الدرس في كتاب الصلاة 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع آراء الفقهاء في أحكام السجود، حيث ذكر آراء الشافعي ومالك في الأعضاء التي يجب أن يسجد عليها المصلي. كما تطرق إلى مسائل أخرى مثل تكبيرات الانتقال والهوي للسجود والقيام منه.
شرح المقطع كيفية السجود في الصلاة كما ورد في السنة النبوية، حيث يشمل ذلك وضع اليدين على الأرض وتوجيه الأصابع نحو القبلة ورفع الذراعين عن الأرض وباعداد المرفقين عن الجنبين.
بين المقطع كيفية السجود الصحيحة على الأعظم السبعة، ويوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباعد بطنه عن فخذيه أثناء السجود، ولم يرد في السنة أنه كان يمد ظهره في السجود.
اختتم المتحدث درسه مشيراً إلى أنه سيتناول بعض المسائل في درس لاحق، ويعبر عن أمله في ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. بعد أخذنا بعض المسائل في السجود، فذكر هنا المؤلف رحمه الله قال الشافعي: جميع الأعضاء السبعة، وهي الجبهة واليدان والركبتان وأطراف القدمين، على أنها ركب. وقال مالك: السجود على بعض الجبهة والأنف جميعًا، فلو سجد على الجبهة دون الأنف أعاد في الوقت، وإن سجد على الأنف دون الجبهة بطلت صلاته. أنا أفرق، مالك في أعاد في الوقت هذا من باب الاستحباب. وما ذكر ذلك ابن عبد البر رحمه الله، أنه إذا قال أعاد في الوقت، أي يعتبرونه مستحبًا أن يعيد. وإذا سجد على الأنف والجبهة، وأما إذا سجد أو أقصد إذا سجد على الجبهة دون الأنف، فإنه يعيد في الوقت. وإن سجد على الأنف دون الجبهة بطلت صلاته، معنى يعيدها عنده في الوقت وفي غيره. قال: فلو سجد على كورة عمامته لم يجزئه عند الشافعي، إذا سجد على كورة عمامته. أنا أكرر: العمامة كما قلنا، معنى ما يكون في تكويرها عن الذي يدار على الرأس يسمى كورة عمامة. وذكرنا هذه المسألة بالعكس. وهناك أيضًا مسألة الأذكار، أذكار السجود نفس الكلام الذي ذكرناه في أذكار الركوع. كذلك التكبير للسجود، وأيضًا نفس الكلام قد ذكرنا أن تكبيرات الانتقال الصحيح أنها مستحبة، تكبيرات الانتقال الصحيح أنها مستحبة، وهذا قول جمهور العلماء. وأحمد عنده أنها واجبة في الرواية المشهورة عنه. هناك بقيت مسائل، مثل الهوي للسجود والقيام من السجود، معناه إذا انتهى السجود. لكن هناك أيضًا قبل هذا في كيفية السجود، إن شاء الله، مثل الهوي والقيام نتعلمها في درس آخر. لكن نذكر هنا مسألة كيفية السجود، المعنى الذي جاء في السنة. فجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر أن يسجد على سبعة أعظم. وأيضًا ينبغي مما جاء في السنة أن يضع كفيه على الأرض، ويوجه أصابعه اتجاه القبلة، هذا أيضًا ثبت في حديث أبي حميد. وأيضًا كذلك يرفع ذراعيه، كما تقدم معنا في الصحيحين حديث أبي هريرة: «إذا سجد أحدكم فلا يفترش افتراش السبع، ويرفع ذراعيك». وجاء أيضًا في الحديث الآخر، حديث البراء: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع ذراعيك». فضع كفيك وارفع ذراعيك، لابد أن يرفع الذراعين في السجود، لا يجعل الذراعين في الأرض، يرفعهما عن الأرض، هذه هي السنة. وأيضًا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجافي ضبعيه عن جنبيه، يعني يجافي يديه، يبعدهما عن جنبيه، وهذا ثابت في حديث مالك، عن نافع، وابن عمر، وغيرهما. بل حتى قال بعضهم: إن كنا لنرثي له من كثرة التباعد، حتى يرى بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام. وجاء في الصحيح أنه قال: «لو أن البهمة أرادت أن تمر لمرت». بهمة صغار الشياه، فهذا كله يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباعد يديه عن ضبعيه، ويفرج بينهما. لكن ليس معنى أنه يضع يديه راحتين بعيدًا عن وجهه، فهذا لم يثبت. لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يضع يديه بعيدًا عن وجهه، وإنما الثابت أنه يباعد مرفقيه وساعديه عن جنبيه. أنا لا يلتصق بجنبيه، لكن اليدين يضعهما قرب الوجه. هذا العصر، وأيضًا كذلك هذا يفعله الإنسان إذا كان إمامًا أو منفردًا. أما إذا كان مأمومًا وسيضايق الناس أو سيضايق من بجنبه، فلا يفعل، يحاول أنه يخفف، أنه يدخل يديه. لكن لا يلصقهما ببطنه أو بجنبه، بل يرفعهما عن الأرض، ويحاول أنه يباعدهما عن بطنه. وقد جاء في حديث البراء عند أحمد: وكذلك النساء، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد جخ. ومعنى جخ، أي أبعد، كما قال الناظر بن شميد. وقد روى هذا الحديث، ثم قال: ومعنى جخ، أي أبعد بطنه عن فخذيه، أبعد بطنه عن فخذيه. معنى التباعد: يجعل بطنه أبعد عن فخذيه، يبعدهما عن فخذيه، لا يلصقهما بفخذيه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد جخ. وجاء أيضًا كذلك في السنن نحوه: أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يباعد بطنه عن فخذيه. فدل على أن السنة أنه يباعد البطن. لكن هل يمتد؟ بعضهم تجده يمتد كثيرًا في السجود، فهذا الامتداد الله أعلم، لم يأت في السنة. والله أعلم لم يأت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمد ظهره في السجود. وإنما هذه الأحاديث تدل على أنه لا يمد، لأن الإنسان إذا رفع بطنه عن فخذيه فغالبًا لا يمد. لكن ممكن أنه يمد ويفعل كذلك. لكن غالبًا إذا قرب بطنه عند فخذيه، فلهذا في الأفضل أن الإنسان لا يمد في السجود، لأنه لم يثبت. أولًا والثابت هو أنه يرفع بطنه عن فخذيه، يرفع بطنه عن فخذيه، هذا الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا في السجود على الأعظم السبعة، وأيضًا في كيفية السجود. وإن شاء الله بعض المسائل كما ذكرنا نذكرها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.