التعليق على كتاب الداء والدواء 65

التعليق على كتاب الداء والدواء 65

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 65، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

داء العشق وعقوبة المعاصي

يتناول المحور داء العشق كأحد أخطر أمراض القلوب الذي قد يؤدي إلى الكفر والموبقات، ويستعرض العقوبات القدرية للذنوب مثل المعيشة الضنك في الدنيا والبرزخ والآخرة. في المقابل يبين أن أهل الإيمان والعمل الصالح ينعمون بالحياة الطيبة والسعيدة حتى مع الفقر أو المرض، مستشهداً بسير شيخ الإسلام ابن تيمية في السجن.

حقيقة الحياة الطيبة وسعادة القلب

يبيّن المحور أن الحياة الطيبة الحقيقية هي طمأنينة القلب وسروره بطاعة الله والإقبال عليه، لا كثرة المال أو الشهوات. ويؤكد أن نعيم الدنيا الحقيقي في راحة القلب بذكر الله كما عبر عنه السلف الصالح.

جنة الدنيا وسلامة القلب

يشرح المحور أن جنة الدنيا هي لذة الطاعة ومناجاة الله، وأن رياض الجنة هي حلق الذكر. ويبين أن الأبرار في نعيم في الدور الثلاث بسلامة القلب من الشرك والغل والحسد وحب الدنيا، مشيراً إلى خمسة حجب تمنع سلامة القلب.

