيامة، وهو نزول عيسى بن مريم عليه السلام. فإن الله عز وجل قد رفعه إلى السماء، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾، وقال جل وعلا: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث أخر أن من علامات الساعة نزول عيسى عليه السلام. وأخبر في هذا الحديث أنه ينزل حاكما بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام. «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم» يعني عيسى عليه السلام، ونُسب إلى أمه؛ لأنه لا أب له، خلقه الله جل وعلا من أم بلا أب، كما أنه سبحانه خلق آدم من غير أم ولا أب، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق سائر الخلق من ذكر وأنثى؛ فلهذا نُسب عليه السلام إلى أمه. قال: «حكما مقسطا»، أي حاكما ينزل حاكما بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام، لا يحكم بشريعة جديدة؛ لأن شريعة النبي عليه الصلاة والسلام ناسخة للشرائع السابقة، وهي آخر الشرائع وآخر الملل، فلا دين بعد دين الإسلام، ولا نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام. وإنما ينزل عيسى عليه السلام متبوعا للنبي عليه الصلاة والسلام، كغيره ممن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فيحكم بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «حكما مقسطا»، يعني عدلا، يحكم بالعدل والقسط، والعدل فيكسر الصليب، يعني مما يحكم به عيسى عليه السلام إذا نزل أنه يكسر الصليب الذي يعظمه النصارى، فيكسر حقيقة الصليب، وأنه لا حقيقة له، ولا عبرة به، ويبطل ما يعتقده النصارى في هذا الصليب. قال: «ويقتل الخنزير»، هذا الحيوان القذر الذي يأكله الكفار، يقتله عيسى عليه السلام؛ لأنه محرم أكله، والنصارى يأكلونه، وغيرهم من اليهود ومن الكفار يأكلون الخنزير، فيقتله عيسى عليه السلام. وبهذا استدل أهل العلم، كما ذكر الإمام النووي رحمه الله، استدل بهذا جمهور أهل العلم على تغيير المنكرات وتكسيرها وإفسادها، أن هذا أمر جائز، لكن هذا لمن كان له ولاية، من كان له قدرة وقوة على تغيير المنكر بيده، فإنه لا بأس أن يكسر الأشياء المحرمة، كآلات اللهو وطرب، وهكذا أيضا يريق الخمر، ونحو ذلك. وهكذا أيضا قتل الخنزير، إذا تمكن -تمكن مثلا أهل الإسلام من فتح بعض ديار الكفر، ووجدوا فيها الخنزير- فيقتلونه. قال: «ويضع الجزية»، يضع الجزية، معنى أنه لا يقبل الجزية، ما يقبل إلا الإسلام، إما الإسلام وإما القتل. أما الآن قبل نزول عيسى عليه السلام، فالجزية مقبولة، تقبل من الكافر، فإذا دفعها كف عنه، ولم يقاتل، كما قال الله جل وعلا: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. فإذا دفع الكتابي أو الكافر عموما -على قول بعض أهل العلم- إذا دفع الجزية، فإنه يكف عنه، يكف عنه، فلا يقتل، ويقبل منه ذلك، ويبقى تحت حكم أهل الإسلام، كما هو معلوم في أحكام أهل الذمة. لكن إذا نزل عيسى، وضع الجزية، ما يقبل الجزية، ما يقبل إلا الإسلام، إما الإسلام وإما السيف، هذا معنى قوله: «ويضع الجزية»، فلا يقبلها من أحد من أهل الكتاب أو غيره. قال: «ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد، حتى لا يقبله أحد»، يفيض، أي يكثر، يكثر المال، وتخرج الأرض أفلاذ كبدها، وتظهر بركات الأرض في الثمار وفي غيرها، فيكون المال كثيرا، فيكثر حتى إن الناس يزهدون فيه، يزهدون فيه؛ لقرب يوم القيامة، فلا ترغب نفوسهم في أخذ هذا المال. ولهذا قال: «لا يقبله أحد»، ما أحد يريده، ولا ينظر إليه؛ لعلمهم بقرب يوم القيامة، وانتهاء هذه الحياة. فنزول عيسى عليه السلام أمر حق، أخبر الله عز وجل به، وأخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام، وأجمع أهل السنة والجماعة على أن عيسى عليه السلام ينزل يوم القيامة. ولهذا ذكر أهل العلم ذلك في كتب العقيدة: أن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بنزول عيسى، ردا على بعض المبتدعة الضلال ممن أنكر ذلك من المعتزلة، ومن نحوهم. قال رحمه الله: وحدثنا عبد الأعلى بن حمدان، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، سفيان بن عيينة ابن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الهلالي. قال فيه الإمام الذهبي رحمه الله: الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، هكذا وصفه الإمام الذهبي رحمه الله بهذا الوصف الذي يدل على عظيم منزلته في العلم. ذكر الإمام الذهبي رحمه الله أنه طلب العلم وهو