كتاب الإيمان 90

كتاب الإيمان 90

الدرس في كتاب الإيمان 90، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح الأحاديث النبوية وروايتها

يتناول هذا الفصل شرح حديث أبي هريرة ورواية الإمام مسلم له، مع توضيح أسانيد الرواية واختصار الحديث. كما يشرح شرط عد الأحاديث النبوية بناءً على اختلاف الألفاظ والمتن والصحابي.

علامات الساعة الكبرى وأحكام الإيمان بعد ظهورها

يتناول هذا الفصل شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول ثلاث علامات من علامات الساعة الكبرى، ويبين أن الإيمان لا ينفع بعد ظهور هذه العلامات، كما يشير إلى أن التوبة تقبل قبل طلوع الشمس من مغربها.

تفسير حديث أبي ذر وآية "والشمس تجري لمستقر لها"

يناقش هذا الفصل تفسير حديث أبي ذر حول مستقر الشمس وتفسير آية "والشمس تجري لمستقر لها". كما يذكر تفاصيل حول جريان الشمس وسجودها تحت العرش وتغيير اتجاه طلوعها في آخر الزمان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه، بكتاب الإيمان: حدثنا يحيى، من أيوب، وهو المقابري، ثقة، قال: وحدثنا ختيبة، من سعيد، وعلي، من حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل، يعنون ابن جعفر، عن العلاء، وهو ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. أبو هريرة رضي الله عنه من المكثرين في رواية الحديث، ممن روى فوق الألف من الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويشاركه ستة آخرون من الصحابة رضي الله عنهم، رووا كذلك فوق الألف من الحديث. فمن هم هؤلاء السبعة الذين رووا فوق الألف؟ عبد العزيز، جابر، وابن عمر، وابن عباس، أبو سعيد الخدري، عائشة، بقي اثنان، أنس، بقي أشهرهم أبو هريرة. نعم، يذكر أن المكثرين في رواية الأثر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي. قال عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا». قال: وحدثنا أبو بكر، من أبي شيبة. أبو بكر، من أبي شيبة، اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم. نعم، له أخوان، عثمان وسلمان. وما حالهما؟ سلمان فيه ضعف، وعثمان ثقة. روى عنه عثمان، روى عنه من؟ هل روى له البخاري ومسلم؟ نعم، روى له البخاري ومسلم. فالبخاري ومسلم رويا عن أبي بكر، وعن عثمان. وأما سلمان فضعيف في الحديث. قالوا: ابن نمير هو عبد الله بن محمد، وأبو كريب اسمه محمد بن العلاء. قالوا: حدثنا ابن فغيل. ما معنى «حاء»؟ ما معنى «حاء» عند آدم؟ «حاء» ما معناها؟ تحويل السند، اختصار الحديث. اختصار «حدثنا»، إما أنه تحويل السند، وإما يراد به اختصار الحديث، بدل أن يذكر الحديث، فيقول «حاء»، يعني الحديث، أو اختصار «حدثنا فلان»، يعني حدثنا فلان قال «حاء». وحدثني زهير بن حرب، هنا ماذا يريد بـ«حاء» في هذا الموضع؟ ماذا يريد بـ«حاء» في هذا الموضع؟ نعم، تحويل السند. كيف عرفت؟ رواة آخرون. نعم، وأظهر من هذا أن زهير بن حرب من مشايخه، من مشايخ الإمام مسلم، فهنا حول السند، فرواه من عن مشايخ آخرين. السند الأول رواه عن أبي بكر بن نمير، وأبي كريب، ثم حول السند ورواه عن زهير بن حرب، وهو أبو خيثمة النسائي. قال: حدثنا جرير، كلاهما عن عمارة، عن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم «حاء». ماذا يريد بـ«حاء» في هذا الموضع؟ نعم، اختصار الحديث، «حاء» يعني الحديث. قال: وحدثنا أبو بكر، من أبي شيبة، قال: حدثنا حسين، عن علي، عن زائدة، عن قابوس، عن عبد الله بن ذكوان، عن عبد الرحمن الأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، يلقب بالأعرج. وهل يجوز أن يقال الإنسان أعرج؟ هل يجوز أن يقال الإنسان أعرج أو أعور أو أحول؟ هناك بعض المحدثين منهم من يلقب بالأعرج، منهم من يلقب بالأحول، منهم من يلقب بالطويل. نعم، هل يجوز مثل هذا؟ من باب التعريف يجوز، وإن كان من باب التنقص والسخرية فلا يجوز، فمن الغيبة. وأما إن كان من باب التعريف، فتذكر الشخص بالشيء الذي علق به، فهذا لا بأس به. وعلى هذا ذكر هؤلاء الرواة وهؤلاء المحدثون بهذه الأوصاف التي اشتهروا بها. عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم «حاء». وحدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، الصنعاني، قال: حدثنا معمر، وهو ابن راشد، نزيل اليمن، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قال: حدثنا وكيع، عن الجراح «حاء». وحدثنيه زهير بن حرب، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، جميعا عن فضيل، عن غزوان «حاء». وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، واللفظ له، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض». هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، فيه ثلاث علامات من علامات الساعة الكبرى، وهي: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدجال، ودابة الأرض. أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها لا تقوم الساعة حتى تظهر هذه العلامات، وأنه إذا ظهرت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل. إذا ظهرت إحدى هذه العلامات وأراد الشخص أن يسلم أو يؤمن، لا ينفعه ذلك، فقد فات وقت الإيمان وفات وقت التوبة. قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل»، يعني قبل ظهور هذه العلامات، إذا لم تؤمن قبل ظهورها، ما نفعها أن تؤمن بعد ظهورها، لأن إذا ظهرت آمن الناس كلهم، كما في الرواية الأولى: «فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون». الآن يؤمنون، ما ينفع، قد فات الآن وقت الإيمان. والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن التوبة تقبل من العبد ما لم تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها انقطعت، انقطع باب التوبة. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تنقطع التوبة حتى تنقطع الهجرة، ولا تنقطع الهجرة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم، لكن ما ينفع حينئذ هذا الإيمان». قال: «أو كسبت في إيمانها خيرا»، يعني قبل ذلك، قبل طلوع الشمس من مغربها. فهذا من المواضع التي لا يقبل فيها الإيمان والتوبة إذا طلعت الشمس من مغربها. قال رحمه الله: وحدثنا يحيى بن أيوب، وإسحاق بن إبراهيم، وهو الحنظلي بن راهويه، جميعا عن ابن علية، وإسماعيل بن إبراهيم، وعليه أمه، كان ينسى بليها. قال ابن أيوب: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، قال: إنه سمعه فيما أعلم، عن أبيه، عن أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟» قال: «الله ورسوله أعلم». قال: «إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، لا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري، لا يستنكر الناس منها شيئا، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، اصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون متى ذاك؟» يعني تطلع من المغرب. قال: «ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا». قال: وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي، قال: أخبرنا خالد، يعني ابن عبد الله، عن يونس، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟» بمثل معنى حديث ابن علية. قال: وحدثنا أبو بكر، من أبي شيبة، وأبو كريب، واللفظ لأبي كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش سليمان بن مهران، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فلما غابت الشمس، قال: «يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب هذه؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب فتستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها». قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله: «وذلك مستقر لها». قال: وحدثنا أبو سعيد الأشج، عبد الله، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الأشج: حدثنا، وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا﴾ قال: «مستقرها تحت العرش». هذا الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بمستقر الشمس، وفسر فيه قول الله جل وعلا: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا﴾ تجري في هذا الفلك إلى مستقر. ما هذا المستقر؟ أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه تحت العرش، وأنها إذا غربت استأذنت تحت العرش. ونحن نؤمن بذلك كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها تأتي فتسجد تحت العرش، وما من شيء من مخلوقات الله إلا ويتسجد لله. المشرق وتطلع من المشرق حتى إذا أراد الله عز وجل طلوعها من مغربها، قال الله عز وجل لها: «ارتفعي»، فتصبح طالعة من المغرب. ففي هذه الحال، كما مر معنا، إذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفع حينئذ الإيمان، وقد فات وقته ومحله. كم قرأنا الآن من الأحاديث؟ أربعة. كم قرأنا عن أبي ذر؟ يقول أربعة، محمد يقول ستة، عبد الرحمن يقول ثلاثة. هل من أحد يزيد أو ينقص؟ رافت يقول ستة، أبو طاهر ومحمد يقولان أربعة. طيب، إذا جعلنا حديث أبي ذر حديثا واحدا، فنكون قرأنا حديثين: حديث أبي هريرة، وحديث أبي ذر. وإذا جعلنا هذه الرواية عن أبي ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا﴾ قال: «مستقرها تحت العرش»، وموجود في الرواية الطويلة، فيكون حديثا واحدا، فنكون قرأنا حديثين. العلماء إذا عدوا الحديث يجعلون حديث الصحابي العبرة بالصحابي، إذا كان نفس الحديث لنفس الصحابي مع اختلاف الألفاظ يسير في المتن، يعد حديثا واحدا. طيب، أما إذا اختلف المتن والصحابي واحد، فكل حديث يعتبر حديثا مستقلا. لكن إذا كان المتن واحدا والصحابي واحدا، فيكون حديثا واحدا. وإذا كان المتن واحدا والصحابي مختلفا، فكل صحابي يعتبر حديثا مستقلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.