كتاب الصلاة 59

كتاب الصلاة 59

الدرس في كتاب الصلاة 59، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

كيفية وضع أصابع القدمين في السجود واستقبال القبلة

السنة في وضع أصابع القدمين أثناء السجود هي أن تكون مستقبلة القبلة، والواجب هو وضع أطراف القدمين. ثني الأصابع لاستقبال القبلة هو السنة.

حكم ضم القدمين في الصلاة وآثاره الفقهية

اختلف العلماء في حكم ضم القدمين في الصلاة، فمنهم من يرى التفريج بينهما ومنهم من يرى ضمهما. ورجح بعض العلماء ضم العقبين لحديث عائشة في صحيح ابن خزيمة.

تتمة الكلام عن ضم القدمين وتقييم الأحاديث الواردة فيه

بحث الشيخ في صحة الأحاديث الواردة في ضم القدمين وخلص إلى عدم ثبوت شيء صحيح في هذه المسألة، مع الإشارة إلى حديث ضعيف رواه ابن خزيمة.

ختام الحديث وتوجيه الشكر للمستمعين

يتم ختام الحديث بالإشارة إلى الاكتفاء بما تمت مناقشته، مع توجيه الشكر للمستمعين.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، فأيضا بقيت مسائل في مسائل السجود. من ذلك وضع أطراف الأصابع في القدمين، قد ذكرنا أن من الأعضاء السبعة القدمين أو أطراف القدمين، فما هي السنة في أطراف القدمين؟ هل يقيمها هكذا، يجعلها منصوبة، أو يثنيها ويجعلها مستقبلة القبلة؟ فأكثر العلماء، وهو قول جمهورهم، أن أصابع القدمين تكون مستقبلة القبلة، وقد جاء ذلك صريحا في حديث أبي حميد الساعدي، أخرجه البخاري من طريق محمد بن عمر بن علقمة، لا عن محمد بن عمر بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، لما صلى صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، ففيه أنه جعل أصابعه مستقبلة القبلة. وجاء في رواية: «فثنى أصابعه»، قال: «لا أجعلها مستقبلة القبلة». فلهذا فالسنة أن تستقبل القبلة. وذهب بعض العلماء، وهو قول الحنابلة، إلى وجوب هذا الأمر، أي وجوب أن يثنيها كما ذكر بعضهم، كالتميمي وغيره. لكن الوجوب لا دليل عليه، وإنما هي من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وأما من قال: إنه يقيم أصابع قدميه منصوبة فلا دليل على ذلك. وأما استدلالهم بحديث ابن عباس لما قال: «وأطراف القدمين» لا يدل على هذا، فإن الواجب هو أنه يضع أطراف قدميه، لكن السنة أنه يثني أصابعه حتى تستقبل القبلة، أصابع الرجلين حتى تستقبل القبلة. فهذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة أصابع الرجلين، لأن بعض الناس يعتقد أن وضع بطن الأصابع واجب ولا بد منه، لا، ليس بواجب، وإنما الواجب هو وضع أطراف القدمين، لكن السنة أن يثني أصابعه حتى تكون مستقبلة القبلة. أيضا مسألة ضم القدمين، فمذهب جمهور أهل العلم أنه لا بد أن يفرج بين رجليه، أقصد أن السنة أنه يفرج بين رجليه. حتى قال بعض الشافعية، كأبي الطيب الطبري، قال: إنه يجعل بين رجليه شبرا. لكن هذا التحديد لم يأت. واستدلوا على التفريج بحديث أبي حميد، جاء عند الترمذي، وفيه أنه «كان إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم فرج بين قدميه». ولم يحمل لحما على الأرض. وهذا الحديث لا يصح، الحديث أصله في البخاري ومسلم، لكن هذا اللفظ لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا لم يثبت شيء يدل على التفريج. لكن قد جاء عن السلف، جاء عن ابن عمر، وجاء كذلك عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفرجون في الصلاة، أي من ناحية التفريج. وبعضهم جعله عند القيام وعند السجود. وقال بعض العلماء، وهو قول عند الحنابلة، أنه يضم عقبيه، وهو قول أيضا للإمام ابن خزيمة، ورجحه الشيخ الألباني في صفة الصلاة، وكذلك الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع. واستدلوا بحديث أصله في صحيح مسلم، لكن هذه الزيادة -زيادة الرص، رص العقبين- هي في صحيح ابن خزيمة. هذا الحديث جاء من طريق يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن سالم بن أبي الجعد، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: «احتبست النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، قالت: حتى وجدته راكعا، أو راسا قدميه». وهذه الزيادة «راكعا قدميه» قد جاء الحديث في مسلم، وليست فيه. وإن كان الحديث جاء في مسلم، لكن بسناد آخر. فسناد حديث ابن خزيمة فيه يحيى بن أيوب، وهو وإن كان من رجال البخاري، لكن ذكره البخاري استشهادا، وقد تكلم العلماء في حفظه. وكذلك بعض أهل العلم، كالبيهقي وغيره، يقول: إن سالم بن أبي الجعد غير معروف بالرواية عن عروة بن الزبير. والمهم أن هذه الزيادة الظاهر أنها لا تصح. والحديث أخرجه الإمام مسلم من طريق أبي هريرة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «احتبست النبي صلى الله عليه وسلم ليلة، فبحثت عنه، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهما منصوبتان وهو ساجد». قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الظاهر أن هذا النصب متقارب، وإلا ما تستطيع أن تمس يدي النبي صلى الله عليه وسلم كلتيهما إلا إذا كانتا متقاربتين، وهذا ممكن. استدلال ممكن، لكن قد يحمل أيضا على أن تقاربهما ليس لضمهما، وإنما تقارب شيء يسير عن المتقاربتين، لكن بينهما فرجة مثلا. يمكن أن يمسك الإنسان بكلتا رجلي الشخص إذا كانتا متقاربتين. المهم أن الصحيح في هذه المسألة أنه لم يثبت شيء يستدل به صحيحا. وإن كان مثلا الإنسان يريد أن يمسك بشيء، يمسك بهذا الذي جاء عند ابن خزيمة، أي يرص عقبيه، هذا معنى صحيح، أنه فيه حديث، لكن القول الأول ليس فيه حديث، ليس فيه حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أي في هذه الحيثية. فهذه المسألة كما قلنا لم يثبت فيها شيء. لكن كما قلنا الأفضل مثلا، أو من أراد أن يتمسك بشيء، فليتمسك بهذا الحديث، لأن بعض العلماء يصححه، كما قلنا ذكره ابن خزيمة، وصححه كذلك الشيخ الألباني رحمه الله عليه في صفة الصلاة، على أن يحيى بن أيوب ثقة، وسالم بن أبي الجعد ثقة. فلهذا صحح الشيخ الألباني الحديث. إن شاء الله تعالى ننتهي بهذا، إن شاء الله مسألة الهوي إلى السجود ومسألة الرفع نتركها إن شاء الله في درس لاحق. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرا لكم.