الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 63، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المحور أنواعاً من العقوبات القلبية التي يرتبها الله على الذنوب كختم القلوب والغشاوة والإقفال والرين والطبع، مبيناً أنها تسد منافذ الخير عن القلب فتبقى فيه الشرور. ويضرب مثلاً بالقلوب الجوالة فمنها ما يجول حول العرش بطاعاته ومنها ما يجول حول الحش والقاذرات بمعاصيه.
يشرح المحور كيف تتحول القلوب إلى صور حيوانية مطابقة لأخلاق صاحبها وأعماله مستنداً لتفسير سفيان بن عيينة، فيذكر أمثلة كقلب الخنزير لمن استحل الفواحش وقلب الكلب والحمار والحية. ويبين أن لكل حيوان صفة تقابل حال القلب من تكبر أو حقد أو مكر أو إيمان.
يستعرض المحور تشبيهات قرآنية ونبوية لصفات الحيوانات كالذئب والثعلب والنحلة والقرد لوصف أحوال القلوب البشرية، مبيناً أن كل ذنب يورث مسخاً قلبياً يشبه طبيعة حيوان معين. وتجعل الأعمال الصالحة النفس كريمة كنحلة تؤتي طيباً ولا تؤذي.
يوضح المحور أن النبي ﷺ نهى عن التشبه بالحيوانات في الصلاة مستشهداً بنهي المصلي عن البروك كبروك البعير والإقعاء كإقعاء الكلب والنقر كنقر الغراب. ويختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى استكماله في الجلسة القادمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن القيم أو ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان الحديث في الدرس الماضي حول فصلٍ يتعلق بإستحضار بعض العقوبات التي رتبها ربنا تبارك وتعالى على الذنوب، وأن من وقع في شيء من هذه الذنوب، آه، ماذا يتوقع أن تصله بعض هذه العقوبات، فيكون ذلك رادعًا لهذه النفس إلى تركها وهجرانها. ثم ساق رحمه الله تعالى جملةً من هذه العقوبات، وذكر منها: الختمة على القلوب والأسماع، وهكذا الغشاوة التي تكون على الأبصار، وهكذا الإقفال، أي الإغلاق الذي يقع على القلوب، وهكذا الأكنة التي تكون على القلوب، والرين عليها، وهكذا الطبع عليها، وهكذا تقليب الأفئدة والأبصار: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾، وهكذا الحيلولة بين المرء وقلبه: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾، وهكذا إغفال القلب عن ذكر الرب، وإنساء الإنسان نفسه، وترك إرادة الله تطهير القلب: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم بِالتَّقْوَى ﴾، وهكذا جعلوا الصدر ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء، وهكذا صرفها عن الحق بعد معرفته، وهذه من العقوبات التي قد يغفل عنها العبد، أنه قد يصرف عن الحق بعد أن عرفه، بعد أن عرفه، وما ذاك إلا بسبب هذه الذنوب والمعاصي. وذكر أيضًا ترك الرغبة في إرادته، وزيادتها مرضًا على مرضها، وإركاسها ونكسها، بحيث يصير أعلاها أسفلها، كما ذكر الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان، وذكر أثر حذيفة، وسبق يا إخوان، وأن بينا أن المقصود من هذا كله هو أن العقوبات تعتبر سببًا لحجب صاحبها عن الخير، تحجب، أي تمنع صاحبها عن الخير، وهكذا تغلق عليه منافذ الخير، فيبقى قلبه منغلقًا، يبقى قلبه منغلقًا بما فيه من الشر والفساد، وهكذا الأمور السيئة، وليس وليس هناك منافذ لكي تخرج هذه الأشياء الفاسدة من القلب، وليس هناك منافذ لكي يدخل إلى القلب ما يكون سببًا لطهارته ونقائه وسلامته، وذلك وذلك بسبب ما طبع عليه وغطي به. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى أن من هذه العقوبات: التثبيت عن الطاعة والكسل عند إرادتها، فيثبت، أي يصيبه الفتور والكسل، فلا يقوى على فعل الطاعات، وإنما يكون دأبه الكسل. وهكذا ذكر، آه، ماذا، أن يجعل الله القلب أصمًا لا يسمع الحق، وهكذا أبكمًا لا ينطق به، وهكذا أعمى لا يراه، وهكذا أعمى لا يراه. وهكذا ذكر منها الخسف الذي يكون في القلب، وهذا خسف حسي أو معنوي، الخسف الذي يقع في القلب، هذا حسي أو معنوي؟ نعم يا محمد بن زكي، حسي أو معنوي؟ محمد بن زكي، نعم، سمعت السؤال، أم سافرت؟ معنوي، أحسن. هنا الخسف معنوي، فما مثال الخسف الحسي؟ فما مثال الخسف الحسي يا أبا عبد الله؟ ما مثال الخسف الحسي؟ أولاً: الخسف إلى أسفل أو إلى أعلى؟ إلى أسفل، أحسنت. من الذي ذكر الله في كتابه أنه خسف به وبداره؟ فقال: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾، فمن قارون؟ أحسنت، قارون. يا إخوان، ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾، انظروا ماذا فعل الله به، خسف به وبداره الأرض، ﴿ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ ﴾، جعله الله عبرة، جعله الله عبرة. فالقلوب قد يخسف بها، كما أن الأشخاص والأماكن أيضًا قد يقع لهم الخسف الحسي، فكيف يخسف بقلب؟ يخسف بقلب يا إخوان، كما سبق، وصاحبه لا يشعر، وصاحبه قد لا يشعر، فتجده يجول ويدور حول السفليات، وهكذا القاذورات، وهكذا الرذائل، همه الفروج المحرمة، والأطعمة والأشربة المسكرة أو المحرمة، الكلام البذيء، الأفعال الفاحشة، إلى غير ذلك، يدور يدور حولها ويجول معها، ويصاحب من كان هذا حاله، مصاحبة الأسفلين. هذا يا إخوان لا يزال يخسف به وينزل وينزل حتى يصل إلى أسفل سافلين. وهكذا يا إخوان، القلوب الطاهرة النقية هذه تجول حول الأعمال الصالحة والصفات العظيمة الكريمة، فتجده يتعالى ويرتفع حتى يصل إلى أعلى عليين. ولهذا ذكر ما جاء عن أحمد بن خضرويه البلخي، الزاهد البلخي، وكان من الحكماء، قال: إن هذه القلوب جوالة، أي تجول تدور، قال: إن هذه القلوب جوالة، فمنها ما يجول حول العرش، أي بصفاته وأعماله، أعماله طيبة، قال: ومنها ما يجول حول الحش، يعني حول الأوساخ والقاذرات. قال رحمه الله تعالى: قال ومنها، أي من هذه العقوبات التي تقع على القلوب، قال: مسخ القلبي، مسخ القلبي، قال: فيمسخ كما تمسخ الصورة، الصور تمسخ بتغييرها وتحويلها إلى صورة قبيحة، كصورة كلب أو حمار أو خنزير، أو خنزير، يعني إلى صورة دميمة، قال: فيمسخ، أي القلب، كما تمسخ الصورة، قال: فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته وطبيعته، قال: فمن القلوب ما يمسخ على خلق خنزير، على خلق خنزير، لشدة شبه، شبه صاحبه به. والقلوب يا إخوان التي تمسخ، أي تحول وتغير إلى صورة خنزير، هي التي شابهت الخنزير في أخلاقها وأوصافها، فتجده يمارس الرذيلة والفاحشة، وهكذا عديم الغيرة، فلربما رضي بالفاحشة في أهله، هذا فيه شبه بالخنزير، ولهذا قلبه يمسخ على خلق، أو خلق خنزير، لشدة شبه صاحبه به. قال: ومنها، أي من القلوب، ما يمسخ، ما يمسخ على خلق كلب أو حمار أو حية أو عقرب، وغير ذلك، أي على حسب المعصية التي يقع فيها، فماذا يمسخ؟ بنحو الحيوان الذي يقرب منها. قال: وهذا تأويل، أي تفسير سفيان بن عيينة، في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾، إلا أمم أمثالكم، قال: منهم من يكون على أخلاق السباع العادية، السباع جمع ماذا عندك؟ لا، لدي بجانبك، آه، عندك، السباع جمع مفرده ماذا؟ إذا تمشي أنت في الخلق فقابلت واحد من السباع، تقول: قابلت إيش؟ ها، سبع، أحسنت، تقول: قابلت سبع. قال: ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب، وأخلاق الخنزير، وأخلاق الحمار، وأخلاق الحمار في بعضها، وأخلاق الحمير، وأخلاق الحمير. قال: ومنهم من يتطوس في ثيابه، يتطوس يعني يلتف ويتغطى بثيابه كما يتطوس الطاوس في ريشه، الطاوس عنده ريش طويل، فماذا يفعل به؟ آية، يلتف حوله. قال: ومنهم من يكون بليدًا كالحمار، ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك، أيهما أحسن حالًا، الحمار أو الديك؟ أيهما أحسن حالًا عندك يا بطل؟ أيهما أحسن حالًا، الحمار أو الديك؟ الديك، وأنت، أيهما أحب إليك، الحمار أو الديك؟ تفرح إذا شفت الديك أو تفرح إذا رأيت حمارًا؟ الديك عندك أحسن شيء، أحسن. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سبة الديك، فإنه يذكر بصلاة، وكان عليه الصلاة والسلام يحث أن من سمع صياح الديك ماذا يفعل؟ من سمع صياح الديك يا أبا ناظم ماذا تفعل؟ سمعت صياح ديك وأنت تحرص، ماذا تفعل؟ نعم، ماذا تقول إذا سمعت صوت الديك؟ لا، لا، أنت يا با ناظم، نعم، نعم، يسأل العبد ربه من فضله، فإنها رأت ماذا؟ ملكًا. وإذا سمعت، وإذا سمعت نهيق الحمير، وإذا سمعت نهيق الحمير، أه، أحسنت، تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لماذا؟ لماذا تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ نعم، أحسنت، لأنها رأت شيطانًا، لأنها رأت شيطانًا. قال: ومنهم من يألف ويؤلف كالحمام، يألف، أي هو يألف الناس وينسجم معهم، ويؤلف، أي يألفه الناس، وهذا هو مثل المؤمن يا إخوان، يألف ويؤلف، ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، بعض الناس طبعه غليظ وخلقه بذيء، فلا يأنس ولا يألف الناس، وأيضًا الناس لا يألفونه ولا يأنسون به، فيكون حاله كما قيل: ليس في قربه أنس، وليس في بعده وحشة، مستريح ومستراح منه. قال: ومنهم، ومنهم الحقود، ومنهم الحقود كالجمل، انظر بعض الناس مثل الجمل، حقود، يعني إذا أخطأت في حقه، ولو استسمحت منه، يبقى يحقد ويفكر في الانتقام، متى ما وجد السبيل إلى ذلك، متى ما وجد السبيل إلى ذلك. أرأيتم كيف تتقلب وتتغير أحوال القلوب، فتشبه خلق بعض الحيوانات، خلق بعض الحيوانات. قال: ومنهم الذي هو خير كله كالغنم، خير كله كالغنم، تجده ذا سكينة متواضعًا ونفعًا للآخرين، قل أن يتأذى منه إنسان، قل أن يتأذى منه إنسان، قل، لهذا بعض الناس يطلق على من كان هذا حاله، يقول لك: مسكين هذا، بهيمة، مسكين هذا، بهيمة، ها، ونحو ذلك. قال: ومنهم أشباه الذئاب، أشباه الذئاب، وبماذا يوصف الذئب؟ الذئب، قال: ومنهم أشباه الذئاب، ما هي الصفات التي ممكن أن يشابه فيها الإنسان الذئب يا أبا عبد الله؟ ها، ها، قصدك ذئب الشيطان، ذئب الإنسان، نعم، أحسنت، مرة معنا هذا، لكن السؤال: ما هي الصفات الموجودة في الذئب التي قد يتخلق بها الإنسان؟ نعم، أفوأ، نعم، المكر، طيب، المكر سيأتي عند غيره، لكن الذئب، يقول لك: فلان، آه، ذئب، هذا، ليش يقال له ذئب؟ آه، لأن فيه صفات الذئاب، ذئاب مدين، آه، آه، الافتراس، طيب، الذئب يفترس، لكنه أيضًا ماذا؟ شرس، شراسة ممكن، الذئب يا إخوان شجاع جدًا، آه، وعنده شراسة قد لا توجد عند غيره، ليس بجبان أيضًا، نعم يا بنا، الغدر، يعني هو الشجاع ما يغدر في الغالب لأنه شجاع، ما يغدر إلا الجبان، الجبان يحتاج إلى غدر، أما الشجاع لا، يواجه، ولهذا الذئب قد يواجه أسد، نمر، يموت، ما في مشكلة، لشجاعته، أيضًا الإفساد، يا إخوان، الذئب يفسد، يعني إذا دخل إلى حضيرة غنم فيها عشرون رأسًا من الغنم، كم سيكفيه يا باهرون؟ كم سيكفيه؟ واحدة، صح، تكفيه واحدة، الذئب إذا دخل إلى حضيرة غنم، حوش فيه أغنام، فيه عشرون رأسًا من الغنم، كم سيكفيه كي يملأ بطنه؟ عشرين، إذن هو فيل، أحسنت، نعم عندك يا ابني، ثنتين، صغار أو كبار؟ كبار، وإذا كان صغار، هم حكم، وناك، احتاج أربع، الأصل يا إخوان أن الذئب قد يكتفي بواحدة إذا كانت كبيرة، طيب، إثنتين، ويملأ بطنه، لكن انظر إلى المفسد هذا ماذا يفعل؟ أحسنت، سيقتل الجميع العشرين، سيقتلها، وبعدين يأكل واحدة أو ثنتين، ويذهب، لماذا؟ الإفساد والإسراف والتبذير، بعض الناس كذاب، يحب يفسد، يتلف، يحب الإفساد والإتلاف، انظر، انظر كيف مُسخ القلب. قال: ومنهم أشباه الثعالب، أشباه الثعالب، آياب عبد الله، المكر، برز الثعلب يومًا، برز الثعلب يومًا في ثياب الواعظين، وهذا أو هذه الأبيات يضرب فيها المثل، الثعلب في الدهاء والمكر والخداع، وكم من الناس ثعالب، وكم من الناس ثعالب، فصفاتهم كصفاتها، قال: وهم الذين يراوغون كروغانها، كروغانها. قال: ومنهم، وهذه زيادة في بعض النسخ، هذه زيادة في بعض الطبعات، قال: ومنهم من هو كالنحلة، يأكل طيبًا ويضع طيبًا، وإذا وقع على ثمرة لم يؤذها، وهذا مثل المؤمن يا إخوان، مثله كمثل النحلة، النحلة يا إخوان، هل تأتي إلى الأوساخ والقاذرات؟ أبدًا ما تأتي، ما تأتي إلا على الأشياء الطيبة، على الرحيق، على الزهور، على الأشياء الحلوة، يأتي النحل ويضع طيبًا، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، ماذا يسمى هذا الشراب؟ ماذا يسمى هذا الشراب يا شامل؟ شامل، ماذا يسمى هذا الشراب الذي يخرج من النحل؟ تعرف النحل، النحل حشرة تطير، تقع على الأزهار والرحيق، تعرف النحل، له خلية يسكن فيها، ماذا يخرج من النحل؟ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، ما اسم هذا الشراب؟ يلا الأبطال، يرفعون، ما شاء الله، ما اسم هذا الشراب؟ عسل، أحسنت، ها، اسمه عسل، طيب، وهذا مثل المؤمن يا إخوان، أيضًا إذا وقع على شجرة، على ثمرة، لا يكسر ساقها ولا يسخف أوراقها، لم يؤذها، لم يؤذها، فهنيئًا لمن كان كالنحلة، لمن كان كالنحلة، نشيطًا وهكذا طيبًا. قال: ومنهم من هو كالقرد، ومنهم من هو كالقرد، القرد معروف، صح، أين فاروق؟ نعم يا فاروق، تعرف القرد، القرد معروف، ترجم له يا بهرون، معروف، طيب، بعض الناس أخلاقه كأخلاق، كأخلاق القرد، عنده خفة، خفيف، ليس برزين، وهكذا أيضًا قد يؤذي، وتجده يحب اللهو، يحب يرقص، يغني، إلى غير ذلك. وكالفأر، به خراب الأرض والبيوت، بعض الناس مثل الفئران، يخرب ويفسد في الأرض، وهكذا في البيوت، ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الفأر بماذا يا أبا جمال؟ بماذا الفأر؟ سماه النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ ب، يا أبا خالد، بماذا؟ ب، سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفأر، فأر معروف، السكن فوق، من يأتي الفأر الذي يأتي على الطعام، ماذا سماه؟ وأمر بقتله في الحل والحرم، لا يترك، ومن رأى فأرًا يا إخوان فليقتله وليحتسب الأجر عند الله عز وجل، نعم، نعم، يا أبا خالد، طيب، لا بأس يا أبا أسحاب، سماه، سماه ماذا؟ سماه، ماذا، ما سمع، عفو، قال: ليس، فويسقة، نعم، أحسنت، سماه الفويسقة، آذى، قد يحرق بيتًا، الفأر قد يحرق بيتًا، وهكذا قد يسرق مالًا، وهكذا قد يحدث أمراضًا، وهكذا يتلف ثيابًا وطعامًا ومتاعًا وغير ذلك، وهكذا بعض الناس، آه، مفسد ومخرب. قال: وبهم من هو كالنمل، وكالخلد، وكالبقر، إلى غيرها من هذه الأوصاف التي قد يتصف بها من يتصف. وأشهد من هذا يا إخوان أن هذا التنوع في المسخ والتغيير، آه، ماذا، آه، الذي يكون للقلوب، هذا يرجع إلى نوع الذنب الذي يفعله الإنسان، فكل جنس من الذنوب يولد نوعًا من أنواع المسخ، نوعًا من أنواع المسخ، فالفواحش والزنا والتمادي فيها كما سبق يورث مسخًا للقلب كحال الخنزير، ومثل ذلك في الذنوب الأخرى، لذلك جاءت الأعمال الصالحة يا إخوان لكي يتربى الإنسان تربية حسنة، فيقبل على الأشياء الكريمة ويبتعد عن الأشياء الكريهة. ومن هذا يا إخوان، نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهة الحيوان، وعن الاتصاف بأوصافه، بأوصافه، وانظروا مثلًا يا إخوان في الصلاة، نهي المصلي عن بروك كبروك البعير، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، كنقر الغراب، وهكذا غيرها مما يحصل فيه ماذا؟ مشابه لهذا الحيوان. قال رحمه الله تعالى، طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، تتمة هذا الفصل المهم جدًا، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.