الدعاء الختامي وطلب التوفيق

يختتم المتحدث بدعاء جامع يسأل الله فيه إصلاح القلوب وتزكية النفوس وشرح الصدور، ويصلي على النبي محمد وآله مختتماً بالحمد لله رب العالمين. يعكس الدعاء ختام الدرس بطلب التوفيق والقبول.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد، فمواصلةً مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية. والجوزية هذه مدرسة علمية كان يقوم عليها والده رحمه الله تعالى، فقيل له: ابن القيم، وابن قيم الجوزية. وكتبه نافعة ومفيدة، ومن أشهرها وأنفعها هذه الرسالة التي نحن نتذاكرها، ألا وهي "الداء والدواء"، وهي كما سبق: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. الدواء الشافي لأي مرض... الدواء الشافي لأي مرض. يا أبا خالد، ما هو المرض الذي سئل ابن القيم أن يصف دواءً شافياً؟ نعم، ما هو هذا الداء؟ نحن نتحدث عن الدواء، إذن لا بد أن نعرف ما هو الداء الذي يناسبه هذا الدواء. يا أبا عبد الله، عم سالم، مرض إيش؟ نعم، مرض من أمراض القلوب. فما هو هذا المرض؟ فالقلوب لها أمراض عديدة، فما هو هذا المرض بعينه؟ يا أبا عبد الله، عندك العشق. داء العشق، والعشق كما مر معنا مراراً وتكراراً يعتبر من الأدواء الخطيرة جداً؛ لأنه يتعلق بقلوب فيؤثر عليها أيما تأثير. وبسبب العشق قد يكفر البعض من الناس، وبسبب العشق قد يقع في الموبقات، وهكذا المهلكات من الذنوب، كما مر معنا في ثنايا هذا الكتاب أمثلة ونماذج تدل على ذلك. لا زال، لا زال رحمه الله تعالى يتحدث حول هذه العقوبات القدرية التي تصيب القلب، وسببها... وسببها الذنوب والمعاصي. سببها الذنوب والمعاصي. وآخر ما ذكره، وآخر ما ذكره رحمه الله تعالى، عقوبة وهي المعيشة الضنك في الدنيا، وهكذا في البرزخ، وهكذا في يوم القيامة. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾. هذه المعيشة المتعبة، وهكذا التي ليس فيها من الراحة ما فيها، تكون في الدنيا، وهكذا أيضاً في البرزخ، وهكذا أيضاً تكون في يوم القيامة، كما ذكر رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أن القلوب، وهكذا العيون، لا تهدأ ولا تطمئن النفوس إلا بذكر الله عز وجل، الذي هو إلهها وهو معبودها الحق، وكل ما عبد من دونه فهو الباطل. قال: "فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات". ثم ذكر رحمه الله تعالى تتمة لهذا الفصل، قال رحمه الله تعالى: "قال والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحاً، كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. قال ابن عباس: الحياة الطيبة هي الحياة السعيدة. قال: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: فضمن لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة، وبالحسنى يوم القيامة. فلهم أطيب الحياتين، وهم أحياء في الدارين". ومما ينبغي أن ينتبه له أن أصحاب الإيمان والعمل الصالح حياتهم طيبة وسعيدة، لما يجعل الله عز وجل في قلوبهم من طيب العيش، وهكذا الراحة، ولو كانوا يعانون شدة في هذه الحياة. قد يكون أحدهم فقيراً قليلاً المال، لكنه سعيد وحياته طيبة. قد يكون مريضاً مقعداً على السرير، لكن حياته طيبة وحياته سعيدة. بل يكون محبوساً بين الجدران، وهكذا يمنعه من الخروج القضبان الحديد، ومع هذا وهو في السجن قد يكون أسعد الناس، وهكذا أشرحهم صدراً، وهكذا أسعدهم قلباً. كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال: "وما أضيق السجن، وما كان يعانيه، إلا أنه كان أشرح الناس صدراً، وأنعمهم عيشاً". قال: "أي نحن الذين خارج السجن". قال: "وكنا إذا اشتدت بنا الكروب، وضاقت بنا الأرض، أتيناه... إلى أين أتيناه؟ إلى السجن". قال: "فما أن نراه ونسمع كلامه، قال: حتى ينقلب ما بنا إلى طمأنينة وراحة، إلى طمأنينة وراحة". ثم ذكر ما ذكر رحمه الله تعالى عن النعمة التي يوفق الله عز وجل لها أهل الإيمان وأهل الطاعة والعمل الصالح، وأنهم... وأنهم يعيشون في جنة الدنيا، مع ما هم فيه من ضيق في العيش وغير ذلك. قال رحمه الله تعالى: "قال: فضمن لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة، الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة، وبالحسنى يوم القيامة. وفسرت الحسنى، ومما فسرت به الحسنى الجنة، كما سيأتي في قوله تبارك وتعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، في قوله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. قال: ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾. لاحظ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾، فالجزاء من جنس العمل. والحسنة كما قيل تولد الحسنة، الحسنة تولد الحسنة، كما أن السيئة تولد مثلها. قال عز وجل: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾". قال: قال رحمه الله تعالى: "قال: ونظير هذا، نظير أي مثيله، قال: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾. وما هي دار المتقين؟ ما هي دار المتقين؟ نعم، عندك ما هي دار المتقين؟ أنت: الجنة. أحسنت. نعم، دار المتقين الجنة". قال: "ونظيرها قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾. قال: ونظيرها قوله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: وغير ذلك. ولهذا من دعاء المؤمنين الصادقين العاملين أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.