غلام، يعني صغير، طلب العلم وهو صغير، وكان رحمه الله من حفاظ الحديث. قال: «كنت إذا أردت أن أكتب الحديث حفظته قبل أن أكتبه»، قال: «حفظته قبل أن أكتبه، فلا يكتبه إلا وقد حفظه». قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لولا سفيان ومالك لذهب علم الحجاز»، لولا سفيان -أي ابن عيينة- ومالك بن أنس لذهب علم الحجاز. وكان من عظيم منزلته أن كثيرا من الناس من طلبة الحديث يتقصدون إلى حج بيت الله الحرام من أجل اللقاء بسفيان، يعني يتكلف الواحد أن يذهب إلى الحج حتى يلتقي بسفيان بن عيينة، ويسمع منه الحديث. وكان مع ما أتاه الله جل وعلا من العلم، إلا أنه كان شديد البعد عن الفتيا، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: «ما رأيت أحدا عندهم من آلة العلم كما كان عنده سفيان، وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه». مع أنه عنده العلم الكثير، ومع ذلك كان لا يتصدر للفتوى، ويبتعد عنها قدر المستطاع. وهذا لا شك أنه من فقه، ومن عظيم علمه؛ لعلمه بعظم أمر الفتيا. وكان يقول رحمه الله: «العلم إذا لم ينفعك ضرك»، العلم إذا لم ينفعك ضرك. ومعنى كلامي هذا أنه يوصي طالب العلم بالحرص على أن يكون علمه علما نافعا. كيف يكون علم نافع؟ إذا أخلص في طلبه للعلم، وقصد بتحصيل العلم ما عند الله جل وعلا من الأجر والثواب، وأن يعمل بهذا العلم، أن يكون همه العمل به. فإذا عمل بهذا العلم، وأخلص في طلبه، كان علما نافعا، انتفع به. لكن إذا لم يكن عنده هذه النية، فهنا يضره؛ إذ لم ينتفع به، ضره؛ لأنه سيكون طلبه للعلم لقصد دنيا، أو رياء، أو سمعة، أو لتصدر المجالس، أو كذلك أيضا لإشارة الناس إليه، فإنه إن كان هذا قصده، فلا شك أن هذا أمر خطير، يضره، ولا ينفعه. وقال رحمه الله: «الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع»، الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع. وهذا من آثار العلم النافع؛ فإن العلم النافع يورث صاحبه الخشية والخوف من الله جل وعلا، والتورع عن الوقوع في الحرام، التورع عن الوقوع في الشبهات، والوقوع في الأمور المحرمة. فإذا لم ينتفع طالب العلم بما يتعلم العلم، ولم يورث العلم الخشية والخوف، والورع، والابتعاد عن الأمور المشتبهة، والأمور المحرمة، فلا شك أنه لم ينتفع بهذا العلم. وقال رحمه الله: «من عمل بما يعلم كفي علم ما لم يعلم»، من عمل بما يعلم كفي علم ما لم يعلم. يعني إذا عمل الإنسان بالعلم الذي تعلمه، فإن الله عز وجل يفتح عليه، يفتح عليه كثيرا من العلم الذي لم يتعلمه؛ بما عنده من تقوى لله سبحانه وتعالى. وقال رحمه الله في تعريفه للزهد: «الزهد الصبر وارتقاب الموت»، الزهد الصبر وارتقاب الموت. وقال في موضع آخر، كما ذكر الذهبي رحمه الله عنه، أنه قال: «الزهد هو فيما حرم الله، لا فيما أباح الله». فإن النبيين قد نكحوا، وركبوا، ولبسوا. ويريد بهذا أن الزهد هو أن تبتعد عن المحرمات، أن تبتعد عن المحرمات، وأن تستعد للموت، فلا ينافي الزهد كون الإنسان يفتح الله عز وجل عليه في معاشه، وحياته، أن يكون عنده مال، أو عنده مركوب حسن، أو بيت حسنا، أو نحو ذلك، وهو محافظ على الواجبات والفرائض، مبتعد عن المحرمات، يستعد ليوم القيامة، وللآخرة بالأعمال الصالحة، هذا ما ينافي أن يكون زاهدا. فإن الزهد هو ترك الحرام، أما أن يكون الإنسان في ظاهره يظهر التقشف، ويظهر الفقر والحاجة، وربما يلبس الثياب المرقعة، وهو قلبه معلق بالدنيا، قلبه معلق بالدنيا، وربما يرتكب شيئا من المحرمات، أو يضيع شيئا من الواجبات، فهذا ليس بزاهد، ليس الزهد بالمظاهر، إنما الزهد هو بترك المحرمات، والاستعداد للموت بالعمل الصالح، هذا معنى كلامه رحمه الله. وأيضا مما قال رحمه الله: «من كانت معصيته بشهوة فهذا يرجى له، ومن كانت معصيته بالكبر فاخش عليه؛ فإن آدم عصى بشهوة فغفر له، وإبليس عصى بالكبر فلعن». ومعنى كلامي هذا أن وقوع الإنسان في الذنب بشهوة هذا أخف من أن يقع يعني في ذنب بسبب الكبر والترفع؛ فإن الإنسان إذا ارتكب المعصية لميل نفسه إليها، ويعلم أنه مرتكب لهذا الذنب، ولهذه المعصية، فيتوب، ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى، ويتوب الله عليه. لكن إذا وقع في الكبر والترفع، واستحقار الناس، ورد الحق، فهذا الذنب يوجب غضب الله جل وعلا، ولعنة الله. وهذا في تحذير منه رحمه الله من الوقوع في الكبر، وكأنه ينصح طالب العلم؛ لأن هذا المرض، وهذا الداء كثيرا ما يدخل