كذا ذكر الله عنهم، وهذا من أعظم الأدعية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به كثيراً، ولا سيما... ولا سيما في الطواف. جاء عنه أنه كان يدعو بين الركنين، الركن اليماني والركن الذي به الحجر الأسود، فيقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". قال رحمه الله تعالى: "قال: ففاز المتقون، ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والآخرة، وحصلوا على الحياة الطيبة في الدارين، أي في الدنيا والآخرة. قال: فإن الحياة الطيبة هي سرور القلب، وطيب النفس، وفرحتها، ولذتها بطاعة ربها، فرحتها... وهكذا أيضاً لذتها بطاعة ربها، واتباع صراطه ومنهاجه، وطمأنينة القلب إلى وعده، وانشراحه، وسكونه إلى ما في يد الله عز وجل، وعافيته من شهوات الدنيا التي تسكن إليها قلوب أهلها وتطمئن بها، ولا سيما الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة. قال: فهذا هو نعيم أهل الحياة الطيبة، لا كغيرهم ممن قلوبهم تطمئن لشهوات محرمة، وتميل إلى شبهات مضلة. وإنما هؤلاء راحتهم، وهكذا لذتهم، وهكذا انشراح صدورهم إلى ما عند الله تبارك وتعالى. قال: فهذا هو نعيم أهل الحياة الطيبة، لا كثرة الأموال وتنوعاتها، لا كثرة... لا كثرة الأموال وتنوعاتها، وكثرة الشهوات ولذاتها". وسبق... وسبق معنا مفهوم... ماذا أراد ابن القيم رحمه الله تعالى أن يصححه؟ مفهوم خاطئ لدى الكثير من الناس، ممن يظن أن السعادة في جمع المال، أو أن السعادة في رتب ومناصب، أو أن السعادة في شهوات وملذات عابرة وقاصرة، سرعان ما يعقبها ندم وهم وحزن وألم. فليست السعادة في ذلك. ولهذا كما سبق معنا، وجد من أثرياء العالم من هو منتحر، ما وجد طعم الراحة الحقيقية ولا السعادة الحقيقية. أحدهم قد يخسر في مشروع، أو قد يفقد تجارة، فيقتل نفسه، يرمي بنفسه من أعلى عمارته، أو يقطع من الشرايين والأوردة ما يقطع لكي ينهي حياته. البعض بسبب علاقة فاشلة مع امرأة، أو مع أمرد، لربما... لربما تضيق عليه الدنيا بما رحبت، ولا يجد حلاً لنفسه إلا أن يتخلص منها. فأين الراحة وأين السعادة التي أضلها هؤلاء؟ السعادة والراحة الحقيقية يوم أن نكون مع الله عز وجل، فيكون الله معنا. يوم أن نحفظ الله عز وجل فيحفظنا. يوم أن ننصر الله عز وجل فينصرنا. فهنا يجد العبد الراحة والسعادة والطمأنينة التي فقدها من فقدها من الناس. قال رحمه الله تعالى: "قال: فلا نعيم على الحقيقة إلا نعيم القلب بإقباله على خالقه، ولا نسبة لنعيم البدن إليه. وإن قل نصيبه من شهوات أهل الدنيا ولذاتهم، وما نالوه في دنياهم، فإنما ذلك عيش البهائم. فإنما ذلك... أي النظر إلى الملذات والشهوات الدنيوية بعيداً عن راحة القلب، هذا عيش البهائم". قال رحمه الله تعالى: "قال: فقد فاتهم من الحياة الطيبة أضعاف أضعاف ما نالوه من الدنيا، وحصل لهم من ضنك المعيشة فوق ما في الأذهان، فوق ما في الأذهان. وبهذا يا إخوان نعلم علم اليقين أن مدار الراحة وحقيقة السعادة هو ماذا؟ في راحة القلب وسعادته، في راحة القلب وسعادته، وهكذا في إقباله على الله عز وجل، وأن يطمئن لذلك. قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾". قال رحمه الله تعالى: "قال إبراهيم ابن أدهم، وفي بعض النسخ ورد مبهماً: قال بعض السلف، والمراد به إبراهيم ابن أدهم رحمه الله تعالى، أحد العباد وأحد الصالحين الزهاد من السلف المتقدمين، يضرب به المثل في ذلك. قال إبراهيم ابن أدهم: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من الراحة وطيب العيش في الدنيا، لجالدونا عليه بالسيوف. أيام الدنيا... وهذا هو الحاصل يا إخوان. ارفع رأسك يا طالب العلم بما من الله به عليك ويسره لك. أرأيتم هذه الراحة؟ أرأيتم هذه السعادة؟ أرأيتم هذه السكينة والطمأنينة؟ كم يبحث عنها من يبحث، فما وجدها. ظنها بعضهم في مناصب وأموال ورتب وشهوات، لكن ما وجدوها. لو يعلمون ما فيه طلبة العلم، وهكذا أهل الخير والصلاح، من الراحة، لجالدوا وقاتلوا عليه بالسيوف". قال: "وقد تقدم هذا جانب صالح، سبق وأن أورد الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أورد جملة من هذه الأقوال فيما مضى، فيما مضى". قال رحمه الله تعالى: "قال: وقال آخر، أي من علماء السلف: قال: وقال آخر: إنه ليمر بالقلب أوقات، أقول فيها: إن كان أهل الجنة في... في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب. إنهم لفي عيش طيب. وهذا جاء عن أبي سليمان الداراني، كما ذكر ذلك الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية. يقول: إنه ليمر بالقلب أوقات، في بعضها... ليمر بي أوقات، أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، أي نعيمهم في الجنة كنعيمنا نحن الآن الذي نجده، قال: إنهم لفي عيش طيب". قال: "وقال آخر: إن في الدنيا جنة، هي في الدنيا كالجنة في الآخرة. فمن دخلها، أي دخل جنة الدنيا، فمن دخلها دخل تلك الجنة، أي دخل جنة الآخرة. ومن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. وهذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما سبق معنا قبل ذلك. والمقصود بجنة الدنيا هي جنة الطاعة ولذة العبادة، وعظيم الراحة التي يجدها العبد حين أن يناجي الله عز وجل. ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ففاضت عيناه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم". قال: "وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الجنة، أي جنة يا إخوان؟ جنة الدنيا أم الآخرة يا صالح؟ وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الجنة، جنة الدنيا، قال بقوله: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. رياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلقوا الذكر. حلقوا الذكر. وهذا من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما، من طريق محمد ابن ثابت البناني عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد ابن ثابت، لضعف محمد ابن ثابت. لكن ضعفه ليس بالشديد، وهكذا لم يتفرد، بل تابعه غيره. تابعه زائدة ابن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس، وزائدة وشيخه زياد كلاهما ضعيف. لكن في المتابعات، وهكذا تابعه النعمان ابن عبد الله وهو مجهول، عن أبي... عن أبي هلال ابن ميمون وهو ضعيف، عن أنس به. ولهذا... ولهذا يتقوى الحديث فيكون حسناً لغيره. زد على ذلك أن له شواهد من حديث أبي هريرة، وهكذا من حديث ابن مسعود وابن عباس وجابر وغيرهم رضي الله عنهم. ولهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كما في سلسلته الصحيحة: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا". رياض جمعوا ماذا يا أبا تميم؟ رياض جمعوا ماذا؟ رياض جمعوا... طيب، شامل. رياض جمعوا ماذا؟ رياض جمع ما مفرده؟ نقول: هذه رياض الأطفال في بلدنا. طيب، عندنا روضة. أخونا الله مستهل، هذه هدية يا شامل. إذا ماذا؟ رياض جمعوا روضة، والروضة هي ماذا؟ البستان الكثيفة الأشجار، يدخل فيه الداخل فتغطيه، إلى غير ذلك. قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارت... فارتعوا. قال: وما رياض الجنة؟ قال: حلقوا الذكر. حلقوا الذكر. وقال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. روضة من رياض الجنة. وهذا الحديث في الصحيحين، من حديث عبد الله ابن زيد المازني. وهكذا جاء نحوه من حديث أبي هريرة: ما بين بيتي، وفي بعضها: ما بين قبري، وهذا لا يصح. ومنبري روضة من رياض الجنة". قال رحمه الله تعالى: "قال: ولا تظن أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ مختص بيوم المعاد فقط. ما هو يوم المعاد يا خان العبيد؟ ما هو يوم المعاد؟ ما هو يوم المعاد؟ ابن القيم له كتاب عظيم، لعله أحسن كتبه، يسمى "زاد المعاد في هدي خير العباد". فما هو يوم المعاد؟ أحسنت، يوم القيامة. قال: مختص بيوم المعاد فقط. بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة. ما هي الدور الثلاثة يا عبد الرحمن؟ دار الدنيا، ودار البرزخ، والدار الآخرة. أحسنت. قال: قال: بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهم الأبرار يا إخوان. وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة، يعني الفجار". قال: "وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر، ومعرفة الرب تعالى ومحبته، والعمل على موافقته؟ وهل العيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم؟ قال: وقد أثنى الله تعالى على خليله إبراهيم بسلامة قلبه، فقال: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: حاكياً عنه أنه قال: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك. لاحظ: القلب السليم الذي لا يقبل الله عز وجل يوم القيامة غيره. قال: والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك، والغل. ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا﴾، أي حقداً للذين آمنوا. قال: والحسد، والشح، والكبر، وحب الدنيا، والرياسة. حبوا الدنيا يا إخوان، كما سبق يورد صاحبه الموارد، ويجعل صاحبه سكران، سكراً أعظم من سكر من شرب الخمر. بل الذي شرب الخمر قد يفيق بعد ساعات، قد يشربها في النهار فيفيق بالليل، والعكس. لكن من سكر بالدنيا قد لا يفيق إلا متى؟ الذي يسكر بالدنيا قد لا يفيق إلا متى؟ عند الموت. وهكذا إذا ما... فاق في قبره: ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. اليوم الآن ترى الدنيا على حقيقتها، بعد أن كنت سكراناً بها. وهكذا حب الرياسة مرض يا إخوان. وأي داء مرض؟ قد يجعل الأب يقتل ابنه على الرياسة، ويجعل الابن يقتل أباه على الرياسة. بل قال بعضهم: لو علمت أن أصبعي تنازعني الملك لقطعتها. أصبعه تنازعه الملك، لقام بقطعها. قال: فسلم من كل آفة تبعده من الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطع عن الله. فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا، وفي جنة في البرزخ، وفي جنة يوم المعاد، وفي جنة يوم المعاد". قال رحمه الله تعالى: "قال: ولا تتم له سلامته مطلقاً حتى يسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد. لاحظ هذه فائدة تكتب بماء الذهب، لا بمائه. قال: ولا تتم له سلامته مطلقاً حتى يسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة تخالف الأمر، وغفلة تناقض الذكر، وهوى يناقض التجريد والإخلاص. قال: وهذه الخمسة حجب عن الله، أي تمنع صاحبها من ماذا؟ من الوصول إلى الله. قال: وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة تتضمن أفراداً لا تنحصر. الحديث له تتمة، يسر الله إتمامه في مجالس لاحقة. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يصلح قلوبنا، وأن يزكي نفوسنا، وأن يشرح صدورنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. والله تعالى أعلم". ترجمة نانسي قنقر