إلى طلبة العلم. فإذا رأى طالب العلم أن الله فتح عليه في العلم، وآتاه الله عز وجل علما لم يوته غيره، ربما أصابه الكبر، وهذا من آثار العلم الذي لا ينتفع به صاحبه. إذا لم ينفع يعني من آثار العلم الذي لا ينتفع به صاحبه أن يورثه العلم الكبر، ولا يورثه التواضع. إذا أورثك العلم الكبر، فعلم أنك لم تنتفع بهذا العلم، وعليك أن تراجع نفسك، وأن تنظر في نيتك، وفي قلبك؛ لأن العلم النافع يورث صاحبه التواضع، وخفض الجناح، وعدم التكبر. فكأنه ينصح طالب العلم بالحذر من الكبر، وأن يعني يربي نفسه على التواضع، وعدم التكبر. قال الإمام النووي: قال الإمام مسلم رحمه الله: و،حدثنيه حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، وحدثنا حسن الحلواني، وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد. وفي رواية ابن عيينة: «إماما مقسطا، وحكما عدلا». وفي رواية يونس: «حكما عادلا»، ولم يذكر: «إماما مقسطا». وفي حديث صالح: «حكما مقسطا»، كما قال الليث. وفي حديثه من الزيادة: «حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة: «اقرأوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾» الآية. وقوله: «حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها»، يعني من زهد الناس في الدنيا، ورغبتهم فيها، يرغبون إلى الطاعة، والعبادة، يرغبون إلى الطاعة، والعبادة؛ لعلمهم بقرب القيامة. حتى تكون السجدة الواحدة -قد يراد بها السجدة على ظاهرها، وحقيقتها، أو يراد بها الصلاة، ويكون ذكر السجدة من ذكر البعض، وإرادة الكل- تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها، يعني خير من أن يتصدق بالمال الكثير، أو كذلك أن يكون المعنى خير من أن ينال الكثير من المال مما في الدنيا، يرى أن العبادة، والطاعة، والسجدة الواحدة خير له مما في الدنيا من متاعها، وأموالها، وثمارها. ثم يقول أبو هريرة: «اقرأوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾». اختلف أهل العلم في عود الضمير في قوله: «قبله»، قبل موته، هل يعود إلى عيسى عليه السلام، أو يعود إلى أهل الكتاب؟ هل الضمير في قوله: «قبل موته» ألها؟ هل تعود إلى عيسى، أو تعود إلى أهل الكتاب؟ قولان لأهل العلم. منه من قال: أن الضمير يعود إلى عيسى، وكأن هذا هو مذهب أبي هريرة رضي الله عنه، كما قال الإمام النووي رحمه الله في الشرح. ولهذا استدل بهذه الآية: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ على أن الضمير في موته يعود على عيسى. ومعنى: «ما من أهل الكتاب»، ما من أهل الكتاب يكون في زمن عيسى إلا من آمن به، إلا من آمن به، وعلم أنه عبد الله، وابن أمته. والقول الثاني: أن الضمير يعود إلى أهل الكتاب، وهذا قول أكثر أهل التفسير، وهو الأظهر: أن الضمير يعود إلى أهل الكتاب. والمعنى: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾، أي يؤمن بعيسى، قبل موته، أي قبل أن يموت هذا الكتابي، فلا يموت بعد نزول عيسى إلا وقد آمن بعيسى، وأنه عبد الله، ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، هذا قول أكثر أهل التفسير. قال رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولا تتركن القلاص»، القلاص هي الإبل، القلاص هي الإبل، جمع قلوص، وهي الإبل، يعني القوية الفتية. والمعنى: أن الناس يشتغلون فيها، فلا يلتفت إليها أحد، لا يلتفت إليها أحد، فتهمل، تترك. قال: «ولتتركن القلاص، فلا يسعى عليها»، يعني ما يقوم عليها أحد برعايتها، والإتمام بها. قال: «ولتذهبن الشحناء، والتباغض، والتحاسد، ولا يدعون إلى المال، فلا يقبله أحد»، يعني بعد نزول عيسى من كثرة البركات، والخيرات الأرض، ويذهب الله عز وجل الشحناء، والبغضاء من القلوب، والحسد، والحسد، فلا يحسد الناس بعضهم بعضا، تتآلف القلوب، وتراحم. ويفيض المال، ويكثر، حتى إن الإنسان يدعى إلى المال: خذ، ما يلتفت إليه، ولا يقبله؛ وذلك لعلمهم بقرب يوم القيامة، فلا يرغبون في شيء من المال. قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، وعبد الله، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني نافع، مولى أبي قتادة الأنصاري، أن أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟». قال: وحدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح... نترك هذه الأحاديث -إن شاء الله- في الدرس القادم. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، وآله، وصحبه أجمعين.